القاهرة ـ «القدس العربي»: بعد أيام قليلة على إطلاق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، كشف الناشط المعتقل علاء عبد الفتاح، خلال جلسة تجديد حبسه، عن نيته الانتحار بسبب الظروف السيئة التي يلاقيها في السجن.
ونقل المحامي والناشط الحقوقي خالد علي، ما دار في الجلسة، وكتب على صفحته على «فيسبوك»: «تحدث علاء عبد الفتاح عن وضعه في السجن، وحرمانه من الحقوق، وقال، أنا وضعي سيء ولن أستطيع أن أكمل هكذا، مشوني من هذا السجن، وإلا سأنتحر وبلغوا والدتي ليلى سويف تأخذ عزائي».
وتابع: «بعد خروجنا من الجلسة سمحوا لي بالوقوف مع علاء في إحدى الطرقات التي تفصل غرفة المداولة، عن قفص الاتهام، وكرر علاء الكلمات نفسها، وقال أنا أعرف أن القضية الجديدة ستحال للمحكمة، وأنا منذ عام 2011، لم أخرج من السجن سوى عام واحد، لو مطلوب إني أموت، يبقى انتحر وخلاص».
وزاد: «لأول مرة أجد علاء في هذه الحالة النفسية التي تدفعه لإخبارنا أنه ينوي الإقدام على الانتحار».
مناشدات
وناشد، «النيابة العامة وكل المعنيين بأوضاع السجون والمسؤولين عن تفعيل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، بسرعة نقل علاء من سجن شديد الحراسة 2، خاصة أن هناك خصومة بين علاء وإدارة السجن لسبق تقديم بلاغ ضدهم بتعذيبه عند دخول السجن».
كما ناشد علي، النيابة، بـ«تمكين علاء، من حقوقه في التريض وإدخال الكتب ومذياع ومكتبة السجن وممارسة كل صور الحياة العامة داخل السجن وفقا للائحة السجون، والسماح بدخول استشاري من أطباء مركز النديم لعلاج ضحايا التعذيب للقائه».
كما طالب، المعنيين بـ«بدء خطوات عاجلة لمعالجة ملف الحبس الاحتياطي طويل المدة وتشجيع استخدام بدائل توازن بين حقوق المتهم وحقوق المجتمع».
كذلك، أصدرت أسرة علاء بيانا، قالت فيه، إن «ليلى سويف والدة علاء عبد الفتاح توجهت إلى سجن طرة لتسليم الطبلية الخاصة به (احتياجات وطعام) وخطاب، وتسلم خطاب منه يطمئن الأسرة على أحواله، وهو إجراء انتظم بشكل أسبوعي منذ القبض على شقيقته الصغرى سناء وحبسها في 23 يونيو/حزيران 2020، إلا أنها فوجئت بامتناع إدارة السجن عن تسليمها الخطاب من علاء، وتركهم والدته تنتظر لساعات دون تقديم أي توضيح أو معلومة تفسر الوضع وتطمئننا عليه».
يعاني ظروفا سيئة في معتقله وطلب إبلاغ والدته بإقامة عزائه
وتابعت الأسرة في بيانها: «علاء تم نقله إلى معهد المحكمة في مأمورية تأمين خاصة منفردة. ورغم وجوده في الحبسخانة، أي في زنزانة منعزلة تفصله عن باقي المساجين، في قبو المعهد، لم يحضر جلسة نظر أمر تجديد حبسه نفسها، وفور انتهائها أعادوه لمحبسه بدون عرضه على القاضي أو لقائه المحامين. بعد تمسك المحامين برؤية علاء وشرح ملابسات ما حدث مع والدته وحاجتنا الاطمئنان عليه، طلب القاضي حضوره وتم بالفعل».
وزادت: «يقترب علاء من إنهاء سنتين في سجن شديد الحراسة 2 في طرة، وهي المدة القصوى للحبس الاحتياطي طبقا للقانون المصري. ومتوقع إحالة القضية للمحكمة قريبا، لأن كل المؤشرات تؤكد إصرار الدولة على استمرار حبس علاء لأجل مفتوح».
انتهاكات
وتابعت «علاء محبوس في زنزانة في سجن شديد الحراسة 2 في ظروف شديدة السوء منذ ليلة وصوله السجن والاعتداء عليه حتى يومنا هذا، وقد ازدادت حدة وفجاجة، الانتهاكات التي تمارسها إدارة السجن بشكل مضاعف خلال الشهور الأخيرة تجاه كل السجناء بشكل عام، وتجاه علاء بشكل خاص، بعد تقديمنا أكثر من بلاغ ضد مأمور السجن، ورئيس مباحث السجن وائل حسن، وضابط الأمن الوطني المسؤول بالسجن وليد أحمد الدهشان، والمعروف باسم أحمد فكري».
واختتمت: «سلكنا كل المسارات القانونية المتاحة، ناشدنا كل الجهات والمسؤولين، واستخدمنا كل سبل الاحتجاج السلمي لعرض موقفنا وقضيتنا والمطالبة بوقف استهداف العائلة والتنكيل بأفرادها وبالأخص علاء، والآن نجد أنفسنا هنا: علاء في خطر وشيك، صحته النفسية تتهاوى بعد سنتين من التخطيط المحكم والتنفيذ الدقيق من الداخلية والأمن الوطني، يبعث رسالة لوالدته أن تستقبل عزاءه وأن حياته في خطر، في سجن يعمل تماماً خارج مساحة القانون وفي تجاهل تام من كل المسؤولين وعلى رأسهم النائب العام ووزير الداخلية ووزير العدل، ورئيس الجمهورية بالطبع».
إضراب عن الطعام
وتقول منظمات حقوقية مستقلة، إن العشرات في سجن العقرب 2 دخلوا خلال الفترة الماضية في إضراب عن الطعام بسبب سوء الأوضاع في السجن. وسبق وأن شهد السجن محاولة انتحار المدون محمد إبراهيم، الشهير بـ«أكسجين» بسبب «إجراءات تعسفية ومنع الزيارة عنه» أوائل شهر أغسطس/ آب الماضي.
وعقدت محكمة جنايات القاهرة الدائرة الثالثة إرهاب أمس الأول الإثنين، جلسة تجديد حبس كل من، المحامي الحقوقي محمد الباقر، والناشط السياسي علاء عبد الفتاح بعد قضائهما عامين في الحبس.
وتعد هذه آخر جلسات تجديد الحبس في المدة القانونية القصوى للحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونا بعامين.
ويواجه الباقر وعبد الفتاح في القضية، اتهامات بـ«بث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، إساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها».
وكانت قوات الأمن ألقت القبض على عبد الفتاح يوم 28 سبتمبر/ أيلول 2019 بعد أداء المراقبة الشرطية في قسم شرطة الدقي، ليعرض في اليوم التالي أمام نيابة أمن الدولة العليا.
فيما تم احتجاز الباقر داخل مقر نيابة أمن الدولة أثناء حضوره التحقيقات مع عبد الفتاح.
وخلال الفترة الماضية، فوجئ المحامون بوصول الباقر وعلاء ومعهم المدون محمد إبراهيم رضوان «أكسجين» لاستكمال التحقيقات معهم في القضية.
وقالت نعمة هشام، زوجة الباقر، الإثنين: «أعد الأيام حرفيا، في يوم 29 سبتمبر/ أيلول 2019، عمرنا كله وقف في لحظة مكالمة خبر القبض على باقر، والزمن اشتغل بطرق مختلفة في السنتين الماضيتين».
علاء عبد الفتاح: ضريبة المشاركة في يناير والدفاع عن حقوق الإنسان
نشأ الناشط المصري، علاء عبد الفتاح، في أسرة عرفت بدفاعها عن حقوق الإنسان، فوالده، أحمد سيف الإسلام، كان محاميا بارزا في مجال حقوق الإنسان وقضى وقتا في السجن. أما والدته ليلى سويف، فهي بروفيسورة رياضيات، وأخواته منى وسناء سيف معارضتان وسبق أن قادتا الشموع في مظاهرات ميدان التحرير عام 2011.
منذ أوائل الألفية الثانية، كان عبد الفتاح واحدا من أنشط الشباب في الدفاع عن حقوق الإنسان من خلال مدونة حملت اسمه وزوجته «منال وعلاء» من خلال نشر ما تتعرض له المعارضة من القمع.
