الطفل عبد الرحمن وعائلته
غزة- محمد ماجد:
داخل خيمة صغيرة لا تصلح للسكن، تعيش عائلة أبو الجديان مع طفلها عبد الرحمن البالغ 11 شهرا، والذي أصيب بشلل الأطفال، وهي أول حالة تُكتشف في قطاع غزة منذ بدء الحرب الإسرائيلية.
وعلى سرير بلاستيكي صغير، محاطا بوالدته وإخوته، وفي خيمة مفروشة بالحصير في مدينة دير البلح وسط القطاع، تكابد العائلة التي نزحت من جباليا صعوبة الحياة، جراء نزوحها المتكرر بسبب أوامر إسرائيلية بالإخلاء.
نفين أبو الجديان، والدة عبد الرحمن، تشعر بحزن وصدمة جراء اكتشاف مرض طفلها، خاصة مع عدم توفر العلاج بقطاع غزة.
لم تتخيل أبو الجديان أن قلة حركة طفلها وارتفاع درجات حرارته والقيء، قد تكون ناتجة عن إصابته بشلل الأطفال.
لكن فحوصات طبية أجريت له في الأردن بعد إرسال العينات إلى هناك من طرف منظمات دولية، أكدت إصابته بمرض شلل الأطفال، ليكون أول طفل يُصاب بهذا المرض نتيجة تداعيات الحرب الإسرائيلية.
وفي 16 أغسطس/ آب الجاري أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية تسجيل عبد الرحمن أول إصابة مؤكدة بشلل الأطفال في قطاع غزة، لكونه لم يتلق تطعيما ضد المرض.
تقول الأم: “طفلي لم يتلق أي جرعة تحصين ضد شلل الأطفال في قطاع غزة، حيث كان عمره شهرا واحدا في بداية الحرب التي عانينا فيها بسبب النزوح المستمر”.
وتضيف: “نزحنا من شمال قطاع غزة إلى مدينة رفح، ثم إلى دير البلح، في ظروف إنسانية صعبة”.
وتوضح: “اكتشاف مرض طفلي جاء بعد توقفه عن الحركة وارتفاع درجة حرارته والقيء المستمر، مكث في المستشفى قرابة أسبوعين دون علاج جراء نقص الأدوية والحصار الإسرائيلي”.
تقول أبو الجديان إن الأطباء أخبروها بعد صدور نتيجة العينة المرسلة إلى الأردن بأن طفلها مصاب بشلل الأطفال، وأنه لا يوجد إمكانية لعلاجه بمستشفيات غزة.
“طفلي كان يتمتع بحركة دائمة ويحبو على رجليه، لكنه اليوم لم يعد يتحرك”، هكذا قارنت الأم بين الأمس واليوم.
وتردف: “في غزة لا يوجد علاج له، ونأمل أن يتم إخراجه من القطاع ليتلقى العلاج”.
ووفق ترجيحها، ترى الأم أن سبب إصابة طفلها يعود إلى عمليات النزوح، والطعام غير الصحي، والمياه الملوثة، وهي من تداعيات الحرب.
وتتابع: “طفلي بحاجة إلى مياه نظيفة بشكل مستمر، وأنا لا أستطيع شراءها؛ فلا يوجد عمل ولا مصدر دخل لنا، ونعيش في خيمة ونعاني من النزوح”.
آمال بالعلاج
قرب طفله يجلس الأب أمجد، وعيناه لا تفارق عبد الرحمن، في حين تتجلى على وجهه ملامح الحزن العميق بسبب ما حل به.
يقول الأب: “نعاني من أوضاع معيشية صعبة ونزوح مستمر بسبب الحرب، نعيش في خيمة”.
ويتابع: “طفلي هو أول حالة تصاب بمرض شلل الأطفال نتيجة المياه الملوثة”، لكنه يأمل بـ”إخراج عبد الرحمن للعلاج في أقرب وقت ممكن”.
مساء الخميس، قال ممثل منظمة الصحة العالمية في فلسطين ريتشارد بيبيركورن، إن حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في قطاع غزة تبدأ في الأول من سبتمبر/ أيلول المقبل.
ونقلت القناة “12” العبرية الخاصة عن مسؤول في المنظمة وصفته بـ”الكبير”، قوله إن “تل أبيب التزمت بوقف الجيش الإسرائيلي لإطلاق النار في مناطق محددة بقطاع غزة (لم يحدد التاريخ والمدة)، بهدف التطعيم بلقاح شلل الأطفال”.
وجلبت منظمة الأمم المتحدة للأطفال “يونيسف” 1.2 مليون جرعة من اللقاح إلى قطاع غزة استعدادا لإجراء حملة التطعيم.
فيما طلبت الأمم المتحدة جميع أطراف الصراع بوقف القتال لأسباب إنسانية في القطاع لمدة 7 أيام للسماح بإجراء جولتي تطعيم.
ويصيب المرض الأطفال دون سن الخامسة بالدرجة الأولى، فيما تؤدي حالة واحدة من أصل 200 عدوى بالمرض إلى شلل عضال، ويلاقي ما يراوح بين 5 و10 بالمئة من المصابين بالشلل حتفهم بسبب توقّف عضلات التنفس عن أداء وظائفها.
وتقول الأمم المتحدة على موقعها إنه “طالما يوجد طفل واحد مصاب بعدوى فيروس الشلل فإن الأطفال في جميع البلدان معرضون لخطر الإصابة بالمرض”.
(الأناضول)