أنطاكيا – «القدس العربي»: أظهرت صور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي مدى الحـال الذي وصـل إليه تهالك آلـة حـرب النظام الـسوري، بـعد مرور عـقد من الحـرب التـي تشـهدها البـلاد.
الصورة التي تم تداولها أظهرت مقعد طائرة حربية تم إصلاحه بخبرات محلية بطريقة «التنجيد» التي تستخدم عادة لإصلاح المفروشات المنزلية، في مطار كويرس العسكري في ريف حلب الشرقي. وتوضح طريقة اصلاح المقعد البدائية الصعوبات التي يواجهها النظام في صيانة آلة حربه، وخصوصاً الروسية منها، التي تعود لحقبة الاتحاد السوفييتي.
ويقول العقيد السابق في الجيش السوري أحمد حمادة لـ«القدس العربي» إن القسم الأكبر من عتاد النظام العسكري قد انتهى عمره الافتراضي، منذ أكثر من عقدين، أي ما قبل اندلاع الثورة السورية. وأضاف أن النظام يستعيض عن عمليات التحديث والصيانة الضرورية للعتاد العسكري، بصيانة بسيطة غير مكلفة مادياً، تضمن استمرارية عمل الأسلحة المتهالكة. وأوضح حـمادة، أن القـسم الأكـبر من طـائرات النـظام العسكرية تحتاج إلى عمليات تعمير وصـيانة مكلفة في روسـيا، وهذا ما يتـغاضى عـنه النظام، ويسـتبدله بعمليـات صـيانة محلـية.
ووفق العقيد السابق، فإن الحرب التي خاضها النظام على شعبه أدت إلى زيادة تهالك العتاد العسكري، وتحديداً الطائرات الحربية التي سقط أكثر من واحدة منها نتيجة الأعطال وعدم إجراء الصيانة، حسب تأكيده، وحول الأنباء التي تشير إلى قيام روسيا بتحديث آلة حرب النظام، وتزويده بطائرات حربية ومدرعات، قال حمادة:
«لا تقدم روسيا للنظام السوري إلا السلاح القديم المخزن في المستودعات» حسب ما يقول حمادة، رغم ظهور عدد من المروحيات الحديثة استخدمتها روسيا في المعركة الاخيرة في إدلب.
وعلى مدار السنوات السابقة، وقع سلاح جو النظام في العديد من الأخطاء، منها قيام الطائرات الحربية بقصف مناطق انتشار قوات النظام، وإيقاع العديد من القتلى بين صفوف جنوده، وذلك بسبب أخطاء عديدة بالإحداثيات المرسلة له، كان نتيجتها إلقاء البراميل المتفجرة على تجمعات قوات النظام بدلاً من قوات المعارضة.
مروحية «أم كامل»
ويطلق السكان المحليون في مناطق المعارضة على الطائرات العمودية القديمة في جيش النظام لقب «أم كامل» وتشير مصادر عسكرية إلى تسجيل أكثر من حادثة وقعت في طلعات تلك المروحيات نتيجة خلل فني، «أحيانا أثناء طلعاتها تسقط منها قطعاً معدنية، يرجح أنها من هيكل وبدن الطائرة الهاربة من مصاهر الخردة» كما يؤكد مصدر عسكري من المعارضة.
لكن، رغم ذلك، كان لـ»أم كامل» دور كبير في تدمير مناطق المعارضة، بعد استخدامها لإلقاء «البراميل المتفجرة» وخصوصاً في أحياء حلب الشرقية، ومنذ بدايات الثورة السورية اعتمد النظام البراميل المتفجرة التي يُلقيها الطيران المروحي والتي اصابت بشكل كبير تجمعات ومنازل المدنيين العزل، كسلاح أوّل في قصفِ البلدات والمدن السورية المنتفضة ضدّه.
وتصنف «البراميل المتفجرة» بأنها سلاح عشوائي لا يمكن توجيهه، ولذا فإن كثيراً منها سقطت في أماكن فارغة، وأحياناً يتكرر استهداف نفس المنطقة مرات عدة قبل أن يصيب البرميل الهدف، والذي يكون في الغالب تجمعاً سكنياً مكتظاً.
ويعود التوسّع في استخدام هذا السلاح من قبل قوات النظام إلى انخفاض كلفة تصنيعها، مقارنة مع صواريخ الطائرات باهظة الثمن، وسِعة نطاق التدمير الذي يحدثه البرميل الذي تحمله «ام كامل».