في عام 2005 حصلت المدونة على جائزة دويتشة فيلة الألمانية، للمدونين لدوره في تطوير مدونة ناقدة وتفاعلية في مصر والعالم العربي.
اعتقل عبد الفتاح، للمرة الأولى في عام 2006 حيث كان ضمن عدد من الأشخاص الذين اعتقلوا عندما احتجوا على عدم استقلالية القضاء خلال نظام الرئيس السابق حسني مبارك، وقد أطلق سراحه بعد 45 يوماً. ولم يؤد الحبس إلى قمع نشاطه على الإطلاق، ففي عام 2011 أصبح واحدا من الوجوه المعروفة للحركة الديمقراطية، وطور منصات على الانترنت تمكّن المواطنين من المشاركة في صياغة الدستور المصري.
وبحلول نهاية عام 2011، دخلت البلاد الثورة التي أدت إلى استقالة الرئيس الراحل حسني مبارك. وفي شهر تشرين الأول/اكتوبر من ذلك العام، اعتقل عبد الفتاح بسبب تغطيته للاشتباكات بين المتظاهرين المسيحيين القبطيين والقوات الذي قتل خلالها 27 شخصاً وجرح المئات. وتم إطلاق سراحه بعد شهرين.
بعد ذلك، في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2013 تم وضع قانون يحظر المظاهرات. وبعد بضعة أيام، ألقي القبض على عبد الفتاح مرة أخرى على الرغم من أنه لم يشارك في الاحتجاجات، ولكن تم اتهامه بأنه يقوم بتنظيمها، وتم الإفراج عنه بكفالة بعد أربعة أشهر، وأعيد اعتقاله في شهر يونيو/ حزيران من عام 2014 عندما تم الحكم عليه غيابياً بالسجن لمدة 15 عاما، حيث لم يسمح له ولزملائه المتهمين الدخول إلى قاعة المحكمة، وأفرج عنه مرة أخرى بكفالة في شهر أيلول/ تموز من عام 2014، ولكن أُمِر بالعودة إلى السجن بعد شهر، بعد جلسات المحاكمة التي تم تأجيلها عدة مرات، التي قضاها في المستشفى بعد إضرابه عن الطعام، حُكِم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات في شهر شباط عام 2015. وبتاريخ 30 يناير/ كانون الأول 2017 حكم على عبد الفتاح في محاكمة منفصلة، إلى جانب 23 متهما آخر، وجهت إليه تهمة «إهانة القضاء» بسبب تغريدة على تويتر نشرها في عام 2013 وفي حين حكم على 20 من المتهمين بثلاث سنوات في السجن، تم تغريم عبد الفتاح بمبلغ 30 ألف جنيه مصري (1800 دولار أمريكي).
في شهر مارس/ آذار من عام 2019 تم إطلاق سراح عبد الفتاح تحت المراقبة، كجزء من شروط المراقبة، وأُجبر على قضاء 12 ساعة كل ليلة في مركز شرطة الدقي.
حالة شبه الحرية هذه لم تدم طويلاً، فبعد 6 أشهر، وخلال حملة على المعارضين في سبتمبر/ أيلول 2019 اعتُقل عبد الفتاح مرة أخرى صباح مغادرته مركز الشرطة بعدما أمضى الليلة هناك، وبعد مرافقته إلى أقصى جناح أمني في سجن طرة سيء السمعة، تلقى «موكب ترحيب» عند وصوله، وهي ممارسة راسخة لإذلال سجناء معينين وضربهم.
واتُهم عبد الفتاح بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة تؤدي إلى اضطراب في الأمن العام، وإساءة استخدام منصة وسائل التواصل الاجتماعي لبث ونشر أخبار كاذبة. ولا يزال عبد الفتاح يواجه ظروف السجن الرهيبة، وهو الآن رهن الحبس الاحتياطي، والذي يستمر في التجديد كل 15 يوماً على الرغم من عدم وجود تحقيق أو أدلة مقدمة من نيابة أمن الدولة.
عندما عُرِض على نيابة أمن الدولة في يناير/ كانون الأول 2019 تحدث عن حالات الحرمان التي تعرض لها في السجن، بما في ذلك الماء الساخن والتعرض لأشعة الشمس والسرير.