النظام يحاول ان يجرها الي معارك وهمية: المعارضة السورية إلي أين؟

حجم الخط
0

النظام يحاول ان يجرها الي معارك وهمية: المعارضة السورية إلي أين؟

د. نصر حسنالنظام يحاول ان يجرها الي معارك وهمية: المعارضة السورية إلي أين؟ مرت المعارضة السورية وعبر أكثر من أربعين عاما من عملها ضد النظام السوري إلي فترات مواجهة مختلفة مع النظام كانت خاسرة في معظمها ولعل أشدها ألما لها وللشعب السوري ما حدث في الثمانينات، حينها نجح النظام إلي جر المعارضة إلي الصدام المسلح وبالتالي سورية إلي تصفيات وطنية ظالمة بحق الشعب فكانت الأحداث الدامية والجرائم التي ارتكبت ضد الشعب في معظم المدن السورية، خاتما إياها بتدمير مدينة حماة وترويع المدنيين وقتل الآلاف من النساء والأطفال واعتقال عشرات الالاف وفقدان خمسة عشر ألفا وتشريد أكثر منهم إلي الآن في أصقاع الأرض، كانت تلك الاحداث ولا تزال تشكل جرحا وطنيا نازفا يحتاج إلي التضميد الوطني ورد المظالم إلي أهلها ومحاسبة المسؤولين عن تلك الفتنة التي أحدثت خللا وطنيا لا زال قائما وبحدة في ذاكرة النظام والشعب والمعارضة علي حد ٍ سواء. كان ثقل المعارضة السورية التقليدية موجودا في العراق وبشكل أقل في السعودية والأردن حيث تتواجد بعض أطراف التيارالديني ومعظمه ينتمي إلي الإخوان المسلمون ، وبعض اليساريين في الجزائر ودول المعسكر الإشتراكي سابقا، كان وجود المعارضة الأساسي في العراق ولأسباب واضحة أهمها التمتع بقدر من الحرية والدعم في عملها ولقربها جغرافيا من سورية مما يسهل ميدانيا علي المعارضة علي أن تكون علي صلة مباشرة مع الداخل، ورغم أن المعارضة وعلي مستوي البنية الداخلية تتمتع بقدرات قيادية تقليدية معروفة فاعلة علي ساحة العمل الوطني داخل سورية سواء كأفراد أو أحزاب أو شخصيات وطنية تمثل سورية بشكل وطني حقيقي إلي حد ٍ كبير، فإن خلاصة عملها الطويل كانت محكومة إلي حد ٍ كبير بالموقف العربي والدولي المؤيد والداعم بشكل مطلق للنظام السوري، وأن الحاجة الإقليمية لدوره كانت أكبر من قدرة المعارضة، وتمثل حاجة خارجية تتعلق بشكل أساسي بالصراع العربي ـ الصهيوني وبالتالي تغييب أي دور لنظام وطني حقيقي في سورية، وعلي هذا الأساس كانت هذه العقدة تحكم عمل المعارضة وهذا يفسر إلي حد بعيد التغطية العربية والدولية لجرائم النظام التي ارتكبها في سورية، وكأن الجميع فقدوا السمع والبصر ولم تنمُ عندهم بعد أحاسيس حقوق الإنسان، هذا العامل الأساسي الذي كان السبب وراء فشل المعارضة في التغيير في سورية، بالإضافة إلي أسباب أخري مقيدة لها لكونها موجودة في العراق حيث الصراع الدائم والطويل بين النظامين والذي انعكس سلبيا علي جملة الأهداف الوطنية والقومية التي عبث بها النظام السوري إلي الحد الذي كتبت علي جواز السفر السوري وهو وثيقة وطنية تمثل دولة ولا تمثل نظاما، العبارة الوطنية والقومية المشهورة يسمح بدخول كافة دول العالم عدا العراق !المعارضة السورية التقليدية وبأطرافها القومية واليسارية والدينية دفعت وتدفع الثمن غاليا في السجون والشهداء والمشردين ورغم كل ذلك لازالت هي القوة المؤهلة الأساسية للعب دور أساسي في عملية التغيير في سورية رغم ضبابية الصورة السياسية إلي الحد الذي لم يستطع بعض الطارئين علي العمل الوطني والسياسي من رؤية الأمور بموضوعية وعقلانية يتطلبهما عمل المعارضة اليوم، يساعدها علي لعب هذا الدور الآن جملة عوامل واقعية وأولها وهنا يتطابق تقريبا موقف القوميين مع اليساريين مع الإخوان المسلمون من تقييم النظام لأنهم علي صراع طويل ومرير معه ولأنهم يمتلكون رؤية فكرية واضحة ومعروفة ولأنهم كذلك يمتلكون مساحة وطنية أوسع من المعارضة الحديثة التي في أفضل مقارباتها لعملية التغييريقتصر برنامجها علي المطالبة بالديموقراطية وتحسين أوضاع حقوق الإنسان وحرية الرأي ومطالب ذات حساسية خاصة في هذه الظروف التي يحاول النظام خلطها لتشويه المعارضة وتصويرها علي أنها غرفة عمليات متقدمة لقوي خارجية، رغم أن الديموقراطية هي المفقود الأساسي والذي أدي تغييبه من قبل النظام إلي حضور الطغيان والإقصاء بأعنف أشكاله والفردية والإستبداد الذي أنتج كل هذه الهزائم والكوارث والنكبات علي المستويين الوطني والقومي.مرت المعارضة في حالة من السكون والهامشية بسبب ظروف داخلية تخصها وظروف إقليمية خارجة عن نطاق قدرتها بالتعامل مع مثل هذه المستجدات والتي كانت علي ما يبدو خارج إطار توقعاتها المستقبلية يضاف الي ذلك فتك النظام في الكثير من عناصرها، استمر ذلك حتي وراثة بشار سورية وبالشكل المعروف للجميع، والذي رأي فيه البعض وبدفع قوي وخفي من النظام وأجهزته علي أنها مرحلة جديدة وستكون بداية لانفراج وطني وسياسي تجاوبت معه بشكل خاص المعارضة الداخلية وبدأت حراكا وطنيا وسياسيا سمح به النظام لترتيب أمورها الداخلية والإقليمية وليس إيمانا منه بضرورة السماح للمعارضة بحرية الحركة والنشاط وتوسيع هامش الديموقراطية، فكان ربيع دمشق والحرية النسبية لبعض المنتديات منتدي الأتاسي وبعض لجان إحيا ء المجتمع المدني وكانت كلها تتحرك ضمن الدائرة الأمنية المحسوبة من قبل النظام وعندما بدأت تأخذ بعض الأبعاد الإيجابية من تبنيها لمطلب الإصلاح اعتقلت معظم رموز ربيع دمشق وأغلقت المنتديات الثقافية وآخرها منتدي الأتاسي وتم اعتقال معظم رموزه، والعائدون من العراق ودول أخري يعتقلون أفرادا وجماعات، وأصم النظام أذنيه عن سماع كل النداءات المسؤولة وطويت صفحة الحرية البسيطة ومنع الحوار الوطني في هذه الظروف الخطيرة التي تحيط بسورية، وعاد النظام إلي صلب سياسته السابقة من القمع والملاحقات وبدأ بالإنقضاض علي المعارضة في الداخل والخارج وتسلسل الأمور معروف، لكن تسارع وتيرة وفلتان الأحداث علي المستوي العربي وعلي سورية علي وجه التحديد وارتباك النظام وعدم قدرته علي فهم التطورات الإقليمية والدولية ودخوله إلي فخ اغتيال الحريري الذي كان زلزالا سياسيا مركزه لبنان وقواه الإرتدادية ستكون كارثية علي سورية ولبنان والمنطقة وتدمر ما بقي من بنيان فيها، كذلك أربك النظام ومعه ارتبكت المعارضة لأنها رهنت نفسها بردود فعل علي طريقة تعامل النظام معها، وأصبحت المعارضة تركض مع النظام بنفس الإتجاء وبنفس الإرتباك وحالها أشبة بحال مسافر أوتو ستوب تحرك آلي وتوقف آلي، تتحرك بعشوائية الطريق وصعوبة تضاريسه! والنظام يحاول تضييع الوقت ليطيل عمره ولو علي حساب ضياع ما تبقي من الوطن علّ الصدف تنقذه أو تحقق له صفقة طارئة تطيل أيامه قليلا، أو حاجة لدوره من قبل هذا الطرف العربي والدولي أو ذاك، لكن النظام العربي أصبح أشبه بكسيح لا يقدر علي حمل نفسه فما بالك ليحمل عجز الآخرين، المعارضة أعطت كل الفرص للنظام لكي يستطيع ترتيب بيته وينقض عليها من جديد، نظام أتقن الكذب وأدمن السلطة واحترف المتاجرة بأرواح الأبرياء وبكرامة العباد والبلاد، لا يمكن أن يكون موضع ثقــــة في القول والفعل، والمقياس الوحيد علي صدق أقواله وأفعاله يجري دائما عكس ما تشتهيه سفن المعارضة الراسية طويلا في موانئ التغيير! المعارضة تتعامل مع الواقع السوري ببطء شديد وقد يكون رهانها علي الكثير من الأمور رهانا خاسرا إذا لم تسقط نهائيا من برنامجها أن هذا النظام يقبل بالحوار أو المشاركة في المسؤولية وتحمل القرار، نظام يؤمن أن مكان المعارضة الوحيد هو السجون والمنافي وتقديم الولاء والغطاء لسلوكه المنحرف عن الخط والنهج الوطنيين، وأن وعوده في أغلب الأحيان هي ستار لحمايته وستر عوراته وبعثرة أوراق المعارضة وخلط المواقف وحرف الأهداف عن الطريق الصحيح.المعارضة السورية في صراع مصيري علي أكثر من جبهة، ويحاول النظام جرها لمعارك وهمية ليبعدها عن التفاعل البيني لدي مكوناتها، وليبعدها أكثر عن التفاعل مع الشعب لحرمانها من الحاضنة الإجتماعية المطلوبة لتقوية الموقف الوطني وتطويره باتجاه توفير القاعدة الشعبية لحماية الدولة ووحدة الوطن في أي وضع طارئ خطير يحدث فجأة، لأن الذين ينفذون لعبة الموت في المنطقة يعملون ليل نهار لتنفيذ مخططاتهم المشبوهة وفي وضع ميداني مكشوف أمامهم، وبضمنها قوة النـــــظام وقوة المعارضة ودور الشعب في لحظات معــــينة يريــــدون بها تنفــــيذا فعليا لما تبقي من أهدافهم، تأسيسا علي ذلك يجب علي المعارضة السورية أن تدرك التعامل الجيد مع عامل الزمن، وأن تفعّل عملها وتنتــــقل إلي تقوية جسور الحوار والتفاعل المستمر مع الشــــعب وإشــراكه تدريجيا في قيادة الأمور وهــــذا هو صمام الأمان الوحيد في ظروف سورية الراهـــنة المليئة بصواعق الإنفجار. ہ كاتب من سورية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية