سنغافورة – رويترز: انخفضت أسعار النفط العالمية أمس الجمعة ما يزيد عن واحد في المئة، لتواصل لليوم الثالث على التوالي تكبد الخسائر وتتجه صوب ثاني انخفاض شهري، بفعل تنامي المخاوف من أن ارتفاع الإصابات بكوفيد-19 في أوروبا والولايات المتحدة قد يلحق الضرر باستهلاك الوقود.
وصباح أمس هبط سعر عقود خام برنت القياسي العالمي 51 سنتاً أو ما يُعادل 1.4 في المئة إلى 37.14 دولار للبرميل، بعد أن لامس أدنى مستوى في خمسة أشهر في الجلسة السابقة.
وهبط سعر عقد خام القياس الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) 48 سنتاً أو ما يُعادل 1.3 في المئة إلى 35.69 دولار للبرميل، بعد أن تراجع أمس الأول لأدنى مستوياته منذ يونيو/حزيران.
وقال جيفري هالي، كبير محللي السوق لمنطقة آسيا والمحيط الهادي لدى «أواندا» للسمسرة في سنغافورة «في ظل تباطؤ أوروبي يهدد الاستهلاك العالمي وعودة إنتاج ليبيا، يجب أن يقع العبء الآن على أوبك+ لكي تعيد النظر في زيادة إنتاجها مليوني برميل يومياً في يناير/كانون الثاني».
وأضاف أنه من المستبعد أن تحافظ أسعار النفط على أي ارتفاع في هذه الأجواء التي تفتقر إلى بيان من من مجموعة « أوبك+».
ومن المتوقع أن المجموعة الإنتاج مليوني برميل يومياً في يناير/كانون الثاني في إطار اتفاقهم بشأن الإنتاج.
لكن السعودية وروسيا، وهما منتجان كبيران تؤيدان الإبقاء على تخفيضات إنتاج المجموعة البالغة نحو 7.7 مليون برميل يومياً حاليا في العام المقبل، مع تهديد تجدد إجراءات العزل العام في أوروبا بإبطاء الطلب مجدداً.
من جهة ثانية كشف استطلاع للرأي أجرته رويترز أمس الجمعة أن أسعار النفط ستحوم في نطاق بين 40 و45 دولاراً للبرميل لبقية العام، فيما يتوقع المحللون طريقاً وعراً للتعافي في 2021، مع تسبب تسارع تفشي فيروس كورونا في تأجيج المخاوف بشأن الطلب من جديد.
وتوقع مسح شمل 41 خبيرا اقتصاديا ومحللا أن تبلغ أسعار خام برنت القياسي العالمي 42.32 دولار في المتوسط في 2020، بانخفاض طفيف من توقع عند 42.48 دولار في الاستطلاع السابق و42.45 دولار في المتوسط منذ بداية العام الجاري.
كما جرى خفض التوقعات لعام 2021 إلى 49.76 دولار للبرميل من متوسط في الشهر الماضي عند 50.41 دولار.
ويقول محللون أن استئناف الإمدادات الليبية قد يضغط أكثر على الأسعار، بينما تتأهب الأسواق للانتخابات الرئاسية الأمريكية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.
وقال ديفيد أولزانت، المحلل لدى «رايفايزن» الاستشارية «العاملان الرئيسيان الباقيان في 2020 واللذان قد يكسران النطاق الحالي هما الانتخابات الأمريكية وأنباء جيدة مفاجئة بشأن اللقاح».
وأضاف «فوز بايدن قد يثير مخاوف على جانب الإمدادات للنفط الصخري، لكن سياسة أكثر تساهلاً تجاه إيران قد تثير مخاوف بشأن فائض الإمدادات». ويتوقع المسح أن يبلغ متوسط العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 38.53 دولار للبرميل في 2020 مقارنة مع متوسط 38.70 دولار في سبتمبر/أيلول.
وقال كارستن فريتش، المحلل لدى مصرف «كومرتس بنك» الألماني»في الولايات المتحدة، زاد الإنتاج مجددا في الآونة الأخيرة، ومع تعزز استقرار الوضع في ليبيا، قد يستعيد مُصدر هام للنفط قوته السابقة».
لكن وكالة الطاقة الدولية تقول أن موجة ثانية من كوفيد-19 تبطئ الطلب وستعرقل جهود المنتجين لموازنة السوق.
وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى بنك «يو.بي.إس» السويسري، أنه بينما يستمر تعافي الطلب، فإنه سيكون متفاوتا وبوتيرة أبطأ في الأشهر المقبلة، حتى يصبح لقاح فعال لوباء كوفيد-19 متاحاً على نحو واسع.