النهج الهجومي العسكري في غزة يقوم علي مبدأ التدريج: البحث عن أهداف لضربها.. احتلال مواقع والبقاء فيها.. والتركيز علي عمق الاحتلال البري

حجم الخط
0

في قيادة الجيش يسود شعور باطلاق الأعنة، وأن العملية العسكرية في غزة تتعلق بالفرصة الملائمة القادمة. عندما خرج قادة الجيش ورئيس هيئة الاركان من النقاش الذي جري لدي وزير الدفاع في يوم الاثنين صباحا، سجلوا لانفسهم أن نهج بيرتس لم يعد يستخدم التلميحات والرموز. هو ينتقل مباشرة نحو الوجبة الأساسية.

الآن يتوجب بلورة الفرص: معلومات استخبارية، أهداف نوعية، حتي تترك الوجبة الأساسية بصماتها علي الطرف الآخر. الجيش علي أهبة الاستعداد، محبط وجائع بسبب عدم الفعل والشعور بالعجز الذي فُرض عليه. في هذه الاثناء، وبعد ضبط نفس قسري لستة ايام من القسام، قام الجيش بهجوم تلقائي: في يوم الاثنين ليلا تدرب علي قصف جوي صغير لمخرطة في غزة. هذه ليست الوجبة الأساسية بعد. ولكن اذا كانت القرارات قد صدرت ـ فيجب التقدم نحو الأهداف الموجودة في الطريق.

بالون في سماء غزةعلي الجيش أن لا يبتدع لنفسه خططا جديدة. لديه نظرية واضحة في مجال القتال في غزة، وقد تدرب عليها قبل عدة اسابيع فقط. النهج الهجومي العسكري في غزة ما بعد فك الارتباط، يقوم علي التدرج. الدرجة الاولي تسمي قتال من الناحية الاخري، وفي اطارها يقومون بالعمل العسكري من دون إبراز الوجود البري الطويل علي الارض. هذه الدرجة تتكون من عدة فصول: الفصل الاول يركز علي اطلاق النار الاحصائي من اسلحة غير دقيقة نسبيا مثل المدفعية البرية والبحرية. الحديث في هذا السياق يدور في الأساس حول اطلاق النار نحو مناطق مفتوحة من اجل الردع. من الممكن ايضا اضافة البوم المخترق لحاجز الصوت الي هذا القصف غير الدقيق، وذلك من اجل المزيد من الردع النفسي وفقا لقرار المستوي السياسي والعسكري، يمكن القول ان المدفعية قد أنهت دورها المركزي لاسباب تتعلق بالنجاعة والاخلاق، وسيحل محلها اطلاق النار الجوهري المكثف من الجو ضد المؤسسات الرسمية والعامة التابعة لحماس، وضد معسكرات التدريب وقيادات المنظمات الارهابية.

الفصل الثاني في القتال هو القتل المستهدف وسياسة الاغتيالات الممركزة التي تعتبر الفصل الأكثر ملاءمة اليوم. الجيش تبني النظرية التي نادي بها الشاباك بصدد نجاعة ضرب قيادة حماس العسكرية والسياسية والقيادات الارهابية الاخري. موقف الجيش اليوم هو: الدخول في برنامج طويل يتم فيه ضرب القيادة العسكرية لحماس والمنظمات الاخري. هذا الي جانب الضرب الموقعي الممركز لكل من له علاقة بمسلسل القصف الصاروخي: المهندسين، المنتجين، النقل والقصف.

التصفية الممركزة تتم بسلاح دقيق ومشروط بمعلومات استخبارية في الزمن الحقيقي. وعلي ذلك يعكفون اليوم علي الحديث عن خلق الفرص. في هذه النقط توجد مشكلة: جزء غير بسيط من المواقع الانتاجية والمخازن موجود في مبان مأهولة بالسكان. هذا السبب سيبقي السؤال في كل عملية اذا كانت القيادة السياسية ستسمح للجيش بمثل هذه الضربات. ونفس الشيء يُقال عن ضرب قادة الفصائل القاطنين في منازل مأهولة بالمدنيين الأبرياء. أمس حاولوا تصفية خلية تقوم بالقصف من مخيم جباليا. العملية قتلت ثلاثة اطفال فلسطينيين، الامرالذي يعتبر مثالا دقيقا علي الضرر البيئي الناجم عن مثل هذه العمليات.

تشارك في عملية القتل المستهدف اسلحة من الجو والبر. في يوم الثلاثاء الأخير فقط انضمت لهذه المنظومة وسيلة جديدة: بالون يُحلق فوق شمالي القطاع لتصوير الخلايا والبث للوسائل القتالية بصورة سريعة ومحوسبة. هذه المنظومة ستدخل حيز العمل الكامل خلال فترة قصيرة نسبيا.

في هذا المستوي من الخطة التدريجية، نمر الآن، حيث يتم البحث عن أهداف ومواقع لتوجيه الضربات اليها. وكلما كانت الأسماء جذابة أكثر، كلما كان النجاح والردع أكبر. يتبين من تصريحات وزير الدفاع أنه يتوقع حدوث ذلك خلال بضع عشرات من الساعات. من الممكن اضافة الكمائن والعمليات الخاصة التي تُنفذ داخل القطاع من اجل تنفيذ عمليات تصفية ممركزة بواسطة القوات الخاصة البرية.

فصول في الاحتلالالمستوي الثاني هو درجة وسطي انتقالية: احتلال مواقع علي الارض والبقاء فيها. المقصود هنا السيطرة علي منطقة معينة بواسطة النيران: تحديد حدود معينة وإعلام السكان بحظر تجاوزها، وأن كل من يدخل منطقة الحظر سيُقتل. الجيش جرب ذلك قبل عدة أشهر إلا أنه يواصل العمل لأن هذا النمط من العمليات يتطلب ميزانيات كبيرة وسيطرة جوية واستخبارات متواصلة. الدرجة أو المستوي الثالث: اقامة منطقة عازلة من خلال دخول القوات لفترة زمنية طويلة. لا يوصي أحد بذلك، ولا يرغب فيه، ولكن الجميع يقولون اننا سنتدهور الي هذا الوضع. الصيغة في هذه الحالة بسيطة: كلما كان ثمن الدخول مرتفعا (عبوات، كمائن، كما يفعل الفلسطينيون في هذه الايام بالتحديد)، ازدادت إلحاحية التواجد الطويل علي الارض من اجل توفير ثمن الدخول والخروج في كل مرة. ومن هنا، كلما كان التغلغل أكبر ازداد طول المدة التي تبقي فيها القوات هناك. اذا دخلوا لثلاثة كيلومترات سيبقون عدة اسابيع. الدخول الي المنطقة المأهولة ـ مثل بيت حانون وبيت لاهيا ـ سيستوجب البقاء لاسابيع طويلة وتوفير قوي بشرية مضاعفة. في المستوي الثالث توجد عدة فصول فرعية يتعلق كل منها بعمق الاحتلال البري. أحد هذه الفصول يركز مثلا علي احتلال شريط زراعي علي طول شمالي القطاع. الفصل الثاني يضيف له المنطقة المأهولة: بيت لاهيا وبيت حانون. وهناك ايضا فصول احتلال أكثر عمقا ويستوجب عزل مدينة غزة واحتلال القسم الشمالي من القطاع أو تقسيم القطاع الي أجزاء واحتلاله كله. في هذه الحالة يستوجب الأمر استخدام فرق عسكرية كاملة.

كل هذه الفصول والمستويات التدريجية جاهزة. وقد تم التدرب عليها. والأمر الآن منوط بقرار المستوي السياسي فقط.

اليكس فيشمانالمراسل العسكري للصحيفة(يديعوت احرونوت) 21/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية