الهاربون من جحيم العراق اكثر من القادمين اليه

حجم الخط
0

ربيعة (الحدود العراقية ـ السورية) ـ من كمال طه: تجنبا للازدحام الشديد جاء عشرات العراقيين من رجال ونساء واطفال وشيوخ منذ الصباح الباكر ينتظرون فتح الحدود العراقية ـ السورية عند تمام الساعة الثامنة للدخول الي سورية المجاورة بحثا عن الامان الذي فقدوه وهربا من العنف الطائفي الذي يمزق اوصال وطنهم.

وتقول فوزية احمد (45 عاما) وهي ام لثلاث بنات بينما كانت تنتظر في طابور طويل لقد اصبح البقاء في العراق اشبه بعملية انتحار.

وتضيف وهي تضع يدها علي رأس ابنتها الصغري التي لا تتجاوز ست سنوات، بالاضافة الي الوضع الامني المزري هناك انعدام تام للخدمات من ماء وكهرباء ووقود لذلك قررنا، انا وزوجي، المغادرة مع بناتنا الي ان تتحسن الأوضاع في بلدنا ان شاء الله وتعود اليه العافية.

ولا يزال نحو 50 الف عراقي يفرون من منازلهم كل شهر، في ما يشكل النزوح الاكبر في المنطقة منذ تهجير الفلسطينيين اثر قيام دولة اسرائيل عام 1948. وبحسب تقديرات المفوضية العليا للاجئين، هناك مليون لاجيء عراقي في سورية و750 الفا في الاردن. ولا يزال البلدان يستقبلان اكبر عدد من النازحين فيما استقبلت مصر اكثر من 100 الف عراقي ولجأ بضع عشرات الآلاف الي لبنان.

ويقول صباح (42 عاما) الذي يفضل ان لا يبوح باسمه الكامل والذي خطف من متجره الصغير المتخصص ببيع قطع غيار السيارات وسط بغداد الشهر الماضي واطلق سراحه مقابل فدية، ليس لدينا اي خيار آخر. ما الذي يمكن ان نفعله غير مغادرة العراق لحين تحسن الاوضاع.

ويضيف وقد بدا عليه التأثر الشديد من منا سعيد باختيار الغربة وترك بلده واهله وناسه وعمله ووطنه. بالتأكيد لا احد. اما ستار (45 عاما) الذي جاء ومعه اسرته المكونة من زوجة واربعة اطفال حاملا معه امتعة محدودة فيشبه الوضع في بغداد بـ الغابة التي يأكل فيها القوي الضعيف. ويضيف خوفنا ليس من السيارات المفخخة او العبوات الناسفة او الانفجارات التي تحصل هنا وهناك. بل خوفنا هو من عمليات القتل الطائفية العشوائية التي لا رادع لها والتي لا تنتهي. ويتابع ستار الذي وعدته اخته التي تقيم في دولة اوروبية بالمساعدة فكرت كثيرا قبل ان اتخذ هذا القرار.. فقد وجدت ان من مصلحتي ومن مصلحة اطفالي الهروب قبل ان يأتينا الدور نحن ايضا.

اما احمد (22 عاما) الذي انهي للتو دراسته الجامعية في احدي كليات جامعة بغداد فيقول ان والديه الموظفين الحكوميين اعطياه كل ما يملكان كي يذهب الي سورية لاكون بمأمن لانني ولدهما الوحيد.

ويضيف احمد الذي قال انها المرة الاولي التي يترك فيها العراق وهو يمسك بجواز سفره وحقيبة صغيرة سوداء وضع فيها كل ما يملك من اوراق ومستندات وشهادته الجامعية بالاضافة الي صورة والديه، ان كنت تسألني هل انا سعيد بترك امي وابي وبلدي فالجواب بالطبع كلا.

واضاف تسود بغداد فوضي عارمة واهلي خائفون علي سلامتي لذلك فضلوا ان اغادر انا اولا كي اكون بأمان. ويقول يعقوب (39 عاما) وهو مسيحي كلداني من الموصل لا يجرؤ علي كشف اسمه الكامل لم يعد لنا اي مستقبل في العراق لقد فقدنا كل شيء كرامتنا واعمالنا وامننا ولم يعد امامنا غير الرحيل بحثا عن مأوي يؤوينا ومكان يحفظ كرامتنا.

ويضيف يعقوب وهو اب لثلاثة اطفال ويعمل موظفا حكوميا سأسبق عائلتي واستأجر لهم شقة صغيرة واعود كي اخذهم فيما بعد.

ويتابع سبقنا العديد من اقاربنا واصدقائنا وهذا ما شجعنا اكثر علي اتخاذ مثل هذا القرار.

واذا كان سكان بغداد يغادرون العراق بسبب الوضع الامني، فان الحال يختلف بالنسبة للاكراد الذين ينعمون بوضع امني افضل نسبيا من بقية مناطق العراق والذين يقصدون سورية للتجارة او العلاج او حتي للاستجمام.

ويقول ازاد كاميران (44 عاما) القادم من محافظة دهوك بأنه يعاني من الام في الصدر وبأن طبيبه نصحه بالذهاب الي سورية لمراجعة احد الاطباء هناك لتوفر الاجهزة الطبية اللازمة.

ويضيف في السابق كنا نذهب الي الموصل او بغداد لمراجعة خيرة الاطباء العراقيين اما اليوم فإننا نخاف الذهاب الي هاتين المدينتين كما ان معظم الاطباء المهرة غادروا العراق.

ومنذ اجتاحت القوات الامريكية العراق في آذار/مارس 2003، لجأ نحو 2،2 مليون عراقي، الي سورية (1.4 مليون) والاردن (750 الفا). ووفق المفوضية العليا للاجئين فان نحو 4.2 مليون عراقي نزحوا داخل بلادهم او لجأوا الي خارجها.

وادي تفجير مرقدي الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء في شباط/فبراير من العام الماضي الي اندلاع اعمال عنف طائفية لا سابق لها اودت بحياة الالاف وادت الي ظهور موجة نزوح داخلية وخارجية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية