النهضة شرط النسيب الكاره

حجم الخط
0

جميعنا يعرف هذا المثل وإن بصيغ مختلفة، هذا ما اقدمت عليه حركة النهضة بعد ان ضاقت عليها الارض بما رحبت فوجدت نفسها وجها لوجه مع اناس مخضرمين في المجال السياسي يمثلون اراء غالبية الشعب التونسي، الشعب الذي منحها الثقة وليخفف من وطأة العقود التي امضاها غالبية قادتها في الخارج، استبشر التوانسة خيرا ولكنهم خاب ظنهم، فالاختيار لم يكن في محله وتوالت النكبات، لم تقتصر على الجانب الاقتصادي المعتمد اصلا على السياحة بل امتدت لتشمل سقوط عديد الضحايا، لم يتجرّأ النظام السابق على فعلها بهذه الكمية من البشر عسكريين ومدنيين، بفعل السلاح المسرب من ليبيا وتنامي نفوذ الاسلاميين المتشددين في البلاد، وبفعل انضواء حركة النهضة تحت المنظمة العالمية للإخوان المسلمين، حيث نرى فشلهم في كافة البلاد التي حكموها بفعل دهائهم وركوبهم موجة الاحداث بالوطن العربي وسلّمت لهم السلطة على طبق من ذهب.
ماطلت الحركة وإخوانها في الحكم بالاعتراف بما وصلت اليه الامور من تردي في كافة المجالات وخاصة الجانب الامني مما جعل الجماهير في عديد من المناطق تخرج معبرة عن استيائها من سياسات الترويكا. لم تقم بأية انجازات طوال فترة حكمها، كما ان المعارضة حمّلت الحكومة التونسية ما يجري بالبلد ومسؤوليتها التامة عن الاغتيالات لرموز المعارضة، واتهمتها بتعطيل الحوار الوطني وإحكام السيطرة على مفاصل الدولة وذلك بالعمل على تعيينات انصارها وإضاعة الوقت وأعلنت عزمها على مواصلة الضغط الشعبي حتى تستقيل الحكومة. استشعرت ان شعبيتها في تناقص فأرادت انقاذ ما يمكن انقاذه، علّها تبقى تحت قبة البرلمان وهي تتذكر سنوات التشرد والملاحقة، وخوفا من المصير المحتوم الذي ينتظرها وما مصير اخوان مصر عنها ببعيد، قررت الاستجابة وان على مضض لمطالب المعارضة بمبدأ استقالة الحكومة وتشكيل اخرى اكثر كفاءة وتنال ثقة غالبية التيارات السياسية بالبلد. اشترطت الحكومة على اطراف الحوار ان ينجزوا ما لم تستطع الترويكا انجازه خلال الفترة الماضية، تعهدت بالاستقالة المحددة بمدة زمنية، اربعة اسابيع فقط لا غير حيث يستأنف المؤتمر الوطني جلساته لانجاز ثلاث ملفات وهي: الدستور، اصدار قانون انتخابي، حل الحكومة وتشكيل اخرى بديلة بتوافق وطني. انه شرط اشبه ما يعرف لدينا بشرط النسيب الكاره لأنها تعتقد بان الشارع التونسي قد اعطاها الشرعية وهي المسؤولة عنه وكأنما الشعب قاصر لم يبلغ سن التكليف فقدمت شروطها تلك كنوع من التعجيز، ولتظل مسيطرة على مجريات الامور في البلد.
الشيء الذي يثلج الصدور ان كافة اطياف المعارضة التونسية دونما استثناء يؤمنون بالحوار الوطني واعتباره الوسيلة الوحيدة التي تخرج البلاد من دوامة العنف، فسارعوا على الفور بعقد جلسات المؤتمر للبحث في القضايا المطروحة ويسابقون الزمن لأجل تحقيق ما عجزت السلطات في تحقيقه وبالتالي يسقطون رهان النهضة ويثبتون لها ان هناك اناس وطنيون قلوبهم على البلد.
ولتفيق النهضة من احلام اليقظة والتي ولا شك انها ستجد نفسها على قارعة الطريق بعد الانتخابات القادمة، حيث ملّ الشعب وعودها الزائفة وأعمالها الاجرامية ومحاولة طمس الحقائق وتكميم الافواه وتشبثها بتلابيب السلطة قدر الامكان والى اخر رمق، فالشعب يمهل ولا يهمل. وهذه السنوات ستكون نقطة سوداء في تاريخ جماعة الاخوان.
ميلاد عمر المزوغي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية