النظام المصري يحرف الأنظار نحو «الإخوان» في حادثة محطة القطارات في القاهرة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ارتفعت، أمس الخميس، حصلية ضحايا حادث التصادم الذي شهدته المحطة الرئيسية للقطارات في القاهرة، أول أمس الأربعاء، إلى 22، في وقت حاول فيه أنصار النظام من سياسيين وإعلاميين التقليل من هول الكارثة عبر اتهام جماعة «الإخوان» باستغلال ما حدث للنيل من السلطات.
وحسب ما أعلنت النيابة المصرية، فإن الحادث وقع بسبب شجار بين سائقي قاطرتين، ما دفع أحدهما لترك قاطرته دون إيقاف محركها فانطلقت بسرعة عالية وأسفرت عن الحادث.
وقررت النيابة العامة انتداب لجنة من خبراء الطب الشرعي لمناظرة (معاينة) الجثامين، وأخذ عينات البصمة الوراثية، نظرًا لتفحم الجثامين، وعدم التوصل لتحديد هوية كل منهم.
وقدم وزير النقل المصري هشام عرفات، الاستقالة من منصبه جراء وقوع الحادث، وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، قبولها، وتكليف وزير الكهرباء محمد شاكر بحقيبة النقل مؤقتا، لحين تعيين وزير جديد.
وأكدت هالة زايد وزيرة الصحة والسكان المصرية، أمس، «ارتفاع عدد الوفيات فى الحادث إلى 22 حالة، وذلك بعد وفاة حالتين بينهما مسعف وحالة أخرى مجهولة الهوية»، على الرغم من أن إحصائيات غير رسمية تحدثت عن مصرع 25 شخصا في الحادث.
وظهر علاء فتحي، سائق جرار القطار المتسبب في الحادث خلال لقاء في برنامج «كل يوم»، الذي يقدمه الإعلامي وائل الإبراشي على فضائية « أون أي».
وحسب تصريحاته، فهو «يعمل في السكك الحديدية منذ 25 عاما، وقد تخرج في الثانوية الصناعية، ولم يتزوج ويقيم في محافظة المنوفية».
ولفت إلى أن وظيفته «تشغيل الجرار وتلقي اتصال من برج المراقبة لجر عربات الجرارات القادمة لإجراء الصيانة لها»، مشيراً إلى أن «جرارات هيئة السكك الحديدية قديمة ومتهالكة».
وسحب فتحي، وفق ما قال «عربات القطارات لإدخالها الورشة لإجراء الصيانة، وخلال ذلك فوجئ بجرار آخر يصطدم بالجرار الخاص به، من الخلف».
وأوضح أن «الجرار الذي كنت استقله لم يكن سليما»، وزاد : «إذا كان سليماً لم كان تحرك بعد نزوله منه، لأنه كان في وضعه الطبيعي»، مشيراً إلى أنه «فوجئ بالجرار ينطلق أثناء معاتبته للسائق الآخر، وكان المفترض وقف محرك الجرار لمنعه من السير، ولكن إذا حدث ذلك لانقلب القطار بفعل التصادم».
واتهم الإبراشي فتحي بأنه منتمٍ لجماعة «الإخوان»، قائلا «الناس تقول إنك إخواني وافتعلت الشجار مع زميلك في المحطة لتدبير كارثة القطار التي وقعت».
لكن السائق نفى أي علاقة له بجماعة «الإخوان»، موضحاً : «لا علاقة لي بالسياسة، وأعصابي منهارة منذ أن علمت بحدوث الواقعة».
وتحدث السائق خلال اللقاء عن انهيار البنية التحتية لهيئة السكة الحديد، وأكد أن معظم الجرارات لا تصلح للعمل، وأن الهيئة تفتقد لآليات حساب المخطئين.

الأبراشي يتهم

وجاء اتهام الأبراشي لفتحي بالانتماء لـ«الإخوان»، ضمن حملة إعلامية من قبل النظام محورها استغلال الجماعة للحادث، للهجوم على نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.
فقد علق النائب محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن الاجتماعي في البرلمان المصري، على حادث محطة مصر، باتهام جماعة الإخوان بمحاولة استغلال الأمر لمحاربة الدولة المصرية.
وأضاف، في تصريحات أدلى بها لقناة «إكسترا نيوز»، أن جماعة الإخوان «تواصل أكاذيبها ضد الدولة المصرية وتستغل حادث محطة مصر في ذلك»، مشيراً إلى أن «جماعة الإخوان الإرهابية تعتمد على الكذب وتزييف الحقائق».

حملة منظمة تتهم الجماعة باستغلال الواقعة للنيل من السلطات… وعدة حرائق في البلاد خلال يومين

أما معتز عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية، فقد قال إن «الدولة المصرية تعاملت بتمهل إيجابي مع حادث قطار محطة مصر، حتى تصدر بيانها الدقيق عن ملابسات الحادث».
وأضاف، في تصريحات متلفزة، أن «بعض وكالات الأنباء والإخوان تعجلوا في نشر معلومات مغلوطة عن الحادث، للتأكيد على عدم اهتمام الدولة المصرية بأرواح المواطنين».
وتابع: «الإخوان استخدموا اكسسواراتهم الإعلامية لخلق حالة من الرفض تجاه إنجازات الدولة المصرية ونجاحاتها المتتابعة في مختلف المجالات».
في المقابل، حمّلت جماعة «الإخوان المسلمين» مسؤولية الحادث للسلطات المصرية، التي وصفتها بـ«الفاشلة».
وقالت، في بيان لها، «إن سلطة الانقلاب تخلت عن مصالح الشعب، بإهمالها الجسيم، وفسادها المستشري، وانصرافها إلى مشروعات وهمية بعيدا عن خدمة المواطنين المطحونين ورعايتهم، فضلا عن اغتيال أبناء الوطن الأبرياء ظلما وعدوانا».
وتقدمت الجماعة إلى الشعب المصري بـ«خالص التعازي في ضحايا الحريق الهائل والكارثي»، داعية الله « أن يتقبلهم شهداء، وأن يرحمهم، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يتم عاجل شفائه للمصابين».
على مدار يومين، شهدت مصر عدة حرائق، فتحت الباب للحديث عن وسائل الأمن الصناعي في المنشأت ووسائل النقل، بدأت بحادث قطار محطة مصر الذي أسفر عن مصرع وإصابة العشرات، وامتدت إلى محطة مياه، وموقف سيارات، ومخزن للمواد الغذائية. ولم تهدأ ألسنة اللهب في محطار قطار القاهرة، حتى اندلعت داخل مبنى ملحق بكنيسة القديسة دميانة في منطقة الهرم، وانتقلت سيارات الإطفاء وتمت السيطرة على النيران المشتعلة في المكان.
وكانت غرفة عمليات نجدة الجيزة تلقت بلاغا يفيد بنشوب حريق داخل إحدى الكنائس في الهرم، وتم الدفع بـ 3 سيارات إطفاء، وفرض كردون أمني ومحاصرة النيران ومنع خطر الامتداد الى باقي المجاورات، وتمت عملية إخماد الحريق.

حريق خارج القاهرة

وفي محافظة القلوبية، القريبة من القاهرة، سيطرت قوات الحماية المدنية على حريق شب في موقف عشوائي للسيارات والدراجات النارية بالقرب من قسم ثان شبرا الخيمة، دون خسائر بشرية وتولت النيابة التحقيق.
وفي صعيد مصر، تمكنت قوات الحماية المدنية في محافظة سوهاج، من السيطرة على حريق نشب داخل مخزن مواد غذائية في مدينة ناصر، دون حدوث خسائر بالأرواح.
وفي محافظة الدقهلية، في دلتا مصر، تمكن العاملون في محطة رفع مياه الشرب، في مدينة المنصورة من السيطرة على حريق محدود شب خلف خزان المياه في المحطة.
وأكد مصدر في شركة مياه الشرب والصرف الصحي في الدقهلية، السيطرة على الحريق الذي نشب في محطة رفع مياه الشرب على ترعة المنصورية في مدينة المنصورة عبر طافية حريق داخل المحطة، بعد أن اشتعلت النيران ببعض الجراكن والمواسير والمخلفات البلاستيكية الموجودة والمتراكمة خلف خزان المياه. وأشار إلى احتمال إلقاء أحد العمال سيجارة مشتعلة أدت إلى اشتعال النيران في المخلفات. وخلال الـ17 عاما الأخيرة، شهدت مصر حوادث قطارات عديدة خلفت عشرات الضحايا، انطلاقا من أسوأ حادث للسكك الحديدية في البلاد في 2002، والذي أودى بحياة أكثر من 350 شخصا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية