النهج الدبلوماسي السعودي يتسم بالتشتت
بندر يلعب دورا محوريا بسبب جلساته مع الملك حتي وقت متأخرالنهج الدبلوماسي السعودي يتسم بالتشتتالرياض ـ من أندرو هاموند:يقول دبلوماسيون ومحللون ان السياسة الجديدة للمملكة العربية السعودية المتمثلة في العمل الدبلوماسي العلني النشط اصطدمت بأولي عقباتها الكبيرة بعد معارضة الولايات المتحدة لاتفاق الوحدة الذي أبرم بوساطة المملكة.ورعت السعودية وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة وتعتمد علي حماية الجيش الامريكي في منطقة الخليج المضطربة اتفاقا لانهاء الاقتتال الداخلي الفلسطيني من خلال محادثات أجريت الشهر الجاري في مكة وحظيت بتغطية اعلامية مكثفة. وردت اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة ببرود علي اتفاق حكومة الوحدة بين حركة فتح بزعامة الرئيس محمود عباس الذي يحظي بدعم الغرب وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي ترفض الاعتراف باسرائيل. لكن دبلوماسيين ومحللين يقولون ان زعماء السعودية فقدوا ثقتهم في قدرة واشنطن علي ضمان الاستقرار الاقليمي في أعقاب الحرب علي العراق حيث يستعر العنف الطائفي وانهم مستعدون للتعايش مع غضب الولايات المتحدة من أجل وقف الاقتتال الفلسطيني.وقال فهد نزار وهو زميل بمعهد شؤون الخليج في واشنطن الامر الذي أصبح واضحا الي حد ما ومثيرا للاهتمام بالطبع في هذه الدبلوماسية الجديدة المنفتحة والعلنية والخطيرة هو أن السعوديين ماضون فيها .وفي مركز هذا التوجه الدبلوماسي يقف الامير بندر بن سلطان وهو دبلوماسي مخضرم وعضو بارز بالاسرة الحاكمة عاد الي السعودية عام 2005 بعد عمله كسفير للسعودية لدي الولايات المتحدة لمدة 22 عاما حيث أقام هناك علاقات حكومية وثيقة. ويقول دبلوماسيون في الرياض ومسؤولون فلسطينيون ان بندر كان علي اتصال مستمر بالادارة الامريكية قبل وأثناء محادثات مكة لكنه لم يتمكن من الحصول علي موافقة واشنطن. وقال دبلوماسي بارز هناك سلسلة مهمة من المعضلات السياسية التي ستلوح للرياض. وأضاف الامريكيون يشعرون بخيبة أمل بالغة من اتفاق مكة والسعوديون يقولون أعطوه وقتا … الولايات المتحدة واسرائيل تجهزان نفسيهما بوضوح لمقاطعة الحكومة الفلسطينية.وقال الدبلوماسي ان الدبلوماسية السعودية (التي يوجهها أيضا وزير الخارجية المخضرم سعود الفيصل) تتسم بالتشتت. وفي العام الماضي تحدث الامير سعود أيضا عن أذرع مختلفة للحكومة السعودية لا تعلم ما يفعله الاخرون. وقال زيادة النشاط الدبلوماسي ناتج عن وجود بندر وجلساته مع الملك حتي وقت متأخر … بندر يقف علي أرضية راسخة … وهو حريص علي ادخال السرور الي قلوب الاخرين.وخلال الاسابيع الماضية قام بندر بزيارات مكوكية لطهران وموسكو وباريس وعمان لاعبا دورا محوريا في الجهود الرامية الي تهدئة التوتر في لبنان حيث تدعم السعودية وايران أطرافا متعارضة من أجل السيطرة علي الحكومة. ويقول محللون ان القلق السعودي من قيام ايران بتوسيع نفوذها ليمتد الي العراق ولبنان بالاضافة الي الاراضي الفلسطينية من خلال الدعم المالي لحماس كان عاملا رئيسيا وراء هذه التوجه الدبلوماسي. وتعجز الولايات المتحدة عن اعادة الهدوء الي العراق بعد أن قادت غزوا في عام 2003 وضع الشيعة حلفاء ايران في سدة الحكم. وتشارك السعودية الغرب في مخاوفه من أن ايران تخطط الان لانتاج أسلحة نووية تحت غطاء برنامج مدني للطاقة الذرية وهو اتهام تنفيه طهران. وقال أحمد الشعلان وهو كاتب سعودي في صحيفة الحياة المملوكة لسعوديين ان الدبلوماسية الامريكية أفلست وتحتاج الي الذهاب الي ما هو أبعد من فكرة دعم عباس ضد حماس. وأضاف أنه لا عجب في أن واشنطن لم تستقبل محادثات مكة بحماس بالنظر الي أن السياسة التي تتبعها ادارة بوش تتمثل في تقوية عباس ضد حماس. وقال الشعلان ان دعم طرف ضد اخر بهذه الصورة من شأنه أن يؤدي الي أزمة أكثر تعقيدا في الوضع الفلسطيني الداخلي وهذا بدوره يمثل بداية لحرب أهلية. (رويترز)