كما يصف المقربون من الذين لهم باع وذراع في اتخاذ قرارات التدخل في شؤون الدول الاخرى بأن الوضع في سورية بالحرج، وإن لا مخرج للنظام ولامفر من أن يستسلم او ينتحر، ترى ماهي الدوافع من وراء كل هذا، ما نوع الكراهية العمياء التي اصابت من كان يعانق بالأمس الحكام في سورية، ويسيروا اليوم بخطى المعارضةمن اجل التغيير ويلبسون ثياب الواعظين وكأنهم في بلدانهم ليسوا على نفس المنوال الذي ينهجه النظام السوري ويغنون بنفس الموال، إن الحكمة تقول ان فافد الشيء لايعطيه، او قيّموا أنفسكم قبل أن تقيّموا الاخرين اي لا ترمي بيوت الناس بالحجارة وبيتك من زجاج، لكن هناك اسبابا ودوافع لبعض القوى في المنطقة التي لاتكاد أن تخفيها وهي إزاحة النظام في سورية، مهما كلف الثمن حتى لو قتل نصف الشعب السوري، فمهما انصاع النظام السوري واستجاب لكل مطالب الدول العربية او الاجنبية والتي لكلٍ منها اجندتها الخاصة التي يسعى لتحقيقهامن خلال اقصاء النظام السوري عن الحكم، النظام السوري بدوره يدرك كل تلك المخططات سواء كانت القريبة منها او البعيدة ومغزاها ومرادها، وبحكم انه قد حُصِرَ في الزاوية ووضع بين فكين، فك الحراك الداخلي والضغط الخارجي اي بين مطرقة الداخل وانتفاضة الجماهير وبين سندان الخارج وصفير الحرب القادمة التيقد تجهز لها شيكات مفتوحة في ظل وجود فائض في مخزون السلاح لدى القوات الامريكة التي لا تبعد الا مرمى حجر عن الحدود السورية، فهي معششة ورابضة في ارض الكويت والسعودية وقطر والبحرين واسرائيل وتركيا، ناهيك عن مرابطتها قبالة سورية في البحر. حيث تبقى هناك في ضيافتهم لرد المعروف على الطريقة العربية الاصيلة بعد إنهاء المهمة في تدمير العراق! ولابد ان بجدوا لها مكانا آخرمن اجل غزوهِ وتدميره ما دامت ليست ببعيدة، كذلك قوات الناتو التي ما زالت ريح البارود طالعة من مناخير مدافعها وطائراتها مشحونة بالصواريخ، وكذلك الوقود لاشعال الحرب، وفي كلا الحالتين الشعب السوري هو دافع الثمن، لابد أن يكون النظام السوري لديه كثير من السيناريوهات فهو ليس محاصرا من كل الجهات فلديه حدود واسعة مع العراق ومنافذ كثيرة وهناك أكثر من جهة يستطيع التوجه اليها متى ما أشاء لكنه لن يترك سورية إلا خاوية على عروشها، فلديه كثير من الاوراق القوية التي لم يستخدمها بعد، نحن هنا لا نبرر جبروت النظام السوري وقتله وشبيحته الشعب بلاهوادة ولارحمة وسحلهم في الشوارع وزج الالاف في السجون وتعذيبهم فهو مشهور بذلك بلا منازع، وبنى حكمه على التخويف والترويع بحيث لا يجوز لايٍ كان انتقاد النظام الذي حصر كل المناصبعلى مجموعة محددة وشريحة بحد ذاتها والذي جلب له الكراهية في قلوب الشعب التي سرعان ما ظهرت للعلن عبر اول انتفاضة بدأت حيث التف حولها الشعب في كل البلاد بلا خوف فهو دافع الثمن في كلا الحالتين ثار ام لم يثر، فالنظام السوري أذل شعبه لعقود واجحف في حقه كثيرا ولم يعد يصبر فان الصبر على المذلة شيء يأُلم.
د. صالح الدباني – امريكا