النظام المصري واهانة السلطات التشريعية

حجم الخط
0

النظام المصري واهانة السلطات التشريعية

يوسف عبداللطيف يوسفالنظام المصري واهانة السلطات التشريعية ما من شك أن خير الأمم وعزتها وكرامتها وسعادة أبنائها تقتضي أن يقوم بها نظام دستوري تعيش في ظله عيشة سعيدة مرضية وتتمكن من السير في طريق الحياة الحرة المطلقة.ويكفل لها الاشتراك العملي في إدارة شؤونها ومراقبة إيراداتها ومصروفاتها والإشراف علي وضع قوانينها ومراقبة تنفيذها. واستطاعت مصر بفضل من الله وتوفيقه ومن زعمائها البررة وفي مقدمتهم سعد باشا زغلول وأبنائها المخلصين أن تحصل علي دستور سنة 1923 بمقتضي الأمر الملكي رقم 42 لسنة 1923 الذي أصدره الملك أحمد فؤاد الأول وأسفرت مصر بذلك عن وجهها أنها لا ترتضي بغير الديمقراطية بديلاً كنظام لحكمها وبه حققت الكثير من الأمجاد علي أيدي الآباء والأجداد وحكم الشعب المصري نفسه بنفسه علي أيدي ممثليه الحقيقيين أكثر من سبع سنين فقط خلال الفترة من 1924 م حتي 23 تموز (يوليو) سنة 1952 م. ويرجع السبب في ذلك الي أن الخارجين علي إجماع الأمة قد تآمروا بليل علي هذه المسيرة الديمقراطية ست مرات باتفاق مع الملك وسلطات الاحتلال بتعطيل الدستور أكثر من مرة وأستبداله بآخر سنة 1930 وتزييف إرادة الناخبين .. ولهذا ثار الشعب عدة مرات سنة 1924 وسنة 1928 وسنة 1930 وسنة 1935 بزعامة سعد باشا زغلول ومن بعدة مصطفي باشا النحاس وكان النصر دائماً للشعب ومهما قيل عن الماضي وما فيه من عيوب فإن مجالسنا التشريعية كانت خير مرآة للشعب ودعامة أساسية من دعامات الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي وقامت بواجبها علي أكمل وجه وأخذت مصر مكانتها الرفيعة بين الأمم التي تأخذ بالنظام الديمقراطي.وبينما الوفد في وزارته الأخيرة .. التي تولي رئاستها الزعيم مصطفي النحاس في الثاني عشر من شهر كانون الثاني (يناير) سنة 1950 بعد انتخابات حرة نزيهة حصل فيها الوفد علي الأكثرية الساحقة .. وهو ماض في طريقه في خدمة مصر عاملاً علي رفع المستوي الاجتماعي للشعب .. ليكفل لكل فرد الحد الأدني الحيوي الذي له الحق فيه حتي يحيا حياة جديدة بأن يحياها كل مواطن مصري لم يشغله كل ذلك عن أن يضع نهاية للاحتلال البريطاني وذلك بإقدامه علي إلغاء معاهدة سنة 1936 في الثامن من شهر أكتوبر سنة 1951 وقال مقولته الخالدة تحت قبة البرلمان من أجل مصر وقعت معاهدة سنة 1936 ومن أجل مصر أطالبكم اليوم بإلغائها وبعد هذه المقولة أصبحت قوات الاحتلال المرابطة في أرض القنال في نظر الشعب قوات غاصبة يجب محاربتها فقامت حركة الفدائيين من الطلبة والعمال في الإسماعيلية وبورسعيد والسويس التي جعلت من هذه المنطقة جحيماً لا يطاق وبمؤامرة من السراي وسلطات الاحتلال وبعض الخونة المارقين دبر حريق القاهرة في السادس والعشرين من شهر يناير سنة 1952 .. وأتخذها الملك ذريعة للتخلص من وزارة الوفد الأخيرة ومصطفي باشا النحاس بإقالتها وكان هذا هو الانقلاب السادس والأخير في ظل دستور سنة 1923 وتولي الوزارة خلال الفترة من السابع والعشرين من شهر يناير سنة 1952 الي الثاني والعشرين من شهر تموز (يوليو) سنة 1952 أربع وزارات الأولي برئاسة علي ماهر باشا والثانية برئاسة نجيب الهلالي باشا والثالثة برئاسة حسين سري باشا والرابعة (الأخيرة) برئاسة نجيب الهلالي باشا التي تمكث في الحكم أكثر من 18 ساعة فقط قام علي أثرها الانقلاب العسكري صبيحة يوم الأربعاء الموافق الثالث والعشرين من شهر يوليو سنة 1952 وخدع الشعب ببيان أصدره أدعي فيه أنه قام من أجل الدستور وعودة الحياة النيابية وحق فيهم قول الله في محكم كتابه ومضت الأيام والانقلاب العسكري يسفر عن وجهه الكئيب يوماً بعد يوم أستقر له عرش مصر فأعلنها دكتاتورية سافرة ـ فعطل الدستور وألغي الأحزاب السياسية وجمع كل السلطات في يده وراح يعبث ذات اليمين وذات اليسار بمقدرات الشعب وأذل المواطنين وفتح أبواب المعتقلات علي مصراعيها وزج بها عشرات الآلاف من المواطنين الشرفاء وفرض الحراسات وصادر الممتلكات وكانت باختصار كلمته وحده هي القانون الذي حكم به البلاد، وأصبحت مصر في عهد عبد الناصر سجناً كبيراً وشراً مستطيراً وأدي بكل البلاد الي الخراب والدمار .. وأراد الله في عهده أن يخلص البلاد من آثامه وأجرامه فأخذه أخذ عزيز مقتدر وجاء من بعده السادات فلعب بالعقول وأوهم الشعب أنه سيمضي في طريق آخر غير طريق سلفه .. طريق الديمقراطية الحقة فهللت البلاد وكبرت وأنكشف المستور وأقام للأحزاب نظاماً هلامياً وجعل منها أحزاباً علي ورق، وحال بينها وبين العمل بما وضعه في طريقها من عقبات، وقبل رحيله بأيام معدودات أصدر قراراً باعتقال زعماء مصر وقادتها، دون ذنب اقترفوه أو جريمة ارتكبوها، جاء الرئيس مبارك من بعده ففرض قانون الطوارئ من أول يوم تولي فيه حكم البلاد ومازال سارياً حتي اليوم رغم مرور ربع قرن من الزمان علي إصداره بصفة مستمرة، فقيد حركة الأحزاب بقيـــود حديدية فعجزت عن الحركة والخلق والإبداع وتربية النشء تربية ديمقراطية سليمة وحال بينها وبين الحكم عن طريق الرأي الآخر.. وباختصار أصبحت مصر مسرحاً للإرهاب لا يأمن فيها المواطن علي يومه وعلي غده .. ومع ذلك راح النظام يدعي في غير حياء أو استحياء أن مصر تعيـــش أزهي عصور الديمـــقراطية .. انطلاقاً .. من حرية الكلمة التي هي في حقيقة أمرها حرية النباح كما قد يدعي من يدورون في فلك النظام الحاكم أن مجلسنا التشريعي خير دليل علي الحكم الديمقراطي .. وإلي هؤلاء أقول أن النظام الحاكم قد سلب مجلس الشعب الكثير من سلطاته فجعله والعدم سواء لقد حرمه الدستور الحالي حق تعديل الميزانية ومناقشة ميزانية وزارة الدفاع الوطني وكذا ميزانية مؤسسة الرئاسة كما حرمه من حق سحب الثقة من الحكومة أو احد وزرائها إلا بموافقة رئيس الجمهورية ويتعرض المجلس للحل إذا أصر علي قراره، كل ذلك يقره الدستور الحالي علي خلاف ما كان يجري عليه العمل في ظل دستور سنة 1923 كما أباح الدستور الحالي للعاملين بالدولة أن يجمعوا بين العضوية والوظيفة .. فهل يستطيع هذا الصنف من النواب أن يناقشوا وزرائهم الحساب أو يقدمون لهم الاستجوابات؟وأرتكب النظام الحاكم جريمة كبري في حق حياتنا التشريعية فقد دفع بالكثيرين من تجار المخدرات والمنحرفين المستغلين ليكونوا أعضاء بمجلس الشعب عن طريق تزوير الانتخابات وقد وصل عدد الذين أسقطت عنهم العضوية (عضوية مجلس الشعب) في فصل تشريعي واحد عام 1994 عشرة نواب الأمر الذي لم يقع علي امتداد الحياة النيابية منذ عام 1924 حتي سنة 1952 وكيف لنائب مصنوع أجلسه النظام علي مقعد في مجلس الشعب أن ترتفع هامته أمام صانعيه وأصحاب الفضل عليه محال أن تنتظر منه ذلك لأنه يشعر بالصغر .. يا قوم لقد اهتزت الحياة النيابية في مصر هزة عنيفة في ظل النظام الجمهوري وشوهت صورتها، وانعدمت فاعليتها وهذا شأن كل نظام حكم شمولي.وباختصار فقد أهال النظام الحاكم التراب علي مجلسنا التشريعي وما تراه من مقاعد مجلس الشعب الخالية من النواب إلا الدليل الصادق علي صدق ما نقول.ہ كاتب وباحث سياسي مصري8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية