حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’ : عاد موضوع الهجرة السرية للحضور بقوة في أجندة العلاقات الأوروبية ـ المغاربية بعد تزايد مخاوف الاتحاد الأوروبي من موجات المهاجرين بسبب الثورات السياسية التي تشهدها دول المنطقة، ومن ضمن مظاهرها وصول أكثر من 22 ألف مهاجر من تونس إلى شواطئ إيطاليا في ظرف شهر ونصف.
وأعلن رئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو برلوسكوني عزمه زيارة تونس اليوم الاثنين لمعالجة ملف الهجرة السرية مع كل من رئيس البلاد فؤاد المبزغ ورئيس الحكومة الباجي قائد السبسي بعدما أصبحت شواطئ إيطاليا وبالضبط جزيرة لمبيدوسا مسرحا لوصول مئات المهاجرين بشكل يومي. ووصل إلى هذه الجزيرة وشواطئ إيطالية أخرى أكثر من 22 ألف شخص خلال شهر ونصف، وهو رقم قياسي في تاريخ الهجرة السرية خلال العقود الأخيرة، إذ كانت أكبر الهجرات تسجل من شواطئ المغرب وافريقيا الجنوبية نحو شواطئ اسبانيا، ولكنها لم تكن تتعدى 35 ألف مهاجر سنويا، وكان ذلك ما بين 2003 و2005. وتسبب وصول هذا العدد الضخم من المهاجرين في مشاكل سياسية واجتماعية في جزيرة لامبيدوزا، الأمر الذي دفع بحكومة روما إلى نقل الآلاف منهم إلى مناطق في البلاد في انتظار ترحيلهم.
وصرح برلوسكوني أمس الأحد أن الهدف من زيارته إلى تونس هو إقناع السلطات التونسية بوضع حد للهجرة السرية وقبول المرحلين.
وفي الوقت ذاته، وجه وزير الداخلية الفرنسي كلود جيون السبت رسالة إلى المفوضية الأوروبية لكي تتخذ مواقف جريئة في مواجهة الهجرة السرية في البحر الأبيض المتوسط الناتجة عن الثورات التي يشهدها عدد من الدول العربية. ويرى الوزير أن الدول الأوروبية تنتظر تحركا من المفوضية أمام هذه الظاهرة التي تتخذ أبعادا مقلقة مع مرور الوقت. ويأتي الموقف الفرنسي كرد على الانتقادات القوية التي سبق وأن وجهتها المفوضة المسؤولة عن ملف الهجرة، سيسليا مالمستروم ضد الإجراءات المتشددة للتحقق من الهوية التي اتخذتها حكومة باريس في الحدود الفرنسية الإيطالية لتفادي الدخول إلى الأراضي الفرنسية التونسيين غير القانونيين القادمين على متن قوارب الهجرة من تونس خلال الأسابيع الأخيرة.
وتبرز الكثير من التقارير الحكومية لدول أوروبا الجنوبية أن الهجرة قد ترتفع جراء استمرار الوضع غير المستقر في تونس والمواجهات الجارية في ليبيا وبسبب تواجد مئات الآلاف من المهاجرين من دول إفريقية وأسيوية قد يهاجرون إلى إيطاليا انطلاقا من ليبيا أو من المخيمات التي تؤويهم في الحدود التونسية ـ الليبية. وخوفا من ارتفاع الهجرة السرية، كانت الدول الغربية قد رحّلت منذ ثلاثة أسابيع عشرات الآلاف من المهاجرين إلى دولهم الأصلية كانوا قد وصلوا إلى تونس عند بدء المواجهات في ليبيا. ورغم حساسية الوضع السياسي في دول المغرب العربي ـ الأمازيغي، تركز دول الاتحاد الأوروبي على الهجرة أكثر بكثير من مساعدة هذه الدول على التطور السياسي. وتأتي زيارة برلوسكوني إلى تونس ليس بهدف مساعدة هذا البلد اقتصاديا وسياسيا بقدر ما يشكل الهاجس الأمني في ملف الهجرة العامل الرئيسي.
اتفاق أم عدم اتفاق؟
وأوردت وكالة فرانس برس مساء السبت أن الحكومة الايطالية اكدت مجددا مساء اليوم ذاته وجود اتفاق بين روما وتونس حول اعادة المهاجرين السريين التونسيين الموجودين في ايطاليا، على الرغم من نفي وزارة الخارجية التونسية ذلك قبل ساعات.
ونقلت وكالة الانباء الايطالية (انسا) عن مصدر حكومي ان ‘وزيري الداخلية والخارجية روبرتو ماروني وفرانكو فراتيني اتفقا مع السلطات التونسية على اعادة فورية وتدريجية لكل مواطني شمال افريقيا الذين وصلوا الى جزيرة لامبيدوزا هذه السنة على اساس اتفاق وقع بين البلدين في 60 آب/اغسطس 1998 ومدد في كانون الثاني/يناير 2009’. واضاف المصدر نفسه ان الوزيرين الايطاليين توصلا الى هذا الاتفاق ‘خلال مهمتهما في تونس في 25 آذار/مارس’، موضحا ‘لكن هذا التعهد لم يحترم’. ومنذ زيارة وزيري الداخلية والخارجية، تتهم السلطات الايطالية تونس بعدم احترام الوعد الذي قطع بهذه المناسبة بوقف انطلاق المهاجرين من سواحل تونس.
وكانت وزارة الخارجية التونسية قالت السبت انه لم يتم توقيع اي اتفاق في مجال الهجرة السرية مع ايطاليا خلال زيارة وزيري الخارجية والداخلية الايطاليين قبل اسبوع لتونس، ودعت روما الى التضامن مع تونس التي تستقبل عشرات آلاف اللاجئين الفارين من ليبيا.
واوضحت الوزارة في بيان نقلته وكالة الانباء التونسية الحكومية ‘في ضوء التصريحات التي تداولتها مؤخرا وسائل الاعلام بايطاليا نقلا عن بعض الاطراف السياسية الايطالية والتي مفادها عدم احترام تونس’ لهذا الاتفاق ‘تشدد الوزارة على انه لم يقع امضاء اي اتفاق بمناسبة تلك الزيارة’.