ماذا يحصل عندما يدور الحديث عن عنف جنسي من البيت؟ عنف فيه أذى لحياة الفرد؟ سبع نساء قتلن في إسرائيل منذ بداية 2024: اسمهان قدورة ابنة الـ 45، وشني بخر ابنة الـ 31، وايلانا ازغريان ابنة الـ 36، وغولفوندا شمشيلفيلي ابنة الـ 72، وثلاث نساء أخريات لم تنشر تفاصيلهن بعد من هنا، قتلت اثنتان في يوم واحد هذا الأسبوع على يد رجال يعرفنهم ومخربين مع مفتاح للحيز الأكثر أماناً، وأحياناً حيز يشاركون فيه اللحاف مع الضحية. يدور الحديث عن ارتفاع في العنف الجنسي مقارنة ببداية 2023 حين قتل أربع نساء. هذه بداية مقلقة للسنة الميلادية الجديدة التي تهدد بأن تكون دامية أكثر من سابقتها، لأن الجمهور هذه السنة مسلح أكثر، وقابل للتفجر أكثر، وممول أقل.
في الشهر الماضي، بُشرنا بأن وزير الأمن القومي بن غفير قرر وقف تمويل برنامج حماية النساء في منتدى “ميخال سيلع” الذي دشن قبل سنة ونصف وأتاح لنحو 276 امرأة و900 طفل الشعور بأن حياتهم ليست سائبة. الوزير إياه الذي يرفض فهم العلاقة بين توزيع السلاح على الجمهور الغفير وبين العنف في العائلة. عنف طرف الجبل الجليدي فيه هو القتل، إعلان صامت في الصحيفة، أطفال يتامى لكنه يتضمن أيضاً دائرة رعب يومية، على مدار الساعة، لنساء وأطفال يعيشون ويعشن في الجحيم. نساء وأطفال مظلومات ومظلومون يجتازون إرهاباً من البيت، كل يوم بالنسبة لهم – حتى بدون نصر الله أو السنوار – هو حرب متواصلة. في هذه الحرب هن وحدهن. هذه حرب داخلية طبعت منذ الآن.
إسرائيل ليست دولة آمنة للنساء حتى في أيام الهدوء، والحروب لا تمنع الأمراض الاجتماعية الخبيثة. منتدى “ميخائيل سيلع” يبلغ بأنه، حسب الشكاوى التي تصل إليه، طرأ ارتفاع بمعدل 20 في المئة في العنف في البيوت. منذ بداية الحرب تُقدم نحو 17 شكوى يومياً من النساء المعنفات ممن يطلبن المساعدة. طرف الجبل الجليدي لهذا سنلتقيه بالأعداد. أعداد كانت من خلفها حياة ذات يوم، اسألوا ليلي بن عامي التي أقامت المنتدى بعد أن قتلت شقيقتها ميخال من قبل زوجها وأبي ابنتها.
شهر المرأة دشن هذا الأسبوع. البعض سيحتفل بالنساء بأنهن “الجنس القوي”. ندوات تلفزيونية ستؤكد الإنجازات المميزة للنساء في الحرب، وكذا الإنجاز الإسرائيلي حيال الأمم المتحدة مزدوجة الأخلاق. وستنشر على منصة الهيئة العامة للكنيست اقتباسات عن النساء وسيدعوننا لأن نبقى المخلوقات الرائعة التي نحن عليها، وأن نحطم الأسقف الزجاجية، وألا نفعل إلا ما نحب. لكن قانون القيد الإلكتروني إلى جانب الانخفاض في ميزانية حماية النساء وعدم التعاطي مع أمن النساء في برامج إعادة التأهيل التي تقرها الحكومة لليوم التالي لـ 7 أكتوبر، تبين كلام في كلام، وأن هناك أموراً أهم. لعل حياة النساء مسألة سياسية لا تتماهى مع الأجندة في هذه اللحظة. 51 في المئة من الجمهور الإسرائيلي مدعوون أن يتحلوا بالافتراض هذا الشهر، على أمل تشويش الرائحة الحادة لانغلاق الحس وتصلب القلب.
روتم إيزاك
يديعوت أحرونوت 5/3/2024