القاهرة ـ «القدس العربي»: نجح النظام المصري في الإطاحة بمرشحي «تيار الاستقلال» في انتخابات مجلس نقابة الصحافيين، وفاز مرشحون محسوبون على السلطة، بعد حشد عدد كبير من صحافيي المؤسسات القومية للتصويت في الانتخابات.
وبلغ عدد من أدلوا بأصواتهم في الانتخابات التي نظمت يوم الجمعة الماضي، 4800 صحافي، وهو عدد غير مسبوق لم تشهده انتخابات النقابة من قبل.
الانتخابات لم تشهد منافسة على منصب نقيب الصحافيين المصريين، خاصة بعد رفض يحيى قلاش نقيب الصحافيين الأسبق، والممثل لـ«تيار الاستقلال»، الترشح في الانتخابات.
وفاز ضياء رشوان، رئيس هيئة الاستعلامات المصرية، بمنصب النقيب، بحصوله على 2810 أصوات.
وخاض منافسة وصفت بالسهلة حصل فيها أقرب منافسيه الصحافي في جريدة «أخبار اليوم» رفعت رشاد على 1545 صوتا.
ويرأس رشوان الآن أيضاً الهيئة العامة للاستعلامات التابعة لرئاسة الجمهورية. وليس من المعروف ما إذا كان سيبقى في هذا المنصب، إلى جانب منصبه نقيبا للصحافيين، أم سيتركه، في ظل توصية اتخذتها الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين المصريين قبل انطلاق عمليات التصويت، بضرورة، عدم الجمع بين منصي النقيب، وأي منصب تنفيذي في الدولة.
وكانت الجمعية العمومية اتخذت قرارا، قبل انطلاق عمليات التصويت، بـ«حظر الجمع بين مواقع النقيب وأعضاء مجلس النقابة وبين أي منصب حكومي بالتعيين أو الانتداب أو الإعارة أو على أي نحو كان، وذلك لصون استقلال نقابة الصحافيين واستقلالية نقيبهم وأعضاء مجالسهم المنتخبين وحرصا على تجنب تعارض المصالح، وكذلك « إعمالا لضمانات القانون التي تشدد على استقلالية الصحافيين أنفسهم (المادة 7 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام 180 لسنة 2018)، وينطبق الحظر أيضا على أي منصب آخر يخدش استقلالية العمل النقابي الصحافي أو لا ينأى به عن تعارض المصالح». وأيضاً «يعد من يخالف هذا القرار مستقيلا بشكل تلقائي من موقعه النقابي وتعود الجمعية العمومية لانتخاب بديل منه. ويراعى تطبيق ذلك اعتبارا من الانتخابات القادمة بعد دراسته دراسة قانونية».
ومن بين 6 مقاعد، تنافس عليها المرشحون، نجح النظام المصري في حصد 5 مقاعد لمرشحيه، حيث فاز كل من خالد ميري رئيس تحرير جريدة «أخبار اليوم»، ومحمد شبانة، رئيس تحرير مجلة «الأهرام الرياضي»، والصحافيون، محمد يحيى يوسف وحماد الرمحي، وهشام يونس، بعضوية المجلس، فيما لم يفز من خارج قائمة السلطة، سوى محمود كامل، وهو ينتمي لـ«تيار الاستقلال»، لكنه من العاملين في المؤسسات القومية أيضا.
مطالبة ضياء رشوان الفائز بمنصب النقيب بالاستقالة من هيئة الاستعلامات
وكانت الجمعية العمومية للصحافيين المصريين اتخذت عدة توصيات، جاء فيها أن «تختص النقابة وحدها بتأديب الصحافيين من أعضائها، وتطبق في هذا الشأن الأحكام الواردة في قانون نقابة الصحافيين، رقم 76 لسنة 1970».
وأكد الصحافيون المصريون «تمسكهم بجميع قرارات الجمعيات العمومية السابقة بشأن حظر كافة أشكال التطبيع المهني والنقابي والشخصي بكافة أشكاله مع الكيان الصهيوني، ومنع إقامة أي علاقات مع المؤسسات الإعلامية والجهات والأشخاص الإسرائيليين حتي يتم تحرير جميع الأراضي العربية المحتلة، واعتبار الدخول إلى أي منطقة تقع تحت سلطة الاحتلال الصهيوني أو التنسيق مع سلطات العدو بأي شكل يندرج تحت الحظر». وطلبت الجمعية العمومية من أعضائها جميعا «الالتزام الدقيق بقرارات عدم التطبيع، وكلفت مجلس النقابة بوضع أسس المحاسبة والتأديب لمن يخالف القرار».
التصدي للكيانات الموازية
وكلفت الجمعية العمومية مجلس النقابة بـ«التصدي للكيانات النقابية الموازية التي تقتنص جزءًا من دور النقابة القانوني والمهني، وهي كيانات عمالية في الأساس وليس لها علاقة بالمهنة، لأن ذلك يفتح الباب على مصراعيه لانتحال صفة صحافي والتدخل من غير ذي صفة في شؤون مهنة الصحافة».
كما طالبت مجلس النقابة بـ«تفعيل قانون النقابة ولائحة القيد بإلزام المؤسسات الصحافية بإرسال أسماء المتدربين فيها إلى النقابة، والعمل على تعيينهم في مدة أقصاها سنة، حتى يتسنى قيدهم في جداول النقابة، بعد استيفائهم الشروط».
وقررت «إلزام مجلس النقابة بإحالة رؤساء مجالس إدارات الصحف أعضاء النقابة ورؤساء تحرير الصحف إلى التأديب في حالة فصلهم الصحافيين تعسفياً، وتكليف مجلس النقابة بمواجهة جادة وسريعة لظاهرة الفصل التعسفي من العمل واعتبار الفصل التعسفي خطا أحمر».
كما كلفت مجلس النقابة بـ«سرعة العمل على إقرار لائحة موحدة للأجور في كافة المؤسسات الصحافية التي يتم قبول العضوية منها في النقابة، بما يضمن حياة كريمة للصحافي، على ألا يقل الحد الأدنى المقبول به في العقود التي تعترف بها النقابة عن الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الدولة المصرية».
التضامن مع المحبوسين احتياطياً
وأكدت على «تضامنها الكامل مع الزملاء الذين ما زالوا رهن الحبس الاحتياطي». وطالبت بـ«سرعة الإفراج عنهم بضمان النقابة، وتحسين أوضاعهم المعيشية والصحية وتسهيل زيارة أسرهم لهم، وتمكين أعضاء مجلس النقابة ومحاميها من زيارتهم».
وأوصت بـ«إنشاء وتمويل صناديق للتأمين ضد العجز والبطالة والحبس في قضايا الرأي بالتنسيق مع المؤسسات الصحافية، طبقا للمادة 15 من قانون تنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018 التي تنص على : «تلتزم المؤسسات الصحافية والإعلامية، بالتعاون مع النقابة المعنية، بإنشاء وتمويل صناديق للتأمين ضد العجز والبطالة، بقرار من جمعياتها العمومية، وتحدد اللوائح الداخلية لكل صندوق قواعد ورسوم اشتراك العاملين فيه، وشروط صرف التأمين في حالتي العجز أوالبطالة». وكلفت أيضاً مجلس النقابة بـ«عقد جلسات استماع وندوات مع أعضاء الجمعية العمومية لمناقشة مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بالمهنة قبل إقرارها».
ودعت مجلس النواب لعرض التعديلات الدستورية المتعلقة بمهنة الصحافة على النقابة قبل إقرارها تفعيلاً لنص المادة (77) من الدستور.
وأوصت بضرورة أخذ رأي النقابة فى أي إجراءات تتعلق بدمج المؤسسات الصحافية القومية أو إلغاء بعض إصداراتها، حفاظاً على حقوق الصحافيين العاملين بها.