النفط السوري… بين غنائم بوتين و”ذائقة ترامب” أما أصحابه فـ”يقطعون الأشجار” لشتائهم! 

حجم الخط
0

“أريد أن يعود جنودنا إلى البيت، لكننا هناك من أجل حماية آبار النفط. فأنا أحب النفط”، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمؤيديه الذين اجتمعوا بالمسيسيبي في أيلول/ سيتمبر. ثمة آبار نفط في شمال سوريا سيطر عليها حتى وقت متأخر قوات المتمردين الأكراد. من أجلها قرر الرئيس الأمريكي إبقاء القليل من القوات في المنطقة من بين الوحدات الأمريكية التي بدأت بالانسحاب من سوريا.

روسيا غضبت جداً واتهمت الولايات المتحدة بالقيام بعمل غير قانوني وسرقة نحو 30 – 40 مليون دولار شهرياً تعود للنظام السوري. الرد الأمريكي لم يتأخر. وزير الدفاع مايك اسبر حذر روسيا والنظام السوري من عدم التجرؤ على الاقتراب من آبار النفط. الولايات المتحدة لا تحتاج إلى النفط، فهي تنتج كل النفط المطلوب لها بنفسها، لكن السيطرة على آبار النفط التي تتركز في منطقة دير الزور والحسكة توفر لها ذريعة لإبقاء قواتها في سوريا. وإزاء الانتقاد الشديد الذي يتعرض له ترامب بسبب انسحابه من سوريا، فحبه للنفط سيؤدي إلى زيادة حضور أمريكا في المنطقة.

أعلن ترامب أنه يفحص التوقيع على اتفاق مع شركة “اكسون موبايل” الأمريكية لتدير آبار النفط هذه. من المهم معرفة من في شركة اكسون سيوافق على التوقيع على الاتفاق الذي يعني الدخول إلى منطقة مستقبلها غامض والحرب ما زالت تدور حولها. ولكن “تويتر”، خاصة “”تويتر ترامب، يمتص كل شيء. والسبب العملي لسيطرة أمريكا على هذه الآبار هو أنها تمول استمرار تقديم المساعدات للأكراد، وهكذا فإن الخزينة الأمريكية لن تتضرر.

بالنسبة لسوريا، في المقابل، تشكل السيطرة الأمريكية على آبار النفط ضربة اقتصادية قوية. يبدو أن كمية النفط التي استخرجتها سوريا قبل الحرب كانت صغيرة نسبياً. وأظهرت المعطيات الرسمية التي نشرتها الحكومة أن كمية الاستخراج في سنة الذروة، 1996، وصلت إلى 600 ألف برميل يومياً. ومنذ تلك السنة حدث انخفاض في كمية براميل النفط التي استخرجت إلى أن وصلت إلى 380 ألف برميل في 2010. وتوقفت تماماً في 2014 عندما سيطر “داعش” على آبار النفط واستخرج النفط لاحتياجاته.

احتياطي النفط المقدر لسوريا يقدر بنحو 2.5 مليار برميل، أي 0.14 في المئة من إجمالي الاحتياطي العالمي. ولكن حسب معطيات د. سهيل الحمدان، من القسم الاقتصادي في الجامعة الأمريكية للعلوم الإنسانية (مقره في كاليفورنيا، وهو يدير فروع من عدة دول في الشرق الأوسط)، فإن المعطيات التي نشرها النظام بعيدة جداً عن الحقيقة.

في مقابلة مع الموقع السوري “عنب بلدي”، أوضح بأنه حسب المعطيات التي جمعها بصورة مستقلة والتي تستند إلى مصادر في وزارة الطاقة السورية، فإن نظام الأسد استخرج حتى 2004 كمية تقدر بـ 1.4 – 1.6 مليون برميل نفط يومياً. ولكن تم الإبلاغ فقط عن استخراج 380 ألف برميل، التي وضعت مداخيلها في خزينة الدولة. أما الكمية المتبقية فبيعت لأصحاب امتيازات من مقربي النظام وأبناء عائلة الرئيس بشار الأسد، الذين تحولوا إلى مليارديرات بفضل النفط. في العام 2011 أبلغ النظام عن استخراج 150 ألف برميل يومياً مقابل استهلاك يومي يقدر بـ 250 ألف برميل. فعلياً، هو استخرج أكثر من 800 ألف برميل يومياً. وفي هذه الفترة حظي المقربون بفروق الكميات التي مرت والتي باعوها داخل سوريا أو صدروها إلى الدول المجاورة بأسعار منخفضة.

نتيجة ذلك، تمكنت سوريا من أن تعرض على الحلفاء، إيران وروسيا، عرضاً خاطئاً يقول إنها بحاجة إلى اعتماد من أجل شراء النفط، في حين أنها فعلياً واصلت تصدير النفط. إلا أن روسيا وإيران لم تصدقا العرض السوري. وناضلتا بشدة أمام النظام السوري للحصول على حق استخراج النفط وتطوير الآباء في الفترة التي تعقب الحرب.

الرابح الأساسي هو روسيا التي، حسب تقارير سورية، حظيت بمعظم عطاءات استخراج النفط مقابل إيران التي لم تحصل على رخص مهمة، ليس فقط في مجال النفط، بل أيضاً في فرع الاتصالات الذي أرادت اختراقه بقوة. إذا كانت معطيات الحمدان صحيحة، ولو بشكل جزئي، فمن الواضح سبب خروج روسيا عن أطوارها إزاء السيطرة الأمريكية على آبار النفط والتي تعتبرها غنائم حرب تستحقها.

في الوقت الذي يواصل فيه الأكراد التمتع بصورة غير مباشرة بآبار النفط التي تحميها أمريكا، فإن باقي مواطني سوريا، وتحديداً من يسكنون في المناطق الواسعة التي تقع تحت سيطرة الحكومة السورية، يستعدون لشتاء صعب سيضطرون فيه مرة أخرى إلى قطع الأشجار بغية التدفئة والطبخ.

نحو 12 مليون شخص، الذين هجروا من بيوتهم، يعتمدون على جيران طيبين ومنظمات المساعدة من أجل إعالة أنفسهم. مؤخراً، بادر عدد من منظمات المساعدة مثل “شعب محتاج” و”وطن السورية” إلى نشاطات هدفت إلى خلق القليل من الدخل للعائلات، لا سيما للنساء اللواتي بقين بلا معيل. إحدى المبادرات هي مبادرة “المال مقابل العمل” التي يتم فيها تشغيل نساء ورجال في أعمال إعادة تأهيل: نظافة، قطف الزيتون، إعادة تأهيل هدم وإخلاء أنقاض، ومنتوجات الألبان، التي تمولها منظمات، وفي المقابل يحصل العمال على أجرة شهرية متواضعة تبلغ 120 دولاراً، تمكنهم من شراء المواد الغذائية الأساسية والقليل من الوقود.

ولكن هذا نقطة في محيط الفقر والعوز، حيث في المقابل تطورت طبقة من الأوليغاريين الجدد الذين يجنون أرباحاً ضخمة من الحرب. الولايات المتحدة كان يمكنها المساعدة أكثر واستخدام جزء من مداخيل النفط السوري من أجل تمويل جزء من احتياجات السكان، لكن ترامب يحب النفط، لهذا لن يتنازل عنه بسهولة.

بقلم: تسفي برئيل

هآرتس/ ذي ماركر 7/11/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية