الخرطوم ـ «القدس العربي»: قال الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، العميد نبيل عبدالله أنه لا يمكن تحديد زمن واضح لانتهاء الحرب في السودان لأنها تدور في الخرطوم المزدحمة بالسكان وهناك محاذير كبيرة من استخدام الأسلحة والقوات ومخاوف من أن يتأثر المواطنون بهذه العمليات بالتالي هي تأخذ وقتاً ليس بالقصير.
وأشار إلى أن السبب الرئيسي في عدم صمود الهدنة المعلنة هو عدم التزام قوات الدعم السريع «المتمردة» بمتطلباتها المتعلقة بوقف التحركات العسكرية والقصف العشوائي ومحاولة استخدام المواطنين كدروع بشرية.
وأوضح عبدالله في حوار مع «القدس العربي» أن مبادرة دول الإيغاد ليست بها أي تفاصيل وقد تحدثت عن نقطين فقط هما تمديد الهدنة لمدة 72 ساعة وبحث إمكانية إرسال ضابط من كل طرف إلى جوبا للنظر في تفاصيل هذه الهدنة.
وقال إن موقف الجيش من التفاوض موحد خلف قرار قيادته، وأنهم لم يتحدثوا عن تفاوض وإنما عن تمرد وموقف عسكري ينبغي حسمه بالطرق العسكرية، وهو ليس نزاعا بين دولتين أو هو خلاف سياسي يتم حله بالتفاوض.
وأضاف: «ما يحدث تمرد قوة على القوات الرئيسية بالتالي لا أعتقد أن هناك مجالا للتفاوض حول هذا الأمر».
ونفى عبدالله الاتهامات التي يطلقها الدعم السريع بسيطرة عناصر النظام البائد على مفاصل الجيش، وبيّن أن الدعم السريع أصبح يردد ما يطلقه البعض من المدنيين والسياسيين من قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي، ونسي أنه عبارة عن وحدة عسكرية لا ينبغي أن تغوص في السياسة.
ولفت بأن القوات المسلحة السودانية عمرها مئة عام وإذا كانت هناك قوة عسكرية وليدة النظام البائد فهي ميليشيا الدعم السريع التي أنشأها لحمايته.
○ أسبوع ثالث من بداية القتال في السودان ما موقف الجيش على الأرض وبرأيك ما المدى الزمني للانتهاء من الحرب؟
•الجيش طوال الأسبوعين الماضيين متمسك بكل المقرات العسكرية، ففي يوم 15 نيسان/ابريل هوجمت جميع المقار والقواعد العسكرية في جميع أنحاء السودان لكن الجيش استطاع أن يحافظ عليها وما زال موجودا فيها بكامل قوته ويصد ويدمر الهجمات التي يشنها المتمردون.
لا يمكن أن أعطي زمناً محدداً لانتهاء هذه الحرب، لأنها حرب خاصة تدور في عاصمة البلاد وهي مدينة مزدحمة بالسكان وهناك محاذير كبيرة من استخدام الأسلحة والقوات وهناك خوف من أن يتأثر المواطنون بهذه العمليات بالتالي هي تأخذ وقتاً ليس بالقصير.
○ رغم الهدنة ودعوات التفاوض نتابع استمرار القتال في عدد من المناطق، ما الأسباب؟
•السبب الرئيسي في عدم صمود الهدنة هو عدم التزام المتمردين بمتطلباتها، توقيع أي هدنة يتطلب التزاما كاملا من الطرفين بوقف التحركات العسكرية خاصة بالنسبة للميليشيا، لأن القوات المسلحة هي القوات الشرعية الوحيدة الموجودة على الأرض بالتالي ليست خاضعة لهذه الشروط، لكن الميليشيا يجب أن توقف التحركات العسكرية والقصف العشوائي ومحاولة استخدام المواطنين كدروع بشرية، وأن توقف الانتشار في الشوارع وداخل الأحياء، وكل هذه المخالفات، لكن الذي جرى هو أنها لم تلتزم بها بالتالي هذا سبب رئيسي في عدم صمود أي هدنة.
○ ما المستجدات في مبادرة الإيغاد وهل الجيش متوحد حول حل الأزمة عبر التفاوض؟
•مبادرة الإيغاد ليست بها تفاصيل، وهي غير موجودة أصلا، كان هناك اجتماع لرؤساء دول الإيغاد وانتدب ثلاثة رؤساء وهم رئيس جمهورية جنوب السودان والرئيس الكيني والرئيس الجيبوتي، وهؤلاء الرؤساء كلفوا بأن ينقلوا إلى القيادة السياسية العسكرية في السودان مقترحا من نقطتين، الأولى هي تمديد الهدنة لمدة ساعة للحالات الإنسانية، والنقطة الثانية بحث إمكانية إرسال ضابط من كل طرف لكي يذهبوا إلى جوبا ويجتمعوا مع الرؤساء الثلاثة وينظروا في تفاصيل هذه الهدنة، هذه هي مبادرة الإيغاد.
أما بالنسبة للموقف من التفاوض، فالجيش أصلا موحد خلف قرار قيادته، ونحن لم نتحدث عن تفاوض والقيادة العسكرية تتحدث عن أن ما يحدث هو تمرد وتحرك عسكري ينبغي حسمه بالطرق العسكرية لأنه ليس نزاعا بين دولتين أو خلافا سياسيا، ما يحدث تمرد قوة على القوة الرئيسية بالتالي لا اعتقد أن هناك مجالا للتفاوض حول هذا الأمر.
○ الدعم السريع يتهم الجيش بعدم الالتزام بأهداف الثورة وسيطرة عناصر النظام البائد على مفاصله، ما تعليقكم؟
•الدعم السريع أصبح يطلق اتهامات مثل التي يطلقها البعض من المدنيين والسياسيين من قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي، ونسي أنه عبارة عن وحدة عسكرية لا ينبغي أن تغوض في التفاصيل السياسية. الدعم السريع أصبح يتحدث بلغة غير مقنعة حتى على نفسه، هو يطلق إدعاءآت وأكاذيب والغرض منها واضح وهو وعد متبادل بينه وبين حلفائه السياسيين بأن يكون بديلا للقوات المسلحة، بالتالي لابد من فبركة وتبني الطرح الذي يطرحونه.
لا يمكن لجيش كامل أن يكون من عناصر النظام البائد، الجيش السوداني عمره مئة عام وإذا كانت هناك قوة عسكرية وليدة النظام البائد فهي ميليشيا الدعم السريع لأنها أنشأت لحمايته، وهذه حقيقة يعلمها الجميع، هذه الاتهامات عكسها هو الصحيح ولكنهم يريدون أن يقلبوا الحقائق.
○ كيف تقيمون موقف دول الجوار والدول في المحيط الإقليمي والدولي من الأزمة التي تشهدها البلاد؟
•هذا أمر سياسي يتعلق بالعلاقات الدولية ونحن نركز حديثنا في الموقف والحقائق الموجودة على الأرض من الناحية العسكرية، بالتالي أترك الإجابة عن هذا السؤال لوزارة الخارجية.
○ انتقال الصراع بصورة أكثر مأساوية في الجنينة، ما خطة الجيش لحماية المدنيين؟
•الصراع في الجنينة بلا شك هو صراع مؤسف لكنه متجذر في المنطقة منذ عشرات السنين وهو أخذ طابعا قبليا وعنصريا بين العرب وبقية العناصر الموجودة في المنطقة، نحن الآن لا نقول إن القوات المسلحة مشغولة بالمعركة الرئيسية وإنما نقول إن ما جرى في الجنينة هو أحد تجليات ما يحدث في الخرطوم، وهو نتيجة من نتائج هذا التمرد، لأن هذه الميليشيا لم تنجح أن تكون قومية وإنما ذات طابع قبلي بالتالي الأمر مرتبط بالتمرد الذي تم بشكل أو بآخر.
القوات المسلحة مشاركة في لجان أمن الولايات بالتالي هي تتعامل مع هذا الموضوع بالتنسيق مع القوات النظامية الأخرى ووفقاً لخطط لجنة أمن الولاية.
○ تابعنا نزول الحركات المسلحة لتأمين مدينة الفاشر والفصل بين الجيش وقوات الدعم السريع، كيف تنظرون للخطة؟
•نزول الأخوة في الحركات المسلحة والحركات الموقعة على اتفاق جوبا هو تصرف محمود، ونحن نفتكر أنها مساعدة في سد الفراغ أو مساهمة في واجب تأمين مدينة الفاشر وهذا دور نرى أنه حميد.