مدريد ـ وكالات: في وقت تقوض فيه الأزمة الاقتصادية في اسبانيا الثقة في الساسة، تتعرض ركيزة اخرى للديمقراطية، وهى السلطة القضائية، أيضا لانتقادات لاذعة. وجاءت فضيحة تورط فيها رئيس المحكمة العليا كارلوس ديفار لتكون أحدث ضربة يتلقاها نظام قضائي لا يثق فيه الكثير من المواطنين الاسبان ويعتبرونه مسيسا وغير فعال. ديفار هو رئيس المجلس العام للسلطة القضائية، الذي يعد أعلى هيئة قضائية في البلاد. واستقال كارلوس ديفار، رئيس المحكمة العليا ورئيس المجلس العام للسلطة القضائية في إسبانيا، من منصبيه امس الخميس على خلفية مزاعم باستخدام المال العام في دفع تكاليف في رحلات خاصة. ويذكر أن ديفار كان يرأس المجلس العام للسلطة القضائية وهو أعلى هيئة قضائية في أسبانيا، ويقوم بتعيين أعضاء المحكمة العليا ورؤساء المحاكم العليا المحلية والإقليمية. واتهم القاضي بإنفاق حوالي 30 ألف يورو (38 ألف دولار) من أموال المجلس العام للسلطة القضائية لدفع تكاليف عشرات الرحلات في العطلات الأسبوعية إلى أماكن ترفيهية مثل منتجع ماربيلا على ساحل كوستا دل سول جنوب أسبانيا. نفى ديفار ارتكاب أي خطأ. ولكن حوالي 100 ألف شخص وقعوا التماسا عبر الانترنت يحثه على الاستقالة، وأجبره الضغط الشعبي في النهاية على اتخاذ تلك الخطوة. وتسببت الفضيحة في تشويه صورة القضاء الأسباني. يذكر أنه ثارت الشكوك في نزاهة القضاء بعد عزل القاضي بالتاسار جارثون في وقت سابق هذا العام. وأدانت المحكمة العليا القاضي بالتاسار جارثون بالتنصت غير القانوني على مشتبه بهم، ولكن أنصاره قالوا إن السبب الحقيقي وراء ذلك كان محاولته التحقيق في جرائم الديكتاتور الراحل فرانسيسكو فرانكو في الفترة من 1939 إلى1975. وكشف النقاش الداخلي بشأن ديفار صراعا عميقا على السلطة في المجلس العام للسلطة القضائية. وقال خوسيه لويس جونزاليث ارمنجول المتحدث باسم رابطة القضاة فرانشيسكو دي فيتوريا لوكالة الانباء الالمانية (د.
ب.
أ) ‘إن قضية ديفار ألحقت ضررا كبيرا بالمؤسسة (القضائية)’. وسبق قضية ديفار، قضية بالتاسار جارزون، وهو قاض في المحكمة الوطنية التي تتمتع بسلطة قوية والذي حظى بشهرة عالمية نتيجة قيامه بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا اللاتينية وأماكن أخرى. وأقصت المحكمة العليا جارزون في وقت سابق من هذا العام، بعدما أدانته بسوء السلوك المهني لتنصته على مكالمات هاتفية لمشتبه فيهم ومحاميهم في قضية فساد. وأصبحت القضية، فضيحة دولية حيث زعم نشطاء حقوق الإنسان أن القضاة المحافظين قد أطاحوا بجارزون بسبب محاولته التحقيق في جرائم حقوق الإنسان التي ارتكبت إبان فترة حكم الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو في الفترة بين عامي 1939-1975. ولرئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي المنتمي لحزب الشعب المحافظ صلات قرابة بعيدة مع فرانكو، الذي اتهمه جارزون باخفاء أكثر 100 ألف معارض خلال الحرب الاهلية بين عامي 1936-1939 وفترة حكمه الدكتاتوري التي تلت ذلك على مدار 36 عاما. وفجرت قضيتا جارزون وديفار، مظاهرات في الشوارع وحملات على شبكة الإنترنت حيث يحتج أنصار جارزون على المحاكمة، في حين دعا الالاف ديفار الى الاستقالة. وجاءت القضيتان على رأس عدة أحكام مثيرة للجدل، بالاضافة الى انتقاد يوجه منذ فترة طويلة للسلطة القضائية على خلفية مزاعم بانها خاضعة لنفوذ سياسي وبطيئة ومحافظة بشكل مبالغ فيه ومنفصلة عن الحياة الواقعية. وهناك تساؤلات على نحو متزايد بشان مصداقية القضاء في وقت تحتاج فيه اسبانياإلى مؤسسات قوية للتعامل مع أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ عقود مع زيادة المخاوف من ان اسبانيا ربما تحتاج الى صفقة انقاذ دولية. وتشير استطلاعات رأي الى ان نحو نصف الاسبان يشعرون بان القضاء غير مستقل. وقال ارمينجول ان الكثير من المشاكل سببها نظام الانتخابات الخاص بالمجلس العام للسلطة القضائية حيث يتم اختيار اعضائه من جانب البرلمان مع اقتسام الاحزاب السياسية الرئيسية المقاعد. وبدوره يختار المجلس العام للسلطة القضائية اعضاء المحكمة العليا ورؤساء المحكمة الوطنية والمحاكم العليا الاقليمية مما يسمح بتغلل التسييس في النظام باكمله.