النساء يدفعن ثمنا قاسيا خلال العدوان على غزة

حجم الخط
1

غزة- محمد أبو دون، نور أبو عيشة: داخل إحدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” الواقعة بحي النصر، شمالي مدينة غزة، والتي تحوّلت إلى مركز لإيواء النازحين، جراء العدوان الإسرائيلي، استيقظت نور علي (33 عاما)، على وقع انفجارات عنيفة، أدت الى تسكر زجاج النوافذ جراء تطاير أجزاء من ركام المنطقة المستهدفة لتوها، صوبهم.

‏حالة من الهلع سادت صفوف النازحين داخل مركز الإيواء، والذين هم في غالبيتهم نساء وأطفال.
تحاول “علي” حماية أطفالها خوفا من وصول حجارة متطايرة جراء الانفجار، فيما أخذت بطمأنتهم، من خلال التوضيح لهم أن “موقع الاستهداف بعيد، وأنهم بخير، ولن يحدث لهم شيء”.‏

وتَبيّن خلال حديثها أن النساء فقدن أيضا خصوصيتهن داخل هذه المراكز، كونها تضم عائلات متعددة من مختلف المناطق.

وبحسب وزارة الصحة، فقد وصل عدد النساء اللواتي استشهدن منذ 10 مايو/ أيار إلى 38 سيدة من أصل 227 شهيدا بينهم 64 طفلا.

ومنذ 13 أبريل/ نيسان الماضي، تفجرت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، جراء اعتداءات “وحشية” ترتكبها الشرطة الإسرائيلية ومستوطنون في مدينة القدس المحتلة، وخاصة المسجد الأقصى ومحيطه وحي “الشيخ جراح”، إثر مساع إسرائيلية لإخلاء 12 منزلاً من عائلات فلسطينية وتسليمها لمستوطنين.

وانتقل التوتر إلى قطاع غزة، حيث تشن إسرائيل منذ 10 مايو/ أيار الجاري، غارات جوية وقصف مدفعي، على قطاع غزة، تسبب بمقتل وجرح المئات، وتدمير واسع في المباني والبنية التحتية.

فوق الطاقة

تقول علي: “النساء في هذه الحرب تحملن الجزء الأكبر من المعاناة، في كافة التفاصيل الحياتية، مهما كانت صغيرة”.
وتستكمل: “مثلا يجب علينا ألا نصاب بالهلع أمام الأطفال، وعلينا احتوائهم كما علينا القيام بواجباتنا اتجاههم من توفير النظافة والطعام والملابس، وهذا كله ونحن نازحون في مركز للإيواء”.

وتضيف: “إن محاولات طمأنة أطفالها تأتي في ظل شعورها بالخوف الشديد من الغارات”.

“النساء دفعن أرواحهن ثمنا لهذه الحرب، التي لا نعرف متى ستنتهي”، تختم “علي” قولها.

افتقار لمقومات الحياة

في مدرسة، تحولت لمركز إيواء، في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، تجلس النازحة ريم البسيوني (31عاماً) برفقة 3 من أطفالها.

وتقول: “خرجنا من بلدة بيت حانون بسبب القصف الإسرائيلي العنيف جداً، ونزحنا لهذه المدرسة”.

وتشير إلى أن “المدارس تفتقر لمقاومات الحياة الأساسية للبشر بشكل عام، فكيف الأمر بالنسبة للنساء وهن أكثر خصوصية في الاحتياجات والمستلزمات”.

وتحكي البسيوني أن “الحمامات غير مجهزة، ولا يوجد أماكن مناسبة للنساء”.

وتقول: “ارتفاع درجات الحرارة يزيد من المعاناة لدينا خاصة نحن النساء، فنحن مضطرون للالتزام بارتداء الحجاب طوال ساعات اليوم، وفي الليل”.

وقصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي أماكن قريبة من المدرسة التي تقيم فيها البسيوني وعائلتها، بعشرات الصواريخ، مما أدى لفزع كبيرة بينهم كنساء ولدى الأطفال، كما تضيف البسيوني.

وبحسب بيانات “أونروا” المتوفرة حتى الآن، فقد بلغ عدد النازحين، إلى مدارس تابعة لها بسبب القصف الحدودي، نحو 50 ألف مواطن يمكثون في نحو 53 مدرسة تم فتحها لاستقبالهم.

لا خصوصية

في نفس المدرسة المذكورة، تجلس فتاة أخرى تُدعى رفيف المصري (18 عاماً) وهي طالبة في مرحلة الثانوية العامة، نزحت إلى مدارس “أونروا” برفقة عائلتها بعد اشتداد القصف على بلدة بيت حانون أيضاً.

وتقول: “لم أتمكن من حمل كتبي وكراساتي لمتابعة الدارسة للاختبارات التي كنت أنتظرها بفارغ الصبر، كون نتيجتها هي من ستحدد مستقبلي”.

وتضيف الفتاة أن “الوضع في مدارس أونروا المخصصة للنازحين صعب جداً، لاسيما على النساء والصبايا اللواتي في نفس عمري، حيث الخصوصية معدومة”.

وتتابع كلامها: “أبسط الاحتياجات الأساسية لأي فتاة أو إنسان غير متوفرة لنا، لا يوجد طعام كافٍ حتى الآن ولا أماكن للاستحمام، ولا أماكن للغسيل، ولا أماكن جيدة للنوم”.

وتصف المصري: “ننام ونحن نلبس الحجاب، لأننا نكون معرضين للقصف في الليل، فيجب أن نكون جاهزين في كل لحظة”.

وتلفت إلى أن “إسرائيل لا تراعي وجودهم في مؤسسات دولية وتصر على القصف في ساعات النهار والليل، وتصر على تفزيعهم وترهيبهم”.

(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية