دعوات المؤذن يستخدمها السياسيون بشكل دائم كي يحققوا مكاسب سياسية. فقد نشر آريه كينغ اعلانات في تل ابيب كتب عليها ‘كوكوريكو مؤذن’، وفي اللد اتهم مرشح الليكود يئير رفيفو بانه هدد بتخفيض صوت المسجد بواسطة قوات ‘يسم’ الخاصة، والان جاء دور يافا. أمس نشر حزب الليكود بيتنا مناشير وبيانات تعد ‘باعادة يافا الى اسرائيل وباسكات المؤذن’. ‘في السنوات الاخيرة احتلت يافا حركات اسلامية تحاول، تحت غطاء النشاط الديني والتعليمي، فصل يافا عن اسرائيل وقطعها عن تل أبيب’، اتهم امس امنون غلعادي، نائب رئيس بلدية تل ابيب يافا ورئيس كتلة الليكود بيتنا في المدينة. ‘نحن سنعمل من اجل اصلاح الوضع وسنبلور خطة وطنية تضمن أن تبقى يافا جزءا من دولة اسرائيل وفيها يكون ايضا طابع يهودي. لا يحتمل ان على مسافة بضع كيلو مترات من مركز المدينة يكون هناك حكم ذاتي قومي فلسطيني يتنكر لقيم دولة اسرائيل’. ‘في السنوات الاخيرة الحياة في يافا بين اليهود والعرب تسير على نحو ممتاز، نحن نعيش بتعايش لا مثيل له في البلاد’، يقول وائل محاميد رئيس الجناح الجنوبي من الحركة الاسلامية في يافا. ‘نحن نحترم الكنس والاعياد اليهودية، ولكن اذا حاولوا استغلال موضوع المؤذن لاثارة الاهتياج في اوساط الناس، فان بانتظارهم حربا شعواء’. وعلى حد قوله، ‘انا لا اسمي هذا ضجيجا، فهذا مهين، أنا اسميه أذانا للصلاة. هذا جزء من صوت يافا: اصوات الاجراس وأذان المؤذن. أنا اسكن قرب بات يام وجماعة بارسليف يـأتون الى المكان ويدعون الناس الى الصلاة ويسعدني أن احدا ما يذكر الناس بالعادات الدينية’. ويضيف محاميد فيقول: ‘مثلما احترم عادات الاخرين، عليهم ان يحترموا عاداتي. لا اريد أن استغل هذه المشكلة لخلق التوتر لاننا لن نستطيع عندها اطفاء النار التي قد تشتعل لا سمح الله’. وهو يعترف بان شدة الضجيج كانت في الماضي اشكالية، ولكنه يروي بان الخلاف حل في اثناء لقاء عقد مع ممثلي البلدية، وزارة جودة البيئة والسكان، وفي نهايته تحقق حل وسط في موضوع صوت المؤذن العالي: ‘كقادة للجمهور أردنا ان نتواصل مع السكان الذين يزعجهم صوت المؤذن’. وعلى حد قوله، هناك عدد من الخطوات التي تمت من أجل تقليص المشكلة: ‘نصب مكبرات صوت لا تصدر الا من مسجد واحد، فحص ثابت لقوة وعلو الصوت، الغاء الاذان في ساعات الصباح المبكر في بعض من المساجد، بل حتى اختيار مؤذنين ذوي صوت جميل’. هذا ليس موضوع المؤذن، انه موضوع عيش، فهم لا يريدون أن يروا عربا هنا. وكان يسعدهم ان يروا يافا يهودية’، يقول. ‘يوجد عنصريون مسلمون او مسيحيون لا يريدون ان يروا يهودا في يافا. هذا لن يساعد احدا. اما ان نتعلم كيف نعيش معا أو تكون هناك حرب’. في محل حلاقة في شارع يافا يجلس عدد من الشباب، ولم يروا يافطات الليكود بيتنا، ولكنهم يغضبون حين يسمعون عن الدعوة لاسكات صوت المؤذن. ‘هذا محرج، مقزز، مثل الذهاب الى الكنيس والقول للحاخام أن يسكت والا يصلي’، يقول مصطفى شقرا يعمل في المكان. رفيقه وسام يضيف: ‘السياسيون يريدون احداث حرب دينية. الدين هو كرامة الانسان، اذا كنت تمس بهم بالدين فانك تمس بكرامتهم ايضا’. ‘الكل يعد الوعود وينساها بعد أن يحصل على ما يريد’، يقول شقرا. ‘في يافا يوجد يهود يعيشون هنا منذ ستين سنة فأكثر، يهود تربوا في دول عربية ويعرفون المؤذن. لا نسمع منهم شكاوى. نسمع الشكاوى اساسا من الناس الاغنياء الجدد الذين جاءوا الى الحي وفجأة يزعجهم المؤذن’، تتهم أسمى زحالقة اغبارية التي تترأس قائمة ‘مدينة بلا حدود’. ‘لهذه المدينة يوجد نسيج جد مميز. يوجد فيها كنس، كنائس ومساجد، وهذا الخليط بين كل الصلوات والثقافات هو أمر جد خاص. يؤسفني أن تأتي قيادة الدولة والليكود لتحريض اليهود على العرب وتشديد النزاع وصرف الانتباه للناس عن مشاكلهم الحقيقية. ليس لدى الليكود جواب على مشاكل السكن، مشاكل العمل والتعليم وكل ما تبقى لهم هو ان يبيعوا الكراهية. هذا خطير. هم يحرضون ضد اللاجئين، يحرضون ضد العرب. فالى اي درك يمكن للمرء ان يسقط؟’. حاييم غورن، هو الاخر، رئيس كتلة جنوب المدينة ومن سكان حي شبيرا، يغضب مما يسميه استفزازا: ‘صباح الخير يا ارنون غلعادي. أين كنت قبل خمس سنوات؟ خسارة أن المؤذن لم يوقظك منذ زمن بعيد. منذ خمس سنوات وأنت نائب رئيس البلدية وسكان جنوب المدينة يعانون من المتسللين، من الجور والاهمال، ولماذا لم تستيقظ الا قبل الانتخابات؟’. من فرع الليكود بيتنا في تل ابيب جاء التعقيب التالي: ‘على مدى الولاية الماضية عمل ارنون غلعادي في اطار منصبه كنائب لرئيس البلدية من أجل تقييد النشاط غير القانوني للحركة الاسلامية في يافا، وضمان أن يحرص المؤذن ايضا على مستويات الضجيج البلدية. منذ حزيران/يونيو 2009 حذر غلعادي رئيس البلدية من نية الحركة الاسلامية اعادة السيطرة على مسجد سكسك، ولكن عدم استعداد البلدية للصدام مع خارقي القانون أدى الى أن بدأ مسجد آخر يستخف بانظمة الضجيج’.