القاهرة ـ «القدس العربي» : بينما مصر الرسمية ما زالت متخمة بتداعيات الاحتفال المهيب بالمومياوات الملكية، وتحيا الأغلبية الفقيرة حالة قلق مشروع على المستقبل، أعلنت الحكومة الإثيوبية على لسان دينا مفتي المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإثيوبية، أن بيع المياه أمر وارد في المستقبل القريب، وهو التصريح الذي أسفر عن حالة من الفزع في أوساط غالبية المواطنين.
وفي خطوة من المنتظر أن ترفع من أسهم فريق من السلفيين الملتفين حول السلطة، أعلن حزب “النور” السلفي تأييده لموقف القيادة السياسية المصرية في أزمة سد النهضة الإثيوبي، وقال الحزب إن ردود أفعال القيادات السياسة جاء بعد طول صبر على المراوغة من الجانب الإثيوبي، وأضاف الحزب في بيان له، نشره على صفحته الرسمية في فيسبوك، أن باب المفاوضات والحلول السياسة أمام السلطات الإثيوبية في الأزمة، ما زال مفتوحا، مؤكدا على ضرورة أن تعرف إثيوبيا أن الشعب المصري لا يملك خيارات أخرى في قضية المياه. وأضاف، أننا على استعداد للتضحية بأرواحنا دفاعا عن مياه نهر النيل إلى آخر مدى، سائلين الله أن يرعى البلاد ويحفظها.
وشهدت صحف الثلاثاء 6 إبريل/نيسان، هجوماً واسعاً ضد أديس أبابا ووجدت السلطة نفسها في مواجهة حالة من الغضب الواسع، التي انتابت سائر الأوساط والنخب، بسبب أعتى تهديد يواجه المصريين، في ما أعرب عدد من الكتّاب عن ثقتهم في أن الجيش لن يدعهم يموتون عطشاً. ومن أبرز تصريحات أمس الثلاثاء إعلان الرئيس السيسي إضافة 200 ألف فدان للرقعة الزراعية في نهاية العام الحالي. وفي سياق الاهتمام بالشهر الكريم أصدر اللواء أحمد راشد محافظ الجيزة، قرارا بحظر إقامة موائد الرحمن في الأحياء والمراكز والمدن، وحظر إقامة أي سرادق من شأنه إشغال الأرصفة أو الطريق العام، للحد من التكدسات المرورية في الشوارع والميادين، خلال شهر رمضان المعظم. ومن التقارير الأمنية نفت وزارة الداخلية ما تم تداوله على إحدى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود انتهاكات بحق الطلبة من نزلاء سجن وادى النطرون، عقب عودتهم من أداء الامتحانات. وأكد بيان أن ما تم تداوله في هذا الشأن عارٍ تماماً من الصحة جملةً وتفصيلاً، ويأتي في إطار محاولات الأبواق الإعلامية التي تستهدف نشر الأكاذيب والشائعات لتأليب الرأي العام.. وفي سياق مواز تحركت حملات أمنية مكبرة استهدفت البؤر الإجرامية كافة، ونجح قطاع الأمن العام برئاسة اللواء علاء الدين سليم مساعد وزير الداخلية، خلال 24 ساعة، في ضبط 166 قطعة سلاح ناري، و175 قضية مخدرات وتنفيذ 80120 حكما قضائيا متنوعا.
ومن الحوادث المأساوية التي شهدتها منطقة الهرم في محافظة الجيزة؛ إقدام عاطل “له معلومات جنائية مسجلة” على دفع زوجته ونجله البالغ من العمر 5 سنوات أسفل عجلات سيارة ملاكي أعلى الطريق الدائري، بسبب خلافات زوجية، ما تسبب في إصابتهما بإصابات بالغة ونقلهما إلى مستشفى الهرم؛ في ما تمكنت القوات من ضبط المتهم. في ما قررت نيابة مدينة نصر إخلاء سبيل 10 أشخاص بكفالة ألف جنيه، في واقعة اتهام المطرب حسن شاكوش بافتتاح كافيه غير مصرح بتشغيله.
احذر شعر «تي»
تعرض الداعية وجدي غنيم، لهجوم واسع بسبب موكب نقل المومياوات الملكية، حيث أكد أن ملوك الفراعنة كفار، وانتقد عرض سيدة توفيت بشعرها. وعلى الرغم من أن القرآن الكريم حكم في أكثر من موضع بكفر الفراعنة إلا أن أن غنيم تعرض لهجوم واسع حيث سخرت الإعلامية لميس الحديدي من تصريحات وجدي غنيم، التي علق فيها على موكب المومياوات الملكية، قائلا: “بينقلوا المومياوات لواحدة بشعرها وهي ميتة”، قائلة وفقاً لبوابة “أخبار اليوم”: “ساب كل حاجة في الحفل ومسك في شعر حبيبتي الملكة تي”. وحول فكرة الموكب قال عالم المصريات الدكتور زاهي حواس وزير الآثار السابق، إن الفكرة جاءت لنقل المومياوات اقتداء برحلة نقل مومياء الملك رمسيس الثاني إلى فرنسا، ومراسم الاستقبال الملكية المهيبة التي كانت في انتظاره في مطار شارل ديغول، حيث تقدمه حرس الشرف، وأطلقت المدفعية 21 طلقة، احتفالا بقدوم فرعون مصر العظيم، واستخرجت له وثيقة سفر رسمية، وأدرج في خانة الوظيفة «ملك متوفى». وحملت العربات التي أعدت خصيصا لنقل المومياوات الملكية بطرازها المصري القديم 22 مومياء ملكية منها 18 ملكًا و4 ملكات، وهي؛ الملك سقنن رع تاعا، والملك رمسيس السادس، والملك رمسيس الخامس، والملك رمسيس الأول، والملك رمسيس الثالث، والملكة تي، والملك أمنحتب الثالث، والملك أمنحتب الأول، والملك تحتمس الرابع، والملك أمنحتب الثاني، والملك تحتمس الثالث، والملكة حتشبسوت، الملك تحتمس الثاني، الملك تحتمس الأول، والملكة ميريت أمون، والملك رمسيس الثاني، والملك أمنحتب الأول، والملكة أحمس نفرتاري، والملك تحتمس الخامس، والملك سيتي الأول، والملك سيتي الثاني، والملك مرنبتاح.
ستخذلنا كالعادة
ما لم تفجر إثيوبيا مفاجآت في اللحظات الأخيرة، وتقبل بالاتفاق القانوني الملزم مع دولتي المصب على قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، فإن ضرب السد ربما يكون هو السيناريو الأكثر ترجيحا، من وجهة نظر محمد عصمت في “الشروق”، على الرغم من أنه ليس الخيار المفضل لكل الأطراف وعلى رأسها إثيوبيا بالتأكيد. كل التصريحات الرسمية الصادرة من أديس أبابا تغلب عليها روح وعقلية أن «السد سدنا» وأن «المياه مياهنا» وإن لم تقلها صراحة، لكن تكرار القيادات الإثيوبية في الآونة الأخيرة انهم لا يعترفون بالحصص التاريخية «الاستعمارية» لتوزيع مياه النهر، وأنه لا بديل عن إعادة النظر فيها، بما يعني تقليل حصة مصر التي تكفيها بالكاد، يؤكد أن مخطط إثيوبيا في الاستحواذ على النهر والتحكم في مياهه، لا يزال مستمرا في طريقه منذ أن وضعت الطوبة الأولى في جسد السد حتى وصلت إلى الرتوش الأخيرة في عملية بنائه. الكارثة الحقيقة التي تنتظرنا أن إثيوبيا بمجرد أن تنجح في ملء خزان السد في يوليو/تموز المقبل كما تخطط، فسوف تبدأ على الفور في تنفيذ أهدافها في إعادة توزيع حصص مياه النيل وهي من موقع قوة، لأنها تدرك أن ضرب السد بعد ملئه بهذه الكميات من المياه التي تقارب الـ20 مليار متر مكعب، سيعني غرق السودان، وهو ما لن تستطيع مصر أن تتورط فيه وأن تغامر بقتل وتشريد الملايين من الأشقاء السودانيين، لنصبح مجبرين على قبول حصة أقل بكثير من حصتنا الحالية من المياه، وأن نشتري ما نحتاجه بالأسعار التي تحددها إثيوبيا.
حياة أو موت
انتهى محمد عصمت، إلى أن بيع المياه لمصر هو الهدف الحقيقي من وراء بناء السد، وهو ما كشفه في زلة لسان دينا مفتى المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإثيوبية في فضيحة سياسية على الهواء، عندما قال في نهاية لقاء مع قناة «الجزيرة» إن بلاده ستبيع المياه لمن يريد، قبل أن يتصل هو بالقناة بعد عدة دقائق ليقول إن تصريحاته فهمت خطأ، وإن بلاده لا تفكر في بيع المياه، ثم امتنع عن الإجابة على سؤال آخر حول إمكانية «تعاون» بلاده مع إسرائيل في ملف المياه، ربما يكون ضرب السد ــ رغم تكاليفه وتداعياته السياسية المؤلمة والخطيرة ــ هو الحل الأمثل لردع إثيوبيا عن تنفيذ مؤامراتها الشيطانية للهيمنة وبسط نفوذها على الإقليم بالسيطرة على مصر كبداية، لكن الأهم من ضرب السد وتدميره هو أن تقدم مصر مشروعا متكاملا للتعاون الاقتصادي الإقليمي بين دول حوض النيل وعلى رأسها إثيوبيا نفسها، يشمل مشروعات تنموية في مختلف المجالات الزراعية والصناعية والكهربائية، وزيادة التبادل التجاري بينها، وربط هذه الدول بشبكة مصالح استراتيجية تفيد جميع شعوبها. المعركة مع إثيوبيا لا تقتصر على الجوانب العسكرية فقط، لكنها في الأساس معركة ذكاء، نجحت إثيوبيا في كسب جولتها الأولى بتوريطنا في مفاوضات عبثية طيلة 10 سنوات، لكن الوقت لم ينفد بعد، لكي نصحح أخطاءنا ونكشف للرأي العام الإثيوبي نفسه أن العصابة التي تحكمه يجب أن توضع في السجون وليس على مقاعد الحكم.
كفانا مراوغة
أكد خالد إمام في “الجمهورية” على انه كان لابد من وقفة حاسمة وحازمة ونهائية بعد أن طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، ومن ثم أصبحت كل الخيارات مفتوحة أمامنا للحفاظ على حصتنا من المياه.. فكانت تصريحات الرئيس السيسي الأخيرة بأن (المياة المصرية.. خط أحمر). كما وضع النقاط فوق الحروف حتى لا يدعي أحد أنه لم يكن يعرف ـ بعد أن أشهد العالم كله على أديس أبابا ـ حيث أكد أن أي مساس بهذه المياه سوف يؤثر في استقرار المنطقة، بما يعني أن مصالح دول العالم في المنطقة سوف تتضرر على الأصعدة كافة مع دول المنطقة ومنافذها الجوية والبرية والبحرية. هذا التصريح هو الأخطر على الإطلاق.. حيث تنحصر معانيه في أنه من رابع المستحيلات أن نفرط في نقطة مياه واحدة.. وهذه قضية شعبية ومسألة وجود.. وهي ايضاً قضية إيمانية نص عليها القرآن وأثبتها التاريخ، وأكد عليها القانون الدولى للأنهار المشتركة والمعاهدات التي يجب احترامها.. فالقرآن الكريم كلام الله ذكر حينما رد فرعون مصر على سيدنا موسى عليه السلام، عندما دعاه للتوحيد حتى يفوز بجنة تجري من تحتها الأنهار (ونادى فرعون قومه قال يا قوم أليس لي مُلك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تُبصرون)، والتاريخ يثبت مكانة نهر النيل عند المصريين حكاماً ومحكومين منذ قديم الأزل.. فالنقوش الأثرية على مدى 7 آلاف سنة نصت في وصايا الحكام الفراعنة على بند يقول (لم ألوث النيل)، والقانون الدولي والمعاهدات أكدت أيضاً على احترام دول المنبع والمصب في الحصص المائية، بدون تغول أحدها على الآخرين.. ما زالت أديس أبابا تسلك المسلك المرفوض نفسه.. تعد وتُخلف، تراوغ وتناور، تستفز وتتعملق بفتحة صدر فارغة وعنجهية.
المهم الأفعال
لأول مرة وفق ما قال محمد البرغوثي في “الوطن”، منذ عشر سنوات كاملة من التفاوض المرهق، ومن التعنت الإثيوبي، ومن الصبر المصري الطويل، يتخلى الرئيس السيسي عن حلمه المعهود، ويتحدث بلهجة قاطعة حاسمة: حصة مصر من مياه النيل خط أحمر.. ولا يوجد أحد بإمكانه أن يخصم قطرة واحدة من حصة مصر.. «واللي عايز يجرب يجرب»، وبعد يوم واحد فقط من هذا التصريح الحاسم – الذي انتظرناه طويلاً – إذا بالقوات المسلحة المصرية تكشف عن مناورات «نسور النيل» المشتركة بين القوات الجوية المصرية والسودانية، وعناصر من قوات الصاعقة لكلا البلدين، وإذا بالبيان الصادر عن الجيش المصري يشير إلى أن المناورات شملت التدريب على عدد من الأنشطة المكثفة، من بينها، كما أوضح محمد البرغوثي «تنفيذ العديد من الطلعات الجوية لمهاجمة الأهداف المعادية وحماية الأهداف الحيوية، بمشاركة مجموعة من المقاتلات متعددة المهام.. وتدريب قوات الصاعقة على أعمال الاقتحام والإخفاء والتمويه لتنفيذ العمليات الخاصة». وعلى عكس ما يرى البعض قال الكاتب إنه أصبح الأمر – ولأول مرة منذ عشر سنوات – في منتهى الوضوح، مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التعنت الذي يستهدف حرمانها من شريان حياتها الرئيسي.. وقواتها المسلحة قادرة على حماية حقها التاريخي في نيلها الخالد، الذي قامت على ضفافه أعظم حضارات الكون. وأشرق من جريان مائه فجر الضمير الإنساني.. وعقب هذه الرسالة القوية والحاسمة من رئيس مصر وجيش مصر، جاء حدث موكب نقل مومياوات 22 ملكاً وملكة حافلاً برسائل إضافية شديدة الوضوح. ألمح الكاتب إلى أنه عند الكشف عن خط سير موكب المومياوات الأيام الماضية اتضحت الرسالة المبهرة في مضمونها: توجّه الموكب نحو كورنيش النيل.. نعم نحو كورنيش النيل.. ثم سار بمحاذاة النيل إلى منطقة جاردن سيتي.. ثم مضى مع النيل إلى قصر العيني.. ثم مع النيل إلى المنيل.. ومع النيل أيضاً إلى مصر القديمة.. قبل أن يصل إلى مستقره الأخير في متحف الحضارة في الفسطاط.
زمن المومياوات
ما زال حمدي رزق في “المصري اليوم” متخماً بالنشوة والفرح على إثر الاحتفال الفرعوني: كم تاقت النفس للحظة عز باهرة، كم تمنت الروح المتعبة أن ترى بعينها حصاد تعبها وشقاها مجسدا في عيون العالم، تتسع الحدقات دهشة على البهاء، والرقي، والحضارة، مهد الحضارة الإنسانية هنا، ومن هنا انبثق فجر الحضارة. 22 ملكا عظيما يشهدون على حضارة الشعب الملك، الشعب المصري هو الملك الأول، صانع الحضارة، الفلاح المصري، والصانع المصري، والكاتب الجالس يدون التاريخ، تاريخ شعب عاش على الضفاف، ونسج خيوط حضارته من شعاع الشمس المشرقة. شعب عظيم يحتفل بملوكه العظماء، ويكرّم تاريخهم، ويطلع العالم على حضارتهم الخالدة، ويشهد العالم على عظمتهم، ليبرهن على عظمته، ويرسم لوحة الخلود، ويدون في بردية محفوظة للأجيال القادمة قصة الأمس واليوم وغدا. موكب الملوك مرّ من هنا، مرّ في طريقه إلى الفسطاط الكبير، استقبله شعب المحروسة بفرح عظيم، اكتحلت العيون بمشهد ولا أروع، الطيبون في قعور البيوت خفقت قلوبهم، فسارعوا إلى الكورنيش، وزغردت نسوة في المدينة، وأضاءت المراكب النيلية أضواءها، وأطلقت المدفعية طلقاتها، الهامات مرفوعة إلى عنان السماء. إحساس بالعظمة والفخر والعز، غمر المحروسة، أحفاد الفراعين اليوم في غبطة وسرور، نادرة مثل هذه اللحظات الباهرة، إبهار وبهاء وعظمة، عظمة على عظمة يا مصر. يوم مجيد من أيام المجد المصري، وستتلوه أيام لا تقل عظمة، الأيام المقبلة تحمل مناسبات جد سعيدة، لحظات فخار كثيرة مقبلة، حان وقت حصاد زرعة السنين، السبع العجاف مرّت على خير بصبر المصريين، صبر جميل، السبع السمان مقبلة، الْتمِسوها في مستقبل الأحفاد المشرق، وضحكة الحفيد على شط النيل. ننتظر حدثا مماثلا في افتتاح المتحف الكبير في الأهرامات، الفرصة سانحة لجذب أنظار العالم إلى رؤية مصر الجديدة، هنيئا للمصريين بهذه الطلة الباهرة.
فلنفرح قليلاً
ما زالت سكينة فؤاد كما قالت في “الأهرام” سعيدة بإنهاء أزمة السفينة الجانحة، صافرات السفن بدت وكأنها زغاريد فرحة بنجاح المصريين في إعادة فتح قناتهم ليواصلوا رحلاتهم، وليؤكدوا انتظارهم. إنهم يعرفون أنه لا يوجد مجرى مائي ممكن أن ينافس أهمية ومميزات العبور في قناة السويس، وليسكتوا الأصوات الناعقة بوجود بديل لها… وروعة المشهد العبقري لعبور الدنيا بسفنها من خلال أطول مجرى مائي، يربط بين الشرق والغرب تؤمنه وتديره مصر، لا يعرف معناه وروعته مثل أجيالنا التي ولدت وتربت على ضفاف القناة، وعرفت وورثت من آبائها وأجدادها ميراث العزة والكرامة والغضب الوطني، من خلال ما عرفوا وسمعوا عن تاريخ حفر قناتهم واستشهاد أكثر من 120 ألفا من عمال وفلاحي مصر في حفرها ومحاولات الدول الاستعمارية لمد الهيمنة والامتياز عليها إلى الأبد، أو تدويل إدارتها ووقوف سفنهم عند مدخليها على البحرين الأبيض والأحمر، لجمع رسوم عبورها وشن العدوان الثلاثي 1956 لإعادة الاستيلاء عليها بعد تأميم الرئيس عبدالناصر لها، ولإعادة احتلال مصر.. واصلت الكاتبة كلامها: ولما فشلت جميع محاولاتهم الآثمة أرادوا أن يدمغوا ويلصقوا تاريخهم الاستعماري للأبد بها، بإعادة وضع تمثال ديليسبس على مدخلها في بورسعيد، ليدمغوا المصريين كلهم بالجهل والاستهانة بتاريخهم الوطني عندما يقبلون أن يُوضع على مدخل قناتهم تمثال يمجد من أدار أكبر عمليات السخرة التي شهدها التاريخ في حفر القناة… وخيانة الدماء الشهيدة الذكية التي جرت في مجرى القناة آثناء حفرها قبل أن تجري مياه البحرين فيها، ثم من انضم إليهم من شهداء المقاومة الباسلة الآلاف من أبناء بورسعيد أثناء مقاومة وهزيمة العدوان الثلاثي، التي حفروها لخدمة أطماعهم الاستعمارية في الشرق… لكن أرادها الخالق خيرا لأبنائها.
الحل في تنزانيا
اهتم المستشار بهاء أبو شقة في “الوفد” بالحديث عن الإنجازات الضخمة التي تمت في القطاع الزراعي، متمثلة في تأسيس شركة مساهمة باسم «الشركة الوطنية المصرية للاستثمار الافريقي». وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال زيارته إلى تنزانيا في عام 2017، قد وجّه بتنفيذ مشروعات للإنتاج الزراعي والحيواني، مع هذه الدولة للاستفادة مما تملكه من ثروة حيوانية كبيرة، ولذلك فإن هذا المشروع من أكبر المشروعات التنموية الموجهة إلى القارة الافريقية، من أجل تعزيز الوجود المصري الفعال في الدول الافريقية خاصة دول حوض النيل. والمعروف أن مثل هذا المشروع يعمل على تعميق التعاون مع الدول الافريقية، خاصة في ما يتعلق بنقل الخبرة المصرية في المجال الزراعي، وفتح أسواق افريقيا أمام المحاصيل المصرية التي تتفوق في إنتاجيتها، وكذلك الحال فقد تم توقيع عقد لإنشاء مزرعة مشتركة مع أوغندا، ومذكرة تفاهم لإنشاء مزرعة مشتركة مع زامبيا، إحدى دول الكوميسا، من أجل إنتاج التقاوى والمحاصيل والخضراوات من خلال الصوب، كما تم شراء أصناف محاصيل حقلية وتقاوى هجن لمزرعة البنك الأهلي في السودان، وكذلك الحال مع توغو ومالي والكونغو الديمقراطية والنيجر، بهدف فتح أسواق أمام الأصناف المصرية، إضافة إلى مشاركة مصر لكل المعارض التي أقيمت في معظم الدول الافريقية. من الإنجازات المهمة في القطاع الزراعي التوسع في مصانع الأسمدة، ومجمع الأسمدة الفوسفاتية في العين السخنة، كما أن هناك اهتماما بالغا بالقناطر الخيرية، لتسهيل الري على المزارعين في الوادي والدلتا. ولا يخفى على أحد قرار الرئيس السيسي بتأجيل ضريبة الأطيان الزراعية لمدة سنوات، الأمر الذي أثلج به صدور الفلاحين، وكذلك لا يخفى الاهتمام بالثروة السمكية، حتى أصبحت مصر في المركز السابع عالميًا والأول على المستوى الافريقى في الثروة السمكية، وكذلك الاهتمام البالغ بالثروة الداجنة، وتوفير الأمصال والأعلاف اللازمة لها، ما كان سببا في زيادة المعروض من الدجاج.
احترموا الجنيه
الجنيه رمز اقتصاد الدولة، وعملتها الوطنية، تتغير قيمته، كما قال أحمد سعيد طنطاوي في “اليوم السابع”، صعوداً وهبوطاً إلا أنه سيظل أكثر أشكال النقد موثوقية، باعتباره الفئة الرئيسية للعملة في مصر، وخلال الفترة الأخيرة، بدأ بعض المغرضين تشويه صورة الجنيه الورقي، وإثارة الشائعات بأنه لم يعد مقبولاً كفئة للعملة، وهو ما نفاه البنك المركزي، وأصدر العديد من البيانات بشأنه، وأكد على أن الجنيه الورقي موجود في الأسواق، وتتم طباعته بصورة عادية. كما أكد الكاتب على أن احترام العملة الوطنية أحد أهم القيم التي تتعلمها الشعوب، فالعملة أحد رموز السيادة، ولا توجد دولة في العالم تقلل من قدر عملتها، أو يتسبب المواطنون في إتلافها أو تشويهها، حتى لو كانت قيمتها الشرائية ضعيفة، الروبيل الروسي، على سبيل المثال، يساوي الـ 60 منه حوالي دولار واحد، إلا أنه متوفر في روسيا بكل فئاته، ولا يمكن أن تتعامل بدونه، الـ”فورينت” المجري يساوي الـ 350 منه يورو واحد فقط، لكن لا يمكنك أن تشتري باليورو زجاجة مياه أو كوب شاي، وعليك أن تستبدل اليورو أو الدولار من أقرب صرافة في مقابل الفورينت، وهذا تقدير للعملة الوطنية، مع العلم أن المجر عضو في الاتحاد الأوروبي، ومن المفترض أن تكون عملتها الموحدة اليورو. في مصر البعض يستخدم الجنيه كوسيلة للدعاية، فأحدهم يطبع تهاني أعياد الميلاد، والآخر يستخدمه في الترويج للدروس الخصوصية، أو افتتاح محل كشري، في ظاهرة لا تحدث في أي مكان في العالم.. من ناحية أخرى يعد الجنيه المصري ضمن أفضل عملات الأسواق الناشئة على مستوى العالم، ويقع في المرتبة الثالثة بعد العملتين التشيكية والتايلندية بمعدلات نمو 11.9 % خلال الفترة من 10 فبراير/شباط 2017، حتى 10 فبراير 2021، وفقاً لبيانات مجلس الوزراء، المعتمدة على تقديرات من مؤسسات دولية مثل ستاندرد أند بورز، وفيتش وبلومبيرغ، وهي مؤسسات تضع تقديرات ومؤشرات لأداء العملات ومعدلات النمو الاقتصادي على مستوى العالم.
لعنة الشهرة
تدور الآن معارك ضارية بين عدد من الفنانين، تستخدم فيها شتائم واتهامات انتبه اليها وندد بها فاروق جويدة في “الأهرام”، في كل يوم يتدفق على مواقع التواصل الاجتماعي سيل من الألفاظ الجارحة.. وكأن الفنانين اعتزلوا الفن وتفرغوا لتشويه أجمل ما قدمت مصر في عصرها الذهبي في السينما والمسرح والمسلسلات.. لا أدري هل إشعال هذه المعارك لتحقيق الشهرة والوجود، بعد أن انسحبت الأضواء وأفلست أسواق الفن؟ أم هي تصفية حسابات وخلافات قديمة.. لقد وصلت هذه المعارك إلى نشر صور وكليبات فاضحة تسيء للفن المصري بصورة عامة.. إن هناك جهات كثيرة تتربص بالفن المصري وتسعى لأن تكون بديلا عنه.. وما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي يضع الفنانين المصريين في ظروف لا يحسدون عليها.. أن البعض يتمادى في التجريح والبذاءات وهذا يتنافى مع رسالة الفن وأخلاق الفنان.. أنا لا أدري أين نقابة الفنانين؟ وأين الصديق الدكتور أشرف زكي من كل هذه التجاوزات التي تسيء لصورة الفن المصري أمام العالم.. هناك حالة انفلات في السلوك والاتهامات والشتائم يجب أن نضع حداً لها.. خاصة أن هناك أسماء لفنانين كبار تورطوا في هذا المسلسل الهابط.. إن لعنة مواقع التواصل الاجتماعي لم تترك أحداً، وتحولت إلى ساحة من الاتهامات والإساءات للفن المصري، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى إبداع جميل ومترفع.. كنت أتمنى لو أن هذه المواقع تحولت إلى حوارات جادة في قضايا الفن والإبداع.. أو شهدت نماذج رفيعة لإعمال للفنانين الكبار في السينما والمسرح والمسلسلات.. لسنا في حاجة إلى مزيد من التفاهات، ولكننا نحتاج فنا راقيا وإبداعا جميلا يعيد للثقافة المصرية ريادتها ومجدها القديم.. حرام أن يشاهد أبناؤنا هذا الإسفاف من فنانين كبار لهم تاريخ نعتز ونفخر به.. يا أهل الفن ما نشاهده من معارك وصراعات على مواقع التواصل الاجتماعي شيء لا يليق بكم، ولا يليق بتاريخ طويل من الإبداع الجميل.. والله عيب.
تقنين النهب
يعيش البشر، اليوم، في دول قومية، لم يكن هذا هو الحال عبر أغلب العصور التاريخية، كما يرى بذلك جمال أبو المحاسن في “المصري اليوم”، إما أن البشر سكنوا وحداتٍ سياسية صغيرة، كالمدن أو الإمارات والبلدات، أو أنهم عاشوا في كنف إمبراطوريات كبرى. والإمبراطورية هي كيان سياسى ضخم، يحكم أعدادا هائلة من البشر، ويمتد على مساحة شاسعة من الأرض. الغرض من تشكيل الإمبراطوريات كان مراكمة الثروات. في العصور القديمة، كما اوضح الكاتب، كان الحصول على الثروة يمرّ عبر طريق واحد: النهب. لم تكن ثمة وسائل خارقة لزيادة الإنتاج الزراعي، وهو مصدر الثروة الوحيد. معدل الابتكار كان بطيئًا. ثماره لم يكن يقطفها في الغالب مَن يزرعها. الطريق الأيسر دومًا كان السيطرة على مجتمعاتٍ أخرى، وفرض الجباية عليها. من عوائد الجباية تنتفخ خزائن الإمبراطوريات، ويكون بإمكانها إعاشة أعداد أكبر من المقاتلين، ومن ثَمَّ التوسع أكثر.. وهكذا. على أن الإمبراطوريات ليست مجرد آلات عسكرية للنهب المنظم. الإمبراطورية هي في الأساس منظومة للحكم والسيطرة على السكان. التحدي الرئيسي أمام أي إمبراطورية تمثل في الحفاظ على ترابط أطرافها. المعضلة الكبرى كانت دوما صعوبة الاتصال، خاصة أن الحصان ظل أسرع شيء في العالم، حتى القرن التاسع عشر. المعضلة الأخرى تمثلت في المدى الذي تذهب إليه الإمبراطورية في الاستعانة بالنظام القائم في الأقاليم المحتلة. إذا تدخلت الإمبراطورية أكثر من اللازم فإنها تُخاطر بزعزعة الترتيبات السياسية والاجتماعية المستقرة، ومن ثَمَّ تقليص عوائد الجباية التي تمثل هدف الإمبراطورية الأصلي. وإذا تركت الإدارة القائمة على حالها، فإنها تُعرض نفسها للذوبان في الإقليم المحتل.
امبراطورية العدم
مضى جمال أبو المحاسن في كلامه مؤكداً على أن القوة هي ركيزة أي بنيان إمبراطوري، كان هذا صحيحًا في عهد الفرس، كما هو صحيح اليوم في زمن الولايات المتحدة. على أن القوة وحدها لا تكفي. إدارة كيان مركب بحجم امبراطورية تقتضي، كما أدرك الفرس ومن بعدهم الرومان، درجة من القبول من جانب السكان. يتعين أن تشعر أعدادٌ كبيرة من البشر بأن مصلحتهم تتحقق في ظل هذا النظام الإمبراطوري. كان هذا سر قوة روما وتفوقها، حتى أن أعداءها من البرابرة تطلعوا إلى أن يصيروا رومانا. ظل تفوقها مرهونا في الأساس بمتانة علاقتها مع حلفائها، خاصة في عهد تكوينها الأول. تكمن قوة أمريكا كذلك، بحسب رأي الكاتب، في حلفائها من ناحية، وفي تطلع مئات الملايين من البشر لنمط الحياة الأمريكي من ناحية أخرى. ترتبط واشنطن بعلاقات تحالف متينة مع 70 دولة تقريبا. منافسا أمريكا، الصين وروسيا، ليس لديهما مثل هذه الشبكة من العلاقات. هما تفتقران للقبول العالمي خارج حدودهما. لا يقف الناس في الطوابير في انتظار تأشيرة دخول لروسيا أو الصين. على أن الصين تحاول اليوم بناء شبكة علاقات بديلة تأسيسا على نفوذها الاقتصادي تحت مسمى مبادرة «الحزام والطريق». تخوض صراعا من أجل الهيمنة على تكنولوجيا الـ5G، التي يُمكن تشبيهها بالطرق البحرية القديمة، باعتبار أن المعلومات صارت أهم سلعة في عصرنا. انتهى الكاتب إلى أن ثمة منافسة جارية بين القوى الكبرى من أجل استمالة الحلفاء، والسيطرة على مفاتيح التجارة الدولية. تُذكِّر المنافسة هذه بدوراتٍ تاريخية مشابهة. الأدوات اختلفت، والزمن تغير. مع ذلك، فإن مفتاح التفوق الإمبراطوري لم يتغير: القوة اللازمة لفرض القواعد، والقبول الواسع لدى أعداد كبيرة من البشر. ما زال للولايات المتحدة سبقٌ كبير في الجانبين.
ثقة غائبة
الأجواء الطيبة التي جمعت بين الصحافيين، لم تمنع خلال الانتخابات التي تمت مؤخراً من معركة حامية الوطيس، في ظل تنافس حاد وسط الزملاء الذين خاضوا الانتخابات، سواء على مقعد النقيب أو مقاعد المجلس، تابع طلعت إسماعيل كلامه هذا في “الشروق” قائلا: لم يخلُ الأمر من آلاعيب الانتخابات المعتادة، من قوائم، وتحالفات، وحشد من المؤسسات الكبيرة بإمكانياتها، وأساطيل سياراتها، خلف مرشحين بعينهم، في مقابل ضعف إمكانيات المرشحين من صحف الجنوب، التي تعانى شظف العيش، ويتلقى الصحافيون فيها رواتبهم على دفعات، ولم يخلُ الأمر من الضرب تحت الأحزمة، ومحاولات لإسقاط مرشحين بعينهم، وربما يكون «التكنيك» قد نجح مع البعض، وفشل مع البعض الآخر، وشاهدنا معركة انتخابية لم تكن مثالية على كل حال، لكن الأهم أننا تجاوزنا هذا اليوم العصيب، ونجحنا في وصول سفينة النقابة إلى بر الأمان، بعد أن كانت تتربص بها الأنواء، من هنا وهناك وسط بحر عاصف. وأضاف الكاتب، اليوم لدينا مجلس مكتمل (نقيبا وأعضاء)، ونعول على التعهدات التي أعلنها الزميل ضياء رشوان، نقيب الصحافيين، والزملاء، إبراهيم أبوكيلة ومحمد خراجة، وحسين الزناتي، ومحمد سعد عبدالحفيظ، وأيمن عبدالمجيد، ودعاء النجار، بالعمل الجاد مع باقي أعضاء المجلس، على وحدة الصف النقابي، والذود عن مصالح المهنة، والدفاع عن حرية الصحافة والصحافيين، وهي المطالب التي صاحت بها حناجر عدد كبير من المشاركين في اجتماع الجمعية العمومية في حديقة نادي المعلمين. وأعرب الكاتب عن أمله في فتح الملفات القديمة، والتصدي للتحديات التي تظهر كل يوم، فقد أوشكت مهنة الصحافة على لفظ أنفاسها، وجميعنا يعلم الحال التي وصلنا إليها، والأمر يحتاج إلى جرعة أوكسجين عاجلة، تنعش المريض، وتعيده للوقوف على قدميه قبل فوات الأوان.