النظام السوري يستفيد من العداء بين عشيرة الشعيطات وتنظيم «الدولة» عبر «أسود الشرقية»

وائل عصام
حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: بدأ النزاع بين عشيرة الشعيطات تنظيم «الدولة» عندما رفضت مبايعة الأخير إبان سيطرته على معظم محافظة دير الزور في عام 2014، ليفتك التنظيم بأبناء العشيرة ويشتت معظم أبنائها، وتشير تقديرات متفاوتة إلى أن التنظيم أعدم ما بين 300 إلى 900 مقاتل من عشيرة الشعيطات وحدها، بعد مواجهات مسلحة معها.
ولم تتمكن عشيرة الشعيطات من توحيد بندقيتها لمصلحة طرف واحد، فتوزع أبناؤها على القوى التي قاتلت تنظيم «الدولة» إذ تطوع المئات من أبنائها للقتال مع الجيش الحكومي، فيما انضم آخرون إلى فصائل «المعارضة» وكذلك استقطبت «جبهة النصرة» و «تحرير الشام» لاحقاً، جزءًا من العشيرة في قطاع البادية. ولقتال تنظيم الدولة، أسس عبد الباسط الشعيطي فصيل «أسود الشرقية» وينتمي عبد الباسط إلى بلدة أبو حمام الشعيطات، وقد وضع الفصيل نفسه تحت تصرف القوات السوريّة الحكومية منذ ذلك الوقت.
يصل عديد «أسود الشرقية» إلى نحو الفي عنصر وفق ادعاء الفصيل، الجزء الأكبر منهم ينتمي إلى عشيرة الشعيطات. ويبرر أبو عبد الله القيادي في أسود الشرقية، وهو من قبيلة الشعيطات، بأنه أولاً للانضمام إلى قوات النظام هو التعرض للظلم من تنظيم «الدولة» ويقول «فلم يبقَ لنا الخيار إلا العودة إلى الجيش النظامي لمحاربة التنظيم».
وقد ادى دعم قوات النظام لـ «أسود الشرقية» في البادية وفي دير الزور تحديداً، إلى ان يجعل منه قوة عسكرية كبيرة. وعن مناطق انتشار الفصيل، يقول قيادي من «أسود الشرقية» لـ«القدس العربي» إن مواقع كتيبة المهام التابعة لفصيله تنتشر في منطقة كباجب، وهناك نقطة عسكرية في صبيخان وريف معدان وجبل البشري والصالحية والشولا في البادية السورية، ونقاط أخرى في محيط حقل التيم النفطي.
ويرى عناصر من «أسود الشرقية» أنهم وفي ظل تردي الواقع الاقتصادي والأمني، يجدون في الانخراط في «أسود الشرقية» ملاذاً من الاعتقال ومصدراً للأموال أيضاً، وهي الإغراءات التي يستخدمها النظام السوري من خلال قائد «أسود الشرقية» والوجهاء والشيوخ العشائريين لجلب ابناء العشائر للقتال في صف حكومة دمشق، التي عملت على التقارب مع العشائر العربية منذ انطلاق الثورة السورية، لزيادة حاضنتها الشعبية والاستفادة من أبنائها في ميليشياتها وكسب دعمهم.
وفي الآونة الأخيرة، جعلت قوات النظام من «أسود الشرقية « رأس حربة في عملياتها العسكرية الأخيرة ضد التنظيم، وزجّت بنحو 450 عنصراً من أبناء العشائر العربية في دير الزور في المعارك التي تشهدها البادية الشامية ضد تنظيم «الدولة» بعد أن أقاموا لهم في وقت مبكر عدداً من الدورات التدريبية وألحقوهم بشكل مستعجل بالعمليات العسكرية.
الصحافي المتابع لعمليات تنظيم «الدولة» في البادية السورية همام عيسى، قال إن «أسود الشرقية» خسروا عدداً كبيراً من عناصرهم بين قتيل وجريح بسبب العبوات والألغام التي نشرها التنظيم على نحو واسع في الطرق الصحراوية الوعرة، في محور كباجب والشولا جنوب غربي دير الزور، والرصافة وصفيان غربي الرقة، بالإضافة لجبال العمور في بادية تدمر وبادية السخنة في ريف حمص الشرقي، وطريق أثريا خناصر جنوب حلب، وفي الايام القليلة الماضية، خسر الفصيل في باديتي جبل البشري أكثر من 20 عنصراً.
وتركزت الحملة الأخيرة لـ«أسود الشرقية» على تفجير ونسف بعض الكهوف والمغارات التي كان يتخذها التنظيم أوكاراً له في وقت سابق ببادية الشحاطية شرق حماة، حيث تم تمشيط مساحة تزيد على 954 كم، وإلى الان تم اكتشاف انفاق ومضافات في أثريا وفي محيط جبل البشري وتفجيرها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية