النزعة التجارية التي تهيمن علي الاعلام تحولها الي وسائل بائسة ضحلة وخالية من المضمون

حجم الخط
0

النزعة التجارية التي تهيمن علي الاعلام تحولها الي وسائل بائسة ضحلة وخالية من المضمون

الناس في المنازل ضحية للقمامة التي تُبث من خلالهاالنزعة التجارية التي تهيمن علي الاعلام تحولها الي وسائل بائسة ضحلة وخالية من المضمون في يوم الاحد مساء اتضح لي أنني اعتذرت أمام جاكو أيزنبرغ. القناة الاسرائيلية الفضائية أعلنت عن هذا الاعتذار خلال ساعات المساء كلها، ورغم البرامج الكثيرة المتزاحمة في ختام هذه السنة. اعتذار أول (!) من الصحافي بن كاسبيت لجاكو ، أعلنت هذه الوسائل الاعلامية بابتهاج وانفعال. انه لخبر هام فعلا. بعد ذلك بدأ البرنامج، وخلال الدقائق التسع الاولي منه تم التمهيد لاعتذاري بصورة دراماتيكية ثلاث مرات متلاحقة. وعندئذ جاء الأمر الحقيقي. الاعتذار. إلا أنه لم يكن هناك. بالمرة لا. لماذا؟ لأنني لم أعتذر أبدا، وهذا الأمر لم يحدث بالمرة.قبل ذلك بأيام اتصل محرر البرنامج واسمه أفيرام بوخريس، وقدّم لي نفسه بصورة لطيفة طالبا اجراء مقابلة معي خلال برنامجه اختتام السنة من خلال التسلية حول قضية جاكو التي كان لي فيها إسهام معين. بعد ذلك أكدت المحققة الميدانية أن الامور لم تخرج عن سياقها، وأنهم لا يفعلون أمورا كهذه عندهم ، وعندئذ جاء طاقم التصوير وجلست مذيعة مؤدبة علي المقعد في الصالون وسألت الاسئلة وأصغت.الاعتذار كما أسلفت لم يكن هناك. بل علي العكس. بعد أن أوضحت ما الذي دفعني لكتابة رأيي حول ما قاله جاكو وأوضحت سبب كسبه لهذه المقالة باستقامة، أكدت أنه لم تكن لدي أو لدي معاريف أية نية للقضاء علي جاكو، وأن رد الفعل الشعبي علي المقالة فاجأنا من حيث شدته. هم نجحوا في تركيب فسيفساء من بضع كلمات من هنا وجملة من هناك بصورة عشوائية غير مرتبة وأطلقوا علي ذلك اسم الاعتذار ، ثم قاموا ببثه. بالمناسبة، البرنامج نفسه كان نموذجا للضحالة. من نجح في الدخول الي القائمة النهائية لشخصيات هذه السنة في التسلية، ومن وجد نفسه خارجها؟ ، صرخ المذيعون بحماسة وثرثروا بفقرات وكلمات بائسة. بينما كان العالم كله يقطع أنفاسه. وبذلك حصلنا علي القائمة النهائية التالية: بريس هلتون في المرتبة العاشرة، وبعدها آسي ديان ومن ثم مايا بوسكيلا فماري بوهدانه ومن ثم بورات فأطفال انجيلينا جولي وتوم كروز، فجاكو أيزنبرغ الذي جاء في المرتبة الرابعة (!) فبار رفائيلي في المرتبة الثالثة ونينات في المرتبة الثانية. فمن الذي جاء في المرتبة الاولي حسب القائمة؟ لحظة، سنحتفظ بذلك للنهاية حتي تبقوا متوترين ومنفعلين.من الذي قام باعداد هذه القائمة السخيفة؟ من الذي قررها ومن الذي صوت؟ يبدو أنهم نفس الاشخاص الذين قرروا أنني قد اعتذرت أمام جاكو. اذا كيف حدث ذلك؟ الحقائق أمامكم. هذا أمر يمكن أن يحدث لأن كل شيء قابل للحدوث عندنا. إلا أن توضيحا قصيرا يمكن أن يوضح ويفسر كل شيء. وفي الواقع تبين أن جوقة عائلة يرديني التي أسستها تاميرا يرديني هي المسؤولة عن البرنامج، وهي التي كانت مسؤولة ايضا عن برنامج نجم يولد المسؤول عن عدد غير قليل من برامج التسلية والترفيه مثل أغنيتنا و ولد للرقص وغيرها من أكياس الترف الثقافي. أبيرام بوخريس، مُعد البرنامج، متزوج من ليلي يرديني بوخريس التي تُنتج البرنامج وابنة تاميرا يرديني تلك من الفصل السابق، وهكذا يتبين لنا أن كل أبناء اسرائيل أحباء واصدقاء.ما حدث في الصيف الأخير هو ان الدجاجة الدورية التي يفترض بها ان تبيض بيضا ذهبيا للسيدة يرديني، وهو السيد جاكو، قد ذُبحت وهي في المهد. ما العمل؟ يقومون بمحاولة يائسة لإحيائها. من دون وجل أو تكليف ومن دون علاقة بالواقع حتي. بالمناسبة، هم اختاروا فنانو اسرائيل الذين تطوعوا في الصيف الأخير لصالح اطفال الشمال لقائمة السنة التي أعدوها، والاختيار كان متزامنا مع التقاط الصور. ومن الذي كان هناك؟ نينات طيب وشيري ميمون وران دنكنر ورونا لي شمعون وتسادي تسرفاتي وتسفيكا هدار ومايا روتمان وهرئيل سكاعت وغيرهم من اعضاء الجوقة. كلهم انضموا الي ماكينة العلاقات العامة الضحلة والنقود السريعة، ذلك التنين الاعلامي ـ الثقافي الذي يُدعي تيدي للانتاج التي تملكها السيدة تاميرا يرديني. هذا التنين الذي يرقص علي حسابنا كل الطريق الي البنك. هؤلاء هم فنانو اسرائيل . كل ما تبقي (آرتسي؟ آينشتاين؟ اهود بناي؟ يهوديت رابيتس؟) ليسوا موجودين تقريبا. كل شيء يبدأ عند نينات وينتهي عند جاكو. المذيعون يجترون الكلمات ويستخلصون ان عام 2007 يعتبر عام عودة جاكو الكبري الي الصورة . أي صورة. يبدو أنهم يقصدون صورتهم هم. المشكلة هي أن صورتهم هم هي صورتنا نحن. من المناظر التي تظهر فيها ينظرون ومن خلالها تنعكس صورتنا نحن.اذا هذا هو الاعتذار رغم كل شيء: انني أعتذر لكل من اضطر لمشاهدة هذا العمل البائس. أعتذر لكل المشاهدين الذين يعتبرون هذا البرنامج برنامج التسلية المركزي بالنسبة لهم. أعتذر من كل الشبان والشابات، والاولاد والبنات، والآباء والأمهات، والأجداد والجدات. عفوا، بالفعل عفوا، من هذه الدائرة البلهاء التي تحولت الي مسيرة حماقة فارغة خاوية بالنسبة لنا. المسؤولية عن ذلك هي بالمناسبة مسؤوليتنا نحن.بن كاسبيتكاتب رئيسي في الصحيفة(معاريف) 4/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية