النظام المصري يخوض معركته الأخيرة..

حجم الخط
0

النظام المصري يخوض معركته الأخيرة..

ووزيرالاعلام مشغول بالبحث عن بديل لنيرفاناسليم عزوزالنظام المصري يخوض معركته الأخيرة.. عدت للقاهرة قبل ساعات من كتابة هذه السطور، بعد ان قضيت بضعة ايام في مدينة الاسكندرية، التي ذهبت إليها للاستجمام، ولكي انسي ـ ولو مؤقتا ـ ممارسات أهل الحكم، وأتجاهل ـ ولو مؤقتا ـ ما يشيعه التلفزيون المصري من بلادة، ولكن ـ وكما ورد في الاثر ـ فان قليل الحظ يجد العظم في الكرشة!أهل الحكم كانوا معي علي مدار الساعة، وكانوا حريصين علي ان يذكروني بهم في كل شبر من ارض هذه المدينة الجميلة، حيث أنها تحولت الي ثكنة عسكرية، ووجدت حشودا أمنية تكفي لدحر العدوان الثلاثي، والسبب في هذا يرجع الي الأحداث الطائفية التي وقعت قبل أيام في الاسكندرية، وتم تعليقها في رقبة مجنون، وقد كانت هناك حكمة قديمة تقول ان المجانين في نعيم، لكن من الواضح أنهم لم يعودوا كذلك!هذا عن أهل الحكم، أما عن التلفزيون المذكور أعلاه، فقد شاء حظي العاثر ان تكون وسيلتي الوحيدة لمعرفة ما يجري هو هذا التلفزيون، حيث لم يكن جهاز التلفزيون، الذي شرفني حيث أقمت، متعاملا مع الأطباق اللاقطة، الأمر الذي جعلني أتعامل مع تلفزيون الريادة الاعلامية من باب (مجبر اخوك لا بطل)، وهو تعامل لا بد وان يصيب المشاهد بالخفيف، وربما يكون هذا هو ما يفسر أسباب انتشار المجانين في المحروسة، وهم مجانين من فصيلة مختلفة، فلا ينعمون بما انعم الله به عليهم من نعمة (الجنون)، وانما يقومون باعمال ارهابية، والتي لم يكن اخرها حادث بني مزار الشهير، او حادث الفتنة الطائفية الأشهر، لينتقلوا من الدار الي النار، ومن الشارع الي السجن!لقد كان التلفزيون مغيبا، لدرجة أنني شعرت انه يبث ارساله من دولة أخري، وكرس هذا الاعتقاد لدي عندما تلقيت اتصالا هاتفيا من احد الزملاء يحيطني علما بواقعة (سحل) رئيس محكمة استئناف القاهرة علي يد أجهزة الأمن، وقد طلبت منه ان يشاهد قناة (الجزيرة) ويحيطني علما بأهم الأخبار، بعد ان اكتشفت انني في غيبوبة من جراء الاعتماد علي تلفزيوننا الشائخ. والجدير بالذكر ان زميلي من مدمني مشاهدة (الجزيرة) وقد لفت نظره أكثر من مرة ان (الحرة) الأمريكية، ربما تكون أفضل في تغطية الأحداث الكبري في مصر، لأنها تعتمد علي حماية البيت الأبيض، ولا يستطيع القوم في بلدي التعسف مع مراسلها، لأن العين لا تعلو علي الحاجب. ومع كل ما قلته للزميل فلم افلح في ان اجعله يحول المؤشر منها الي (الحرة)، وبالطبع فان مشاهدة (الجزيرة) واطلاعي علي ما يدور في مصر ـ عبر وسيط ـ خير من الاعتماد علي تلفزيون يبث ارساله من جزر البهاما، وعندما يهتم بما يجري في المحروسة يكون بترديد روايات متهافتة تقع من طولها، لعدم تماسكها.قالوا في الأمثال: إذا عُرف السبب بطل العجب، وفي اليوم التالي لمعرفتي بواقعة الاعتداء علي قاضٍ من مشاهد متفرغ لـ (الجزيرة)، وقفت علي سبب هذه الغيبوبة التي أصابت تلفزيون البلاد المفدي. فقد اطلعت علي جريدة (المصري اليوم)، وهي أفضل صحيفة يومية تصدر في مصر، بسبب إدارة هشام قاسم لها، واكتشفت ـ يا قراء ـ ان وزير الاعلام انس الفقي غارق لشوشته في مشاهدة برنامج (البيت بيتك)، ومشغول لشوشته ـ ايضا ـ بالبحث عن بديل لنيرفانا إدريس، التي تقرر الاستغناء عن خدماتها بعد إذاعتها خبرا غير صحيح، تمثل في رفع سعر البنزين، وعندها ـ وليس قبل ذلك ـ ثبت لجناب الوزير، أنهم اشتروا الترام!نيرفانا كانت قد انتقلت ـ وكما ذكرنا من قبل -من قناة (اوربيت) الي رحاب التلفزيون الخالد، بعد هجومها المسف علي الدكتور ايمن نور، في الانتخابات الرئاسية، وقيل ان راتبها الشهري بلغ مئة وعشرين الف جنيه في الشهر، وهو يعد ثروة هبطت عليها من السماء، هذا اذا علمنا ان راتب كثير من المذيعين والمذيعات، الأحياء منهم والأموات (لزوم القافية) لا يتجاوز الـ(500) جنيه في الشهر، وقد علمنا من خلال التحقيقات، التي تجريها النيابة العامة، مع (كبيرة) المذيعين أماني ابو خزيم، في قضية استغلال النفوذ المتهمة فيها، ان راتبها الشهري بالبدلات والحوافز هو ثلاثة آلاف جنيه، أول عن آخر!وزير الاعلام تعامل مع نيرفانا علي انها (فرخة بكشك) وظنوا انهم بنيرفانا سيعيدون الريادة السليبة إلي مصر، لكن (يا ما جاب الغراب لأمه). ولأن الريادة لم تعود، ولأن القوم اكتشفوا أنهم اخذوا مقلبا معتبرا، ولأن مجاملة المذكورة بعد (وصلة) الهجوم علي ايمن نور في برنامج (القاهرة) مثلت فضيحة لهم مكتملة الأركان، فقد كان قرار التسريح بإحسان، وما حدوتة الخبر الكاذب الا القشة التي قصمت ظهر البعير، ليكون ما جري رسالة للجميع بأن المتغطي بالحكومة ـ أي حكومة في دول العالم الثالث ـ عريان!تصعيد بلا مبرر ومنذ ان قيل لنيرفانا أرنا عرض أكتافك، ووزير الاعلام مشغول ـ يا ولداه ـ بالبحث عن بديل لها يسد الفراغ (الدستوري) الذي تركته، وقد كانت هناك أربع مذيعات يشاركن في التقديم لبرنامج (البيت بيتك) تم عزلهن منه بقدوم فاتحة عكا، ومكتشفة طريق رأس الرجاء الصالح خالدة الذكر نيرفانا، لكن من الواضح ان أداءهن لم يعجب الوزير، لذا فانه لم يفكر في عودتهن بعد ان رحلت مذيعة (أوربت) عن سماء ماسبيرو، ومن الواضح ان الوزير (ذواقه)، وهو (يتذوق) العمل الاعلامي، وكنت أظن انه بعيد عن هذا المجال، وان تصعيده ـ بسرعة الصاروخ ـ لمنصب وزير الاعلام هو لانه مقرب من آل البيت، (مدد)، لكن تبين انه عقلية اعلامية معملية فذة، بدليل انه يسهر الليل يبحث عن مذيعة تحل محل نيرفانا، والدليل الآخر انني قرأت لكتابات تشيد بإمكانياته الاعلامية الجبارة، والبعض قال انه ـ بسبب هذه الإمكانيات ـ فليس بينا وبين الريادة الاعلامية سوي (مسافة السكة)!الوزير اختار إيمان الحصري من باب التجربة ـ ولمدة ثلاثة أيام ـ وحسب المنشور في (المصري اليوم) سيتم بعد ذلك الاستعانة بزميلتها دعاء جاد الحق، أيضا من باب التجربة، حتي يستطيع الوزير بعد الدراسة المتأنية، وبعد البحث، والفحص، والتمحيص ان يقف علي البديل المناسب لنيرفانا!إيمان قالت انها تشعر بالاعتزاز بهذه التجربة، وهذه الخطوة الجبارة في تاريخها المهني، وأنها تعمل بكل ما في وسعها لتثبت جدارتها، وظننت انها ستردف باعتبار ان هذا البرنامج مهم، او انه نسبة مشاهديه مرتفعة، ولكنها قالت لان الوزير يتابعه. معلوم ـ وربما لا يكون معلوما ـ ان إيمان الحصري، ودعاء جاد الحق، تعملان في قناة النيل للأخبار، وقد وجدت رئيسة القناة هالة حشيش وقوع العطاء ـ المؤقت ـ للوزير عليهن نصرا تاريخيا لها، ولإدارتها الرشيدة، فهذا الاختيار هو شهادة للقناة، ومن ثم أقامت حفل تكريم لنفسها، مع ان الوزير لا يعطي ـ ولو بحكم منصبه ـ شهادة بالجدارة الاعلامية، فهو يحتاج الي شهادة تؤكد جدارته بالمنصب الذي تم تصعيده له بلا مبرر، والاعلام في عهده بحاجة الي من يمنحه شهادة بالجدارة، ومثل هذه الشهادات لا يمنحها كتاب مهمتهم خطب الود، والتقرب زلفي للكرسي، أيا كان الجالس عليه. فهذه الشهادات يمنحها المشاهد، والذي عزف عن مشاهدة التلفزيون المذكور، حتي أصبح أهم ما يوحد أسطح البنايات في المدن، والقري، والكفور، والنجوع، في بلدي، هو (منظر) الأطباق اللاقطة التي تعلوها.لقد شعرت وأنا أشاهد تلفزيونهم مجبرا انني في عزلة، ليس عن الكون فقط، ولكن عن البشرية (جمعاء)، فالأحداث ملتهبة، بينما يذيع الأغاني الوطنية، وهي ذاتها الأغاني التي تم بثها تلفزيونيا بكثافة في السنة الأخيرة لعهد الرئيس السادات. والوزير معذور، فهو غارق لشوشته في البحث عن بديل لنيرفانا، باعتبار ان هذه مهمة قومية!نصيحتي له ان يستخدم كل وسائل المساعدة المتاحة في برنامج (من يربح المليون) لجورج قرداحي فيحذف اجابتين، ويستعين برأي الجمهور، ويتصل بصديق، وأتمني ان يتشابه رقم هاتفه، مع رقم هاتفي، فيطلبني لأقول له الغ البرنامج أفضل، بعد ان أصيب بالشيخوخة المبكرة، ووفر تفكيرك العميق في ترويض نفسك علي العيش خارج السلطة، حيث لن تجد من يكتب عن كفاءتك التي كانت مدفونة.. في باطن الأرض!دلالة الرسالة لقد عدت الي القاهرة في يوم الأربعاء الماضي، وكان أول عمل قمت به هو الذهاب الي نقابة الصحافيين للسؤال عن الأصدقاء الذين تعرضوا لعملية سطو مسلح من قبل أجهزة الامن، لانهم اعتصموا علي الرصيف المقابل لنادي القضاة تضامنا مع اعتصام القضاة احتجاجا علي تنكيل السلطة بهم. وكان شارع عبد الخالق ثروت حيث تقع نقابتا المحامين، والصحافيين، ونادي القضاة، قد تحول الي ثكنة عسكرية، بشكل لم نشهده من قبل، لدرجة انني ظننت ان البلد في حالة حرب، وسألت احد الضباط: خلاص حنحارب؟!.. فرد: خلاص حنحارب. وقتها علمت سبب إذاعة الاغاني الوطنية التي كان يبثها التلفزيون الذي أجبرت علي مشاهدته في الاسكندرية! الصحافية نور الهدي زكي كانت تقف علي سلالم النقابة، وتهتف ضد غشم السلطة واستبدادها، ومعها نفر قليل من الزملاء، فالأمن اعتبر الشارع منطقة عسكرية، ومنع دخول الناس او مرورهم فيه، وربما تم تركي لأنني اخترقت الحصار علي طريقة الناس المهمين، وهو تصرف راجع للجهل بطبيعة حالة الاستنفار الأمني، وبنظام يخوض حربه الأخيرة، ومستعد ان يفعل أي شيء، رغم تأكيد الصحافي أكرم القصاص لي بأنها ليست الحرب الأخيرة له، فهو نظام كالقطط بسبع أرواح!لم تكد تمضي ثوانٍ حتي وقفت علي طبيعة المعركة، ففي الجانب الآخر من الرصيف كانت تعتصم مجموعة من النشطاء، التي كانت قوات الأمن قد اجلتها بالقوة الجبرية في تجريدة (الفجرية) التي شهدت (سحل) القاضي حمزة. تحركت قوات الامن، لتحكم الحصار علي النفر من المعتصمين، الضباط انزلوا علم مصر من علي الجدار، ومزقوه، ووضعوه تحت احذيتهم (ربما للدلالة علي انه في الحرب لا شيء مقدسا)، قوات الكاراتيه ألقت القبض علي زميلنا ابراهيم الصحاري، والناشط كمال خليل، واعتدوا علي وكيل نقابة الصحافيين محمد عبد القدوس وغيره.لم تكن الفضائيات موجودة ساعاتها، فقد تم اعتقال حسين عبد الغني مراسل (الجزيرة).. وكانت رسالة لا تخطئ العين دلالتها.ہ كاتب وصحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية