“النظام السوري يدعم حزب الله”.. رسالة هاغاري: يجب تغيير وجه الشرق الأوسط

حجم الخط
1

في وضح نهار أمس، بعد الساعة التاسعة صباحاً بقليل، أغارت طائرات سلاح الجو في الطريق المؤدي من دمشق إلى المطار الدولي على مركبة كان يستقلها مبعوث حزب الله إلى الجيش السوري سلمان نمر جمعة.
استجابت التصفية لعدة أهداف: أولاً، جمعة شخصية رفيعة للغاية في القيادة العسكرية لحزب الله، ورجل اتصال مهم للتنسيق بين سوريا وحزب الله، وهذه علاقة ضرورية لحزب الله الآن؛ لإعادة بنائه في لبنان مع التشديد على تنسيق التزود بالسلاح والذخيرة.
كان هذا الرجل مهما للنظام السوري أيضاً؛ فجيش الأسد يعول على قوات حزب الله القتالية بحيث تقف إلى جانبه في وجه الثوار. وكانت التصفية أمس رسالة علنية واضحة بقيادة النظام السوري، وأجاد العميد دانيال هاغاري، الناطق العسكري، في صياغة الرسالة بقوله: “النظام السوري يدعم حزب الله ويدع المنظمة تستغله”.
كان جمعة ناشطاً قديماً لحزب الله، وأدى جملة واسعة من الوظائف في الحزب. وفي الغالب، عمل في سوريا. ومن بين الوظائف التي أداها مسؤوليته عن الاستخبارات في منطقة الخيام، وتسلم لاحقاً منصب مسؤول العمليات في قيادة دمشق في حزب الله، وفي السنوات الأخيرة كان مبعوث حزب الله في الجيش السوري.
انقسم الجمهور الإسرائيلي أمس إلى قسمين: قسم اعتقد بأن الرد الإسرائيلي على إطلاق قذيفتي هاون إلى “هار دوف” كان معتدلاً، واعتقد آخرون بأن هجوماً على 30 هدفاً وقتل 10 أشخاص كان خطوة قوية، فيها ما ينقل رسالة إلى حزب الله بأن إسرائيل مصممة على منع استمرار “التنقيط” من لبنان على إسرائيل.
مع ذلك، ينشغل الجيش وجهاز الأمن بمسألة كيفية ينظر لبنان وحزب الله، وسوريا وإيران، إلى الرد الإسرائيلي.
كل أذرع الاستخبارات الإسرائيلية تركز الجهد حول ما يحصل الآن في “محور الشر” الإيراني، مع التشديد على محاولات إيران العمل على ترميم وتسليح حزب الله، وبالتوازي – بناء بدائل جديدة. مثلاً، إقامة منظومة إرهاب في الغور وشمال “السامرة” [شمال الضفة الغربية].
لقد نزعت إسرائيل القفازات في هذه القصة. وفيما عيون الجميع على لبنان، صفى سلاح الجو خليتي مخربين عملتا في منطقة الغور وشمال “السامرة”، في غضون أقل من 24 ساعة. المخربون الثمانية الذين صفوا وبينهم شخصية إرهاب محلية رفيعة المستوى، تم تفعيلهم بتمويل ومساعدة إيرانية.
وحسب منشورات أجنبية، قبل يومين، منع سلاح الجو طائرة شحن إيرانية من الدخول إلى مجال سوريا الجوي حين أمرتها طائرات سلاح الجو بالعودة. إضافة إلى ذلك، قبل ساعات من إطلاق حزب الله النار إلى “هار دوف”، دمر سلاح الجو جرافة لحزب الله حاولت بناء محور تهريب بين سوريا وشمال لبنان.
تلعب إسرائيل الآن في الملعب كله. تمارس الضغط على المحور الإيراني انطلاقاً من الفهم بأن القتال في لبنان وهجوم سلاح الجو في إيران، والذي دمرت فيه منظومة مضادات الطائرات، فتحا نافذة فرص لتفكيك معظم وكلاء إيران.
من ناحية إسرائيل، فإن قطع نظام الأسد عن عملية ترميم حزب الله تبدو في غاية الأهمية لتصميم الهدوء في الشمال، وعلى ما يبدو أيضاً -بالنسبة لي- كيف سيبدو الشرق الأوسط في المستقبل القريب والبعيد.
آفي أشكنازي
معاريف 4/12/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية