النواب العرب يخرقون بزيارتهم دولة عدوة وبالتحريض

حجم الخط
0

محكمة العدل العليا تستخف بالقانون

في ايلول (سبتمبر) 2006 زار النواب بشارة، طه وزحالقة سورية. وجاءت زيارتهم دون ترخيص وخلافا للقانون. وفي الزيارة التقي النواب العرب مع الرئيس السوري وكبار رجالات حكمه.

علي ماذا تحدثوا وماذا كان هدف اللقاء ـ لا احد يعرف. ربما عن أهمية المسيرة السلمية، وسورية، كما هو غني عن البيان، هي دولة عدو. حسب القانون، المواطن الذي يزور دولة عدوا دون وجه قانوني سيعتبر كمن تخلي عن مواطنته الاسرائيلية وهي ستلغي منذ يوم خروجه من اسرائيل.

نص القانون واضح. الزيارة تساوي التخلي عن حق المواطنة. اسرائيل ليست الوحيدة في ذلك. في معظم دول العالم توجد قاعدة مشابهة. غير ان اسرائيل تتميز في جانب آخر: توجد فيها محكمة عدل عليا، وهذه لا تحتاج الي نص القانون في تفسيرها للقانون. في القرار الذي نشر الان يرد ان التخلي عن حق المواطنة بسبب زيارة في دولة عدو ليس تلقائيا؛ وزير الداخلية مطالب بالاعلان عن ذلك بعد أن يكون أجري فحصا لكل حالة علي حدة. هذا الفحص جدير، وحسنا فعلت محكمة العدل العليا ان قررت ذلك. ولكن ما هو فحص كل حالة علي حدة؟ حسب نهج محكمة العدل العليا علي الدولة أن تثبت بأن خروجا بغير وجه حق الي بلد عدو يدل، علي الاقل، علي مس جوهري بأمن الدولة. هذا النهج يثير عدة مصاعب.

أولها، لا يوجد لهذا الشرط أي ذكر في القانون. ولا حتي بشكل مبطن. المحكمة خلقت قضاءً جديدا في أسرة الشعوب. في دول العالم دارج ان يكون الدخول الي دولة عدو ينتج موقفا مبدئيا للمس بأمن الدولة. هذا الموقف، علي الزائر بغير وجه حق واجب دحضه. دخول مواطن الي دولة عدو هو بحد ذاته خلق لخطر أمني ـ حتي لو تجاهلنا حقيقة كونه نائبا حاليا، يتمتع بحق الوصول الي معلومات سرية. ولكن توجد أيضا صعوبة قرائنية. كيف بالضبط يفترض بالدولة أن تثبت بأن الزيارة الي دمشق او الي طهران فيها مس جوهري بأمن الدولة؟. وكلاء الموساد لا يرافقون بشارة في زيارته الي قصر الرئيس السوري. الاستخبارات الاسرائيلية ليست في الغرفة، رغم مطالبة محكمة العدل العليا بعرض بنية تحتية قرائنية. ثانيا، مطالبة الدولة بأن تثبت، علي الاقل مسا جوهريا بأمن الدولة معناها أن المس غير الجوهري بالامن ليس كافيا. هذا الشرط، فضلا عن كونه غامضا، اشكالي مبدئيا. لماذا يتعين علي الدولة أن تسلم بمس بأمنها؟ وهل مس بالامن ليس جوهريا، وينبع من دخول بغير وجه قانوني لنائب الي دولة عدو، ليس كافيا؟ الرسالة التربوية النابعة من هذا النمط السلوكي، الي جانب الاثار الآنية التي ستكون لذلك في المستقبل، عميقة التأثير.

ثالثا، ادراج هذا القرار بقرار آخر، صدر بشأن زيارة النائب بشارة الي سورية، خطير. النواب العرب زاروا سورية في ايلول (سبتمبر) 2006 . وقبل ذلك في شباط (فبراير) 2006، قضت محكمة العدل العليا بان خطاب بشارة الملتهب في سورية، والذي دعا فيه الي تعاظم المقاومة ضد اسرائيل بحضور حسن نصرالله ونائب الرئيس الايراني، وفي توقيت أمني حساس هو جزء من حرية التعبير، وتم في اطار ومن أجل اداء مهامه كنائب. لقد ألغت محكمة العدل العليا الاجراء الجنائي الذي اتخذ بحق بشارة في ذروة المحاكمة، ورغم وجود قانون واضح أتاح للمستشار القانوني للحكومة تقديمه الي المحاكمة. لقد قضت محكمة العدل العليا بانه يتعين التمييز بين تأييد منظمة ارهابية المسموح به، وبين تأييد الكفاح المسلح لمنظمة ارهابية، الممنوع. الرسالة التربوية فهمت جيدا من النواب الذين سافروا في أعقاب بشارة الي بلاد العدو. ما هي الوسائل التي يمكن لاسرائيل ان تتخذها ضد النواب الذين جعلوا علاقاتهم مع الرئيس السوري نمطا سلوكيا؟ ان تسحب حقهم في المواطنة هو امر غير ممكن، وتقديمهم الي المحاكمة الجنائية غير ممكن. ربما يمكن السماح لهم باشعال شعلة يوم الاستقلال. لفخر دولة اسرائيل! ليئاف اورغازيعد رسالة الدكتوراه في القانون(معاريف) 23/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية