تقارير عن ابعاد عدد من الضباط بسبب التقصير
الرباط ـ “القدس العربي” من محمود معروف:
تكشف التحقيقات مع افراد شبكة جماعة انصار المهدي الاصولية ان تكتيكا جديدا لاعمال العنف قد بدأ يفكر به في المغرب، حيث انتقلت التيارات الاصولية المغربية ذات التوجة العنفي من تكتيك العمليات الانتحارية الي تكتيك حرب العصابات وشن الهجمات المسلحة علي اهداف عسكرية ومدنية.
وتقول التقارير ان جماعة انصار المهدي من خلال استقطابها عسكريين واقامة مراكز للتدريب والاسلحة التي ضبطت مع افراد الشبكة كانت تستعد لاعلان الجهاد بالمغرب للاطاحة بالنظام.
واعلنت وزارة الداخلية والنيابة العامة لدي محكمة الاستئناف بالرباط ان شبكة تتكون من 44 ناشطا ينتمون لجماعة انصار المهدي التي يتزعمها الاصولي حسن الخطاب كانت تخطط لاعمال ارهابية بعد استكمال استعداداتها وتسليحها.
وقالت ان الخطاب وجماعته استقطبوا خمسة عسكريين واتخذ من احراش في منطقتي الناظور ووزان (شمال البلاد) مواقع لاقامة معسكرات للتدريب. واستمعت النيابة العامة لدي محكمة الاستئناف المتخصصة في مكافحة الارهاب في مدينة سلا (القريبة من الرباط) الي تسعة من اعضاء الشبكة من بينهم اربعة عسكريين ووجهت لهم تهم الاعداد لسلسلة من العمليات الارهابية بهدف قلب النظام الحالي واقامة خلافة اسلامية.
وحسب النيابة العامة فإن اعضاء الشبكة يتابعون بتهمة تشكيل عصابة اجرامية لارتكاب اعمال ارهابية والمس بالنظام العام وجمع الاموال لتمويل الارهاب وتزوير الوثائق. ووصفت الشرطة المغربية الخلية التي تم تفكيكها في تموز/يوليو بانها مجموعة ارهابية خطيرة جدا.
وجاء في مذكرة الاتهام ان الخلية التي اطلق عليها اسم انصار المهدي كان يتزعمها حسن الخطاب المعتقل السابق لانتمائه الي الجماعة السلفية الجهادية المغربية. وقد قضي سنتين في السجن في اطار التحقيقات حول اعتداءات الدار البيضاء الارهابية التي وقعت في السادس عشر من ايار/مايو 2003 . واضاف الاتهام ان الخلية كانت تعتزم التدرب علي اسلحة ومتفجرات ولتعلن علي قناة الجزيرة القطرية تأسيس منظمة تهدف الي قلب النظام المغربي الحالي واقامة خلافة اسلامية.
وفي كل الحالات تبقي كل التقارير التي تنشر محل تداول الي ان تبدأ محاكمات هؤلاء وتبيان حقيقة مكوناتها واهدافها وارتباطاتها. والي ان تبدأ المحاكمات تتفاعل هذه القضية سياسيا وامنيا خاصة وانها سبقت بأيام قليلة ما اعلن عن مخطط لجماعات اصولية لتفجير طائرات في مطار هيثرو البريطاني.
وتحدثت التقارير ان عددا من القادة العسكريين والامنيين المغاربة قد تم اعفاؤهم من مهامهم علي خلفية اختراق جماعة انصار المهدي للجيش وقالت صحيفة الاتحاد الاشتراكي انه تم عزل الكولونيل مراد بلحسن كقائد للحامية العسكرية بالدار البيضاء ليخلفه الكولونيل بلغازي. وقالت ان لهذه التغييرات علاقة بإعفاء الجنرال محمد بلبشير من مهامه علي رأس مديرية الاستخبارات العسكرية والغاء هذه المديرية وتفويض صلاحياتها للدرك الملكي وجهاز حماية التراب الوطني (المخابرات المدنية). وتتولي مديرية الامن العسكري تتبع الحالة النفسية والمعنوية لافراد الجيش ومراقبتها ومنع الاختراقات الممكنة من طرف مختلف التيارات السياسية وتهديد حيادية الجيش.
وقالت الصحيفة ان عددا من كبار الضباط قد تم اعفاؤهم وباشرت لجنة تحقيق مركزية من الجيش تحقيقات سرية حول الرصيد والممتلكات العقارية لعدد من كبار الضباط.
واضافت الصحيفة ان حركة تغييرات وتنقلات يعرفها جهاز حماية التراب الوطني وصفتها بالجذرية من هيكلة ومهام وان توجيهات واضحة صدرت بأن تتركز مهام الجهاز علي الخطر الارهابي والعصابات المنظمة والتجسس المضاد عوض تتبع ومراقبة تحركات الاحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني.
وأكد ممثلو أحزاب الكتلة الديمقراطية أن العمل علي تكريس وتعميق التجربة الديمقراطية تشكل الأسلوب المناسب للرد علي الإرهاب وتعبئة المجتمع المغربي من أجل بناء مجتمع ديمقراطي ومتضامن. وقالت تصريحات لقادة احزابها ان تفكيك شبكة انصار المهدي الارهابية يعتبر مؤشرا خطيرا علي ان المغرب ما زال تحت تهديد الارهاب.
وتتكون الكتلة الديمقراطية من الاحزاب اليسارية الديمقراطية وهي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية التي تشكل العمود الفقري للاغلبية الحكومية.
وقال محمد اليازغي الامين الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن تفكيك هذه الشبكة يعني أن المغرب ما زال مستهدفا من طرف كل الذين لايودون لا تجذر الديمقراطية ولا بروز دولة حديثة ولا التعبئة من اجل محاربة الفقر والإقصاء من أجل مجتمع متسامح.
واعتبر اسماعيل العلوي الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية ان خطر الإرهاب ما زال قائما، مؤكدا علي ضرورة العمل علي القضاء علي الأسباب التي تغذي هذه الظاهرة الخطيرة مشيرا في هذا الصدد الي توظيف ضعيفي الإرادة الذين ينساقون وراء الأوهام.
وقال عبد الحميد عواد عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال أن تفكيك هذه الشبكة يبين أن علي المغاربة جميعا ان يأخذوا مأخذ الجد هذه الظاهرة التي كانت بلادنا مع ذلك محصنة ضدها.
واعتبر عواد أن الحل والرد علي مثل هذه المحاولات اليائسة هو تعميق التطور الديمقراطي وتعبئة الشعب المغربي من أجل بناء المجتمع الديمقراطي والمتضامن.
أما السيد خالد الناصري عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية فدعا بدوره إلي مزيد من اليقظة لحماية مجتمعنا وخيارنا الديمقراطي الحداثي مؤكدا أهمية مواصلة إرساء دعائم الدمقراطية بالمملكة.
وقال محمد بنجلون الأندلسي عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ورئيس الاتحاد العام للشغالين إن الرأي العام المغربي فوجئ بالإعلان عن وجود هذه الشبكة الإرهابية في وقت يتمتع فيه المغرب بالحرية والتطور الديمقراطي.
وقالت الصحف المغربية أنه في ظل تزايد الخطر الكامن والفعلي للتطرف والإرهاب، يطرح سؤال المواجهة بكامل الحدة، وينسحب الأمر علي كل الجبهات، من السياسة والاقتصاد والأمن والتربية.
وأكدت جريدة الصحراء المغربية أنه مع تسجيل مكسب القناعة العامة بجدية الخطر، فإن استراتيجية المقاومة لن تستقيم بدون سلاح مركب يجمع بين التربية والثقافة والسياسة والاقتصاد وطول النفس.
وقالت صحيفة رسالة الأمة في افتتاحية تحت عنوان حتي لانسيء مرة أخري تقدير خطورة الإرهاب علي بلادنا انه بدون هذا النشاط الأمني المكثف للسهر علي مصالح البلاد والاستقرار والتصدي بقوة للمخربين، لم يكن لنا أن ننعم بهذه الحماية التي تتطلبها مسارات الديمقراطية والتنمية الوطنية.