النشاط السعودي في الشرق الاوسط يعرقل مشاريع امريكا هناك

حجم الخط
0

النشاط السعودي في الشرق الاوسط يعرقل مشاريع امريكا هناك

واشنطن لم تفهم ان لبندر والسعوديين أهدافا ومصالح تخصهمالنشاط السعودي في الشرق الاوسط يعرقل مشاريع امريكا هناك في حرب الخليج ألصق بي الامريكيون سرية من الحُراس، صحبتني مثل سفير اسرائيل في واشنطن، مدة الحرب كلها. تنفست الصعداء عندما أُزيلت الحراسة مع انقضاء المعارك، لكن ليست هذه حال سفير السعودية في الولايات المتحدة، الأمير بندر بن سلطان، الذي هاتف صديقه في البيت الابيض، الرئيس بوش (الأب)، وطلب أن يستمر الحُراس في صحبته.بعد 22 سنة في واشنطن عاد بندر الي وطنه، ورغم أنه كان يبدو في البدء ان سحره قد زال، أصبح في غضون وقت قصير المُنفق لعلاقات السعودية الخارجية ـ وبخاصة بالولايات المتحدة. لم يُعبر عن علاقاته الوثيقة بعائلة بوش بتفاهمات استراتيجية فحسب، بل بصفقات سلاح كبيرة ايضا. علي حسب شهادته (وهناك من يضيفون أنه بحسبها فقط) كان بندر مشاركا في كل خطوة تقريبا أخذت بها الولايات المتحدة في الشرق الاوسط .عندما بدأ الرئيس بوش الحالي المعركة الانتخابية، مثل عنده السفير بندر لكي يوجهه في قضايا الشرق الاوسط، وفي ضمنها الموضوع الاسرائيلي ـ الفلسطيني (اذا أردنا الحكم علي حسب النتائج، كان التوجيه، علي الأقل في قضايانا أقل فاعلية مما حصل عليه الرئيس في ذلك الوقت من كاتب هذه السطور).تذكرت هذا في ضوء الأنباء عن نشاط كثيف لبندر ـ سواء في الموضوع الايراني اللبناني أو القضية الاسرائيلية الفلسطينية. وسواء جاءت المبادرة من واشنطن أم من الرياض، قررت الادارة الامريكية أخيرا تشجيع السعودية، بدل مصر بقدر كبير، لتلعب دورا نشيطا في الاجراءات الدبلوماسية في منطقتنا.لكن السعودية لها نواياها الخاصة، وليست تلائم دائما نوايا واشنطن. كان أكبر عدول عن ذلك في الموضوع الفلسطيني خاصة. أمل بوش أن يفضي التدخل السعودي ووساطة بندر النشيطة لصياغة اتفاق مكة الي ترويض حماس واقامة حكومة فلسطينية علي أساس شروط الرباعية، لكن ما حدث كان العكس تماما: كان أبو مازن خاصة هو الذي رُوض، ولم يتم قبول أي شرط من شروط الرباعية. وفوق ذلك سارع رؤوس حماس الي الاعلان بأنهم لن يعترفوا أبدا باسرائيل أو بحقها في الوجود. وكما كتبت صحيفة نيويورك تايمز : الاتفاق الذي تم الحصول عليه بوساطة السعودية عوّق في واقع الامر القمة الثلاثية بين اولمرت ورايس وأبو مازن.يبدو أن واشنطن لم تفهم أن لبندر والسعوديين أهدافا ومصالح تخصهم: فهم لم يشاؤوا عزل حماس، بل تقريبها منهم (بالمال في ضمن ذلك)، لاحباط الصلات التي بدأت تنشأ بين المنظمة الارهابية السنيّة وايران الشيعية. قد تكون حماس متشددة لكن الأساس أنها سنيّة (وإن الحكم السعودي لا يقل أصولية عن حماس). ان ما يقلق القيادة السعودية حقا هو الخوف من ازدياد قوة الشيعة في الشرق الاوسط وفي بيتهم الداخلي في ضمن ذلك، ويزداد الخوف مع كل يوم معارك في العراق، حيث يغلب الشيعة هناك.لا يعني هذا ان البيت الملكي السعودي لا يرغب في التخلص من المشكلة الاسرائيلية ـ الفلسطينية، وبخاصة اذا جاء ذلك علي حساب مصالح اسرائيل، لكن لديه مشكلات أكثر استحثاثاً.زلمان شوفالكاتب رئيسي في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 4/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية