النص هو الغائب الأكبر ونواقص بالجملة بعد مرور الأسبوع الأول من الطبعة السادسة لمهرجان المسرح المحترف في الجزائر

حجم الخط
0

الجزائر ـ ‘القدس العربي’ ـ من رياض وطار: تميزت العروض التي قدمت على خشبة المسرح الجزائري في إطار الطبعة السادسة لمهرجان المسرح المحترف بغياب النص، ولولا السينوغرافيا الرائعة والأداء المبهر للممثلين والممثلات لما أنقذت تلك العروض من الركاكة والملل.

اتفق النقاد والمتتبعون، الذين تحدثوا لـ’القدس العربي’، على أن المسرح الجزائري لا زال يعاني أزمة النص ولم يجد بعد حلا لهذا المشكل الذي طال أمده، عكس المسارح العربية المشاركة خارج المنافسة التي ارتقت إلى مصاف المسارح العالمية.

وأكدت تلك المصادر أن العروض التي قدمت إلى حد الساعة، أي بعد مرور أسبوع كامل من عمر المهرجان، في انتظار ما ستسفر عنه لنا الأيام القادمة من عروض جديدة يمكنها أن تحفظ ماء وجه المهرجان أمام المدعوين الأجانب، على أن أزمة المسرح الجزائري تكمن في غياب مؤلفين يمكنهم إعطاء دفعة قوية للفن الرابع الجزائري، وبالتالي جعله يرقى إلى مصاف المسارح العالمية التي تزخر بنصوص جد راقية وتتوفر فيها المقاييس المعتمدة للكتابة المسرحية، على غرار المسرح الايطالي أو الفرنسي الخ.

وتساءلت نفس المصادر كيف لمحافظة المهرجان أن تسمح لنفسها ببرمجة عروض مسرحية اعتمدت على نصوص مقتبسة ضعيفة المستوى ولا تتوفر فيها المعايير المعتمدة، من مقدمة وحبكة وخاتمة، مما يجعلها غير مفهومة لدى المتلقي الذي غالبا ما يضطر إلى مغادرة القاعة بعد أن ينتابه الملل.

وفي سياق آخر تساؤل كل من سنحت له الفرصة لقراءة النشرية الخاصة بالمهرجان، التي جاءت باللغتين العربية والفرنسية، إضافة إلى اللغة الامازيغية المحلية، عن الدور المنوط بها حيث لم يستطيع الطاقم الذي يقف وراء إعدادها، اغلبهم جاؤوا من الصحافة المكتوبة، إبراز طبيعتها، هل أرادوا منها أن تكون نشرية إخبارية أو أكاديمية أو شيئا آخر، علما أن أموالا طائلة صرفت من ميزانية المهرجان خصيصا لإعدادها، سواء كراتب للصحافيين أو في طباعتها حيث جاءت كل صفحاتها بالألوان، هذا ما جعلها جد مكلفة.

للإشارة فان افتتاحية المهرجان عرفت انتفاضة لبعض الوجوه المسرحية المحلية التي طالبت إدارة المهرجان بتسديد مستحقاتها التي كانت عالقة منذ 2007، مما دفع بإدارة المسرح للخضوع لطلبهم تحت الضغط حيث دفعت لهم مستحقاتهم دفعة واحدة، إلى جانب عدة مطالب أخرى لا نعرف لحد الساعة إن كانت الوزارة ستفتح الباب واسعا لمناقشتها مع الممثلين أم أنها ستسكت عنها، غير أن العارف بخبايا كواليس المسرح والوزارة يجزم أن الأمر الثاني هو الوارد بقوة، هذا ما تجلى من خلال تصريح الوزيرة، خلال الندوة الصحافية التي نشطتها على هامش افتتاح المهرجان، حيث صرحت بأنها ليست منزعجة من منظمي الوقفة الاحتجاجية، مضيفة أن ‘الصعوبة الكامنة وراء تسوية وضعية الفنان في الجزائر، تتجلّى في صعوبة تحديد طبيعة هذه المهنة، فالفنان ليس موظفا أو عاملا في مؤسسة معينة’. كما نشير الى أن حفل افتتاح المهرجان عرف تكريم عدة وجوه فنية وعربية على غرار عبد المجيد فنيش من المغرب، شذى سالم من العراق، قمر الصفدي من الأردن، أميمة الطاهر من سورية، المصري رياض الخولي ويوسف عيدابي من السودان، وكذا سعاد سبكي وليندة سلام من الجزائر، كما تم تقديم تركيبة شعرية تحت عنوان ‘رقصة النخيل’ للمؤلف توفيق ومان والمخرج أحمد العقون، تلاها عرض مسرحية ‘ليالي الموت’ للمخرج عز الدين عبار وكاتب النص أحميدة العياشي.

كما تجدر الإشارة الى أن برنامج المهرجان عرف تنظيم ورشات تكوينية اهتمت بالكتابة المسرحية، النقد المسرحي، فن العرائس، السينوغرافيا والخيال، كما شهد المهرجان تنظيم ملتقى خاص بـ’النقد المسرحي المعاصر الإشكاليات الممارسات والتحديات’، الذي عرف مشاركة مختصين محليين وأجانب أيام 28، 29 و 30 ايار/مايو الفارط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية