لندن ـ «القدس العربي»: جددت نيابة أمن الدولة العليا المصرية الأسبوع الماضي حبس الصحافي خالد ممدوح، فيما أمرت بحبس الصحافي أحمد بيومي الذي ظهر أمامها بعد 45 يوماً من اختفائه وعدم معرفة أي معلومات عنه، فيما يبدو أنه كان معتقلاً لدى أجهزة الأمن، كما قررت النيابة أيضاً تجديد حبس الطبيب والأكاديمي شريف السقا.
وفي التفاصيل التي جمعتها «القدس العربي» من مصادر متعددة فقد أعلن محامون ظهور الصحافي المصري أحمد بيومي أمام نيابة أمن الدولة العليا الأسبوع الماضي للتحقيق معه في القضية رقم 5054 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، بعد اختفاء دام أكثر من 45 يوماً. ووجّهت النيابة لبيومي اتهامات أبرزها «الانضمام إلى جماعة إرهابية» و«ارتكاب جريمة من جرائم التمويل» وجرى حبسه احتياطياً على ذمة القضية.
وكانت قوات الأمن الوطني المصرية قد ألقت القبض على الصحافي بيومي من منزله في 16 أيلول/سبتمبر الماضي من دون ذكر أسباب، وتم اقتياده إلى جهة غير معلومة، وهو ما نتج عنه اختفاؤه قسرياً لأكثر من 45 يوماً.
وسبق للجنة الحريات في نقابة الصحافيين المصرية، أن أشارت إلى أن القبض على أحمد بيومي «جاء في إطار ظاهرة عودة القبض على الزملاء بما يمثل انتكاسةً لوعود الإفراج عن الصحافيين، وتصاعداً للحملة الأمنية التي استهدفت الزملاء خلال الشهور الأخيرة، وطاولت رسام الكاريكاتير أشرف عمر، وخالد ممدوح، ومن قبلهما ياسر أبو العلا وزوجته، الذين ما زالوا محبوسين جميعاً».
وأشارت لجنة الحريات إلى أن نقيب الصحافيين خالد البلشي تقدم ببلاغ للنائب العام للكشف عن مكان احتجاز بيومي، وملابسات القبض عليه، والمطالبة بالإفراج عنه.
في غضون ذلك، أعلنت النيابة العامة تجديد حبس خالد ممدوح لمدة 15 يوماً بتهمة «نشر الأخبار الكاذبة» وذلك بعد اعتقاله من منزله في منطقة المقــطــم، في 16 تموز/يوليو الماضي، وظهر بعدها بأسبوع في مقر نيابة أمن الدولة.
وانعقدت الجلسة من خلال تقنية الفيديو كونفرنس بظهور الصحافي عبر الشاشة من داخل محبسه في سجن أبو زعبل 2 وطلب الدفاع الحاضر مع الصحافي إخلاء سبيله بأي ضمان تراه النيابة العامة لانتفاء مبررات الحبس الاحتياطي، كما طلبت استبدال الحبس الاحتياطي بأحد التدابير المنصوص عليها بالمادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية، إلا أن النيابة رفضت الطلب.
ووجهت نيابة أمن الدولة ثلاثة اتهامات لممدوح، وهي «الانضمام إلى جماعة إرهابية مع علمه بأغراضها» و«ارتكاب إحدى جرائم تمويل جماعة إرهابية» و«نشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام» وذلك على ذمة القضية رقم 1282 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا.
وكان بيان صادر عن لجنة الحريات في نقابة الصحافيين قد قال إن اعتقال ممدوح جرى «رغم تأكيد أسرته أنه كان يعمل مديراً لتحرير قناة أم بي سي مصر، وله العديد من المقالات والكتابات الصحافية، وليس له أي نشاط سياسي أو انتماءات حزبية».
كما قررت النيابة العامة أيضاً تجديد حبس الطبيب الأكاديمي شريف ممدوح السقا، طبيب الأسنان والمعيد ومساعد محاضر بجامعة المستقبل، لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات التي تجري معه على خلفية نشره تدوينات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تتناول الأوضاع الاقتصادية في مصر.
ووجهت نيابة أمن الدولة العليا للدكتور السقا اتهامات «بالانضمام إلى جماعة إرهابية مع علمه بأهدافها، ونشر أخبار ومعلومات وبيانات كاذبة، وإساءة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي» وذلك على ذمة التحقيقات التي تجري معه في القضية التي حملت رقم 2810 لسنة 2024 حصر تحقيق أمن الدولة العليا. يشار إلى أن نقيب الصحافيين المصريين كان قد أكد في تصريحات سابقة أن عودة القبض على الصحافيين بهذه الوتيرة تدق ناقوس خطر حقيقي، وتمثل تراجعاً عن وعود الإفراج عن الصحافيين، وفتح المجال العام. كما شدّد البلشي على أنه لا سبيل للخروج من المأزق الحالي إلّا عبر فتح المجال العام وتصفية ملف الحبس الاحتياطي المؤلم بما يفتح الباب لتضافر الجهود لحل المشكلات التي تواجه المجتمع في ظل الأزمة الاقتصادية والظروف الصعبة، التي تواجه المنطقة.
وأوضح نقيب الصحافيين أن من بين المحبوسين 16 صحافياً تجاوزت فترات حبسهم الاحتياطي عامين كاملين، وبعضهم وصلت فترات حبسهم إلى أكثر من 5 سنوات في تجاوز صارخ لنصوص الحبس الاحتياطي الحالية، وبما يحوله من إجراء احترازي إلى عقوبة من دون محاكمة، وذلك في مخالفة للقانون ولتوصيات الحوار الوطني بضرورة تعديل مواد الحبس الاحتياطي، وعدم تحويله إلى عقوبة تمهيداً لإنهاء هذا الملف المؤلم.