مركبات عسكرية بمنطقة الـm4.
أنطاكيا- إدلب- “القدس العربي”: يحشد النظام السوري منذ وقتٍ ليس بالقصير قوّاته على جبهتي جبل الزاوية وسهل الغاب، استعدادا لما يقول إنّه عمليّة مقبلة للسيطرة على منطقة إدلب، كما عمد إلى تصوير هذه الحشود، ونشر هذه الصور عبر معرّفاته الرسميّة.
في حين يبدو الموقف الروسي غامضا غير واضح المعالم، حيث أن معظم التصريحات التي من المفترض أن تكون رسميّة ما زالت تصدر عن مركز المصالحة الروسي في حميميم، وليس عن وزارة الدفاع الروسيّة في موسكو.
الباحث محمد نور يرى أنّ ما تقوم به الفصائل من حشدٍ، وتدشيم، وحفرٍ للخنادق، يبشّر بخير، على الأقل كما تنشر المعرّفات الرسميّة لها.
والملاحظ وفق نور، أنّ تلك التحرّكات تتم تحت إشرافٍ تركيٍّ مباشر، حيث أن نقاط الرباط غدت مرتبطة بشكل مباشر بالقواعد التركيّة المنتشرة في جبل الزاوية الذي تحوّل عمليّاً إلى ثكنةٍ عسكريّةٍ تركيّة، “إلا أنّ ما ينقص الفصائل هو حسن الانضباط والتنظيم، إذ ما زال البعض منها يرفض العمل مع الجبهة الوطنيّة للتحرير أو حتّى هيئة تحرير الشام بحجّة عمالتهما للأتراك، كما أنّ الفصائل الجهاديّة المنضوية تحت لواء غرفة “وحرّض المؤمنين” تصر على العمل منفردةً بذريعة أنّ ما سواها صار مرتزقاً لهذا الطرف أو ذاك، الأمر الذي يسبب في كثيرٍ من الأحيان إرباكاً للفصائل من جهة وإحراجاً للأتراك من الجهة المقابلة”.
وقال الباحث في حديث لـ”القدس العربي”: “من الصعب القول إنّ الفصائل ستعاني ما عانته في المعارك السابقة، ولكن من الصعب الجزم بمدى قدرتها على الصمود، ففي حال وقعت المعركة فإنّ الجيش التركي هو من سيتولى قيادتها هذه المرّة لأسبابٍ عدّة، ليس أهمّها أنّ أنقرة لم تعد تثق بالفصائل كافّة حتّى تلك الموالية لها، إذ شهدت المعارك الماضية مشاركةً من فصائل ليس لها وجود على أرض الواقع، عدا رفض بعض الفصائل تقديم الدعم إلى أخرى بحجّة البغي عليها سابقاً”.
في حين يشير مراقبون إلى أن القواعد العسكريّة التركيّة الجديدة في جبل الزاوية تعمد بين الفينة والأخرى إلى عقد اجتماعات مع وجوه المنطقة تتمخّض عن تقديم وعودٍ وتطمينات بأنّهم -أي الأتراك- مستعدّون للدفاع عن المنطقة، في حال أقدم النظام بدعمٍ روسي أو إيراني على مهاجمتها ثانية، وسط شكوك كبيرة في أن تترجم هذه التصريحات التركية أفعالا، إذ يستحضر الكثير من الأهالي الذين تحدثت إليهم “القدس العربي” ما حصل سابقا من تصريحات تركية بمنع تقدم النظام واستعادة المدن التي سيطر عليها النظام بدعم روسي، مثل خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب، وكلها تصريحات ذهبت أدراج الرياح.
وعلى الرغم من أنّ هذه التطمينات تلقى صدىً إيجابيّاً لدى معظم السكّان المحليين إلا أنّ بعض الناشطين -وبالأخص المؤيدين للهيئة أو الفصائل الجهاديّة- يشككون بها مستدلّين بما حصل سابقا في نقطة مورك أو شير مغار أو حتّى نقطة معر محطاط، والتي وقعت جميعها فيما بعد تحت الحصار.
أما على المستوى الرسمي التركي، فقد صرّح الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان عقب اجتماع الحكومة التركيّة، أنه لن يسمح بعودة المواجهات في إدلب، على الرغم من استفزازات النظام في الأيّام الأخيرة، مشددا على أنه سيواجهها.
من جهته، اعتبر القيادي في “الجيش الحر”، النقيب عبد السلام عبد الرزاق، أنه “من خلال التجارب السابقة، تبين أنه لا اتفاق دائما مع روسيا، ونتيجة لمآلات الملف الليبي، واندحار حفتر، ودور تركيا في ذلك، وأيضا نتيجة الأوضاع الداخلية المزرية في مناطق النظام السوري، يحاول النظام وروسيا التلويح باستخدام القوة أو بمعارك جديدة، والتركيز عليها إعلاميا للفت الأنظار بعيدا عن أزماته ومطباته، وربما تحاول روسيا الضغط على تركيا بإدلب”.
وأكد أن حشود النظام تتركز في المنطقة الأكثر خلافا بين روسيا وتركيا، وهي جنوب الـm4، حيث من الممكن أن تشهد محاولات تقدم من قبل النظام.
وقال القيادي في حديث لـ”القدس العربي” إن “الفصائل بشكل عام مستعدة، وأصبحت أكثر تنظيما على الجبهات، ولا أتوقع إن حصلت معارك أن تكون سهلة للنظام خاصة في وضعه الحالي المشتت من الداخل، أما بالنسبه لتركيا فهناك تطمينات ميدانية وأيضا سياسية شاهدناها مؤخرا تعلن التمسك بإدلب ودعم التهدئة، ووقف إطلاق النار حتى التوصل لحل سياسي شامل في سوريا”.
الناشط الإعلامي إيهاب البكور اعتبر أن حشود النظام في كل من جبل الزاوية و الغاب، هي بهدف السيطرة على منطقة جنوب الـm4.
وقال الناشط لـ”القدس العربي”: “العمل باعتقادي سيبدأ مع انتهاء التجهيزات العسكرية من طرف النظام، وانتهاء التجهيزات المدنية من الطرف التركي كبناء الشقق السكنية ومراكز الإيواء المؤقت، حيث يمكن ملاحظة سرعة إنشاء المخيمات واستصلاح الأراضي لبناء مخيمات جديدة، وبالسرعة القصوى في مناطق الشمال، وهذا يدل على اقتراب المعركة”.
واستعدادات الفصائل لهذه المعركة، بحسب البكور، لن تكون أكثر قوةً من سابقاتها، إلا في حال كان هناك دعم تركي، ولكن لا يمكن تجاهل أن الفصائل في حالة استعداد، وتدعيم خطوط الرباط مع النظام.
وتوقع أن يتكرر السيناريو السابق من انهيار للفصائل العسكرية، وهذا يدخل ضمن اتفاق تركي روسي يقضي بتسليم جنوب الـm4 لروسيا.
ويضيف الناشط: “التطمينات التركية لم تعد محل ثقة لدى المواطنين، بسبب تكرار الخطب الرنانة والتطمينات سابقاً، والتي لم نجد لها ترجمة على الأرض، وهنا لا بد من التنويه إلى أن تطمينات تركية، وخاصة التطمينات الأخيرة التي تقول بأن إدلب منطقة آمنة، عن أي إدلب تتحدث تركيا؟! الأمر مبهم، فإدلب ليست تحت سيطرة المعارضة كلها، لذلك يجب على تركيا أن تكون أكثر وضوحا، وأن تقول ما هو الجزء من إدلب، الذي سيبقى آمنا”.