‘الناصري’ هيوغو شافيز.. تلازم الوطني والديمقراطي

حجم الخط
0

معن بشور حين يتحدث العرب والمسلمون عن الرئيس الفنزويلي الراحل هيوغو شافيز يركزون عادة على مواقفه المؤيدة للقضايا العربية، لا سيّما قضية فلسطين حيث يتذكرون طرد سفير تل ابيب من بلاده يوم العدوان الصهيوني على لبنان فيما امتنع حكام عرب عن ذلك، ويذكرون له وصوله بطائرته إلى بغداد المحاصرة قبل أحتلالها فيما لم يجرؤ يومها حاكم عربي ان يغضب الادارة الامريكية ويسعى لتضميد جراح العراقيين الذي ما بخلوا يوماً على امتهم بدمائهم واموالهم، ويذكرون له رفضه عدوان الناتو على ليبيا محذراً من عواقبه، وتصديه للتدخل الاجنبي في سوريا مدركاً اهدافه ومخاطره على مستقبل بلد بوزن سوريا وتاريخها وموقعها وموقفها.لكن العرب والمسلمين المحبيّن لشافيز والمدركين لاهمية الدور الذي يلعبه في تعزيز استقلال بلاده ومناهضة الصهيونية والاستعمار لا يتوقفون كثيراً امام تجربته داخل بلاده وعلى مستوى القارة الامريكية اللاتينية وهي التجربة التي منحته شعبية كبيرة وقوة معنوية هائلة جعلته يتحدى الهيمنة الامريكية، كما فعل من قبله معلمه فيديل كاسترو، وهو على بعد كيلومترات عنها، ويرفض املاءاتها ويقود مواجهة معها امتدت إلى معظم بلدان القارة التي وصفها البعض يوماً بانها ‘الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الامريكية’.في تجربة شافيز المميّزة في جمهورية فنزويلا البوليفارية درس ينبغي عدم القفز فوقه أو تجاهل معانيه، وهو انك تستطيع في وقت واحد أن تخوض معركة استقلال بلادك عن الهيمنة الامريكية بنجاح، وتخوض في الوقت ذاته داخل مجتمعك معركة الديمقراطية والعدالة والتنمية، وداخل محيطك معركة الوحدة بين بلدان قارتك.فشافيز الآتي إلى قيادة بلاده من السلك العسكري، مظلياً وقائد كتيبة مدرعات، لم يصل إلى الحكم بواسطة انقلاب عسكري، بل بواسطة انتخابات ديمقراطية شفافة، مكنته من خلالها شعبيته الكبيرة ان يحبط انقلاباً عسكرياً عليه عام 2002 وهو انقلاب وقفت وراءه واشنطن وحيتان المال في بلاده.وهكذا فقد أكد شافيز على عمق الارتباط بين الوطنية والديمقراطية، بل أثبت انه كان وطنياً قادراً على مجابهة كل التحديات لأنه كان ديمقراطياً أصيلاً يستمد قوته من ابناء شعبه وفي طليعتهم الفقراء.وكما نجح شافيز في ربط الوطنية بالديمقراطية، نجح أيضاً في ان يربط الامرين بالعدالة الاجتماعية والتنمية المستقلة، فقد نجح في أن يؤمن لكل مواطن فنزويلي، للمرة الأولى في تاريخ بلاده ثلاث وجبات كل يوم، تماماً كما نجح في ان يجعل من بلاده خامس اكبر تجمع طلابي في العالم بعد ان فتح العديد من المدارس والجامعات، ناهيك عن الوعد الذي قطعه للشعب الفنزويلي بأن يبني لكل فنزويلي منزلاً لائقاً له بعد انتهاء ولايته الرئاسية التي عاجله الموت قبل سنوات على نهايتها.لم يكن ممكناً لشافيز ان يفعل كل فعله على الصعيد التنموي والاجتماعي لولا نجاحه في استرداد ثروة بلاده النفطية من الاحتكارات الاستعمارية، وفي وضعها في خدمة شعبه تحت شعار ‘نفط الشعب للشعب’، وهو تكرار لشعار اطلقته حركة التحرر العربية نفط العرب للعرب.. بل لولا نجاحه أيضاً في انجاز عملية تنموية جبارة مستقلة تماماًعن النفوذ الامريكي المتعدد الاشكال.ان المضمون الوطني الديمقراطي التنموي الاشتراكي لتجربة شافيز في الحكم قد ارتبط كذلك بالبعد الوحدوي لهذه التجربة التي يعتبر ان شافيز، وقبله كاسترو، ادركا مبكراً ان صمود تجربتهما في بلادهما، مرتبط بقدرتهما على الاشعاع والتأثير في محيطهما القاري، فشجعا على حصول تحولات جذرية في العديد من بلدان قارتهم، بل وهو الأهم، أظهرا محدودية النفوذ الامريكي في العالم اذا وجد من يتحداه ويقاومه، فسجل القائدان التاريخيان السبق لبلادهما في ان يكشفا ان النمر الامريكي هو في النهاية ‘نمر من ورق استراتيجياً’ وان كان يبدو انه ‘نمر حقيقي’ على الصعيد التكتيكي كما كان يقول القائد الثوري الراحل ماو تسي تونغ.هذا الدور القاري لبلاده، مكّن شافيز من قيادة قارته نحو الوحدة، فكان وراء تعزيز نفوذ منظمتها الإقليمية (دول أمريكا الجنوبية)، وإقامة المشاريع التي توحد البلاد فكان ‘مصرف الجنوب’ و ‘جامعة الجنوب’ وصولاً إلى قناة فضائية واحدة لامريكا الجنوبية قناة (sur).لهذا كله، رأى شافيز نفسه يسير على خطى جمال عبد الناصر ويعلن اكثر من مرة انه ‘ناصري’ متعلماً من ‘الميثاق’ دروساً عديدة لعل ابرزها دون شك التلازم بين الديمقراطية والسياسية والديمقراطية الاجتماعية، بين الكفاح من اجل الخبز مع الكرامة، والنضال من اجل مجتمع الكفاية والعدل، حرية الوطن وحرية المواطن، وصولاً إلى الوحدة حامية كل انجاز وصانعة كل مجد للأمم. فهل ستكشف الأيام أن أيدٍ آثمة امتدت إلى جسد شافيز لتقتله في عزّ عطائه، كما امتدت قبل أربعة عقود أيادي مماثلة إلى صحة جمال عبد الناصر، وقبل عقدين ونصف إلى هواري بومدين، وقبل عقد إلى ياسر عرفات ناهيك عما تعرض له قادة احرار في امتنا والعالم من اعدام واغتيال.’ رئيس المركز العربي للتواصل والتضامنالرئيس المؤسس للمنتدى القومي العربيqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية