النسخة‭ ‬الـ‭ ‬13‭ ‬من‭ ‬مباحثات‭ ‬أستانا‭: ‬تحد‭ ‬هو‭ ‬الأكبر‭ ‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬المسار‭ ‬وسط‭ ‬تنافس‭ ‬الثلاثي‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬المصالح‭ ‬وجني‭ ‬عائدات‭ ‬التدخل

هبة‭ ‬محمد
حجم الخط
0

دمشق‭ ‬–‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬تتحضر‭ ‬الدول‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬لجولة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬محادثات‭ ‬أستانة‭ ‬بنسختها‭ ‬الـ13،‭ ‬بعدما‭ ‬أُجهضت‭ ‬الجولة‭ ‬السابقة‭ ‬واعتبرت‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬فشل‭ ‬الدول‭ ‬الضامنة‭ ‬في‭ ‬حسم‭ ‬الملف‭ ‬السياسي‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬مقررات‭ ‬جنيف‭ ‬والقرارات‭ ‬الدولية،‭ ‬حيث‭ ‬طفت‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الأطراف‭ ‬وتباينت‭ ‬مواقفها‭ ‬الميدانية‭ ‬تجاه‭ ‬الأوضاع‭ ‬السورية،‭ ‬ما‭ ‬عرقل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الاتفاق‭ ‬والمأمول،‭ ‬فيما‭ ‬يتوقع‭ ‬اليوم‭ ‬إحداث‭ ‬اختراق‭ ‬وحيد‭ ‬يتعلق‭ ‬بالإعلان‭ ‬الدستوري‭ ‬المرتقب‭.‬
وتحتضن‭ ‬العاصمة‭ ‬نور‭ ‬سلطان،‭ ‬يومي‭ ‬1‭ ‬و2‭ ‬أغسطس‭/‬آب،‭ ‬مباحثات‭ ‬أستانا،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الكازخستانية،‭ ‬بمشاركة‭ ‬وفدين‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬والعراق‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭.‬
وقالت‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬لها،‭ ‬تستضيف‭ ‬مدينة‭ ‬نور‭ ‬سلطان‭ ‬الجولة‭ ‬الدورية‭ ‬الثالثة‭ ‬عشرة‭ ‬للملتقى‭ ‬الدولي‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬حول‭ ‬سوريا‭ ‬بصيغة‭ ‬أستانا‭. ‬ومن‭ ‬المخطط‭ ‬مشاركة‭ ‬الدول‭ ‬الضامنة‭ ‬وهي‭ ‬إيران‭ ‬وروسيا‭ ‬وتركيا،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬والمعارضة‭ ‬السورية‭ ‬المسلحة،‭ ‬وكشف‭ ‬البيان‭ ‬عن‭ ‬مشاركة‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬لمراقبين‭ ‬يمثلون‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والأردن،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬لبنان‭ ‬والعراق،‭ ‬للمساعدة‭ ‬في‭ ‬تسيير‭ ‬المحادثات‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الجولة‭ ‬ستركز‭ ‬على‭ ‬بحث‭ ‬مستجدات‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬وشمال‭ ‬شرقي‭ ‬البلاد،‭ ‬والإجراءات‭ ‬اللاحقة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المتنازعة‭ ‬وتحريك‭ ‬العملية‭ ‬السياسية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬قضايا‭ ‬تشكيل‭ ‬وإطلاق‭ ‬عمل‭ ‬اللجنة‭ ‬الدستورية‭.‬

مشاورات‭ ‬تمهيدية

ومن‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يشهد‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬المباحثات‭ ‬سلسلة‭ ‬مشاورات‭ ‬تمهيدية‭ ‬ثنائية‭ ‬ومتعددة‭ ‬الأطراف،‭ ‬بمشاركة‭ ‬وفد‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬والنظام،‭ ‬فيما‭ ‬ستعقد‭ ‬الجلسة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الثاني‭.‬
إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬أكد‭ ‬المتحدث‭ ‬العسكري‭ ‬باسم‭ ‬وفد‭ ‬استانا‭ ‬الرائد‭ ‬‮«‬ياسر‭ ‬عبد‭ ‬الرحيم‮»‬‭ ‬مشاركة‭ ‬وفد‭ ‬قوى‭ ‬الثورة‭ ‬والمعارضة‭ ‬السورية‭ ‬بـمباحثات‭ ‬‮«‬استانا‭ ‬13‮»‬‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬المشاركة‭ ‬هو‭ ‬المطالبة‭ ‬بوقف‭ ‬القصف‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬إدلب‭ ‬وحماة،‭ ‬ولبحث‭ ‬ملف‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭.‬
ولفت‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬عقده‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬عفرين‭ ‬شمال‭ ‬سوريا،‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬‮«‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭ ‬الذي‭ ‬يرزح‭ ‬تحت‭ ‬قصف‭ ‬النظام‭ ‬وروسيا،‭ ‬وتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬عنه‮»‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معركتهم‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬نور‭ ‬سلطان‭ ‬تتزامن‭ ‬مع‭ ‬معركة‭ ‬عسكرية‭ ‬يخوضها‭ ‬الثوار‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬لصد‭ ‬هجمات‭ ‬النظام‭ ‬وروسيا‭. ‬واعتبر‭ ‬المتحدث‭ ‬العسكري‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬‮«‬مجرمة‮»‬‭ ‬وأنهم‭ ‬يشاركون‭ ‬في‭ ‬مباحثات‭ ‬أستانة‭ ‬لـ‮«‬فضحها‭ ‬أمام‭ ‬العالم‮»‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنهم‭ ‬سيقومون‭ ‬بأي‭ ‬شيء‭ ‬لتخفيف‭ ‬معاناة‭ ‬السوريين‭ ‬الذي‭ ‬يتعرضون‭ ‬للقصف‭.‬
وأوضح‭ ‬عبد‭ ‬الرحيم‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬‮«‬مصالحات‭ ‬الاستسلام‮»‬‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬وجرت‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬لن‭ ‬تتكرر‭ ‬في‭ ‬إدلب،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬فصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬ستقاتل‭ ‬حتى‭ ‬الرمق‭ ‬الأخير،‭ ‬كما‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬محاور‭ ‬المباحثات‭ ‬المرتقبة‭ ‬في‭ ‬نور‭ ‬سلطان،‭ ‬والتي‭ ‬تركز‭ -‬بحسب‭ ‬قوله‭- ‬على‭ ‬عدة‭ ‬محاور،‭ ‬أهمها‭ ‬الوقف‭ ‬الفوري‭ ‬للقصف،‭ ‬وملف‭ ‬المعتقلين،‭ ‬وملف‭ ‬النازحين‭ ‬الذين‭ ‬تجاوز‭ ‬عددهم‭ ‬600‭ ‬ألف‭ ‬نازح‭ ‬ويعيشون‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬إنسانية‭ ‬صعبة،‭ ‬كما‭ ‬سيتم‭ ‬تناول‭ ‬موضوع‭ ‬اللاجئين‭ ‬والتأكيد‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬عودتهم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬
وفي‭ ‬إشارة‭ ‬ضمنية‭ ‬إلى‭ ‬دعوة‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬التفاوض‭ ‬‮«‬نصر‭ ‬الحريري‮»‬‭ ‬بمقاطعة‭ ‬مباحثات‭ ‬أستانا،‭ ‬قال‭ ‬عبد‭ ‬الرحيم‭ ‬إن‭ ‬عدم‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬مباحثات‭ ‬أستانة‭ ‬سيتيح‭ ‬المجال‭ ‬للنظام‭ ‬للتفرد‭ ‬بالطاولة،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬‮«‬حال‭ ‬فشلت‭ ‬المفاوضات‭ ‬فإن‭ ‬قتال‭ ‬النظام‭ ‬وروسيا‭ ‬سيتواصل‮»‬‭.‬
ويبدو‭ ‬الحل‭ ‬السياسي‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬من‭ ‬الأوقات‭ ‬السابقة،‭ ‬مع‭ ‬فشل‭ ‬ثلاثي‭ ‬المسار‭ ‬من‭ ‬بلورة‭ ‬خطوطه‭ ‬العريضة،‭ ‬وابتعاد‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬عن‭ ‬المظلة‭ ‬الدولية‭ ‬ووفق‭ ‬قرارات‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬2254،‭ ‬ومتابعة‭ ‬الالتفاف‭ ‬الروسي‭ ‬على‭ ‬مخرجات‭ ‬مؤتمر‭ ‬جنيف،‭ ‬كما‭ ‬تعتبر‭ ‬الدول‭ ‬الثلاثة‭ ‬الراعية‭ ‬لمسار‭ ‬أستانا‭ ‬لها‭ ‬مصالح‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬وهي‭ ‬متداخلة‭ ‬بين‭ ‬عسكرية‭ ‬اقتصادية‭ ‬وجغرافية‭ ‬وسياسية‭ ‬وعرقية‭ ‬ودينية‭. ‬الباحث‭ ‬السياسي،‭ ‬طلال‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬جاسم،‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭ ‬مسار‭ ‬أستانا‭ ‬أمام‭ ‬تحد‭ ‬هو‭ ‬الأكبر‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسه،‭ ‬وكلّ‭ ‬يريد‭ ‬ضمان‭ ‬مصالحه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وينتظر‭ ‬عائد‭ ‬التضحيات‭ ‬التي‭ ‬بذلها،‭ ‬كما‭ ‬تواجه‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬تحديات‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬لاسيما‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أي‭ ‬تحالف‭ ‬استراتيجي‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬المكونة‭ ‬للمجموعة،‭ ‬‮«‬بل‭ ‬هناك‭ ‬تنافر‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬عدة،‭ ‬ويمكننا‭ ‬أن‭ ‬نصفه‭ ‬بتحالف‭ ‬الحاجة‭ ‬والضرورة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الأطراف‭ ‬تتحكم‭ ‬بنسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الحراك‭ ‬المسلح‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬السورية‭ ‬بالتواجد‭ ‬المباشر‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬الفاعلين‭ ‬المحليين‭ ‬السوريين‮»‬‭. ‬إن‭ ‬مسار‭ ‬أستانة‭ ‬تم‭ ‬إحداثه‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬توافق‭ ‬دولي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إدارة‭ ‬الصراع‭ ‬السوري‭ ‬وضبطه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدول‭ ‬المتدخلة‭ ‬عسكرياً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصراع،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تكليف‭ ‬موسكو‭ ‬بهذه‭ ‬المهمة‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬التناقضات‭ ‬الكثيرة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الراعية‭ ‬لمسار‭ ‬أستانا،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬حققت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أهدافها،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬مهدداً‭ ‬لمسار‭ ‬جنيف‭ ‬ومرجعياته‭ ‬بعدما‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬قسم‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬والنظام‭ ‬والفصائل‭ ‬المسلحة‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وحتى‭ ‬ممثلين‭ ‬لكل‭ ‬الدول‭ ‬المنخرطة‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬السوري‭ ‬بشكل‭ ‬رسمي‭ ‬أو‭ ‬بصفة‭ ‬مراقب‭. ‬والآن‭ ‬بعد‭ ‬انضمام‭ ‬لبنان‭ ‬والعراق،‭ ‬كمراقبين‭ ‬في‭ ‬أستانا،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬الأردن‭ ‬كمراقب،‭ ‬يرى‭ ‬المتحدث‭ ‬لـ»القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬السوري‭ ‬جميعاً‭ ‬موجودون‭ ‬على‭ ‬الطاولة‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬التنسيق‭ ‬الروسي‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬وكذلك‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ودولة‭ ‬الإمارات،‭ ‬وبذلك‭ ‬لن‭ ‬يغيب‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬عن‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمر‭. ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسار‭ ‬أستانة،‭ ‬تم‭ ‬وقف‭ ‬القتال‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬عديدة‭ ‬وإجراء‭ ‬ما‭ ‬سموه‭ ‬بالمصالحات‭ ‬أو‭ ‬التسويات،‭ ‬حيث‭ ‬تمت‭ ‬تسويات‭ ‬كثيرة‭ ‬وبضمانات‭ ‬روسية،‭ ‬ومن‭ ‬لم‭ ‬يوافق‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التسويات‭ ‬والمصالحات‭ ‬تم‭ ‬تهجيره‭ ‬قسراً‭ ‬من‭ ‬منطقته‭ ‬إلى‭ ‬إدلب،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬بات‭ ‬الأمر‭ ‬مختلفاً‭ ‬لأن‭ ‬المعركة‭ ‬معركة‭ ‬وجود،‭ ‬فليس‭ ‬أمام‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬عسكرية‭ ‬أم‭ ‬سياسية‭ ‬إلا‭ ‬المواجهة‭ ‬أياً‭ ‬كان‭ ‬الثمن‭. ‬ويضيف‭ ‬الباحث‭ ‬السياسي،‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬أستانا‭ ‬تم‭ ‬طرح‭ ‬مواضيع‭ ‬مهمة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالمعتقلين‭ ‬والمختفين‭ ‬قسراً،‭ ‬وكذلك‭ ‬بتشكيل‭ ‬اللجنة‭ ‬الدستورية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬أهم‭ ‬منتج‭ -‬بحسب‭ ‬وصفه‭- ‬معرباً‭ ‬عن‭ ‬توقعه‭ ‬أن‭ ‬تشكيل‭ ‬اللجنة‭ ‬الأمر‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬لمؤتمر‭ ‬أستانة‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬فيه‭ ‬تقدماً‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬إنشاء‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬كان‭ ‬بهدف‭ ‬عسكري‭ ‬أمني‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬سياسي‭ ‬بعد‭ ‬تعاطي‭ ‬أطرافه‭ ‬ببرغماتية‭ ‬مع‭ ‬مصالحهم‭ ‬المتناقضة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬واستطاعوا‭ ‬إدارة‭ ‬الخلافات‭ ‬الكبرى‭ ‬بينهم،‭ ‬‮«‬وبعضها‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬ينسق‭ ‬مع‭ ‬بعض،‭ ‬واتضح‭ ‬ذلك‭ ‬الدور‭ ‬بمحاولتهم‭ ‬فرض‭ ‬الحصة‭ ‬الثالثة‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬الدستورية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تسميها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وبذلك‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬خيار‭ ‬أمام‭ ‬السوريين‭ ‬إلا‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬سياسياً‭ ‬وعسكرياً‮»‬‭.‬

لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التفاوض

وبات‭ ‬واضحاً‭ ‬بحسب‭ ‬رؤيته‭- ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التفاوض‭ ‬ومحاولة‭ ‬إيجاد‭ ‬تسويات‭ ‬تسمح‭ ‬بإيقاف‭ ‬الحرب،‭ ‬ثم‭ ‬الانتقال‭ ‬للمرحلة‭ ‬الأصعب،‭ ‬وهي‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬السورية،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭ ‬شائكة‭ ‬لدى‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثة‭ ‬وهي‭ ‬ما‭ ‬تملكه‭ ‬من‭ ‬تصورات‭ ‬متناقضة‭ ‬عن‭ ‬سوريا‭ ‬المستقبل‭ ‬وشكل‭ ‬الحكم‭ ‬فيها،‭ ‬ومفهوم‭ ‬السيادة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يريده‭ ‬السوريون‭ ‬كشعب‭ ‬ومعارضة‭. ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬لدى‭ ‬روسيا‭ ‬أي‭ ‬مجال‭ ‬للتنازل‭ ‬في‭ ‬إدلب،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬المتحدث،‭ ‬فيما‭ ‬تحارب‭ ‬تركيا‭ ‬شمال‭ ‬غربي‭ ‬سوريا‭ ‬وعينها‭ ‬على‭ ‬تل‭ ‬رفعت‭ ‬ومنبج‭ ‬وشرق‭ ‬الفرات،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬‮«‬لروسيا‭ ‬في‭ ‬تل‭ ‬رفعت‭ ‬النفوذ‭ ‬الكبير،‭ ‬بينما‭ ‬منبج‭ ‬وشرق‭ ‬الفرات‭ ‬النفوذ‭ ‬للأمريكان،‭ ‬حيث‭ ‬تبذل‭ ‬تركيا‭ ‬الجهد‭ ‬الكبير‭ ‬لتحقيق‭ ‬اتفاق‭ ‬ما‭ ‬مع‭ ‬الأمريكان‭ ‬ولكن‭ ‬يبدو‭ ‬الأمر‭ ‬أصعب‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬الفرنسيين‭ ‬والإنكليز‭ ‬على‭ ‬الخط،‭ ‬وليست‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬ببعيدة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬الأهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬لتركيا‮»‬‭. ‬
‭ ‬ولتركيا‭ ‬مصالح‭ ‬مستدامة‭ ‬وآنية‭ ‬ذات‭ ‬بُعد‭ ‬داخلي‭ ‬ودولي،‭ ‬وهي‭ ‬الأكثر‭ ‬نفوذاً‭ ‬على‭ ‬الفصائل‭ ‬المسلحة‭ ‬السورية،‭ ‬ولها‭ ‬جمهور‭ ‬سوري‭ ‬كبير‭ ‬يعول‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬حل‭ ‬قادم‭. ‬أما‭ ‬إيران،‭ ‬فيقول‭ ‬الباحث‭ ‬السياسي‭ ‬طلال‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬جاسم،‭ ‬إنها‭ ‬الشريك‭ ‬الثالث‭ ‬في‭ ‬أستانة،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬صراع‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭ ‬على‭ ‬النفوذ‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬عسكرياً‭ ‬وأمنياً‭ ‬وسياسياً‭ ‬واقتصادياً،‭ ‬وعينها‭ ‬على‭ ‬ممر‭ ‬إلى‭ ‬المتوسط‭ ‬وعلى‭ ‬صراع‭ ‬إرادات‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬ودول‭ ‬محيطها‭ ‬العربي،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تمتلك‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المليشيات‭ ‬الشيعية‭ ‬وحزب‭ ‬الله،‭ ‬ولها‭ ‬تشكيلات‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني‭ ‬وقوات‭ ‬النظام‭ ‬أيضاً‭. ‬
وتبدو‭ ‬روسيا‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬لفرض‭ ‬ما‭ ‬تريده،‭ ‬بعدما‭ ‬أظهرت‭ ‬نفوذها‭ ‬على‭ ‬مفاصل‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬السورية‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية،‭ ‬كما‭ ‬تربطها‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬قسد‮»‬‭ ‬علاقات‭ ‬متينة‭ ‬رغم‭ ‬تحالفهم‭ ‬المرحلي‭ ‬والمصلحي‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفائها‭ ‬لحرب‭ ‬داعش،‭ ‬وستعود‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬بشكل‭ ‬جلي‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬موسكو‭ ‬وأنقرة،‭ ‬بحسب‭ ‬المتحدث‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية