النجيفي في ايران: زيارة أم صفقة سرية!

حجم الخط
0

رئيس البرلمان العراقي اسامة النجيفي ابرز زعماء قائمة متحدون شخصية قوية ولا نغفل ان اختياره لرئاسة البرلمان لم تكن حصة مكوناتية قدر امكانياته المذهلة في لعب الادوار المزدوجه في العمل السياسي حيث انه يمكن ان يصافح قاتل لمجرد ان يقال عنه ذو قلب رحيم!!
ولكن زيارته لطهران ادهشت الجميع وصعق عدد من المقربين للنجيفي بالتوقيت والنوايا الحقيقية للزيارة سنحاول اجلاء بعض من ملامح الاسباب الممكنة للزيارة..
زيارة النجيفي لطهران وعلى لسانة اعلن انها جاءت للطلب من طهران الكف عن التدخل بالشأن العراقي الداخلي، وهذا غير منطقي مطلقا لسبب بسيط انه وفق العرف الدبلوماسي كان يفترض دعوة السفير الايراني للتباحث حول الامور التي يراها سلبية من قبل دولة لها علاقات سياسية مؤثرة في العراق.. اضافة لحراجة اللقاءات الرسمية مع الساسة الايرانيين في هذا الوقت الذي يشهد تصاعد للارهاب الميليشياتي المدعوم من طهران وكون كتلة متحدون التي يمثلها النجيفي تتبنى موقف ساحات الاعتصام وجميعها تنطلق بخطاب مناهض للفرس وتعلم ان ايران هي مصدر التضييق والقتل على الهوية الذي يلحق بسنة العراق.. فكيف يتوهم بسهولة النجيفي ان الشارع السني سيتقبل الاعذار غير المنطقية!
احد زعماء كتلة متحدون وهو سليم الجبوري قال نصا (هذه الزيارة ضرورية لترطيب الاجواء وايجاد مخرج للازمة الموجودة ليس المحلية فحسب وانما الاقليمية) وهنا تبرز امور غريبة نوعا ما حيث انها تعتبر ربما تخفيف للهجة النجيفي لاسباب الزيارة وهو ايضا بعيد تماما عن الحقيقة الواضحة وابرز ما في غرابة التصريح هو الاشارة المبطنة للوضع السوري وترطيب الاجواء حول موقف العراق من سورية والجميع يعلم ان العراق داعم بشكل رسمي وشعبي للرئيس بشار الاسد طبعا هنا الدعم من خلال التصريحات التي اطلقها نوري المالكي رئيس الوزراء والتيار الشعبي ممثلا بالبيت الشيعي الذي تعبر قوافل مسلحية يوميا الى سورية.
هناك ايضا في خبر الزيارة ان النجيفي ترأس وفدا برلمانيا لحضور مجلس عزاء وفاة والدة قائد فيلق قدس (مسلماني).. لو كانت الزيارة مخصصة لاداء واجبات تحكمها الاعراف الدبلوماسية لاعتذر النجيفي عنها لطبيعة الموقف الداخلي العراقي وليس هناك اي احراج سيلحق بالنجيفي وقد يوفد اي من نوابه او اي مسؤول اخر في الدولة العراقية.
اذا ما سر اصرار النجيفي على الزيارة ؟! الجميع يعلم وبالخصوص اهل السنة والمحافظات السنية ان ابرز نوايا كتلة متحدون وما تسعى له هو اقامة (الاقليم السني) وما روجت له كتلة متحدون قبيل انتخابات مجالس المحافظات ان ايران تقف بالضد من اقامة الاقليم حتى تبقي اهل السنة مضطهدين ومحرومين (ومغضوب عليهم) في العراق، ولكن الحقيقة عكس ذلك تماما..
اكثر ما تتمناه طهران هو اقامة الاقليم السني ليكون مدخلا لتشكيل اقليم الجنوب وتمتد هيمنتها لتكتسح تسع محافظات واجزاء من بغداد العاصمة وستكون بمأمن من تحركات السنة الذين سيكون همهم الاول والاخير تعزيز مكانة اقليمهم.. وما نؤكد به تحليلنا ما نشرته صحيفة السياسة الكويتية من خبر نقلا عن احد اعضاء التيار الصدري الذي اشار صراحة الى أن النظام الايراني يسعى بسرية الى تطبيق السيناريو السوداني واقامة دولة جنوب العراق تضم المحافظات الشيعية إضافةً الى أجزاء من العاصمة بغداد.
وأن توتر العلاقة بين المكونين العراقيين، الشيعي والسني في الفترة الراهنة والتصعيد في أعمال العنف وعمليات تهجير السنة من محافظتي البصرة والناصرية، هي محاولة جدية لإعادة الوضع الأمني العراقي الى نقطة البداية التي شهد فيها أعمال اقتتال طائفي واسعة’.
وربما يعتقد البعض أن الهدف الأساسي للنظام الايراني من تعزيز التصادم بين السنة والشيعة ‘إضعاف ذلك البلد العربي المهم للعالم العربي ولأمن الخليج العربي والشرق الأوسط، غير أن الهدف الستراتيجي يكمن في اضعاف الشيعة العراقيين انفسهم، لأن طهران تدرك أن إقامة دولة جنوب العراق معناها انضمامها بإمكاناتها العسكرية والاقتصادية مجبرة الى الدولة الايرانية القوية في وقت لاحق’.
من كل ذلك نجد ان هناك صفقة سياسية ربما كانت حاضرة في تقاسم للكعكة العراقية الاقليمية بين اقليم سني برعاية (تركية) واقليم شيعي برعاية (ايرانية) وما تلك الزيارة الا نقطة شروع للبدء بتفعيل الصفقة السياسية الخطيرة.
سعدون شيحان ال طراد العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية