النظام المصري يتجه لتعديل الدستور مع بداية 2019 ومدّ فترة حكم السيسي

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: يبدو أن خطة نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتعديل الدستور دخلت مرحلتها الأخيرة، مع ترجيح عدد من أعضاء البرلمان، تقدم الحكومة بعدة تعديلات دستورية خلال شهر يناير/ كانون الثاني المقبل لمناقشتها أمام المجلس، مشيرين إلى أن هذه التعديلات تتعلق بتشكيل الحكومة وسلطات رئيس الجمهورية وإنشاء مجلس الشيوخ بديلا عن الشورى، الذي جرى إلغاؤه بعد ثورة يناير/ كانون الثاني 2011.
الإعلامي وعضو البرلمان الموالي للنظام، مصطفى بكري، قال إن «الحكومة ستتقدم خلال شهر يناير/ كانون الثاني المقبل بعدد من التعديلات، أبرزها إنشاء مجلس الشيوخ بديلا من مجلس ‏الشورى، وجعل انتخاب رئيس مجلس النواب والوكيلين كل عام بدلا من خمس سنوات، وإجراء تعديل على المادتين 146 و147 الخاص بتشكيل الحكومة وسلطات رئيس الجمهورية، وعدد من المواد الأخرى».‏
تصريحات بكري أكدها أمين سر لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب، إيهاب الطماوي، إذ قال في تصريحات صحافية إن «مواد الدستور الحالي تم اختبارها وثبت أن بعضها يحتاج إلى تعديل، وإن هناك ما يقرب من 32 مادة تحتاج إلى التعديل».
وأضاف «فكرة إنشاء مجلس الشيوخ جيدة، وسيكون له أهمية كبيرة ونحن فى حاجه إليه، لأن هناك مهارات وخبرات خاصة قد لا تتوافر عن طريق الانتخاب العادي، ولذلك نحتاج إلى الغرفة الثانية للبرلمان في الفترة المقبلة، بصلاحيات واضحة يتم تحديدها في الدستور».
النائبة مارغريت عازر، عضو المكتب السياسي لائتلاف دعم مصر (صاحب الغالبية النيابية) أيدت إجراء تعديلات دستورية خلال الفترة المقبلة، معتبرة أن «الدستور مع الممارسة العملية يحتاج لتعديلات»، مقترحة في هذا الصدد «إجراء تعديل فى المادة الخاصة بانتخابات المحليات والنسب المخصصة بحيث يتم تخصيص 25٪ للشباب، و25٪ للمرأة و25٪ للعمال والفلاحين و25٪ لباقي الفئات المختلفة في المجتمع».
وأكدت على «ضرورة إنشاء مجلس للشيوخ، لأنه مهم جدا من أجل مناقشة مشاريع القوانين بشكل متخصص يساعد مجلس النواب».
وساندت مقترح جعل انتخاب رئيس مجلس النواب والوكيلين كل عام بدلا من خمس سنوات، قائلة: «بما أن اللجان تنتخب كل عام، ليطبق الكلام نفسه، وستكون هناك مقترحات كثيرة في هذا الشأن».
ويرى مراقبون أن الهدف من التعديلات الدستورية، تمرير زيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، موضحين أن التعديلات المقترحة ما هي إلا محاولة لإظهار أن الدستور يحتاج تعديلات، وأن الأمر لا يقتصر على مدة الرئاسة.

تعديل مدة الرئاسة

وتعالت أصوات الإعلاميين المقربين من نظام السيسي التي تطالب بتعديل مدة الرئاسة في الدستور، وكان آخرها جاء على لسان الكاتب الصحافي ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة «أخبار اليوم».
رزق قال إن «السيسي، كان يريد عدم خوض الانتخابات الرئاسية، بعد رحيل نظام الجماعات الإرهابية».
وأضاف أن «الدستور الجديد يحدد المدة التي يترأسها رئيس الجمهورية»، مؤكدا أن «حكاية الرئيس المؤبد لن تعود مرة أخرى»، مضيفا أن «الرئيس الحالي كان حريصا دائما على التحدث على مستقبل مصر، قبل خوض الانتخابات».
وزاد : «لا بد من زيادة المدة الرئاسية في الدستور لمدة 6 سنوات بدلا من 4 سنوات».
وأضاف أن «الفترة الحالية هي فترة تعاف للدولة المصرية، والنهوض بالدولة».

«الدستور ليس نصاً قرآنياً»

وكان النائب إسماعيل نصر الدين اقترح في وقت سابق تعديل مدة الرئيس في الحكم، لتصير 6 سنوات بدلامن 4 سنوات.
وأضاف: «التعديلات التي تقدمت بها تحدثت عن زيادة مدة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلا من 4 سنوات، والدستور ليس نصًا قرآنيًا يُحظر الاقتراب منه»، مشيرًا إلى أن «الدستور المصري وضع في فترة معينة من تاريخ هذا الوطن تختلف عن المرحلة الراهنة التي يمر بها حاليًا».
وتابع: «مصر بلد في مرحلة النمو لذا يحتاج أي رئيس إلى أن يأخذ فرصته في تنفيذ برنامجه، وأقل فترة لتنفيذ أي خطة هي 5 سنوات ثم تأتي السنة السادسة التي يحاسب فيها البرلمان الرئيس على ما قدمه».
وتساءل: «هل يجوز أن تكون مدة المجلس التشريعي 5 سنوات، وفترة رئيس الجمهورية 4 سنوات»، مؤكدًا أن مقترحه ليس له علاقة بشخص ما، ولكن علاقته بمصلحة الوطن فقط.
مراقبون أعتبروا أن الأيام الماضية شهدت استعدادات من الحكومة المصرية لاستفتاء مرتقب على التعديلات الدستورية، كان أبرزها حديث الهيئة الوطنية للانتخابات عن حصرها بما يقرب من 35 مليون مواطن عزفوا عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لتقديمها للنيابة العامة، تمهيدا لفرض غرامة قدرها 500 جنيه مصري على كل من قاطع الانتخابات. فمثل هذا الإعلان، وفق المراقبين «لا يستهدف في حقيقته فرض غرامة مالية لصعوبة تنفيذ الأمر ومخالفته للدستور المصري الذي سمح للمواطن بمقاطعة الانتخابات ومنحه الحرية في المشاركة، بل يأتي في إطار تخويف المصريين من عدم المشاركة في الاستحقاقات المقبلة سواء الانتخابات أو الاستفتاءات».
كما تزامن إعلان الهيئة مع إصدار المؤتمر الذي نظمه مجلس الدولة المصري، بعنوان «التصويت في الانتخابات والاستفتاءات بين الحق والواجب»، بالتعاون مع الاتحاد العربي للقضاء الإداري، عددا من التوصيات بينها «العمل على تدعيم الثقة بين السلطات وتيسير العملية الانتخابية، وضرورة استخدام أحدث الأنظمة التكنولوجية لإنجاح العملية الانتخابية، ودعوة الجهات المنظمة للانتخابات الى نشر الوعي الثقافي بين المواطنين لحثهم على المشاركة بصورة فعالة في الانتخابات».
وتضمنت التوصيات كذلك «ضرورة العمل على استخدام الرسائل التكنولوجية للجمهور، لتساعد على المشاركة المجتمعية وتسهل
إدراك المواطن للتصويت وأهميته، على أن تلعب الأحزاب السياسية دورا هاما فى مناشدة المواطنين بضرورة المشاركة في التصويت والبعد عن العزوف، وحثهم على المشاركة في تكوين الأحزاب السياسية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية