الهام المدفعي: بعد الربيع العربي ‘الخربطة’ في حياتنا مستمرة!

حجم الخط
0

يرحب بتهمة انجذاب جيل الشباب لموسيقاهبيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهرة مرعي: يرحب الفنان إلهام المدفعي بتهمة جذبه جيل الشباب في مختلف أرجاء الوطن العربي بحب التراث الغنائي العراقي. فالشباب هم هدفه الأول في اختيارته الغنائية والموسيقية. في هذا الحب المتبادل بين المدفعي والشباب تشكل آلة الغيتار واحداً من عوامل الجذب الأساسية. أنجز إلهام المدفعي جديده في الغناء، لكن الأوضاع العامة في الوطن العربي تجعله في تردد. وهو ربما يحسم أمره ويقرر إصدار السي دي بعد العيد.

مع إلهام المدفعي كان هذا الحوار:

أنت متهم بجذب جيل الشباب إلى أغنيات التراث العراقي. ما ردك؟

ـ من المؤكد أنها تهمة مفرحة أرحب بها. تقريب الشباب من غناء التراث هو هدفي منذ وضوح الطريق الفني أمامي. معروف بأنك شيخ المجددين في الموسيقى العربية فكم يشغلك التجريب الفني؟

ـ ليس لدي ما هو ثابت سوى هذا الصوت، وفي سواه أعيش الأغنية في وقتها وزمانها ومكانها. ودائماً أستثمر ما هو موجود على المسرح من آلات وأرسم لها أدوارها، وبخاصة الآلات العراقية. لست أقصد التحديث أكثر مما أرغب بتقديم ما هو مختلف خاصة مع وجود آلة الغيتار التي أعتبرها مميزة بالنسبة لي. المتلقي سمعني مع الغيتار وبكافة أنواع الأغنيات وعلى كافة المقامات، البيات، السيغا والرصد. عزفتها دون أن يشعر السامع. في كل يوم أعيش روحية مختلفة مع الموسيقى وهذه هي متعتي وسر استمراري.

كم أنت متحمس للحفاظ على جمهورك من جيل الشباب؟

ـ أستمد حيويتي من الجمهور، وبعد تقديم جديد فني في حفل ما، أرى الأغنية التالية وقد ولدت سريعاً. وعندما أرى جمهوري من كافة الأعمار أعيش بهجة كبيرة. حتى جمهور الشباب يرى في أغنيات التراث صلة مع الثقافة الآنية التي يعيشها، وتمسكي بهذا الجمهور كبير. هذه الصلة بيني وبين الجمهور، وتلك الذبذبات التي تربط بيننا، تذهب وتعود، ترتفع وتنخفض لكنها متينة جداً. لماذا تبنيت العازف خيام اللامي ولماذا تراه امتداداً لك؟

ـ في انطلاقته كان خيام اللامي يعزف الدرامز وله توجه نحو الموسيقى الغربية. عزف لبينغ فلويد وقلد الغرب. لكنه وصل إلى قناعة بضرورة العودة إلى تراثه الفني، فتعلم عزف العود في رحلة عودة إلى جذوره. وهو وجد في الأغنية العراقية ما يبحث عنه. وفي دورة تدريبية لخيام اللامي وجدته وقد تقدم في خلال تسعة أشهر بدرجة كبيرة جداً وبسرعة ملفتة. وهذا دليل إهتمامه بنفسه ورغبته بتطوير ذاته. وهو ظهر معي على مسرح ألبرت هول وتمكن من التفريد. أتابع أخباره دائماً وأعرف أنه يتمكن من الإنتقال من مكان لآخر، وأراه قادراً على التميز رغم كثرة المواهب المماثلة. المهم أن يعرف كل فرد طريقه وفي أية نقطة يقف بحيث يؤكد ذاته، ويتحول للنقطة التالية. هل كنت راضيا عن انتشار آخر سي دي لك والذي حمل عنوان دشداشة؟

ـ الحمد لله. في لبنان على سبيل المثال لاقت أغنية ‘بابوري’ الكثير من الإعجاب. كذلك أغنية مارينا باللغة الإيطالية وجدت الكثير من الترحيب. نحن نعد لعمل جديد لكن السنة الماضية والحالية لم تكن في حساب حياتنا لكثرة ما تخللها من أخبار ونقل لصور الربيع العربي، وتلك ‘الخربطة’ في حياتنا المستمرة حتى الآن. إنما عملي الغنائي الجديد أصبح جاهزاً، وقد أنشره في الأسواق في عيد الفطر بإذن الله. وهذه المرة سيكون التوزيع شخصياً بعد إفلاس شركة EMI التي كانت تتولى توزيع أعمال وذلك نتيجة عزوف الناس عن شراء الأعمال الغنائية الأصلية.

متى تنجز كتابة سيرتك الذاتية؟

ـ لست بكاتب بارع. قد أسجل حياتي بصوتي، وسوف أترك أمر الصياغة لمن أثق بأسلوبهم. ومن ثم أنتظر لأرى النتيجة التي يخلصون إليها.

وهل باشرت هذه المهمة؟

ـ تكلمت عن البدايات بدءاً من نشأتي وتأثري الموسيقي والفني. لكني لم أنجز الكثير بعد بسبب الأوضاع القائمة في محيطنا. كم ستكشف وكم ستخفي من هذه السيرة؟ وما هي المحاذير لديك؟

ـ آمل أن يكون البوح بقدر المتاح. وبظني أن من يقرأ سيرتي سوف يجد بها ما هو مفيد. كثر هم الفنانون الذين ذهبوا في طريق الموسيقى الغربية، لكن قلة منهم تدرك الطريق بوضوح. لهذا أريد التوضيح والتأكيد بأن أحداً غير قادر على تغيير مجرى الطبيعة.

كيف تنظر إلى الفنانتين العراقيتين شذا حسون ورحمة؟ وهل أنت معجب بأغنياتهما؟

ـ مشاركة كل من شذا ورحمة في برنامج ستار أكاديمي إختصر لهما طريق الوصول إلى الجمهور من خلال شاشة التلفزيون. شذا حسون تمتلك ثقافة واسعة وتتقن الغناء بالفرنسي والإسباني والإنكليزي. هي فنانة ذات خلفية متينة وتعرف ماذا يحدث في العالم من جديد. وهي موجودة في الحفلات بشكل ملحوظ، وهي تحقق حضورها مع الأغنية العراقية.

لماذا عدد الفنانات العراقيات قليل؟

ـ لا شك بأن العراق يفتقد لأصوات نسائية. نحن حالياً في واقع مغاير لما كنا عليه سابقاً. ففي الأربعينيات من القرن الماضي كان عدد النساء المغنيات في العراق أكثر من عدد الرجال. في ذلك العصر كان هناك من 45 إلى 50 مطربة عراقية.

ولماذا تبدلت المقاييس؟

ـ هو الوضع الإجتماعي الذي تغير. وبالتالي انعكس على طبيعة ما تقبله أو ترفضه العائلات. حالياً نادراً ما نسمع بصوت نسائي عراقي يصلنا من داخل العراق. أما في خارج العراق فهناك مجموعة لا بأس بها من الفنانات اللواتي لا نعرف أسماءهن، منتشرات ولديهن حفلات حيث الجمهور العراقي.

متى ستغني في بغداد؟

ـ ليس سهلاً التواجد داخل العراق. أنا واحد من الفنانين الذين يطلب مني الغناء في بغداد، ولم أتمكن من ناحية أمنية. لم أكن متشجعاً على المجازفة. لكني سبق وغنيت في كردستان العراق.

لكن الكثير من الفنانين اللبنانيين حققوا سبقاً على الفنانين العراقيين وغنوا في بغداد؟

ـ هم يأتون في زيارة سريعة ليوم أو يومين. نجهل كيف سيكون الوصول إلى بغداد وكيف سيكون الخروج منها. وهنا أكرر إنها الناحية الأمنية. وما من أحد يمكنه أن يضمن أن كل شيء سيسير بحسب الأصول. دائماً في بغداد تبقى الظروف مرهونة بأوقاتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية