من المعلوم أن الأمة متى ما اجتمعت أبدانها واتحدت قلوبها، كتب الله لها النجاح والفلاح والنصر على الأعداء، ومتى ما تفرقت أبدانها واختلفت قلوبها، ضعفت قوتها وسادها الفوضى والضياع والخسران، ومن أعظم الأدلة على ذلك أن الله أمرنا بالجماعة وعدم الفرقة والخلاف، حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا.. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسير مع أصحابه ذات يوم، وقد أنهكهم المسير وبلغ التعب بهم مبلغا، وأصابهم الضمأ من شدة حر الشمس الساطعة أشد أصابه، فمروا بعشب وشجر، فإذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالنزول للراحة والاستظلال بالشجر، فلما نزلوا تفرقوا في الشعب وتحت الأشجار هنا وهناك، فرآهم النبي الرؤوف الرحيم، فنهاهم عن ذلك وأمرهم بالاجتماع، وقال لهم إن تفرقكم هذا من عمل الشيطانز وقد أكد الهادي البشير صلى الله عليه وسلم، في حديث عام جامع شامل، على حقيقة يجهلها ويتغافل عنها الكثير من الناس وهي من أعظم أصول وقواعد علم النفس والتربية، حيث قال خير البشر الجماعة رحمه والفرقة عذاب. فإذا اجتمعت الأسر والمجتمعات والأقطار والبلدان، كان اجتماعهم رحمه وعمهم الخير والسلام والمحبة والأمان، وبذلك تزول الأحقاد والأضغان وتنتهي الغارات والحروب، فيا أمه الإسلام يا أهل سورية الحبيبة، والله لا نصر لكم ولا تمكين حتى تجتمع أبدانكم وتتحد قلوبكم، وأعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يصلي جماعه بأصحابه ويقول لهم استووا اعتدلوا لا تختلفوا فتختلف قلوبكم.
واستدل شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله تعالى – من هذا الحديث على أصل راسخ ثابت، هو أن اختلاف الأبدان دليل على اختلاف القلوب، وأن اختلاف القلوب هو أصل اختلاف الأبدان، وعلى الرغم من كثرة النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، التي بينت لنا الداء والدواء، وخاصة في هذا المجال، لم يتنبه المسلمون لها ولم يفقهوا دلالتها الواضحة ومعانيها السامية الصافية، وكل ذلك بسبب ضحالة العلم وقلة التفقه في الدين، وابتعادنا عن شرع ربنا الكريم، فعاشت أمتنا الإسلامية قرونا من الزمان في مستنقع الذل والهوان، فأوطاننا محتلة، وثرواتنا وخيراتنا مسلوبة منهوبة جهارا نهارا كدمائنا المسفوكة وأعراضنا المنهوكة من غير خجل أو حياء، فيا من ترجون النصر والتمكين وحدوا قلوبكم كي تجتمع أبدانكم وتصولون على الجناة البغاة صولة الفرسان في ميادين القتال، وتعيدوا لأمتكم مجدا رثيناه منذ زمان، وإن كان أكثرنا قد نسيناه أو فقدناه من الأذهان، فإلى متى.. ومتى ينتهي هذا الحال؟
عقيل حامد [email protected]