النساء في الحكم المحلي العربي داخل أراضي 48…معطيات وحملتان متناقضتان

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:

أطلقت جمعية حقوقية فلسطينية داخل أراضي 48 حملة لتشجيع النساء على المشاركة في انتخابات الحكم المحلي، التي ستجري في نهاية الشهر القادم. ومن المقرر أن تقدم القوائم الانتخابية ترشيحاتها لانتخابات السلطات المحلية بتاريخ 21.9.23، ومما يظهر حتى الآن على أرض الواقع فإن عدد النساء اللواتي قررن خوض غمار الترشح أقل من الانتخابات السابقة بكثير، وحتى أن النسبة قد تصل إلى صفر مرشحات في منطقة النقب. ووفق المعطيات الرسمية للحكم المحلي العربي في إسرائيل فإنه في انتخابات عام 2008، ترشحت 149 امرأة تم اختيار ست نساء فقط منهن، الأمر الذي يشير إلى تذيّلهن القوائم الانتخابية. وفي انتخابات 2013، ترشحت 305 نساء تم اختيار 22 امرأة منهن، الأمر الذي أحدث نقلة نوعية. أما في انتخابات 2018، فقد سُجل انخفاض بعدد المرشحات، إلا أن عدد المنتخبات زادَ إلى 27 منتخبة، ويعود ذلك إلى تبوئ النساء مواقع متقدمة في القوائم.

وتشير المعطيات أيضًا إلى أن نسبة النساء المرشحات للانتخابات المحلية في السلطات اليهودية يصل إلى 18.8%، فيما لا يتعدى الـ 2.6% عند النساء العربيات في الانتخابات الوشيكة.

وحتى اليوم، حيث أيام معدودة قبل تسليم القوائم، يلمس المشروع ومشاريع أخرى ناشطة على الساحة أن هنالك عزوفًا لدى النساء عن الترشح وخوض التجربة، عليه، وفي أعقاب ذلك، عمّمَ مشروع “حماية الأسرة”، المُدار من قبل جمعية “سدرة- نسيج النقب” وجمعية “آذار- منتدى المهنيين والمهنيات لمحاربة جرائم قتل النساء”، والممول من قبل الاتحاد الأوروبي، حملة خاصة توضح للنساء أهمية الترشح وتبوئ مناصب مؤثرة على حياة النساء.

 يشار إلى أنه منذ الجولات الانتخابات المحلية الأولى تبوأت سيدة عربية واحدة رئاسة سلطة محلية، وهي فيوليت خوري، في بلدة كفر ياسيف في الجليل، وهذا بخلاف وضع النساء من هذه الناحية داخل الضفة الغربية، حيث تشغل بعضهن منصب رئاسة بلدية، أمس واليوم.

https://www.facebook.com/KayanFeministOrganization/posts/pfbid0kVrppEFFvHBU2epVvnQuLi9mazFas3DicPG6w6wfEpTVmcZupR6Thf1ex8cHbUMLl

هيمنة ذكورية

وتؤكد الحملة الحقوقية على أن مشاركة النساء العربيات في السياسة، وفي مواقع اتخاذ القرار مهم جدًا لرفع مكانة المرأة بصورة ترتقي إلى مساهمتهن في بناء المجتمع، مع التأكيد على أنهن نجحن في كافة الميادين، وقُدن نضالات مجتمعية عدة. وتؤكد الحملة أن المشاركة السياسية للنساء حقٌ ديموقراطي وواجب وطني ونسوي من الدرجة الأولى، كونها مساحة تمكّن النساء من أخذ دور فعال ومؤثر في المجتمع على مختلف المستويات، ومن التأثير على السياسات العامة والقرارات التي تهم مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك مكانة النساء، لا سيما في الوضع الحالي للسلطات المحلية الذي يتسم بعدم المهنية وبالمحسوبية وبسوء التخطيط.

ويشارك في الحملة عددٌ من الناشطات اللاتي أوضحن أهمية هذه المشاركة، وإسقاطاتها على النساء، وعلى مجتمعنا عامةً، كما وأحقية النساء في تبوئ مناصب اتخاذ القرار. وتحذر القيمات على مشروع “حماية الأسرة” من العنف المستشري لدى فلسطينيي الداخل، لا سيما الاعتداءات المتكررة الأخيرة على متخذي القرار والمنتخبين من قبل عصابات إجرام، والذي، على ما يبدو، يُشكل سببًا مهمًا في عزوف النساء وابتعادهن عن خوض غمار السياسة، الأمر الذي يتم فحصه حاليًا ضمن عمل المشروع، علمًا أن التحديات السابقة التي عرقلت تقدم النساء نحو السياسة كانت الهيمنة الذكورية والسلطوية، والتي تتعامل مع المرأة بدونية وتعمل على إقصائها من الحيز العام وتهميش مساهمتها في بناء المجتمع.

https://www.facebook.com/KayanFeministOrganization/posts/pfbid02Dfm8gj58HvxvKtkUtzFxf569FuCD2SZdGTN8YPBZH8eQDL3PdvfLhi8mPBQNe2Asl

وتناشد القيمات على المشروع المرشحين كافة العمل على ضمان حقوق النساء، ليس فقط من خلال الشعارات، إنما تطبيقًا على أرض الواقع، من خلال ضمان مكان للنساء في القوائم المقدمة. وتؤكد القيمات أن هذه الخطوة تحمل قيمة بإنصافها للنساء، كما تؤكد على دورهن في المجتمع، الدور الذي أبرزته الأدبيات والبحوثات في المجال.

 وتوضح العاملة الاجتماعية أريج خلايلة أنه استناداً لأحاديثها مع النساء، فإن الرفض يأتي من باب تسجيل موقف حيال ما يجري في مجتمعنا، فالنساء عادة لا ترغبن في أخذ دور فعال وبناء ومساهم صوب الرقي بمجتمعنا وتطلعاته. ونوهت إلى أن الوضع الحالي مؤسف، ومؤشر على أننا في منزلق خطير، ويهدد أمن النساء عامةً، عدا عن التهديدات القائمة حاليًا للنساء أنفسهن. وتضيف: “معظم النساء اللاتي تحدثت إليهن أكّدن أنهن على قناعة أن تمكين المرأة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بات أحد أبرز المؤشرات لتقييم مستوى تقدم المجتمعات، ولا تكتمل شروط الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان بدونه”. وخلصت للقول إنه رغــم ذلك، وأيضًا رغم ما أكده معظم الأبحــاث والمعطيات عن تقدم المــرأة العربيــة الفلســطينية وزيادة مشاركتها في بعض المجالات كالتعليم والعمل، إلا أن هذا ليس كفيلاً اليوم في دفعهن نحو خوض غمار تجربة الحكم المحلي، لا سيما أيضًا أن مجالسنا المحلية تعاني من مشاكل إدارية وتنظيمية.

خلّ صوتك صافي!

كذلك، وتحت شعار “خلي صوتك صافي”، أطلقت جمعية “كيان- تنظيم نسوي”، بالتعاون مع “منتدى جسور” النسائي، حملة “ورقة بيضا”، تزامناً مع حملات القوائم والمرشحين في انتخابات السلطات المحلية. تطرح الحملة إمكانية مقاطعة هذه الانتخابات باعتبارها “خَيارًا شرعياً وصوتاً رافضاً لهذا الواقع الذي يطغى فيه صوت العنف والجريمة الموظف لاستمرار الفساد”. في هذه الظروف التي تشهدها الساحة السياسية والمجتمعية، والتي وصلت ذروتها، في الأيام الأخيرة، بقتل مرشحين وموظفين في سلطات محلية. تنادي الحملة بدعم المرشحات والمرشحين الأكفياء، إذا وجدوا، أو مقاطعة الانتخابات بشكل احتجاجي، في حال عدم وجود هؤلاء.

وتعبّر حملة “ورقة بيضا”، في رسائلها، عن رفضها للفساد والعنف والذكورية والعائلية والطائفية، والخراب الذي تجلبه هذه العقلية بحضورها الطاغي في المعارك الانتخابية.

https://www.facebook.com/new.isifya/videos/1280756739280215/

 وتنادي الحملة بتغيير ثقافة الانتخاب القطيعي التي تجعلنا نتبع هذه المعايير الانتهازية بدلاً من استغلال فرصة التصويت لاختيار أكثر القيادات كفاءة وتفانيًا في خدمة المجتمع بأكمله. وتقول في أحد منشوراتها إن “المصوت للفاسد شريك وداعم”، في إشارة إلى “المسؤولية المجتمعية ودور كل فرد في مكافحة الفساد.

تأتي الحملة ضمن مشروع “كيان” لزيادة حضور وتأثير النساء والشباب في السياسة المحلية، والذي يواجه تحديات كبيرة، بسبب التهديد الذي تتعرض إليه النساء والشباب في حال الترشح وخوض الانتخابات، الأمر الذي أدى إلى عزوف هاتين الفئتين عن العمل السياسي وإقصائهما إلى أبعد الحدود عن مواقع اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياة الجميع. وتقول مديرة جمعية “كيان”، رفاه عنبتاوي، إن “الحملة تحمل أصواتاً غيبت عن الساحة الانتخابية، ولا تزال تغيب؛ كأصوات النساء والشباب، التي تقصيها ذكورية المجتمع من جهة، وعنف المعارك الانتخابية من جهة أخرى، لا سيما بعد أن تحولت إلى معارك دموية مرعبة تودي بحياة مرشحين وسياسيين وأقاربهم وعابري السبيل في عدة أماكن. وأضافت أن “الحملة لا تدعو إلى مقاطعة جارفة للانتخابات بشكل عام، بل تنادي بمحاسبة المسؤولين عن هذا الواقع وعن الفساد والخراب، وعدم التصويت لأجل التصويت، أو لأجل المصلحة الشخصية، أو العائلية، أو الطائفية، بل التصويت فقط لمن تهمه البلد وجميع أهلها. كما أضافت أن “كيان مستمرة في دعم القيادات التي أثبتت بأدائها في العمل البلدي أنها تشتغل لمصلحة البلد، وتسعى إلى التغيير، رغم هذه الظروف التعجيزية”. وقالت إنه، على سبيل المثال لا الحصر، المجموعة النسائية “عسفاوية أنا”، بقيادة سميرة عزام من بلدة عسفيا في الكرمل، والتي أفرزت قائمة “نيو عسفيا”، وخاضت الانتخابات في دورتها السابقة بمرافقة جمعية “كيان”، ونجحت بالحصول على مقعد عضوية في مجلس عسفيا المحلي، ووفت بوعودها لجمهور ناخبيها من النساء والشباب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية