صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كتاب «النحلة النصرية في الرحلة المصرية» الذي حاز جائزة ابن بطوطة لتحقيق المخطوطات 2020، وهو سفر من الشام إلى مصر في عام 1721-1720، قام بالرحلة مصطفى البكري الصديقي، وحقق هذه الرحلة وقدم لها الأكاديمي المصري محمد الأعصر.
هذه واحدة بين أهم الرحلات التي قام بها مصطفى البكري الصديقي الدمشقي، الذي يعتبر واحدا من أشهر علماء القرن الثامن عشر العثماني، علما ومنزلة ومكانة، فهو أحد مؤسسي الطريقة الخلوتية والتواصل العلمي والأدبي مع علماء عصره وأدبائه، فضلا عن إشباع فضوله المعرفي وحب السفر. من أهم ميزات هذا النص، وهو ينشر للمرة الأولى محققا؛ ليكون لبنة جديدة تضاف للمكتبة العربية في العصر العثماني، أنه يسد نقصا ضروريا في هذا المجال، فهو بمثابة وثيقة حياتية، وتأريخا لفترة من الزمن، ومصدرا جامعا لكثير من المعارف عن هذا العصر، قلما نجدها في غيره من المصادر الأخرى.
ويكشف هذا النص عن عدد كبير من البلدان والقرى والمدن والمزارات الدينية والمساجد التاريخية المهمة، التي زارها البكري في مصر والديار المقدسة، بعضها مجهول بالنسبة لنا، ما يسهم في تطوير المعجم الجغرافي الخاص بتلك الفترة، والحالة التي كانت عليها تلك البلدان آنذاك.
يضم النص فرائد أدبية ـ نثرية وشعرية – وإجازات علمية، مسائل دينية أجاب عنها البكري، وأدعية وأوراد دينية ألفها ودونها؛ ومن ثم يجعل هذا من الرحلة قيمة مهمة، ومصدرا ثريا لا غنى عنه.
ترصد الرحلة المظاهر الدينية والاجتماعية والسياسية والأدبية، التي كانت سائدة في عصر المؤلف، كذيوع التصوف، وتنوع طرقه، وانتشار أضرحته ومقامات أوليائه. وقد نال عليها محققها جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة ـ فرع تحقيق المخطوطات، لما بذله من جهد علمي وأدبي في تحقيقها ودراستها، والكشف عن بعض غوامضها لتكون في متناول القراء العرب ومحبي هذا اللون الأدبي في حلة قشيبة.
يقع الكتاب في 272 صفحة من القطع الكبير