الحكمة اليمانية التي وصف بها النبي الأكرم اليمنيين هي المغذي والمصدر الرئيس لطول بقاء صالح في السلطة ونحن بهذه القوة ـ وعندما أذكر القوة ـ لا يتبادر إلى الذهن أني أدعو إلى العنف بقدر ما أدعو إلى استغلال هذا الزخم الثوري في موضوع الحسم نحن كل يوم نعطي صالح مناعة من ثورتنا والتكيف وقدرة للتعامل معها من خلال قانونية تفكيرنا الذي أصبح لا ينتج المفاجئ.
القانونية التي تتسم بها تحركاتنا في الساحات والميادين تجعل من مهندسي النظام يعرفون أننا نفكر من منطلق 1+1 = 2 في حين هو لا يمشي على قانون معين أو آلية تفكير ثابتة تجعلنا نستقرئ مكره و’ثعلبته’ الماكرة ففجائية تصرفاته أهداف قاتلة في خصر ثورتنا المباركة.
لذا نحن يجب أن نكسر النمطية والرتابة اللتين نتسم بهما في تحركنا الثوري بحيث نصنع القلق في ذاته ونظامه وإن كان يعيش ذلك لكننا اليوم لا نمثل له مصدر قلق رئيسيا بقدر ما يخوفه الانفجار في الصف والمفاجئ منه فقلقه منا ـ الثوار ـ يبدو انه يخف يوما تلو آخر وهذا ليس تيئيساً لكني أشهد ان استيعابنا كبيئة حاضــــنة لهذا التـــكاثر والتوالد اليومي ضعيف.
مصدر قوته الخارجية تقرب من الصفر والداخلية تنحصر في التهديد بتفجير الوضع عسكريا من خلال الوحدات العسكرية التي هي تحت سيطرة ابنه وأبناء أخيه، فلماذا لا تكون هناك نداءات من إخوان وأهل المنتمين لتلك الوحدات من ساحات الحرية والتغيير بالعودة إلى أهليهم وتقوى الله والإخلاص لله ثم للوطن فبقاؤهم تحت سلطة صالح أصبح مصدر فتنة وقنبلة فاتكة بالوطن ولحمته الاجتماعية والوطنية فأكثر من 90′ من نخبة المجتمع اليمني هي اليوم في صف الثورة ولم يعد له أي شرعية إلا بالمتاجرة بدمائكم من أجل شخصه وأسرته لا دخل للشرعية الدستورية والاستقرار الوطني بذلك فمصلحة الوطن تقتضي منكم موقف عقلاني وشجاع إما بالانضمام إلى صفوف الثورة أو العودة إلى أهليكم وأسركم.
الثورة لا تعني العقلانية في شيء إلا باب التخطيط فالتنفيذ يكون بآذان صماء لا تسمع وأعين عمياء لا ترى إلا الهدف وقطع كل الطرق المغذية لحيوية وأنفاس النظام.
عنصر المفاجأة والإبداع في التحرك يجعل من الحاكم والرئيس بالتحديد يستنفد كل مخزونه وأوراقه في اللعب وكسب الوقت الذي هو طريقه لقتل همم الثوار وتركيز القوة لتحقيق الهدف.
صالح لا يهمه وضعنا أو وضع البلد بقدر ما يهمه البقاء في مربع دار الرئاسة وإن تعطلت كل سبل الحياة ووضعية المواطن في البلد وهذا ما يبرز اليوم فالثورة في 17 محافظة وهي شبه متساقطة أو منها الذي سقط بالفعل، فالعاصمة صنعاء نصيب صالح منها لا يزيد عن 7 كم مربع لكننا في إطار جغرافي شمال دار الرئاسة بينما جنوب العاصمة هي لا تعلم بالثورة إلا من خلال قناة اليمن.
جغرافيا جنوب وشرق العاصمة صنعاء لم تصلها الثورة بعد وتحتاج بحكم كبر المسافة ما بين ساحة التغيير في جامعة صنعاء وهذه المناطق تكوين اعتصامات قائمة بذاتها لها ضغطها الفاعل والمتفاعل مع طموح ساكنيها وتجدد العزم في نفوس المرابطين في باقي الساحات ومصدر تهديد وجبهة جديدة تعني التمدد والتصعيد لتشديد القبضة على مربع الحاكم وتحركاته وأن طول الوقت الذي يراهن عليه لن يكون إلى حلقة تحكم الخناق. طاهر حمود ـ صنعاء