النكبة الأولى غير قابلة للتكرار… والفلسطيني لا يحيا إلا على أرضه… والكيان وأمريكا سيرحلان عن أوطاننا

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: كأن القدر يؤهلها لمهمة استثنائية ويعد أهلها لدور عجز عنه السابقون من اشقائهم، ورغم انهم يواجهون مجاعة حقيقية، باتت “غزة” خط الدفاع الأول عن العالمين العربي والإسلامي، وبينما تشهد العواصم العربية والعالمية تعاطفا مع الشعب الفلسطيني آخذاً في الاتساع، ترفع كل الأنظمة راياتها متوجسة من التهديدات الأمريكية، التي تسخر كل إمكاناتها لأجل بقاء إسرائيل المهددة بالزوال، بفعل شعب لا يرضى عن وطنه بديلا.
وقالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي عبير عطيفة، إن المساعدات التي دخلت غزة نقطة في بحر، وأشارت إلى أن القطاع على حافة مجاعة، وإن الأوضاع فيه، بالغة الصعوبة، في ظل الحصار المفروض عليه منذ أكثر من 10 أيام. ونفى المستشار أحمد فهمي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي حول وجود مشكلة دفعت أمير قطر لمغادرة الجلسة الافتتاحية لقمة القاهرة للسلام والعودة للدوحة وأضاف: «لا توجد مشكلة إطلاقا، أمير قطر حضر وشرّف القمة وكانت مشاركته كبيرة، وهناك ارتباطات وترتيبات ولا يوجد شيء على الإطلاق». ورغم عدم صدور بيان عن الدولة المشاركة في قمة القاهرة للسلام، إلا أن أعضاء مجلس الشيوخ أشادوا بنجاح القمة التي احتضنتها مصر لدعم القضية الفلسطينية وتحقيقها لجميع أهدافها لصالح القضية الفلسطينية، للتوصل إلى حلول جذرية للصراع التاريخي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، من خلال حل الدولتين لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكامل التراب الفلسطينى.. بينما أكد السفير ماجد عبدالفتاح رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة، صدور 80 قرارا لمجلس الأمن حول القضية الفلسطينية ولم ينفذ أي منها، مؤكدا في الوقت نفسه، أن المجلس لديه من السلطات التي تساعده على تنفيذ قراراته. ولفت إلى أن بعض الدول كانت أكثر تعاطفا مع القضية الفلسطينية مثل فرنسا وألمانيا، قائلا إن “المملكة المتحدة والولايات المتحدة تتخذان موقفا مشددا تجاه القضية، بحكم أنهما كانتا قوتين استعماريتين سابقتين، ووعد بلفور وغيرها من الأحكام التاريخية”. وأوضح أن “الزيارات الرئاسية المصرية كانت دائما ما تتجه إلى فرنسا وألمانيا، في ما يتعلق بالشرق الأوسط، وتعود بنتائج جيدة جدا”. وأشار إلى أن «دول شرق أوروبا كرومانيا وكرواتيا وسلوفينيا، كانت تؤيد الحق الشرعي الفلسطيني وتطالب بتحقيق المطالب الفلسطينية، وتنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية». وأشار إلى أن تلك المواقف تشهد حالة من التراجع لعدد من الأسباب؛ بعضها داخلي فلسطيني نتيجة التناحر بين الفصائل، وأخرى خارجية، معقبا: “نقاوم هذا التيار ونعيد تلك الدول للتيار الرئيس الذي يقود لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة”.
وكانت طائرتان من دولتي قطر والهند قد وصلتا إلى مطار العريش الدولي في شمال سيناء، تحملان كمية من المساعدات الإنسانية والإغاثية تمهيدا لنقلها إلى قطاع غزة. وقال خالد زايد رئيس فرع الهلال الأحمر المصري في شمال سيناء، إن الهلال الأحمر المصري يفرغ الطائرتين تمهيدا لنقلهما بشاحنات إلى مخازن مدينة العريش. ومن جانبه وجه الدكتور علي جمعة، المفتي السابق للجمهورية، نداء عاجلا لكل المسلمين في مختلف أقطار الأرض، طالبهم بإحياء مجالس الصلاة والسلام على النبي، صلى الله عليه وسلم، لدعم المكروبين في غزة، ونصرة المسجد الأقصى.
غائب عن الأنظار

اختفى المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان عن الأنظار، منذ بدء المجازر في قطاع غزة. لم يُسمع له صوت، كما لاحظ الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”، وهو الذي بدا مجلجِلا عندما استصدر في مارس/آذار الماضي قرارا من الدائرة التمهيدية الثانية في المحكمة لتوقيف الرئيس الروسي بوتين. لا يرى السيد خان في ما يبدو شيئا من المجازر التي تُبثُ عبر محطات التلفزيون، أو لا يجدُ فيها أسبابا معقولة للمبادرة بفتح تحقيق، وهو اختصاصُ أصيل له، حتى إن لم يُطلب ذلك عن طريق مجلس الأمن أو إحدى الدول الأطراف. فقد خوَّله نظام روما الأساسي في هذه الحالة أن يباشر التحقيق إذا توافرت المعلومات اللازمة، ويُحرك أيضا الدعوى الجنائية لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب. لا أسباب معقولة لفتح تحقيق في جرائم الحرب في غزة، التي تُدَّمرُ ويُقتلُ أهلها قصفا وحرمانا من العلاج وتجويعا، في ظل حصارٍ خانق. ولكن الأسباب كانت معقولة لفتح تحقيق بشأن (عملية ترحيل غير قانونية لأطفال من أوكرانيا إلى روسيا). ترحيلُ أطفال سبب معقول فعلا. أما ترويعهم وقتل مئاتٍ منهم فليس كذلك. هل يعنى هذا انحيازا سياسيا يُعطل العدالة؟ الجواب متروك لتقدير كل شخص في ضوء المقارنة بين حالتي روسيا – أوكرانيا، وإسرائيل – غزة. وعندما تُكمل المقارنة نعرف أن التحقيق فُتح ضد بوتين، رغم أن روسيا وأوكرانيا غير منضمتين إلى نظام المحكمة، بخلاف غزة لأن فلسطين انضمت إليه، وسبق لإحدى دوائر المحكمة أن حسمت في فبراير/شباط 2021 الجدال بشأن اختصاصها بالتحقيق في جرائم تُرتكب في أراض فلسطينية، وأكدت ولايتها عليها. والمهم، هنا، أن القرار القضائي جاء بناء على طلب قدمته المدعية العامة السابقة فانو بتسودا في يناير/كانون الثاني 2020 بعد أن أجرى مكتبها دراسة وافية على الموضوع، ولكنها غادرت موقعها قبل شهرين من إصدار القرار القضائي، ولم تُكمل بالتالي التحقيق في جرائم حرب إسرائيلية. وتناسى خلفُها الحالي الموضوع لأكثر من سنتين، أو لم يجد سببا معقولا لفتح التحقيق حتى الآن، أو لأن فلسطين لا قيمة لها بخلاف أوكرانيا التي ظهر عُلُوُ همته فيها.

لا ينكسرون

يلوح شبح نكبة فلسطينية وعربية ثانية، إذ تتصاعد عمليات التقتيل والترويع لإجبار أكثر من مليون فلسطيني على النزوح من شمال غزة إلى جنوبها تمهيدا لتوطينهم في سيناء، على ما تخطط له إسرائيل. ذكرنا عبد الله السناوي في “الشروق” بما يلي: في النكبة الأولى (1948)، أجبر نحو (750) ألف فلسطيني على النزوح من ديارهم وقراهم بالترويع والمجازر، التي ارتكبتها العصابات الصهيونية المسلحة. الوطن البديل طرح نفسه أولا في «الخيار الأردني»، أو أن ينزح سكان الضفة الغربية إلى الجهة الأخرى من نهر الأردن، حتى يتم الاستيلاء عليها بالكامل والتوسع الاستيطاني فيها، دون ممانعة من الكتل السكانية الفلسطينية. تراجع ذلك الخيار بأثر تطورين مهمين، أولهما، بروز الهوية الوطنية الفلسطينية المستقلة بعد حرب (1967)، التي وجدت تعبيرها السياسي في منظمة التحرير الفلسطينية، كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.. وثانيهما، توقيع معاهدة وادي عربة، بين الأردن وإسرائيل عام (1994). ثمة اعتقاد أردني راسخ، رغم تلك الاتفاقية، إنه إذا ما جرى توطين في سيناء بذريعة الإفلات من الموت فإن الخطوة التالية سوف تكون إجبار أهالي الضفة الغربية بمجازر مماثلة على الزحف إلى الضفة الأخرى. إعادة إنتاج سيناريوهات وهواجس الوطن البديل تعبير صريح عن تقوض مبدأ «حل الدولتين»، وعدم استعداد الدولة العبرية لأي انسحابات من أي أراض عربية محتلة منذ عام (1967) على ما تنص القرارات والمرجعيات الدولية. الوطن البديل طرح نفسه ثانية على سيناء المصرية بدواعي التخلص من صداع غزة والمقاومة المتمركزة فيها. بتعبير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن حصار غزة يشبه الحصار النازي لـ«لينينغراد» في تلك السنوات. هذه حقيقة ماثلة بقوة صور المأساة الفلسطينية وجثث الأطفال الملقاة أمام البيوت المهدمة في غزة. التدليس على الحقيقة بدا مروعا في الخطابين الرسمي والإعلامي الغربي، باستثناء أصوات معدودة. عاد سيناريو «التهجير القسري» بدعم أمريكي عسكري واستخباراتي كامل هذه المرة. لم يكن إرسال حاملتي الطائرات الأمريكيتين «جيرالد فورد» و«إيزنهاور» إلى شرق المتوسط ووصول بوارج بريطانية إلى المكان نفسه محض مظاهرة عسكرية لدعم إسرائيل، بقدر ما كان رسالة ردع لإيران وحزب الله وكل من يفكر في «استغلال الوضع الإسرائيلي المتدهور». إنه دعم مطلق لإسرائيل وتصريح بالقتل والتهجير القسري. فى مستهل جولته في المنطقة صرح أنتوني بلينكن: «جئت لإسرائيل كيهودي لا كوزير خارجية الولايات المتحدة».

حياته على أرضه

بدت قضية «الرهائن» كما أوضح عبد الله السناوي، أولوية مطلقة على جدول أعمال جولة وزير الخارجية الأمريكي في المنطقة، ساعيا إلى إدانة «حماس» وتوفير دعم إقليمي للإفراج عنهم دون قيد أو شرط، أو تبادل مع أسرى فلسطينيين يقبعون في السجون الإسرائيلية منذ عشرات السنين. ثم كان لافتا دعوته إلى «توفير مناطق آمنة للفلسطينيين». كانت تلك الدعوة أقرب أن تكون إعادة صياغة لأوامر الجيش الإسرائيلي لأهالي غزة بالنزوح من الشمال إلى الجنوب طلبا للأمن والسلامة، رغم أن طائراتها استهدفت النازحين وقتلت وروعت أعدادا كبيرة منهم. تبدت في أهدافه تبنيه لمشروع التهجير القسري إلى سيناء. بتعبير إسرائيلي تردد على الشاشات: «لماذا لا تطلبون من مصر بدواعي الأخوة العربية والإسلامية فتح الحدود لاستضافة الفلسطينيين بصورة مؤقتة؟». الأجدر بالحقيقة طرح سؤال: «لماذا لا يتوقف الأمريكيون عن دعم ارتكاب كل جرائم الحرب بحق الفلسطينيين العزل؟». السؤال الأكثر إلحاحا الآن: سيناريو «التهجير القسري» إلى سيناء هل هو ممكن؟ ثم هل يفضي إلى أي استقرار أو أمن للدولة العبرية؟ الإجابة على السؤال بشقيه: مستحيل تماما، لا المصريون ولا الفلسطينيون ولا العالم العربي بأسره، ولا أي دولة مؤثرة في الإقليم كإيران وتركيا بوارد قبول ذلك السيناريو الكارثي. غزة فلسطينية وجزء لا يتجزأ من فلسطين المحتلة، لا إخلاؤها ممكنا ولا حذفها متاحا. «حماس» أكدت بوضوح لا يحتمل لبسا على لسان رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية: «لا هجرة من غزة إلى مصر». لا يوجد فلسطيني واحد مستعد أن يتقبل تكرار النكبة الأولى باستعارة أوطان بديلة. وسيناء مصرية وسوف تظل كذلك، وقد بذل المصريون فواتير دم وتضحيات هائلة من أجل تحريرها والحفاظ عليها، هذه مسألة أمن قومي خارج أي نقاش، لا يملك أحد التفريط فيها، أو المساومة عليها.

برعاية أمريكا والعجوز

لم تدخل إسرائيل أبدا أي حرب إلا في حماية قوة عالمية أو أكثر.. وها هو جلال عارف في “الأخبار” يعود بالتاريخ للوراء: في حرب 56 حرصت على أن تحصل على ضمانات مكتوبة من فرنسا وبريطانيا بحمايتها قبل أن تبدأ العدوان على مصر.. ثم كانت الهزيمة، ومع الهزيمة كانت فضيحة التآمر تنكشف للعالم كله. وفي 67 كانت أمريكا جونسون هي المدبر والمخطط للحرب، وفي 73 كانت أمريكا هي المنقذ من الانهيار بعد أن اجتاحت جيوش مصر وسوريا كل الدفاعات الإسرائيلية. الآن.. وفي حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على شعب فلسطين لا تكتفي الولايات المتحدة بالدعم والتأييد، وإنما ترسل الأساطيل لتحرس سواحل إسرائيل وتفتح خزائن أسلحتها الفتاكة لتساعد «دولة نووية» وهي تغتال شعبا أعزل، ثم تقود حملة تجنيد لكل الحلفاء الغربيين ليكون الجميع صفا واحدا يدعم إسرائيل بلا حدود. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يأتي فيها رئيس أمريكي «ورؤساء الدول الأوروبية» إلى الكيان الصهيوني في أثناء الحرب.. وتبني الرواية الإسرائيلية الكاذبة عن قطع رؤوس الأطفال وحرق الضحايا واغتصاب النساء، ثم اضطر البيت الأبيض للاعتذار وها هو بعد دقائق من وصوله لإسرائيل يتبنى مرة أخرى الرواية الإسرائيلية عن مذبحة مستشفى الكنيسة المعمدانية، التي قتل فيها الإسرائيليون حوالي 500 شهيد من المرضى والأطباء والنازحين.. وأظن أن علينا وعلى العالم أن ننتظر تكذيبا ثانيا من البيت الأبيض. ورغم ذلك لن يصدق العالم أكاذيب إسرائيل التي تتبناها أمريكا، والرأي العام بدأ يدرك الحقائق ويعرف حجم ما ترتكبه إسرائيل في «حرب الإبادة والتهجير» التي تشنها على شعب فلسطين بحجة الانتقام من حماس، بينما قنابل إسرائيل تحصد أرواح الأطفال والنساء الذين يمثلون ـ حتى الآن ـ أكثر من 60% من الشهداء.. وبينما مؤامرة التهجير تتضح من اللحظة الأولى حيث طلب نتنياهو من أهل غزة الرحيل عن مساكنهم ثم توالت الإنذارات بأن يتجهوا جنوبا، لتلاحقهم قنابل إسرائيل حتى حدود مصر.

الخطر الأكبر

المؤامرة واضحة كما قال جلال عارف.. ولن تمر مهما كانت الظروف، فحدود مصر خط أحمر، ولا تفريط في حبة رمل واحدة من سيناء، ولا مجال لفتح هذا الباب المحرم الذي يسعى لتصفية القضية الفلسطينية، وشعب مصر وجيشها بالمرصاد لأي خطوة تقترب من الخطوط الحمر ـ على الناحية الأخرى تعلم شعب فلسطين الدرس، ولن يترك أرضه أبدا، ولن يرضى بغير فلسطين وطنا ودولة وعاصمة هي القدس، التي لن تكون إلا عربية.. ويبقى أيضا أن كل الشعوب العربية تدرك معنا أن الخطر الأكبر قد يكون على الأردن الشقيق الذي تخطط إسرائيل منذ سنوات على تهجير سكان الضفة الغربية إليه، وهو ما ترفضه كل الشعوب العربية وتستعد لمواجهته ومواجهة الداعمين له. الغريب أنه بعد كل هذه الجرائم النازية التي ترتكبها اسرائيل، تقف أمريكا وحدها في مجلس الأمن لتمنع تمرير المشروع البرازيلي الذي أدان «حماس» وركز على هدنة إنسانية وعلى دخول المساعدات الإنسانية بحجة هزيلة هي أنه لم يؤكد «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» الأغرب أن يعود بايدن من المنطقة ليطلب مئة مليار دولار ـ دعما لإسرائيل وأوكرانيا، وهو على كل حال علامة طيبة لأنه يعني أن مصير الدولتين (إسرائيل وأوكرانيا) واحد. ويبقى الأهم.. أننا بعد قرابة أسبوعين من بدء هذه الحرب، لا نجد صوتا من الحكومات الغربية يدعو معنا لوقف القتال، بل إن الإعلام الأمريكي كشف عن تعليمات للخارجية الأمريكية بألا يتحدث أحد منها عن وقف الحرب.. أو التهدئة، لحين إشعار آخر، أو مذابح أخرى وهو ما يعني أن الحرب مستمرة، ويد إسرائيل طليقة في ارتكاب جرائمها النازية، حتى تغير دول الغرب موقفها وتدرك أن مخطط تغيير خريطة الشرق الأوسط لا يمكن أن يتم بحرب إبادة إسرائيلية، أو تطبيع مجانى سقط قبل أن يبدأ، أو بمشروع مستحيل لتهجير الفلسطينيين عن وطنهم. تغيير الأوضاع في الشرق الأوسط له طريق واحد.. إنهاء الاحتلال الإسرائيلي العنصري، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، والاعتراف بفشل كل مشروعات تصفية القضية الفلسطينية، بما فيها التطبيع المجاني (أو الإبراهيمي) والمشروعات النازية التي تريد إسرائيل منها تهجير الفلسطينيين.

غايتهم السماء

هزم الجمع ولا يزالون على حد رأي عصام كامل رئيس تحرير “فيتو” يولون الأدبار، من مخابئ نتنياهو إلى حاملات الطائرات الأمريكية التي تسعى في الشر سعي الجبناء، وطائرات الألمان التي جاءت بعار القيم الغربية، وحاملات إنكليزية تذكرنا بوعد بلفور، وكلهم لا يزالون يولون الدبر. ألف وخمسمئة رجل بمليون مما تعدون، نكسوا أعلامكم، وأسقطوا قيمكم، وأشعلوا فتيلا يضيء للأمة طريقها، الذي ظن البعض أن عتمته لن تنتهي، ألف وخمسمئة بطل أطلوا علينا في بهيم الليل الحالك فكانوا نبراسا وشموعا أضاءت الأرواح قبل أن تضيء الطريق إلى القدس. خروج ملفوف بالعار يزين جدران العم سام، الذي قرر الخروج من الشرق الأوسط إلى الأبد معلنا وزير خارجيته أنه جاء إلى المنطقة بصفته يهوديا وليس بصفته أمريكيا، من بلد الحريات المزعومة، فكان ظهوره اختفاء لبلاده وخروجا إلى الأبد من منظومة العالم الجديد. خرج الأمريكيون ومعهم الغرب عندما ظنوا أن طائراتهم وحاملاتها وصواريخهم تخيف قلبا مؤمنا بالأرض والعرض والشرف، جاءوا إلينا يحملون بشرى القتل والتدمير والخراب، وهماً منهم أن الحياة عندنا هي كما عندهم، إن الحياة عندنا هي الموت الشريف.أنتم متمسكون بحياة الأرض، وأبطالنا في أمنية الصعود إلى الأبد، هي الحياة التي لا ظلم فيها ولا تعب ولا نصب، وقد أنذرناكم وأنذرنا آباءكم وأنتم ما زلتم غافلين، وقد وضعنا في أعناقكم أغلال الهزيمة وجعلنا بين أيديكم سدا من الإرادة ومن خلفكم سدا من الإرادة، وأنتم كما أنتم لا تبصرون. خرج العم سام من الإنسانية عندما كذب كبيرهم بأنه رأى بأم عينيه أطفالا يهودا مقطوعي الرؤوس، وعندما قال وزير دفاعهم إنه رأى بأم عينيه مدنيين يذبحون، وعندما قال ساكن الإليزيه إنه وبلاده قادمون لنصرة الكذاب الأشر نتنياهو الذي آمن طوال حياته بأن المرء يكذب ثم يكذب حتى يكتب عند الله نتنياهو.

شكرا للرجال

على إثر الخروج الأمريكي من الشرق كان ساكن الكرملين الذي يراقبه عصام كامل يقترب أكثر فأكثر بوعي السياسي المحنك الذي يحادث الناس عن الحق والحقيقة ووطن لأصحاب الأرض هو الضرورة والحل، ويطرح الصينيون القادمون عبر طريق الحرير طريقا للحل ليس من بين بنوده تهجير أو قتل أو تدمير ليضع الصيني له موضع قدم في الشرق المكتوي بنيران الظلم الغربى منذ عقود. ألف وخمسمئة شاب من الجيل الجديد الذي أريد له نسيان القضية والذوبان في كاتشب ماكدونالدز أزعجوا قصور الظلم في بلاد كانت تتصور أن حاملات طائراتها تهز الكون كله دون أن تفكر قليلا.. أنتم لا تهتز لكم إلا قصور الحكم في بلادنا، أما نحن فالأرض مسجد وبيت وفرش، والسماء لحاف، وكلاهما لنا وليسا لكم. ألف وخمسمئة رجل حطوا بإرادتهم على أرضهم المحتلة فحرروها، وظلوا عليها إلى اليوم يقاتلون دباباتكم ومدافعكم وصواريخكم وقنابلكم الفسفورية بصدور تملؤها رغبة العبور إلى السرمد، من دون العودة إلى ذل الحياة التي تصورتم أنكم ممسكون بتفاصيلها. تجولوا في معسكراتكم وقبضوا على جنودكم وأسروا مقاتليكم وقتلوا من استحق القتل، وظلوا على الأرض بثبات المجاهدين العظام الذين كنا حتى الأمس القريب نقرأ قصصهم ونظن أنها من الماضى التليد. أعادنا الفتية الجدد إلى قمة المجد وبثوا فينا أملا وأعادوا في شرايننا إكسير الرجولة والنبل والتضحية. لسنوات طوال وقد أدمنَّا إصدار البيانات والغرب اللاهث إلى بحارنا وشواطئنا بقاذفاته يغض الطرف عن العبث بشرف الأمة وتاريخها وحضارتها، فلم يكن من هؤلاء الرجال إلا أن يصدروا بيانا غير كل البيانات.. بيان القوة والإرادة والشرف.. على وقع أقدامك الثابتة على الأرض يهرول الغرب مذعورا إلى شواطئنا ناصبا كل مدافعه على عواصمنا والخوف رداء جنودهم وحكامهم.

لا تقل أهمية

الحرب التي تدور في قطاع غزة تتوازى معها حرب أخرى في الإعلام، تسبق لتأتي من بعدها حرب القطاع. تابع سليمان جودة في “المصري اليوم”: كان هذا المعنى متجسدا أمامك على الشاشة في آخر حلقة من حلقات برنامج «هارد توك» على قناة “بي بي سي” البريطانية، وكان مذيع البرنامج ستيفن ساكيور قد استضاف حسام الزملط سفير فلسطين في لندن، وكان الصراع بينهما على ميكروفون البرنامج أشبه ما يكون بحلقة من حلقات الملاكمة. وعندما رأيت السفير حسام على شاشة بي بي سي، قلت إن هذا مما يُحسب لهذه المحطة الفضائية، لأن إعطاء السفير الفلسطيني فرصة على شاشتها، التي تراها أركان الأرض الأربعة مسألة مهمة في حد ذاتها، وهي مهمة لأنها تجعل العالم يسمع من الفلسطينيين بدلا من أن يسمع عنهم من طرف ثالث لا يعرف الموضوعية في التناول ولا يتحراها. ولكن سرعان ما اكتشفت أن الطبع في “بي بي سي” يغلب التطبع، وأنها جاءت بسفير فلسطين لتقول ما تريده هي أولا في وجوده، وأنه كلما جاء ليقول شيئا لا يتركه ستيفن يُكمل جملته، وإنما يقاطعه، ويُشوِّش على ما يقول. ولم يحدث في حلقة سابقة من «هارد توك» أن قاطع المذيع ضيفه بهذه الطريقة، وقد وصلت مقاطعته إلى حد أن السفير الفلسطيني صاح فيه: ستيفن.. من فضلك أعطنى الوقت لأجيب عن سؤالك. ولكني أشهد بأن حسام الزملط كان مقاتلا، وكان يصمم على أن يقول ما يجب أن يقول، وكانت الكاميرا تتنقل من وجهه إلى وجه المذيع، فيتبين للمشاهد أن السفير غاضب ومتحفز لأبعد حد، وأنه لا يصدق أن يكون الانحياز في القناة إلى هذه الدرجة. كان المذيع يتعمد أن يحصر الحديث في حماس في غزة، وكان السفير يرد بأن فلسطين ليست غزة وحدها، وأن الفلسطينيين الموجودين خارج غزة أضعاف أضعاف المقيمين فيها، وأن على الذين يتحدثون عن عشرات من الأسرى أو الرهائن الإسرائيليين والأجانب لدى حماس أن يتذكروا أن في غزة أكثر من مليونين من الفلسطينيين هُم رهائن لدى إسرائيل. هذا جانب آخر من الصورة لا يراه العالم، ولا يريد أن يراه، وإذا رآه فإنه يربطه بالعنف والإرهاب، وإذا قال السفير في البرنامج إن السلطة في الضفة تدين استهداف المدنيين على الجبهتين، أغمضت عواصم الغرب إحدى عينيها، وتطلعت بالأخرى إلى إسرائيل.

كيان كسيح

لا يستطيع الصهاينة النظر إلى العالم إلا من خلال منطق العدوانية، التي تشرع القتل بشكل لا يتوقف، والمفارقة التاريخية التي توقف عندها حسام العادلي في “المصري اليوم” أنه في الوقت ذاته يكون ذلك المنطق الدموي مكبلا بالعجز عن استحضار القوة اللازمة لذلك القتل واسع النطاق، الذي ظلوا يبتغونه عبر التاريخ، ولم يجدوه لضعفهم وعدم قدرتهم على بناء دولة حقيقية عبر التاريخ. ينظرون من منطقهم- بالقتل المقدس- إلى العالم بأسره عبر زاوية يعتقدون قداستها كونها تخصهم وحدهم، بل تُضخم من ذاتهم الواهنة الضئيلة، إذ نجدهم بمنطق استعلائي متكبر لا يطبقون على أنفسهم مبدأ الثواب والعقاب في ما يتعلق بقيم الخير ومنبوذات الشر في سلوكهم مع الأمم الأخرى. بما يصل إلى حد الاستباحة المطلقة المادية والمعنوية بأنهم يطلقون على باقي شعوب الأرض لفظ «عنصري تمييزي»، وهو أغيار أو «جييوم» بالعبرية، في حين أنهم بالمخالفة لذلك، يرون ويعتقدون في ذاتهم اليهودية انحطاطا سياسيّا وأخلاقيّا لا مثيل له عبر التاريخ، وأنهم أمة تستحق النبذ والهزيمة والشتات، فقد أورد سفر القضاة حال العبرانيين في حالة من الانحطاط الخلقى لشعب الله، وأنهم مجرد قبائل متناثرة في مناطق وجيوب جبلية حول كنعان، فلم يكن لهم ملك وبلاط وجيش وحكومة واقتصاد، وهكذا استمروا طيلة قرون تالية على تلك الحالة الرعوية. في الفترة التي تسلل فيها العبرانيون/ الإسرائيليون الأوائل إلى كنعان/ فلسطين وجدوا أنفسهم قشة في مهب الريح، جماعات متفرقة رعوية، في منطقة تعج بإمبراطوريات كبرى وقوية، وتتسم بالمتغيرات العنيفة على الأصعدة السياسية والحربية كافة، لذا ظلت تخضع للدولة المصرية القوية أمدا طويلا وكذلك للأشوريين والبابليين وفارس، وصارت في النهاية في حكم التابع الضعيف.

يقتل ثم يبكي

ظل وجود الإسرائيليين الأوائل مرهونا بدعم القوى الكبرى، ولم تدخل حربا متكافئة أو نِدّا لنِدّ مع مصر أو فارس أو دول العراق القديم، وكذلك لم تحرز أي انتصار حربي واقعي في التاريخ. والثابت أن العبرانيين كما يرى حسام العادلي، لم يظهروا في التاريخ بأسمائهم إلا في ملابسات دخول كنعان – تسللا وليس غزوا- في حيز صغير من السجلات المصرية والكنعانية. لا يتسم اليهود بهوية واضحة؛ إذ أنهم لم يمدوا في أي أرض يسكنونها، جذورا لأنهم في الواقع كانوا بغير حقيقة حضارية ثابتة ودائمي التأثر بالأقوام التي يستوطنون معهم الأرض، ذلك أن الإسرائيليين ما شكلوا قوة سياسية يُعْتَدّ بها ولا قدموا إسهاما حضاريّا يمكن وصفه بالإسهام الإسرائيلي المميز بخصائص واضحة، بل عاشوا طيلة تاريخهم القصير في أرض فلسطين تحت مظلة كنعان الوارفة، وحتى في وقتنا هذا نجد أنهم لا يقدمون للعالم أي خصوصية ذاتية، فكيان الاحتلال الصهيوني ظل ملفق ومشوه للحضارة الغربية، لا ولم ولن يكف عن البكاء والتباكي، في الوقت الذي يقوم فيه بالقتل العاجز في حقيقته وسفك الدماء بلا توقف ليس تجاه الأقوياء، بل في أجساد الضعفاء والعزل.
الجناة أحرار

ما يحدث منذ يوم 7 أكتوبر في غزة وفق قانون المحكمة الجنائية الدولية جريمة حرب مكتملة الأركان وفق نظام روما الأساسي كما أوضح مجدي حلمي في “الوفد”، ولأن السلطة الفلسطينية طلبت من المدعي العام التحقيق في الجرائم السابقة للاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، وما تعرضت له المحكمة من هجوم متواصل من الغرب والولايات المتحدة بالتحديد، إلا أن المدعي العام مستمر في التحقيق. وهي فرصة مهمة للسلطة الوطنية الفلسطينية، أن تسارع بتقديم مذكرة جديدة حول جريمة الحرب الجديدة التي تمت بجميع عناصرها الثلاثة وجميع أنواعها الـ46 جريمة، كما ورد في الميثاق. فلو راجعنا المادة 8 من ميثاق روما سنجد أن كل ما ورد فيها من جرائم تم تطبيقه من الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزة. وبالتالي هي فرصة للمبادرة بتقديم الطلب، وعلى المنظمات الحقوقية ووزارات العدل في الدول العربية والدائرة القانونية في الجامعة العربية إعداد مذكرة تفصيلية بهذه الجرائم وتقديمها فورا. فما جرى في غزة خلال الأيام الماضية خالف أصلا قوانين الحرب التي نصت على أن يكون رد الفعل موازيا للفعل، ولكن ما حدث هو عدوان جسيم مع تأييد من الدول التي تدعي أنها تحمي حقوق الإنسان، وعلى رأسها البرلمان الأوروبي الذي خرس ولم يتحرك حتى ببيان إدانة لما يحدث والأمر نفسه مع منظمات دولية مثل العفو و”هيومن رايتس ووتش”، الكل صمت ولم يصدر حتى بيان إدانة. فلو أصدرت أي منظمة بيان إدانة لما يحدث من جرائم حرب في غزة سوف تغلق هذه المنظمات فورا، دون تردد من قبل حكومات سقط عن وجهها برقع المدنية والحرية وأصبحت تشارك المجرم جريمته.

رسبتا بجدارة

أوروبا والولايات المتحدة لا تستطيعان من وجهة نظر مجدي حلمي بعد اليوم الحديث عن حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية، فقد ضربتا هذه المبادئ الإنسانية في مقتل وأصبحت بلا قيمة بعد أن تخلتا عنها في أول اختبار حقيقي. فهذه الدول منعت حتى الكلام عن الناس لتستنكر ما يحدث من قتل المدنيين والأطفال والنساء وضرب الكنائس والمستشفيات والمدارس في غزة. وسقطت ورقة التوت عن مزاعم الغرب بأن لديه قضاء مستقلا، واكتشفنا أن قضاءه مسيس يتحرك بالأوامر بعد أن أيدت محاكم فرنسا وألمانيا منع التظاهر ضد إسرائيل وضد جرائمها، وهو ما لم يتم عندما انتشرت هوجة حرق المصاحف في أوروبا، واعتبروها حرية رأي وتعبير، أما إدانة المجازر وجرائم الحرب فهى ليست كذلك. الغرب لم يعد واحة للحرية كما كان يدعي، ولكنه سجن كبير إذا تعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي الغاشم.. فلا أحد يجرؤ على الكلام، ولا أحد يجرؤ حتى على التعبير عن رأيه على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا أحد يستطيع أن ينشر صور العنف الصهيوني ضد أبنائنا وأطفالنا ونسائنا في غزة. إلى كل دول أوروبا والولايات المتحدة من اليوم سقط عنكم ما تدعونه أنكم بلاد الحرية والديمقراطية.. سقطت عنكم مزاعمكم بأنكم حماة المبادئ الإنسانية العالمية لحماية حقوق الإنسان.. فالجرائم الصهيونية في غزة، رغم بشاعتها إلا أنها كشفت زيفكم وخداعكم ليس للشعوب العربية ولكن لشعوب العالم كله.

الموعد القدس

المكان الذي اهتم به علي مرجان في “الوفد”، حيث الأحداث التي أثارت غضب العالم: مستشفى الأهلي المعمداني في غزة في فلسطين الزمان: الثلاثاء 17 أكتوبر/تشرين الأول 2023..اصطحبت الأم ابنها المريض إلى المستشفى للعلاج.. الدواء غير متوفر في المستشفى، لم تتفاجأ الأم، كتمت ألمها وابتسمت.. احتضنت ابنها وأخبرته أنها متوجهة إلى الأماكن القريبة من المستشفى للبحث عن الدواء.. تركته على أمل العودة واللقاء في أقرب وقت. غادرت الأم المستشفى لتبحث هنا وهناك عن الدواء. .لم يمض سوى دقائق معدودات، وعادت الأم حيث تركت ابنها.. لم تجد ابنها المريض..
لم تجد الطبيب..لم تجد المستشفى..تم قصف المستشفى عمدا وسقط المئات بين شهيد وجريح.. قصة واحدة من بين عشرات القصص التي ترصد واقع عالم فقد عقله، ومن قبلها إنسانيته، ليختطف براءة أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم يعيشون في الأراضي المحتلة.. هل تتذكر مذبحة بلد الشيخ؟ مذبحة دير ياسين.. أبو شوشة والطنطورة وقبيا وقلقيلية وكفر قاسم وخان يونس وصابرا وشاتيلا ومذبحة الأقصى الأولى.. مذبحة الحرم الإبراهيمي وجنين.. منذ عام 1947، هناك مذبحة كل 10 سنوات تقريبا في الأراضي الفلسطينية المحتلة راح ضحيتها آلاف الضحايا الأبرياء، فماذا بعد؟ أهلنا في غزة وفى فلسطين قاطبة يستحقون الحياة في أرضهم وفق حل الدولتين، والقرارات الدولية ذات الصلة، كما أن ضمان حماية المدنيين كافة واستدامة وصول المساعدات الإنسانية حق إنسانى أصيل لا يمكن للقوة المفرطة والغاشمة أن تنتزعه مهما طال الزمن ومهما كانت الذرائع والأسباب. الخلاصة: من الممكن أن تنشر روايتك لحدث ما في وقت ما، لكنك تعلم جيدا أنه من المستحيل إخفاء الحقيقة كل الوقت. حفظ الله أهل فلسطين، وكل الأبرياء في هذا العالم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية