أول أمس حدث تمزق آخر في اليمين الإسرائيلي: قائمة المعسكر الصهيوني مقسمة. نشيطان من اليمين، تسيبي ليفني وآفي غباي من خريجي الليكود، حلوا الشراكة. النكتة المريرة التي لا تصدق هي: إسرائيل توهم نفسها بأن الأمر يتعلق بشرخ في اليسار؛ وكأنه هناك معسكرين في إسرائيل، يسار ويمين، وأن الصراع الموجود بينهما هو حول تشكيل صورة الدولة. هذا هذيان، أصوات موهومة فقط، فالشخص المصاب بانفصام الشخصية يسمعها. لا يوجد يسار ولا حتى نصف يسار، فقط يمين بصيغ مختلفة.
ما يحدث في النظام السياسي قبل الانتخابات يمكن وصفه كالتالي: يمين أ ضد يمين ب، انقسام في اليمين ج، اتحاد محتمل في اليمين د، معاً مع انبثاق أمل جديد في اليمين ب. خلف مراقبي ميرتس على الجانب الآخر من السياج والقائمة المشتركة، اليسار الإسرائيلي الوحيد، الأولى صغيرة وآخذة في التلاشي، والثانية ممنوعة ومستبعدة ومعزولة، وكلتاهما ليس لها أي تأثير. بعد كل ذلك يقولون إن إسرائيل «متقاطبة»، بعد لحظة ستنشب فيها حرب أهلية، يصعب التفكير بنكتة أكثر سخرية من هذا.
معظم رؤساء الأحزاب في إسرائيل جاءوا من الليكود: ليفني وغباي وافيغدور ليبرمان واييلت شكيد ونفتالي بينيت وموشيه يعلون وموشيه كحلون. أيضاً اورلي ابكاسيس نشأت في بيت ليكودي. يمين، وسط ويسار موهوم، كلهم تعلموا في معقل الليكود. ليس صدفة أنهم تربوا في الليكود. اليمين كان وما زال بيتهم، هذا هو النجاح الحاسم لليكود منذ انقلاب العام 1977، وسيطرته على كل الخارطة، ويرسل كل الأورام السرطانية له في كل اتجاه، وإلى جانبه يقف المستوطنون والحريديون الذين تحولوا إلى يمين وطني متطرف، ومن الجانب الآخر يئير لبيد وبني غانتس، وهما أيضاً يمين وطني متطرف، الأول سبق وأثبت ذلك، والثاني سيثبت ذلك، كلاهما مزيفان. لبيد وغانتس يمكنان عنصريي رمات هشارون والضواحي من التمسك بالقومية المتطرفة والشعور بأنهم متنورون في نظر أنفسهم؛ والتصويت لمواقف البيت اليهودي عبر مؤلفات براقة.
مكان هؤلاء جميعاً كان يمكن أن يكون في الليكود. حزب واحد لإسرائيل، حزب واحد مثلما الحال في كوبا وإيران وكوريا الشمالية، لكن بصورة تطوعية، باختيار ذاتي. شبيه «الديمقراطية الوحيدة» هو كاذب ليس فقط بسبب الأبرتهايد ـ ففي أوساط اليهود ذوي الامتيازات ليس هناك تعدد حزبي. يتنافسون بأسماء مختلفة على الهدف نفسه. جميعهم يؤمنون بالشيء نفسه، في كل القوائم. جوقة الجيش الأحمر.
من منهم يعارض قانون القومية، القضية الرئيسية في الولاية الأخيرة؟ كديما ليفني بادرت إليها منذ الكنيست الـ 18، غباي تلعثم فيما يتعلق بإلغائه، لبيد قال إنه مع «قانون القومية للشعب اليهودي» فقط بصيغة أخرى، الآخرون جميعهم أيدوه. الفروقات؟ لا يوجد شيء. لا توجد فروقات بارزة عميقة في مسألة الاحتلال. كل الأحزاب باستثناء حزبين تقول الشيء نفسه، تفكر بالطريقة نفسها وتعمل بالأسلوب نفسه على تخليده. في النهاية وبعد كل الصيغ والمراوغات، الكلمات الجميلة والأقل جمالاً ـ كلهم مع استمراره. كم هم معه!
في الليكود هناك خمسون نوعاً من اليمين كما هو خارجه، إذا كان الأمر كذلك فما لنا وحفل الأقنعة هذا؟ إذا كانت سياسة إسرائيل هي سياسة حقيقية، كان يجب عليهم جميعاً التنافس في الانتخابات التمهيدية لليكود، التي يجب أن تكون الانتخابات الإسرائيلية. ألا يناسب لبيد الليكود؟ لماذا؟ بسبب عنصريته وعسكريته المضحكة. غباي؟ ليفني؟ ليفي ابكاسيس؟ شكيد؟ يعلون؟ أيضاً غانتس؟ القائد العسكري لـ«الجرف الصامد» سيشعر أنه في الليكود في بيته أكثر مما يكون في ميرتس.
إزاء كل هذا الرمادي اليميني، لم يصرخ أحد أن الملك عار. سياستنا معاقة. ينقصها عضو ضروري لحياتنا، ليس فيها يسار. كما أن أحداً لم يستجمع الشجاعة ويطرح شيئاً مختلفاً. حتى لو ظهر هذا انتحاراً فهذا من شأنه أن ينتهي بانتحار سياسي مؤقت ـ على المدى البعيد ليس هناك طريقة أخرى لمتبجحي المعارضة والبديل. في هذه الأثناء لنا متشبهون، ومزيفون، وعاجزون. لذلك، إذا كان الجميع يمين فلماذا إذاً لا يكون اليمين الأصلي.
جدعون ليفي
هآرتس ـ 3/1/2019