يتصدر الواجهة في كل مجتمع صفوة من النخب والتي من المفترض ان تقود الوعي المجتمعي نحو المدنية الحقيقية والتحضر آملا في الوصول الى مجتمع واع مثقف يستطيع أن يمسك بزمام أمره ويتخذ مكانا مرموقا بين المجتمعات الأخرى، ولكن ومع الأسف الشديد فان النخب لا تتواجد لدينا كمجتمعات عربية بهذه الشاكلة لا بل على العكس تماما اذ ان هذه النخب تحاول الاستفادة قدر الامكان من المجتمع الذي تنتمي اليه دون أي محاولة لاحداث أي تغيير فاعل في بنية المجتمع، فإما ان تنكفىء هذه النخب في قوقعة خاصة بها لا تنفتح الا على من يعتنق أفكارها ويسير خلف هذه الأفكار ولا يعارضها واما أن تحاول اقناع المجتمع بضرورة سيطرتها على مقاليد الأمور وبالتالي تمثيله تمثيلا كاملا لدى الأنظمة الشمولية الحاكمة دون الأخذ في عين الاعتبار مصلحة المجتمع العامة بقدر الاهتمام بمصلحة هذه النخب ووصولها الى السلطة التي تنتهز أي فرصة من أجلها والافادة قدر المستطاع من هذه السلطة وتملق الحكام من أجل الاستمرار أكبر وقت ممكن فيها، ضاربة بعرض الحائط أي شعارات كانت هذه النخب ترفعها بمجرد وصولها الى أهدافها حتى وان كانت هذه الأهداف تتعارض مع أي قيم أو كانت تسير في الاتجاه المعاكس لمصلحة المجتمع، وبالتالي فان أي اشخاص أو مجموعات يحاولون الاسهام في تطور أي مجتمع سيواجهون بلا شك عائقا عظيما يتمثل في هذه النخب والتي تسيطر غالبا على الاعلام والرأي العام وتتغلغل في أغلب فئات المجتمع ومكوناته وهو ما يجعل هزيمتها صعبة للغاية ان لم تتوحد قوى وطنية حقيقية مؤمنة بالعدل والحرية والكرامة الانسانية تحاول احداث تغيير حقيقي في بنية المجتمع الذي تنتمي اليه بالفعل عكس تلك النخب والتي في رأيي هي نخب لا تخدم الا مصلحتها.
ياسر المعادات