‘وجود حاكم على رأس بلده لثلاثين او اربعين سنة مهزلة’التقته فاطمة عطفة: الربيع العربي الذي انطلقت رياحه من تونس ولم تلبث أن سرت إلى الدول العربية الأخرى التي حولت شعوبها إلى رعايا تابعين لا صوت لهم ولا ظلال. الشعب الليبي الذي ثار لاسترداد حقه في الحرية والكرامة والتنعم بخيرات وطنه قدم تضحيات كبيرة، لكن ما يحدث في أكثر من مدينة ليبية لا يدعو للتفاؤل وإلى أين ستؤول الأمور، رغم تجاهل القنوات التي كانت تواكب غارات الناتو عما يجري في ليبيا في هذه الأيام. وبما أن للمثقفين رؤيتهم فيما جرى وما يجري، كان لنا في مدينة وهران لقاء مع الكاتب والناقد السينمائي الليبي الأستاذ رمضان سليم ليحدثنا عن ملامح مما حصل في هذا البلد العربي ونظرته للمستقبل.
ـ الأستاذ رمضان سنبدأ من السينما ومن المهرجان السينمائي الأخير في مدينة وهران، السؤال عن السينما العربية ودورها قبل الثورات وبعدها كيف تراها من وجهة نظر ناقد سينمائي؟* ‘السينما العربية وعلى مدى قرن من الزمن تقريبا، مع اختلاف الدول وبداياتها، منها بدأت مبكرة، ومنها بدأت متوسطة، ومنها متأخرة، لكن بشكل عام نتاج السينما وجه يغلب عليه التحرر. لو أخذنا مثالا على ذلك السينما التقليدية المصرية، سنجد أنها تدافع عن القضايا التي لها علاقة بالتحرر والتطور، بمعنى مهما كانت السينما العربية متخلفة لكنها كانت تدافع عن قضية المرأة، تدافع عن الإنسان وعلاقته مع السلطات. طبيعة السينما هي فن تحرري، لذلك نجد أن كل أنواع المتغيرات التي مرت على الوطن العربي موجودة بالسينما العربية، طبعا حسب الأنظمة والرقابة والظروف المرافقة. صحيح أن السينما لم تقم بكل ما عليها أن تقوم به كاملا، ولكنها قدمت وجها جيدا، مقارنة بكثير من صنوف الآداب والفنون الأخرى. هذه المتغيرات لها صدى في السينما العربية، لأنها سبقت وقدمت بوابة لهذه المتغيرات، دائما تحاول أن تعلن بأن هناك متغيرات قادمة وأن هناك أجيالا جديدة، وأن علينا أن ننظر دائما بشكل جديد إلى الواقع العربي السياسي، وأن لا يبقى الواقع العربي متخلفا متكلسا. حاكم يبقى لمدة عشرين أو ثلاثين أو أربعين سنة مسألة مضحكة جدا. على المستوى الديمقراطي الأنظمة العربية متخلفة جدا، هناك بعض الدول مثل تونس حققت بعض التطور على المستوى الاجتماعي، لكن المستوى السياسي ظل متخلفا جدا. في ليبيا طبعا هناك تخلف سياسي واجتماعي، كذلك مصر حققت قفزات معينة في الفترة الناصرية وعلى الجانب الاشتراكي، ثم صار فيها تراجع وبعدها بدت الدولة فيها تقليدية هزيلة وضعيفة لا تستجيب لمتغيرات ومطامح الجمهور والناس. إذاً، فمن الطبيعي أن تحدث هذه التغيرات، العالم يتغير بشكل سريع جدا ولا بد لنا نحن أن نتغير، وخصوصا على مستوى الديمقراطي وعلى مستوى السياسي، وعلى مستوى أنظمة الحكم. كما قلت كانت السينما العربية تتناول أحيانا بعض الأزمات الخفيفة من هنا وهناك، وتعطي بعض الإشارات حسب الموجود، وأنا أعتبر أن السينما العربية قامت بجهد لا بأس به على مستوى تحريك الواقع الاجتماعي العربي إلى حد ما. لكن الواقع الجديد سوف يفرز متغيرات جديدة في الوطن العربي كله، لا توجد دولة ستكون في منعزل، حتى الدول التي تظن نفسها أنها بعيدة، ستحدث فيها تغيرات غير عادية، بأساليب مختلفة. مثلا في ليبيا حدثت ثورة سلمية في البداية، النظام واجهها بعنف وقوة، والناس وجدوا أنفسهم عندهم سلاح حملوا سلاحهم، وهاجموا المعسكرات وأخذوا السلاح ودافعوا عن أنفسهم تلقائيا، لم تكن المسألة مرتبة ولا متوقعة، هكذا بدأت الأمور إلى أن تدخل النيتو وسارت الأمور بهذا الشكل، سيناريو لم يكن متوقعا وتحققت بالأخير ثورة 17 فبراير ونتمنى أن تحقق النجاح في المستقبل’. ـ أنتم كمثقفين هل تركتم البلاد؟ ممكن تعطيني لمحة حقيقية غير التي قدمها الإعلام، وكيف تنظر إلى دور الإعلام العربي والغربي في مجاراة وتغطية ما وقع في ليبيا؟ هل قدم الحقيقة أو كان مسيسا كل حسب الجهة الموجهة له؟ أنت من الداخل ومطلع على المشهد الحقيقي أكثر من الآخرين.* ‘ كما ذكرت، الحقيقة أن المسألة في ليبيا اختلفت عما حدث في مصر وفي تونس الذي حصل فيها ثورة سلمية، مصر أيضا صار فيها تحرك اجتماعي وثورة سلمية، لكن في ليبيا تحولت الأمور إلى حرب، لقد بدأت سلمية في بنغازي وطرابلس، ثم ووجهت المظاهرات بإطلاق النار وأحيانا بضرب المدافع، استمرت هذه الأمور لمدة ثلاثة أيام، ثم حدث بعض الانشقاقات العسكرية في منطقة بنغازي مدعومة من الناس، هؤلاء سيطروا على معسكر كبير فيه أسلحة فأخذوا هذه الأسلحة إلى مدينة درنة والبيضاء، المنطقة الشرقية انشقت بالكامل، صار للثوار موطئ قدم ودخلوا في مواجهة حربية مع النظام الذي لم يكن عنده رادع بأن يدمر المدينة بالكامل في سبيل أن يبقى. نظام بشع، دمر من مدينة مصراتة خمسين بالمئة، والحصيلة أكثر من خمسين ألف قتيل، حسب التعداد المبدئي، وهناك ناس مفقودون الآن، هناك حوالي 200 من النساء تم اغتصابهن، القصد منها إهانة الناس، كيف أنتم تجرؤون أن تخرجوا علي، كان يقول من أنتم؟ بمعنى أنتم الشعب الذي حكمتكم مدة أربعين سنة، أنتم مثل الخراف كيف تجرأتم أن ترفعوا صوتكم وسلاحكم ضدي؟ شيء كان غير متوقع من الشعب الليبي، ولكن الحمد لله سارت الأمور فيها نوع من القدرية، وامتدت الحرب وقد عانى الشعب الليبي الكثير، والمثقف بالذات عانى كثيرا لأن في تلك الفترة بنغازي تحررت، ولكن طرابلس جرى فيها تحقيقات ومن دخلوا السجن في الماضي تمت إعادتهم للسجن للتحقيق معهم، كثير من الناس اختفوا، كثير من الناس هاجروا إلى تونس، الفترة كانت عصيبة جدا، ومن الصعب وصفها: نقص في البنزين، نقص في المواد الغذائية إذ فقدت أو ارتفعت أسعارها، وحاول النظام بأن يشتري الناس ورفع الرواتب في المنطقة الغربية إلى الضعف، في تلك الأيام فقط، بينما كان متوسط الدخل حوالي 250 دولار طوال السنوات الماضية، والمدير العام يأخذ 400 لحد 500، هذا هو بلد النفط لكن هذا كان بلا جدوى، لأنه أصبح هناك رفض كامل للنظام من الداخل’. ـ كيف تنظر للتدخل الخارجي سواء من أوربا أو من بعض الدول العربية مثل قطر وهي دولة صغيرة لكن لعبت دورا سياسيا وإعلاميا؟* ‘أنا شخصيا لا أحبذ التدخل الخارجي، ولكن التاريخ يقول بأن كثيرا من الدول والشعوب يذهبون ويطلبون معونة خارجية لإنقاذهم من حاكم ظالم، هذه مسألة متكررة في التاريخ، وسوف تتكرر. ماذا يفعل الشعب الليبي؟ لا يستطيع أن يزيح القذافي. أما بالنسبة إلى قطر، أنا لا أفهمها، هي بالنسبة لي لغز، لكنها قدمت مساعدات إلى ليبيا مشكورة، مصر وتونس قدمت مساعدات كبيرة جدا لليبيا، آوت الناس. طبعا الجانب الإعلامي كان مهما جدا في الثورة الليبية وساهمت قناة الجزيرة بشكل كبير فيه، كذلك كان هناك دور كبير للناس الذين كانوا مقيمين في الخارج من الليبيين المعارضين، قناة العربية كان لها دور أيضا. فعلا الجانب الإعلامي كان له دور كبير في الثورة الليبية، كان هناك قنوات في داخل ليبيا تحاول أن تمتص النقمة، لكن بوجود هذه القنوات في قطر وغيرها ساعد في تقديم وجهة نظر لغير النظام الرسمي. فأنا لا أستطيع إلا أن أشكر قطر والإمارات التي كانت لهما معسكرات على الحدود التونسية والمساعدات تأتي للناس الذين لجأوا للمعسكرات، ونحن لم نكن نستطيع أن نحقق لهم أي شيء، خصوصا أن النفط كان متوقفا في ليبيا، وأنا أشكر كل الدول التي قدمت المساعدات. لكن إذا عدنا للسياسة، الآن المساعدات توقفت وليبيا تحررت، وسوف يبدأ نظام ديمقراطي وانتخابات وليبيا سوف تتغير، الأمور ستصبح مختلفة إذا دخلنا في اللعبة السياسية، سندخل في لعبة أخرى، حتى دول الناتو أوربا وأمريكا، هذه الدول شيء مستحيل أن تسيطر أي دولة على ليبيا، هذه الدول ننظر إليها بين قوسين على أنها أعداء. في الوضع الثقافي صحيح أن نتعامل معها ونستفيد منها وليس لدينا مشكلة معها على الإطلاق، ولكن على المستوى السياسي نتعامل بحذر، أظن هذا معظم وجهات نظر الليبيين، من الناس العاديين والرسميين يتعاملون بحذر مع هذه الدول. ليبيا باقية طبعا بالطابع العربي، ثقافتها ثقافة إسلامية معتدلة جدا إلى أبعد الحدود، أيضا نظرتها السياسية تنظر للقضية الفلسطينية على أنها هي الأساس، لا أحد يحق له أن يتدخل بالقرار الليبي مهما كان نوعه، حتى ولو أن المرحلة المؤقتة فيها بعض المشاكل، ولكن في المستقبل القريب أظن ستكون ليبيا دولة متحررة والحكم فيها للناس، ومن يخالف ذلك ستكون هناك مظاهرات، ستكون هناك احتجاجات، ومن الصعب جدا بعد اليوم أن أحدا يحكم ويلجم الناس، أي واحد سيعود إلى النقطة الأولى ستكون مظاهرات ضده كما يحدث في ميدان التحرير في مصر’. ـ هل تتوقع بعد الانتخابات أن تكون الأغلبية للإسلاميين؟ ولو أن الإسلاميين استلموا في معظم الدول العربية، كيف سيكون المشهد الاجتماعي والسياسي؟ هل سوف يتعاملون بتفاهم وتسامح مع التقدميين أو أنهم سيفرضون رؤيتهم على الجميع، بما فيه الشارع؟ * ‘أنا لا أميل إلى الحكم الإسلامي بصراحة، بمعنى لا أميل إلى حكم يرتدي حلة الدين، حتى دولة بني أمية أنا أعتبرها كانت دولة علمانية، الدولة العباسية أيضا علمانية، ليس بالمعنى الضيق الذي يتصوره بعض الناس من تكفير الدولة المدنية، حتى الخليفة في بعض الأحيان صار يحكم باسم الدين لكن لغرض سياسي. أنا لا أحبذ الحكم باسم الدين، حتى وإن كان الناس دخلوا جاؤوا بحزب معين لهم شعارات دينية معينة أو متدينين، لكن لما تصل إلى الحكم الوضع مختلف أنت لازم أن تراعي الفئات الأخرى من الناس الذين عندهم تصورات للإسلام مختلفة. لذلك انا شخصيا أظن بأن حتى الإسلاميين لو وصلوا إلى الحكم فعليا، كما حدث في تونس ويحدث في مصر عندما يجدون أنفسهم داخل التجربة سيختلفون كثيرا وسيتغيرون بحكم الظروف وهم يعيشون في عالم يعتمد اليوم على الاقتصاد، بمعنى لا يوجد شيء اسمه بنك إسلامي بمعنى تطبيق الحدود، سيرون فيه اعتبارات كثيرة جدا. لا أحد يستطيع أن يعيد المرأة إلى ما كانت عليه في الماضي، هناك أشياء وقفزات حققها العالم ومن الصعب جدا العودة إلى الخلف، حتى وإن كانت تصريحاتهم تقول هذا، لكن أظن الواقع سوف يثبت أشياء كثيرة جدا. وأنا لا أخشى كثيرا من وصولهم إلى الحكم لأنهم سوف يجدون أنفسهم في حالة تغيير حتما، وإن لم يتغيروا الناس سوف تغيرهم’. ـ كيف كنتم تتعاملون مع بعضكم أثناء الحرب، وأكثر مشهد مؤثر صادفته أنت كمثقف؟ * ‘هذا مجتمع فيه الشر وفيه الخير، هناك وجدت بعض المساعدات للناس الذين يعيشون على الحدود، وبعض المدن مثل مصراتة، ونالوت، زنتان، ومنطقة الجبل، صار فيها حرب وتدمير فهجروا الناس، جاؤوا إلى مدينة طرابلس طبعا أقرباؤهم كلهم استقبلوهم وآووهم عندهم، صار المسكن يضم أكثر من عائلة، ومن ناحية المصروف لتأمين المواد الغذائية كل من لديه قريب في المنطقة تضامنوا مع بعضهم، الدولة قدمت بعض المساكن لكن لم تكن كافية. لكن لا أخفي كان هناك ناس ضعاف النفوس حاولت أن ترفع الأسعار، المحروقات جميعها بيعت بسعر عال، كذلك المواد الأساسية، المجتمع الليبي مثل كل المجتمعات فيه الشر وفيه الخير، لكن بشكل عام الناس حاولت قدر الممكن تساعد بعضها’. ـ كيف تنظر إلى نهاية القذافي والانتقام الذي جرى؟ وهناك من عائلته ما زالوا موجودين لماذا لا تجرى المحاكمة إن كان يوجد جرم، أو الصفح والتسامح مع من بقي منهم أو من أتباعه، ويقول الليبيون بعد الثورة للعالم إننا قادرين على العفو والتسامح؟* ‘أنا بصراحة لا يعنيني أمر القذافي ولا عائلته، وليس ما يشغل المواطن الليبي عائلة القذافي فهو لا يفكر فيهم ولا أحد يفكر فيهم أينما كانوا، وأنا شخصيا كنت أتمنى أن يلقى القبض عليه ويحاكم، خاصة أنه كان كنزا عنده كثير من المعلومات العربية والعالمية، شارك في تفجيرات حارب في نيجيريا وتشاد، حاول محاربة مصر، خرب البلاد وأضاع ثروة ليبيا كلها، أنفقها على أشيائه الخاصة وأفكاره من الكتاب الأخضر وغيره. هو وأولاده حولوا ليبيا إلى مملكة لهم أصبح في ليبيا لا يوجد شيء إلا عند أولاد القذافي، فعلا كنا حصلنا منه على كنز من المعلومات حول العالم، وأولاده ليسوا مهمين إلا من حيث ما يعرفون عن أموال الشعب الليبي التي سرقوها، وسيف الإسلام في الأسر وهو شخص لا يملك أي فكرة، الأب كان يسيره لا يملك أي مشروع هو مجرد دمية في يد الأب’. ـ مساهمة الإعلام في الثورات العربية الأخرى وتأثيره في نقل المعلومة؟* ‘طبعا كان الجانب الإعلامي في ما يسمى بالثورات العربية مسألة مهمة جدا، وحتى في السنوات السابقة أصبح الإعلام قوة غيرة عادية مؤثرة، وأحيانا تقود الأحداث كما تعمل القنوات الفضائية. الإعلام المريء يعتمد على الإعلام المكتوب، أولا التقارير التي يكتبها الإعلاميون في الصحافة الرصينة مثل جريدة ‘القدس العربي’ و’السفير’، هذه من الجرائد الموثوق فيها ولها اعتبار خاص ومحترمة جدا، حتى لو اختلفنا معها في الرأي، لكنها تبقى صحافة جريئة رصينة محترمة مؤثرة حتى تقاريرها موجودة في الإعلام المرئي، وهي كذلك مقروءة جدا على شبكات النت. لا أعرف إن كان يعرفون العدد الذين يدخلون لقراءة القدس. لذلك الإعلام المكتوب مؤثر لأن فيه رأيا يكتب بهدوء وليس بالسرعة الذي يتطلبها المرئي. الإعلام كان له الدور الأكبر في الثورة في ليبيا، وهو الذي قاد المعركة وعرف الناس ماذا يحصل عندنا’. ـ على مستوى الثقافة والفنون، ما الجديد في ليبيا؟* ‘بعد المتغيرات في ليبيا صارت هناك وزارة ثقافة ومجلس وزراء، وستجري الانتخابات بعد أشهر، ستكون هناك هيئة تأسيسية ستسير البلد وتضع برنامج الدستور والانتخابات، نحن نتوقع في أبريل القادم أن يكون هناك مهرجان للسينما في طرابلس، سيكون اسمه ‘مهرجان المتوسط للفيلم الوثائقي والقصير’، وهو برنامج خاص بالمتوسط، وبرامج خاصة بالدول العربية كلها. الآن سيكون هناك مركز وطني على مستوى السينما، هذا حسبما وضع تصوراته مع عدد من الكتاب ولأدباء والفنانين، الأستاذ عبد الرحمن هابيل وزير الثقافة، مركز أو إدارة للسينما، وإدارة للمسرح، من قبل كانت هناك إدارة واحدة. سيكون عندنا عدة مهرجانات، ستكون هناك هيئة عامة للكتاب مختصة تشرف على المطبوعات والمعارض والنشر الليبي، سيكون هناك مركز للترجمة والعرض، كما سيكون هناك مهرجان المتوسط، ستكون هنالك عدة فعاليات في السنة القادة خلال المدة الموجود فيها الوزارة ثمانية أو عشرة أشهر. هذا من الناحية النظرية، لكن يمكن أن تستمر أكثر، ننتظر فقط الميزانية الليبية. الآن بدأ النفط فيها يعود إلى سابق عهده، هناك محاولة لنزع السلاح من الفصائل ودمجهم في الجيش الليبي، وتأخذ المسألة عدة أشهر، ستكون هناك مصالحة وطنية إلا لمن سرقوا ومن ارتكبوا جرائم، هذه متروكة للقضاء، ومتروكة أيضا للعفو أحيانا حسب القضاء. لكن الاتجاه في ليبيا أن يكون هناك مصالحة، وإن الناس الذين عملت مع القذافي لن يكونوا أعداء لأن كل واحد يخطئ ويصيب، المهم أن تكون هناك روح جديدة للتغيير وروح جديدة مع الثورة، وسنحاول قدر الإمكان أن نبني ليبيا دولة جديدة قائمة على الديمقراطية والتحرر، وعلى الأقل رد الاعتبار للمواطن الليبي، لأن كما تعلمين ليبيا أربعين سنة مغيبة عن العالم، أنا زمان أحضر في بعض المهرجانات على مستوى شخصي وليس على مستوى الدولة. كنت أسأل أين ليبيا؟.. ليبيا كانت مغيبة حتى في كرة القدم، كان النجم الوحيد هو معمر القذافي. الآن سيكون الليبيون كلهم نجوما، إن شاء الله. طبعا أنا لست متحدثا بشكل رسمي، أنا إنسان بسيط لكن هذه طموحاتي وأتمنى أن يتحقق هذا في أقرب فرصة، ونشكر جريدة ‘القدس العربي’ الغراء على هذا اللقاء’. ـ هل تعتقد أن مثل هذا المشروع إن تم سوف يستوعب عددا من الشباب العربي المؤهل أو سيكتفي بأبناء ليبيا؟* ‘ليبيا في السنوات السابقة كانت لديها إمكانيات، كان يمكنها أن تنشئ صناعة عربية وتخدم كل العرب، كان فيها أموال ولكن هذه الأموال ضاعت. عندما كانوا يشتغلون فيلما يتعاقدون مع مخرج أجنبي، وأجر المخرج الليبي قليل جدا، بينما يدفعون لمخرج أجنبي آخر ما يطلب، ولو أن ليبيا لم تكن تهم بالسينما، حتى فيلم ‘الرسالة’ للمخرج العقاد لم تدعمه ليبيا، كان مشتركا مع الكويت والمغرب. وعلى فيلم عمر المختار، العقاد أخذ قرضا بحدود أربعين مليون لحد الآن القرض مفتوح لم يسدد، توفي العقاد ومن فترة كانوا يطالبون بترجيع المبلغ، بمعنى ليبيا بالحقيقة لم تقدم شيئا للسينما. مرة القذافي كان عنده قصة ‘سنوات العذاب’ اتفق مع الأخضر حامينا من الجزائر ثم سحب منه العمل بعد سنة، ثم اتفق مع المخرج نجدت أنزور، صور بعض المشاهد وبقي سنة في ليبيا ثم سحب الفيلم منه وأعطاه لطارق بن عمار، كان يلعب ولم يكن عنده نظرة جدية لا إلى السينما ولا إلى المسرح. دور العرض دمرت في ليبيا، وحتى استيراد الأفلام توقف. السينما في العهد الإيطالي كانت أفضل من عهد القذافي. المعنى أن ليبيا كان بإمكانها أن تدعم السينما العربية بالكامل، أن تقدم مساعدات مثلما تعمل الآن أبو ظبي أو دبي في تقديم مساعدات للأفلام. أتوقع أن ليبيا بعد سنة ستدخل بإنتاج مشترك مع كثير من الدول. أما عن فكرة الشباب، بالتأكيد بعد فترة قليلة سنجد أن كل من يعملون بالسينما هم من الشباب، وآمل أن يكون لبلادنا دور جيد في الأخذ بيد المبدعين من الشباب في فن السينما والمسرح ودراما التلفزيون، وعلى مستوى الثقافة والأدب بشكل عام’.