أنطاكيا – «القدس العربي»: أبلغت مصادر في دمشق «القدس العربي» أن النظام السوري اتجه مؤخراً لزيادة الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي، مخصصاً لهذا الغرض العشرات من عناصر الأجهزة المخابراتية التابعة له (جيش إلكتروني).
وأكدت المصادر، أن قسم مكافحة الجرائم التابع لوزارة داخلية النظام، استنفر مؤخراً لمراقبة الحسابات النشطة داخل مناطق النظام، وتحديداً التي تتحدث عن الفساد، وتردي الأوضاع المعيشية. وحسب الكاتب الصحافي زياد الريّس، فإن مناطق سيطرة النظام سجلت مؤخراً تزايداً في حالات الاعتقالات بحق رواد مواقع التواصل الاجتماعي، منهم الصحافية هالة الجرف، العاملة في تلفزيون النظام، والمفتشة فريال جحجاح ويونس سليمان، بسبب منشورات على «فيسبوك» تنتقد الواقع المعيشي الصعب، وتكشف عن حالات فساد.
وأكد الريس لـ»القدس العربي» أن تحركات النظام على هذا الصعيد، بدأت منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، لافتاً إلى النظام بدأ يتحرك على صعيدين؛ الأول زيادة الرقابة على محتوى وسائل التواصل الاجتماعي، واعتقال أي شخص لا يخدم توجه النظام في مناطق سيطرته، والثاني مهاجمة الحسابات المعارضة، والإبلاغ عنها، وتهديد أصحابها.
وقال الريّس، إن النظام بدأ باستخدام أسلوب «الذباب الإلكتروني» بحيث تم إنشاء آلاف الحسابات على منصتي «فيسبوك» و»تويتر» لغرض مهاجمة كل من يتحدث عن رئيس النظام السوري بشار الأسد. وأضاف أن توقيت تحرك النظام مرتبط إلى حد بعيد بالانتخابات الرئاسية التي يعتزم إجراءها بعد أشهر: «الخطة بدأت بمعاقبة كل الناشطين في مناطق سيطرة النظام لإرهابهم، ومنعهم من نقل الأخبار التي لا تخدم الصورة التي يريد النظام تصديرها للخارج عن الوضع في داخل البلاد».
وأكد الريّس، أن النظام يتحضر للانتخابات، ولا يريد أي خبر يطعن بهذه العملية التي ستكون عبارة عن تمثيلية، ولذلك بدأ من الآن بمراقبة حسابات الداخل السوري على منصات التواصل الاجتماعي، وملاحقة الذين لديهم نقمة على الوضع المعيشي والسياسي.
من جانب آخر، أشار الريّس إلى أن «حراك» النظام الالكتروني، يهدف كذلك إلى تحميل العقوبات الاقتصادية مسؤولية الواقع المعيشي الصعب، ويتذرع بها لتبرير أزمات نقص المواد الأساسية مثل المحروقات والخبز، وارتفاع معدلات التضخم، متناسياً أن سياساته هي المتسبب الرئيس بكل ما تعانيه البلاد.
وفي السياق ذاته، قال الصحافي بسام اليوسف، إن تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية في مناطق سيطرة النظام، أشعرت الأخير بخطورة الوضع، ما دفعه إلى زيادة إرهاب الشعب السوري، تفادياً لظهور موجة احتجاجات شعبية. وأَضاف في حديثه لـ»القدس العربي» أن النظام يحاول إخضاع المجتمع، والقضاء على كل الأصوات المنتقدة، حتى لو كانت الانتقادات للوضع الاقتصادي، بعيداً عن الشأن السياسي.
وحول علاقة ذلك بالانتخابات الرئاسية المرتقبة، قال اليوسف، «باعتقادي لا علاقة لهذه الحملة بالانتخابات، فالنظام غير منشغل كثيراً بتنظيمها، وهو يضمن نتيجتها، غير أن الغرض هو تجنب المزيد من الأصوات الغاضبة، وتكميم الأفواه» كما قال.
وكانت وزارة داخلية النظام، قد أصدرت بياناً أكدت فيه أنها ستتابع «المسؤولية القانونية المترتبة على كل من يقوم بتسريب أو نشر شائعات كاذبة أو التواصل مع صفحات مشبوهة وتزويدها بمعلومات أو بيانات وفقاً لأحكام قانوني العقوبات ومكافحة الجرائم المعلوماتية».
وأوضح البيان أن «المادة 285 من قانون العقوبات تتضمن العقوبة بالاعتقال المؤقت لكل من قام في سوريا في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوى ترمي إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية» مبيناً أن قانون «مكافحة الجرائم الإلكترونيّة» يعاقب بالسجن كل من يحاول نشر الشائعات والأنباء غير الصحيحة.
وتابع البيان أن «المادة 287 من قانون العقوبات، تقول إن كل سوري يذيع في الخارج وهو على بينة من الأمر أنباء كاذبة أو مبالغاً فيها من شأنها أن تنال من هيبة الدولة أو مكانتها المالية يعاقب بالحبس ستة أشهر على الأقل وبغرامة تتراوح بين ألفي وعشرة آلاف ليرة سورية». وبعد يوم واحد من نشر البيان، أكدت إدارة «الأمن الجنائي» إلقاء القبض على ثمانية أشخاص بتهمة التواصل والتعامل مع مواقع إلكترونية إخبارية «مشبوهة» وقالت إن «المتهمين سربوا معلومات كاذبة ومزيفة تهدف إلى إحداث بلبلة في الرأي العام».