طه حسين - علي الوردي - عبد الله الغذامي
مثاقفة نقدية
قبل قرن؛ أي منذ طه حسين وعودته المظفرة من فرنسا، حاملًا معه تباشير نقد جديد ورؤية للعمل الأدبي والثقافي مختلفة ومثيرة للجدل، لم يفتأ النقد العربي بطريق الترجمة ينفتح على منجزات النظرية الأدبية الحديثة في الغرب، فقد استلهم طرائق مختلفة في الفهم والتحليل من مناهج مختلفة مثل: المنهج الانطباعي التأثري، والتاريخي، والنفسي، والواقعي. وزاد هذا الانفتاح أكثر في النصف الثاني من القرن العشرين، عندما شهدت تلك النظرية ظهور مناهج أدبية طموحة تقوم على استكناه الجمالي والفني في العمل الأدبي؛ من قبيل الشعرية والبنيوية والأسلوبية والسيميائيات وجماليات التلقي وبلاغة الحجاج، بقدر ما كانت تفك ارتباطها بنظريات الظروف الخارجية، التي أولت اهتمامها أكثر بالمضمون الأيديولوجي والموقف السياسي.
وفي كل مرة من أطوار المثاقفة النقدية بين العرب والغرب: كان يُثار بحدة سؤال الأصالة والمعاصرة، أو التراث والحداثة، أو التأصيل والتجريب، وهو ما أنشأ صراعًا بين تيارين متناقضين: الأول تيار الأصالة، وهو يتوقف عند التراث لا يتعداهُ إلى غيره، والآخر تيار المعاصرة وهو الذي يدعو إلى التأثر بالفكر الغربي والوقوف على مظاهر تطوره للأخذ بها في إطار عالمية الأدب، بل إن الأمر قد تطور إلى ما يشبه إجماعا بين الباحثين على ما يعانيه الخطاب النقدي العربي بعد حصيلة تراكم مُهمة، من أزمتين مترابطتين: أزمة المنهج الذي نتج عن توتر العلاقة الملتبسة بين المحلي والوافد، وأزمة المصطلح بوصفه مفتاح المعرفة النقدية ككل.
فمن جهة أولى، كان لا يظهر منهج حتى يتلوه آخر، وهو لم يستنبت بعد، ولم يستأنس به القارئ الباحث على فترة من الزمن، بسبب تأخر الزمن الثقافي أو اتساع الهوة المعرفية بين العرب والغرب، ما أوجد حالة من أزمة مواصلات بين عدة مناهج، إلى حد أننا وجدنا بعضهم يدعو إلى «المنهج التكاملي». ومن جهة أخرى، ما زال النقد يشكو من فوضى المصطلح النقدي الذي سُلِخ من منابته الفلسفية والمعرفية، ومن تضارب التسميات في المصطلح الواحد، ما أحدث عسر الهضم لدى الباحث والقارئ معا.
لكن الأمر لا يقطع مع القول إن النقد العربي الحديث والمعاصر استفاد خلال مسيرة مئة عام من مناهج النقد الغربي على اختلاف تسمياتها، وأن النقاد العرب قدموا لنا ثمارا طيبة وجهودا واضحة، للكشف عن جماليات وأسس النص الإبداعي العربي قديمه وحديثه، سواء من الذين درسوا مناهج النقد الحديثة في الجامعات العربية (جبرا إبراهيم جبرا، إحسان عباس، جابر عصفور، محمد مفتاح..) أو الذين درسوا في الغرب وأفادوا ذلك النص أيما إفادة (جمال الدين بن الشيخ، كمال أبو ديب، سلمى الخضراء الجيوسي).
وعي جديد
وما إن أشرفت الألفية الجديدة حتى وجدنا هذا النقد قد شهد انتقالا أو تحولا من الاهتمام بالنقد الأدبي، إلى التركيز على نظريات الخطاب ونظريات التلقي والخطاب النسوي والنقد الثقافي، وترافق ذلك مع بروز وعي نقدي جديد، اختلافي ومُتفتح ومتواصل مع الغير، يغتنم مفاهيمه ومواقفه من تيارات ما بعد البنيوية الوافدة من الغرب، بحماس ودون شعور بالدونية. يقول محسن جاسم الموسوي: «ما دمنا نعترف بالآثار العظيمة المترتبة على النقلة الكبرى في وسائل الاتصال، علينا أيضا الاعتراف بأهمية تفعيل الوعي على أصعدة الأفراد والجماعات، ولهذا تكون مهمة النقد الثقافي كبيرة وشائكة، إنه مسعى لإعادة ترتيب الوعي والدراية الذاتية والمجتمعية والقومية. وإذا ما أدركنا سعة المهمة وخطورتها، علمنا كم أن قضية النقد الثقافي عربيا ليست ثانوية شأن الاختصاصات والممارسات الاعتيادية التي درج عليها الدرس الأكاديمي والصحافة الأدبية».
ولم يكن هذا الوعي محصورا في الأدب، بل بدا أكثر وضوحا في باقي حقول الفكر والفلسفة، كأنما كان الأمر تعبيرا عن أزمات روحية وثقافية وسياسية كان يمر منها العالم العربي، ولاسيما بعد حرب الخليج الأولى وصعود الأصولية المتطرفة، وتغلغل الأيديولوجيا الشمولية وانفراط الأمن القومي، بل التأثير العميق الذي باتت تتركه دراسات كل من رولان بارت وميشيل فوكو وجاك دريدا، في نفوس النقاد الجدد، خاصة دراسات إدوارد سعيد، منذ أن ترجم كمال أبو ديب كتابه ذائع الصيت «الاستشراق» عام 1978، ودراسات فاطمة المرنيسي، التي عنت بموضوع المرأة في نصوص التراث الإسلامي وفككت (الحريم الكولونيالي). وكما يشير الناقد عبد الله الغذامي، فقد كانت لحظة ميلاد الوعي النقدي الجديد تعكس «أزمة الأسئلة وأسئلة البحث ومراجعة الذات، خاصة بعد الإخفاقات السياسية التي نعرفها كلنا، هذه جعلتنا الآن نمر بمرحلة مخاض صعبة». وعن مسألة انتساب النقد الثقافي عربيا إليه، قال بنبرة تمثيلية إيحائية: «ما زلت أقول إن مبادرات الانتساب هي ما يعني أن النقد الثقافي يمثل لغة المرحلة وخطاب الجيل، وهذا ما أرجوه فعلا، وما أروع أن تتكلم بلسان جيلك ومرحلتك، وتكون صوتا لجماعة، وفعلك يكون فعلا سرديا في حبكة جماعية، ولا تكون فحلا في نسق ذاتي متشعرن».
جذور وانتسابات
تعود الإرهاصات أو الجذور الأولى لهذا النقد عربيا، إلى بدايات القرن العشرين، ولاسيما بمعناه الثقافي أو الحضاري العام، وليس ما بعد الحداثي كما يقترحه الناقد الأمريكي فنسنت ليتش. وفي هذا الصدد، يمكن القول ـ كما يرى مؤلفا «دليل الناقد الأدبي» – إن النقد الأدبي في دلالته العامة قد يكون «مرادفًا للنقد الحضاري» وبالتالي يمكن أن ندرج الكثير من النقد الذي قدمه الكُتاب العرب منذ قرن بوصفه نوعا من النقد الثقافي، أو بالأحرى نَقْدا للثقافة بشمولية دلالاتها، أي بوصفه استكشافا لتكوين الثقافة العربية، ونقد مشكلاتها، وتقويما لها. يصدق ذلك على ما كُتِب في مجالات التاريخ والنقد الأدبي والاجتماع والسياسة وغيرها، مما يتماشى مع الثقافة، ويُحسب نقدا لبعض جوانبها. فعلى سبيل المثال، يعتبر ما كتبه طه حسين (1889- 1973) في «مستقبل الثقافة في مصر» (1938) نوعا من النقد الثقافي؛ عندما رأى ضرورة أن يسهم في وضع تصوُر لمستقبل الثقافة في مصر، صابغا تصوُره ذاك بمسحة غربية ينكر معها استمرار ارتباط مصر بأصولها الشرقية، ومؤكدا أنها أقرب لدول حوض البحر المتوسط منها لدول الشرق. ومن هنا، أثار الكتاب موجةً عنيفةً من الانتقاد، لا تقلُ عن تلك التي واجهت العميد حين أصدر كتابه «في الشعر الجاهلي» وأنكر عليه البعض إغفاله للعلاقات بين مصر والشرق، مؤكدين أن المصريين وإنْ كانوا غير مرتبطين بدول الشرق الأقصى، فإن هناك تقاربا ثقافيا لا يمكن تجاهله بينهم وبين الشرق الأدنى، ولاسيما العرب.
وقِسْ على ذلك ما كتبه عباس محمود العقاد (1889- 1964) في مقالاته المتفرقة حول الأدب واللغة والفنون، وعلي الوردي (1913- 1995) في «أسطورة الأدب الرفيع» ومالك بن نبي (1905- 1973) في «مشكلة الثقافة» وزكي نجيب محمود (1905- 1993) في «تجديد الفكر العربي» و»في تحديث الثقافة العربية» وعبد الله العروي (1933) في «الأيديولوجيا العربية المعاصرة» ومحمد عابد الجابري (1935- 2010) في كثير من دراساته التي حللتْ نُظُم المعرفة في الثقافة العربية، وغيرهم من المفكرين النقاد (حسن حنفي، طيب تيزيني، محمد أركون، جورج طرابيشي، هشام جعيط..) الذين قاربوا الأسس الأبستيمولوجية للتراث العربي والإسلامي واقترحوا قراءة جديدة له، من حيث علاقته بالتحولات المجتمعية، وما يتعلق به من مجالات الحداثة والتحديث والوعي بالتاريخ نقديا.
بين الوردي والغذامي
وإذا مثلنا بالناقد وعالم الاجتماع العراقي علي الوردي، فإنه قد يكون أقرب هؤلاء إلى أفق النقد الثقافي، ولاسيما في كتابه المعنون بـ»أسطورة الأدب الرفيع» الذي صدر عام 1957 في بغداد. يتسم الكتاب بروح سجالية وخطابية، إذ كان صاحبه يساجل عبد الرزاق محيي الدين، أستاذ الأدب العربي في دار المعلمين العليا وقتئذ، حول مفهوم الأدب ووظيفة الشعر، على وجه الخصوص، بقدر ما كان يتسم بشجاعة وجِدة في طرح الأفكار التي تسندها رؤيته الاجتماعية وهي تتناول الأدب من جهة وظائفيته وعلاقته بالنسيج الاجتماعي، أكثر من جهة أسلوبه الفني والجمالي الذي يتشكل منه.
تتوزع الإشكالية المركزية للكتاب في محاور مختلفة تدور جميعها في كشف النقاب عن أسطرة الأدب الرفيع، والهالة التي أُحيط بها، وذلك بعد مناقشة السياقات المتحكمة في هذا الأدب، والمقاصد التداولية التي درج عليها بين إنتاجه وتلقيه. فلم يكن نقد علي الوردي مجرد مراجعة لمفهوم الأدب وقيمه وأساليبه، بل تعداهُ إلى نقد قصائد المديح والتزلف إلى السلاطين والملوك، ونقد سياقات الصراع بين السلطة والأديب، والشعب أو المجتمع، لغاية كبرى تؤكد أن وظيفة الأدب تكمن في قربه من الناس يُقدم لهم ما ينفعهم، وما يُبصرهم ويلذ لهم في آن، وليس تشنيف أسماعهم بالألفاظ الطنانة. يقول علي الوردي: «لست مختصا بعلم الاجتماع، لكن أعتبره مادةً أساسيةً في اختصاصي الأدبي، فأدب العصر يتجه نحو الواقعية، أي إلى مجتمعه، فيتأمل مشاكله ويستقرئ أهدافه، ويحاول أن يُكيف إنتاجه الأدبي على هذه الأسس زيادةً على العنصر الضروري للأدب والإنشاء، وأعني الجمال الفني، وقد رأيتُ من واجبي كمشتغل بالأدب أو قُلْ بهندسة النفوس أن أقاوم مثل هذه الآراء…».
لقد جاء نقد علي الوردي من علم الاجتماع، ما ساعده على دراسة الأدب، والشعر تحديدا ـ في علاقته بالتاريخ والسياسة والمجتمع، وبالتالي كان هذا النقد ثقافيا إلى حد ما في ما هو يراجع القيم النسقية التي تحكمتْ في الظاهرة الأدبية وأثرتْ في تشكيلها، والتي ارتهنت بسياق التكسب، أو بالعلل المادية والأخلاقية، مثل الكرم والشجاعة والمروءة والعدل وغيرها، مما يحتشد به تاريخ الشعر العربي.
ورغم أهمية هذا الكتاب وغيره من الأعمال الفكرية، فهي تظل ممارسات تنويرية في النقد الثقافي غير الممنهج، بالنظر إلى طبيعة السياق التاريخي والسوسيوثقافي الذي نتجت فيه، وإلى الإشكاليات المنظور منها، وبالتالي لم تكن ترتقي إلى «مستوى نظرية نقدية. فيما يجمع معظم الباحثين على أن النقد الثقافي عربيا لم ينطلق بوعي ويثير حوله سجالا، إلا مع الناقد السعودي عبد الله الغذامي في كتابه «النقد الثقافي: قراءة في الأنساق الثقافية العربية» 2000. وقد عُرِف الناقد قبل ذلك بكتب ودراسات نقدية، تعكس من البدء مشروعا نقديا ثقافيا ناشئا ينتمي إلى تيار التفكيكية والنقد ما بعد الحداثي؛ مثل: «الخطيئة والتكفير: من البنيوية إلى التشريحية» 1985، و»تشريح النص» 1987، و»الكتابة ضد الكتابة» 1991، و»القصيدة والنص المضاد» 1994، و»تأنيث القصيدة والقارئ المختلف» 1999.
في كتابه «النقد الثقافي: قراءة في الأنساق الثقافية العربية» يظهر كأنه مُقْبلٌ على مغامرة نقدية جديدة وقضية حساسة وخِلافية، مستفيدا من منجز النظرية النقدية الغربية (البنيوية، الشعرية اللسانية، الأسلوبية أو البلاغة الجديدة، التفكيكية) وكتب في مقدمته قائلًا: «لقد آن الأوان لأن نبحث في العيوب النسقية للشخصية العربية المتشعرنة، التي يحملها ديوان العرب وتتجلى في سلوكنا الاجتماعي والثقافي بعامة».
يتمفصل الكتاب إلى سبعة فصول تتوزع بين النظري والتطبيقي، تسندها رؤية استراتيجية ولغة نقدية واضحة تتحرك وفق آليات ومفاهيم اشتغال وتأويل مختلفة في تحليل عينات شعرية موزعة بين ما هو قديم (المتنبي، أبو تمام..) وما هو حديث (نزار قباني، أدونيس..) مستلهما معظمها من عمل الناقد الأمريكي فنسنت ليتش وعاملا على تطويرها وتكييفها، بل يبدو كأنه يسعى إلى بناء نموذج نظري وإجرائي لإحداث نقلة نوعية تمس (الموضوع) و(الأداة) معا، وهو ما انعكس على آليات التأويل وطرائق اختيار المادة المدروسة. يتضمن البناء ستة عناصر مترابطة ودالة على جهازه المفاهيمي: عناصر الرسالة، المجاز الكُلي، التورية الثقافية، نوع الدلالة، الجملة النوعية (الثقافية) والمؤلف المزدوج.
يمثل مفهوم النسق الثقافي البؤرة المركزية التي اعتمد عليها الناقد في بناء مشروعه ككُل، وذلك في علاقة النسق بوظيفيته، وليس كونه «نسقا مُجردا». وشرط الوظيفة النسقية عنده أن يكون هناك نسقان متعارضان في نص واحد؛ أحدهما ظاهر والآخر مضمر يتخفى وراء الحيل البلاغية. يقول: «نزعم في عرضنا لمشروع النقد الثقافي، أن في الخطاب الأدبي، والشعري تحديدا، قيماً نسقية مضمرة، تتسببُ في التأسيس لنسق ثقافي مهيمن، ظلت الثقافة العربية تعاني منه على مدىً ما زال قائماً. ظل هذا النسق غير منقود ولا مكشوف بسبب توسله بالجمالي الأدبي، وبسبب عمى النقد الأدبي عن كشفه، مذ انشغل النقد الأدبي بالجمالي وشروطه، أو عيوب الجمالي، ولم يشتغل بالأنساق المضمرة، كنسق الشعرنة». وهكذا، تجري هندسة مشروع الغذامي الثقافي عبر طرحه ثلاثة أسئلة/ نقلات/ استراتيجيات بديلة: سؤال النسق بديلٌ عن سؤال النص، وسؤال المضمر بديلٌ عن سؤال الدال، ثم سؤال الاستهلاك الجماهيري بديلٌ عن سؤال النخبة المبدعة.
ردود وآفاق
بطبيعة الحال، كأي مشروع جديد وخلافي أثار كتاب عبد الله الغذامي جدلا نقديا لم يهدأ إلى اليوم، لكن تبرز فائدته في أنه حرك الوسط النقدي العربي وضخ فيه روحا تجديدية. وقد أخذ النقد الثقافي منذ مطلع الألفية الجديدة يفرض حضوره في المجال العربي، ولاسيما من طرف النقاد والباحثين المتأثرين بالمجال الأنكلوسكسوني أكثر منه الفرنسي أو الفرنكفوني، ويمكن أن نحصر هذا الحضور في أربعة اتجاهات مترابطة في ما بينهما ومتداخلة، على اعتبار الأفق النقدي الذي تنحدر منه: نقد مشروع الغذامي وهو يشمل مجموع الكتابات التي ترافقت مع هذا المشروع، سواء بالاعتراض والرد عليه أو بإغنائه (حسين القاصد، عبد النبي اصطيف، بشرى موسى صالح، عبد الرزاق مصباح..). والاهتمام بجماليات التحليل الثقافي، وهو ما يمكن أن نكتشفه في بعض القراءات التي زاوجت بين همي التنظير والتطبيق على نصوص الإبداع العربي، والشعري بخاصة (عبد القادر الرباعي، يوسف عليمات، رضا عطية..) والمزاوجة بين النظرية والنقد المقارن وهو ما تجسده دراسات أقامت تصوراتها الإجرائية على أساس تفكيكي ومقارن (محسن جاسم الموسوي، عز الدين المناصرة، حفناوي بعلي..) ثم بحث أنساق الغيرية والتمثيل الثقافي مثلما نتبينه عند مجموعة من باحثينا المعاصرين ممن درسوا السرود العربية قديمها وحديثها، وعملت بحوثهم على نقد المركزيتين الغربية والإسلامية (نادر كاظم، عبد الله إبراهيم، إدريس الخضراوي..).
لقد أصبح النقد الثقافي حاضرا بقوة في المشهد النقدي العربي المعاصر، وفي الوسط الأكاديمي والجامعي كذلك، فيما توزعت متونه التطبيقية بين الأدب القديم، والرحلات، والقصص والحكايات، والأمثال، والسير الشعبية، والشعر الحديث والمعاصر، والرواية العربية وغير ذلك، بشكل يبرز تنوع إشكالات النقد ونتائجه من دارس إلى آخر، ويبرز معها حيوية النقد من جديد وضرورته في آن، بعد كان هذا النقد غارقا لوقت قصير في ضروب من التفسير الشكلاني العقيم أو التأويل «التأثري» المفرط، كأنما هو يرد على أزمة هوية مضاعفة؛ هوية المنهج وهوية الذات الباحثة في الوقت معاً.
كاتب مغربي