النصائح تنهال على النظام السوري فهل من يتلقفها؟ مصر تفتح رئة غزة وأبو الغيط يموت غيظاً

حجم الخط
0

زهرة مرعي

ان يصف وزير الخارجية المصري الجديد أمين عام جامعة الدول العربية المقبل نبيل العربي السياسة المصرية السابقة حيال الشعب الفلسطيني في غزة والمتمثلة بإحكام إغلاق معبر رفح بالمخجلة، فهذا بحد ذاته يشكل إدانة للسياسة الخارجية المصرية البائدة، التي كانت خاضعة كلياً للإملاءات الصهيونية والأمريكية ولمعسكر ‘الاعتلال’ العربي، الذي كان يحلم بخنق حماس، ومعها أهل غزّة. ومع فتح معبر رفح بعد إقفال دام أربع سنوات لمسنا ذاك الأمل من الشعب الفلسطيني بالثورة المصرية التي أعادته إلى خارطة الحياة البشرية. ذلك القرار المصري أظهر من خلال الشاشات جميعها ارتياحاً وأملاً على وجوه العابرين، خاصة كبار السن منهم، المحتاجين للعلاج أو لجمع الشمل مع أبنائهم. روى بعضهم معاناتهم في زمن أبو الغيط ‘الذي من المؤكد أنه يموت غيظاً الان’ والذي وعد بتكسير الأرجل إن تجرأ أحدهم وعبر الحدود عنوة. ذكر بعض كبار السن أنهم كانوا ينتظرون أسابيع في العريش حتى يحن عليهم ‘أبو الغيط’ ويفتح المعبر. بالأمس كان الناس على المعبر يحظون بمعاملة تقدرهم كبشر وتحترم إنسانيتهم. كانوا يتنقلون في معبر حدودي محترم ليس فيه ما يمس مشاعرهم أو يهينهم. عند ذاك المعبر الأشهر في العالم منذ أربع سنوات شعر الفلسطينيون بأن لهم أخا أكبر يحاول أن يخفف من معاناتهم قدر المستطاع. سواء أعجب ذلك نتنياهو أم أغضبه. وسواء وافق حزب كاديما أم عيّر نتنياهو بضعفه. فقد فتح المعبر وعلى نتنياهو وحزب كاديما معاً الترحم على أصدقائهم المصريين، خاصة الثلاثي اللئيم ‘حسني مبارك، عمر سليمان وأحمد أبو الغيط’. فتح المعبر والوزير نبيل العربي كان متقدماً في قراراته الإنسانية منها السماح لمن هم دون الـ18 وما فوق الأربعين بالمرور من دون تأشيرات.

في أقل من ساعة ونصف الساعة عبر مراسل الجزيرة وائل الدحدوح الحدود بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية. ونحن بدورنا نأمل أن تتقد الثورات في كل أرجاء الوطن العربي لينعم جميعه بالديمقراطية علّها تفضي بعد حين للوحدة العربية المنشودة، وتلغي زمن التأشيرات البغيض.

الشعب يتخطى حاكمهفي السياسة التي نرصدها يومياً نلحظ أن أياً من الأنظمة العربية أو حتى غيرها لم يحظ بهذا الكم من النصائح، وهذا الكم من التشجيع والتحفيز بالقدر الذي حظي به النظام السوري. فمنذ بدأ المواطن السوري خطواته الأولى في التظاهر طلباً للحرية ولكف يد الأمن الذي يكبت أنفاسه، والنصائح تتوالى بالأطنان على الرئيس بشار الأسد. كبرت الاحتجاجات، لم تعد حكراً على المدن، بل وصلت حتى إلى القرى. وكنا أخيراً مع ‘جمعة حماة الديار’ وهي العاشرة في التعداد الزمني، في حين بقي الإعلام الرسمي خارج الزمن يعد المتظاهرين بالعشرات، وإن هو تكرم عليهم يرفعهم للمئات، وبقي أهل النظام وساستهم على وعودهم بأنهم سيصلحون ما أفسده دهر، وسيلبون بعضاً من مطالب محقة للشعب، اعترف بها القاصي والداني وحتى النظام نفسه. ولكن.. يبدو أن الشعب له سرعة أرنب، وبالكاد يمتلك النظام سرعة سلحفاة عجوز. نعم.. ثمة شعور مقيم بأن الشعب تخطى حاكميه. ومع ذلك لا زال الحاكم يتلقى النصائح والحقن المقوية من أقرب المقربين رئيس الوزراء التركي الطيب أردوغان الذي طالب الرئيس بشار الأسد بـ’العلاج بالصدمة’. وكذلك الرئيس الروسي ميدفيدف الذي طالب الأسد وبكل وضوح بـ’الانتقال من الأقوال إلى الأفعال’. يبدو أن الرئيس السوري مطمئن إلى متانة وضعه وهو ليس على عجلة من أمره في التقدم خطوات فعلية على طريق الإصلاح، كما أنه ليس على عجلة من أمره في اللقاء مع المعارضة وحوارها. ويبدو أن الحل الأمني هو السائد حتى أجل غير مسمى. ومع الدعوات للتظاهر اليومي بدل الأسبوعي ستتسع بركة الدم الفاصلة بين محكومين وحاكم، وسيزداد عدد الشهداء وبالتالي تتجذر القطيعة. ولا يعود حينها العلاج بالصدمة كافياً. الدروس المتوفرة للعيان كثيرة مما حدث ويحدث، إنما يبدو واضحاً أنها ممنوعة من الاستعمال، أو هناك من أغمض العين حيالها. فليس للأمن أن يكون أداة حوار مع المواطن الذي يتنسم هواء الحرية من حوله وبات ينشدها له شخصياً. وليس بمقدور القوة مهما بلغ شأنها أن تمنعه من السعي لغد أفضل. صالح اسم على غير مسمّى يبدو أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح مصمم كما نظيره الليبي معمر القذافي على ترك مقعده ‘الوثير’ في الحكم الطويل بعد أن تصبح اليمن أشلاء. رغم مرور أكثر من مئة يوم على الثورة اليمنية وتضاعف أعداد مطالبي صالح بالرحيل، إلا أنه ملتصق بالكرسي التصاق جلد الإنسان بجسمه. بل هو بدأ بدفع البلاد إلى حرب أهلية أصابت العاصمة صنعاء بالذعر الكبير، وأدت إلى عشرات الضحايا. ورداً على تفلت الحاكم اليمني من أية نظم إنسانية وأخلاقية، واستسهاله أخذ البلاد بيده إلى الحرب الأهلية كانت ‘جمعة سلمية الثورة’ التي لم يكن لها مثيل على صعيد الحشود في كافة أيام الجمعة التي سبقت. هكذا أظهر أهل اليمن حبهم لوطنهم، وأظهر علي عبدالله صالح حبه للسلطة مهما بلغ عدد الشهداء الذين يتساقطون على طريق الحرية. الصورة القادمة من اليمن تؤكد مدى تصميم الشعب على تحقيق أهدافه في إزاحة صالح والوصول إلى حكم يؤمن لهم الحرية وتداول السلطة، ويتيح لكافة شرائح الشعب المشاركة في التخطيط لمستقبل زاهر وسعيد.

علي عبدالله صالح رفض المبادرة الخليجية، والخليجيون سحبوا أيديهم من اليمن أقله في الظاهر، ويبقى على الشعب اليمني أن يتميز بمزيد من الصبر والمثابرة والروح المعنوية العالية، فما مات حق خلفه مُطالب. ومصير علي عبدالله صالح هو الرحيل عاجلاً أم آجلاً. لكنه رجل يأبى أن يرحل حفاظاً على ماء وجهه. فهل من رئيس عربي تواجهه الاحتجاجات وتدعوه للرحيل سيحفظ ماء وجهه؟ السلطة تبدو جذابة، والرحيل لن يكون سوى بالقوة الشعبية.

ميرفت التلاويكانت السفيرة ميرفت التلاوي ضيفة على قناة ‘اليوم’ تتحدث بكل الهدوء الذي تتمتع به شخصيتها عن وزير الخارجية المصري في زمن السادات إسماعيل فهمي ورفضه مرافقة رئيسه في زيارة القدس المحتلة. أما المفاجأة فكانت في رد التلاوي على سؤال المذيع: ‘لو جاء الفلسطينيون يومها وكل العرب وقعدوا معانا في المفاوضات لكنا خلصنا من قضية الميدل إيست’؟ بعد كل هذه الاختبارات مع العدو وبعد نسف العدو لاتفاق أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية وكل المجازر التي تلته، وبعد نسف المفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة، هل من عاقل يقول ‘كنا خلصنا من قضية الميدل إيست’؟ صنع في مصراتة مصراتة التي شهدت الكثير من الكر والفر بين الثورة الليبية وجيش القذافي وصارت في ما بعد مدينة أشباح، هي الآن مدينة تفخر بصناعتها الوطنية. فتحت عنوان صنع في مصراتة قدم مراسل الجزيرة ناصر البدري تقريراً عن إعادة تصنيع السلاح الذي غنمه الثوار في معاركهم مع كتائب القذافي، بهدف التغلب على الحاجة للسلاح. هكذا يتدبر الثوار حالهم من المحال عبر تشغيل سواعدهم وعقولهم.

شاكيرا في أرض الوطن بمليون دولار منذ حطت القطة الجميلة شاكيرا في أرض مطار بيروت والإعلام اللبناني يتتبعها، فهي شغلته على مدى يومين من إقامتها في ربوعنا. لماذا لا وهي فخر الصناعة الوطنية، إنها إيزابيل مبارك من أب هاجر إلى كولومبيا من مدينة زحلة، وأم كولومبية. ومن على المطار حيّت اللبنانيين وعائلة مبارك وقالت ‘مرحبا وشكراً’ لمستقبليها. ما في لب القضية أن شاكيرا في جولتها العالمية لهذا الصيف شملت لبنان والمغرب برعايتها. ففي لبنان حيث بيعت البطاقة في السوق السوداء بألف دولار، وتكثفت الرحلات من كل الدول العربية إلى مطار بيروت حضر الحفل 20 ألفاً في الهواء هاجوا وماجوا ورقصوا مع ابنة البلد التي تتقن هز الخصر على الوحدة ونص. فالرقص الشرقي بدمها. أما أجرها فبلغ مليون دولار تردد أنها حسمت منه 200 ألفاً، فشاكيرا ابنة أصول، بكل تأكيد. أما جديد شاكيرا في لبنان فهو رفعها شكوى قضائية لاسترجاع منزل أجدادها في زحلة. فيبدو أن الصبية الجميلة تريد لاحقاً أن تستكين في ‘جارة الوادي’ بحسب أحمد شوقي، لتطرب وتحلم.

صحافية من لبنان [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية