النظام السوري يلاحق «نباشي القمامة» في اللاذقية بحجة رمي محتوياتها في الشوارع

حجم الخط
1

انطاكيا – «القدس العربي»: ينطبق المثل الشعبي السوري «يحسد الميت على كفنو» على التعميم الصادر عن مؤسسات النظام في اللاذقية معقل الرئيس بشار الأسد، الذي ينص على ملاحقة «نباشي القمامة « بحجة مساهمتهم في نشر القمامة خارج الحاويات. فبدلا من معالجة أسباب الظاهرة، التي وراءها الفقر والعوز، يلاحِق النظام الفقراء.
وحسب وسائل إعلام النظام، أصدرت قيادة الشرطة في اللاذقية تعميماً لجميع الوحدات الشرطية، لمؤازرة مجلس المدينة في قمع ظاهرة نباشي القمامة. وقال مدير النظافة عمار قصيري: «نلاحق النباشين بشكل يومي، عبر سيارات جوالة، فهم يساهمون بنشر القمامة خارج الحاويات، وعلى مساحات كبيرة من الشوارع».
وأضاف: «قمنا بحجز سيارة سوزوكي محملة بالكرتون تابعة لمجموعة من النباشين في ساحة الشيخ ضاهر، وصادرنا حمولة جرار كانت موجودة أيضاَ مع نباشين، وبشكل يومي لدينا مصادرات لعربات وحمولات».
وعند سؤاله عن أسباب تأخر إفراغ الحاويات، قال قصيري: «نعمل حالياً على تنفيذ حملة النظافة في اللاذقية، ونقوم بعمليات ترحيل القمامة بشكل يومي حسب جدول للمناطق عبر آليات جوالة بشكل دائم، بالإضافة للورش الجوالة التابعة لمديرية النظافة على مدار اليوم».
وقال الناشط الإعلامي في «شبكة الثورة السورية» مجدي أبو ريان، من اللاذقية، إن عدداً كبيراً من العائلات تعتمد على الأموال القليلة التي يدرها العمل بنبش القمامة، لتأمين قوت يومها.
وأضاف لـ«القدس العربي» أن النباشين يبحثون عن البلاستيك والكرتون وغيرها من المواد التي يمكن تكريرها، لبيعها بأسعار زهيدة. ولفت أبو ريان، إلى أن عدداً من العائلات تعتمد على الكرتون والنايلون لأغراض الطبخ والتدفئة، في ظل ارتفاع وعدم توفر المحروقات والغاز، وانقطاع التيار الكهربائي، بمعدل أكثر من 20 ساعة يومياً. من جانب آخر، أشار أبو ريان إلى وجود حسابات أمنية وراء التعميم بملاحقة النباشين، مبيناً أن «هناك تخوفا من جانب النظام من اختراقات أمنية، وعمليات اغتيال».
في المقابل، اعتبر البعض أن التعميم إيجابي، لكونه يحد من انتشار القمامة في محيط الحاويات على مسافات كبيرة، مما يساهم في انتشار الروائح، والقمامة.
وعلقت رغد وهي مواطنة سورية على الخبر عبر «فيسبوك» بقولها: «غريب فعلاً أن تشاهد القمامة في محيط الحاويات، وكل ذلك بفعل النباشين» ليرد علاء خاتون: «أطعموهم مما تسرقونه من وطنهم، بدل أن تضعوا لهم حداً، أقيموا الحد على كبار السارقين».
وحسب إفادة شهود لـ«القدس العربي» تنتشر ظاهرة النبش في القمامة في كل مناطق السيطرة السورية (النظام، المعارضة، قسد) بسبب الوضع المعيشي المتردي، وغياب فرص العمل. وفي إدلب والحسكة، ينتظر عشرات الأطفال في مكبات النفاية السيارات التي تفرغ حمولتها من القمامة، للبحث عن مواد يمكن بيعها، لتحصيل قوت عائلاتهم.
وفي وقت سابق، تحدثت تقارير صحافية عن تسبب الهجرة القسرية في سوريا نتيجة الحرب الدائرة في ابتعاد الأطفال عن التعليم والذهاب للعمل في سن مبكرة في وظائف غير صحية لتأمين قوت عائلتهم.
وأوضحت أن هجمات النظام السوري وحلفائه من إيران وروسيا على منطقة خفض التصعيد في إدلب تسببت في نزوح مئات الآلاف من الأسر السورية ممن فقدت الاستقرار الاقتصادي وسبل العيش، ليؤدي ذلك إلى ترك الأطفال مدارسهم والبحث عن العمل في سن مبكرة، مشيرة إلى أن عشرات الأطفال في محافظة إدلب، يعملون في مكبات النفايات في محاولة لتأمين قوت عائلاتهم.
ويصف مراقبون انتشار هذه الظاهر بكثرة في الدول التي تشهد حروباً أو مجاعات أو في الدول النامية بـ»الأمر الطبيعي» ويطالبون بضرورة تدخل المنظمات الدولية المعنية بشؤون الطفل مثل اليونيسيف، للضغط على الحكومات بهدف بناء برامج تنموية واقتصادية وتربوية وتعليمية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية