تكتل المعارضة: النظام البحريني يتآمر مع القاعدة لاغتيال رموز المعارضة في الخارج

عدنان الخالصي
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:
نظّم تكتّل المعارضة البحرينية في المملكة المتحدة يوم الأربعاء المصادف 24 يوليو/ تموز مؤتمرًا صحافيًا أمام سفارة البحرين في لندن تحدث فيه ثلاث شخصيات معارضة للنظام البحريني وهم: الأستاذ علي الفايز رئيس المكتب السياسي في التكتل، والدكتور سعيد الشهابي، عضو حركة أحرار البحرين، وليندن بيتر المؤازر للمعارضة البحرينية. وقبل أن تبدأ وقائع المؤتمر تحدث الأستاذ علي مشيمع، وهو نجل الأستاذ المعارض حسين مشيمع أمين عام “حركة حق” وتناول في حديثه آخر المستجدات السياسية، مُركزًا حديثه على برنامج “ما خفي كان أعظم” الذي عرضته قناة “الجزيرة” في الرابع عشر من يوليو/ تموز الجاري الذي كشف فيه عبر وثائق رسمية دامغة عن تعاون نظام البحرين مع تنظيم القاعدة وأخواتها، وضلوعه في إذكاء النعرات الطائفية التي تهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي البحريني، وتخطيطه لاغتيال قادة المعارضة البحرينية وعلى رأسهم عبد الوهاب حسين الذي أصبح عام 2011 محّركًا رئيسًا للاحتجاجات الشعبية في البحرين، وهو يقبع الآن في السجن، وقد حَكم عليه القضاءُ البحريني بالسجن المؤبد. جدير ذكره بأن ملك البحرين نفسه تدخل لدى السلطات السعودية لإخلاء سبيل محمد صالح، قائد خليّة الاغتيال الذي قُبض عليه في السعودية وهو منهمك في الحصول على أسلحة لتنفيذ مخطط الاغتيال وتصفية معارضين بحرينيين على حد قوله. كما كُشف النقاب عن بعض الشخصيات التي جنّدتها المخابرات البحرينية للقيام بأعمال التجسس، وتنفيذ عمليات أمنية داخل الأراضي الإيرانية وغيرها من الدول المجاورة. ومن سياق التصريحات التي سمعناها من المتحدثين الثلاثة أنّ السلطات الأمنية تقوم بتزويد عناصر الجيش والشرطة بمعلومات مفبركة تؤكد فيها أنّ المحتجين في دوّار اللؤلؤة كانوا مدججين بالسلاح، وأنّ لديهم أسلحة متنوعة، وقنابل متفجرة زرعوها في الشوارع والطرقات بينما يشير واقع الحال إلى أنّ القوات الأمنية هي التي وضعت تلك الأسلحة في مناطق المحتجين وسحبتها مباشرة بعد التصوير.
وأكد بيان المؤتمر الصحافي الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في البحرين وتشمل الاعتقال، والتعذيب، والاختفاء القسري، والتغيير الديموغرافي لبعض المناطق، واتلاف الممتلكات، والأحكام التعسفية التي تصدر ضد الصحافيين، والنشطاء السياسيين، ورجال الدين الشيعة، والمتظاهرين السلميين فقد حُكم على الشيخ علي سلمان، زعيم جمعية الوفاق بالسجن مدى الحياة بسبب آرائه وقناعاته الفكرية التي ينتقد فيها نهج السلطات الحاكمة في المملكة البحرينية. كما تنتقد الحركات والأطراف الحزبية المناهضة للسياسة العنصرية والطائفية التي يتبعها نظام البحرين في ممارسة قمعه الممنهج ضد المكوّن الشيعي الذي يشكّل الغالبية العظمى في البلاد، وأقدمَ النظام على تدمير التراث الديني لهذا المكوّن الكبير، إذ هدمت الحكومة عشرات المساجد الشيعية بحجة أنها مبانٍ غير قانونية. لم تكن حصة الصحافة والإعلام أقل من نظيراتها في القمع والمصادرة، فقد تعرض قانون الصحافة لحملة انتقادات شديدة لأنه يوجِّه اتهامات جنائية لكل منْ ينتقد الملك وحاشيته أو يهدد الأمن الوطني للبلاد الأمر الذي يدفع السلطات الأمنية لزجّ عشرات الصحافيين والكُتاب والمفكرين في السجون والمعتقلات البحرينية التي يُحْرَم فيها المرضى من الأدوية والرعاية الطبيّة التي تُعدّ أحد الحقوق الأساسية المكفولة للسجين، وقد بلغ الأمر أن منظمة هيومن رايتس ووتش قد وصفت سجل حقوق الإنسان في البحرين بأنه “كئيب” خاصة بعد الاعتقالات الجماعية لأعضاء الحركات السياسية المعارضة للنظام البحريني بعد عام 2011 واحتجاجات دوّار اللؤلؤة الذي ذاع صيته في الوطن العربي والعالم أجمع. لابد من الإشارة إلى تجريد أكثر من 800 مواطن في السنوات الأخيرة من جنسيتهم البحرينية إثر محاكمات مثيرة للسخرية وتركهم يواجهون مصائرهم المجهولة وهم يبحثون عن وطن ثانٍ يلمّ شملهم من جديد. وقد لاحظت منظمة هيومن رايتس ووتش أنّ قانون العقوبات البحريني لسنة 1976 يعطي الحكومة حرية واسعة في قمع الانتقادات العلنية وإصدار أحكام تتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان الأمر الذي يقيّد حرية التعبير، ويضيّق الخناق على المواطنين البحرينيين الذين يمتلكون آراء مغايرة لما هو سائد ومعروف، فليس بالضرورة أن يكون الشعب نسخة ضوئية مشابهة لصورة العائلة المالكة وحلقتها الضيّقة التي ترفل بالسلطة والثرة والجاه.
يمكن تلخيص وقائع المؤتمر بأربع نقاط أساسية أبرزها علاقة الأجهزة الأمنية البحرينية بتنظيم القاعدة وتخطيطهم لإغتيال معارضين بحرينيين موزعين في المنافي العالمية وبإشراف مباشر من ملك البحرين والمسؤولين الأمنيين الكبار في المملكة. كما تسعى الأجهزة الأمنية البحرينية لفبركة قصص تربط فيها الشخصيات المعارضة بالإرهاب. وفي السياق ذاته تحاول هذه الأجهزة المقيتة إذكاء الطائفية لتمزيق النشيج الاجتماعي للشعب البحريني. ويعتقد المتحدثون بأن النظام الملكي ليس فقط لا يمتلك الشرعية، وإنما يجب أن يُقدّم إلى محاكمة دولية لما اقترفته يداه بحق الشعب البحريني الذي يتطلع إلى الحرية والعيش الكريم. وقبل نهاية المؤتمر تمنى الدكتور سعيد الشهابي على النقاد والصحافيين العرب والأجانب في لندن وغيرها من العواصم الأوروبية أن يتمعنوا في هذا البرنامج المحايد الذي أنجزته “قناة الجزيزة” وعرّت بواسطته هذا النظام القمعي الذي يتعامل مع منظمات إجرامية كي تفتك بالشعب البحريني المسالم، وتصطاد معارضيه الموزعين في بلدان الشَتات.

د. سعيد الشهابي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية