نيويورك ـ يو بي آي: ذكرت صحيفة نيويورك تايمز امس ان الهجرة الداخلية الواسعة تعيد هيكلة الأرضية العرقية والمذهبية في العراق، فيما تفيد احصائيات أن الهجرة في معظم المناطق السكنية ذات الكثافة المرتفعة والاختلاط المذهبي المتنوع، تجعل من الاقتراح بتقسيم العراق الي ثلاث مناطق تتمتع باستقلال ذاتي سنية وشيعية وكردية، صعب التحقيق.
وأشارت الصحيفة الي أن الاحصائيات التي من المتوقع أن تنشرها جمعية الهلال الأحمر العراقي في وقت لاحق من الأسبوع الحالي والتي حصلت عليها الصحيفة مسبقاً، تشير الي وجود نحو 170 ألف عائلة مهجرة في بغداد لوحدها، يبلغ عدد أعضائها حوالي مليون شخص، غادروا منازلهم بحثاً عن الأمن والملجأ والمياه والكهرباء والمدارس أو الوظائف لاعالة عائلاتهم.
وتشير الأرقام الي أنه علي الرغم من الكراهية المذهبية التي اجتاحت البلاد، فان بعض العراقيين لا يزالون يفضلون العيش في مجتمعات مختلطة.
واستناداً الي الدراسة، فانه منذ تفجير المقام الشيعي الديني في شباط (فبراير) 2006 الذي كان الشرارة لانطلاق حوادث القتل المذهبي، فان السنة العراقيين غالباً كانوا ينتقلون الي الشمال والغرب، في حين أن الشيعة رحلوا باتجاه الجنوب والمسيحيين الي الشمال البعيد.
لكن الدراسة تشير أيضاً الي أن الهجرة الداخلية لا تقسم بغداد بشكل واضح علي جانبي نهر دجلة بين السنة الذين يعيشون بشكل رئيسي علي الضفة الغربية للنهر، والشيعة الذين يعيشون بشكل رئيسي علي الضفة الشرقية منه.
وأشار تقرير جمعية الهلال الأحمر العراقي الي أن السنة ينتقلون بدلاً من ذلك الي الضفة الشيعية من النهر والي الضواحي التي هي مذهبية بغالبيتها وحيث تتوفر الخدمات العامة بشكل أفضل.
وأضاف تقرير اللجنة أن حجم الهجرة الداخلية ومجالها أثارا قلقاً عميقاً لدي العاملين في جمعيات الاغاثة الذين يواجهون مهمة شاقة في رفع المعاناة عن هذا العدد الكبير من العراقيين.
وقال الدكتور سعيد حقي رئيس جمعية الهلال الأحمر العراقي انه علي الرغم من أن العراقيين من مختلف المستويات المالية والمذهبية والعرقية والمناطقية في البلاد علقوا وسط موجة الهجرة الداخلية، فان أكثر النتائج الكارثية ظهرت من خلال الأعداد الهائلة من العراقيين الذين يعيشون في خيم وفي ضواحي موبوءة بعدما خلّفوا وراءهم كل شيء يملكونه تقريبا.
وقال حقي انها كارثة. كارثة كبري. لقد أمضيت حياتي كطبيب جراح وشاهدت العديد من الوفيات. لكن عندما رأيت الأعداد هنا (في اشارة الي مجموعات المهجرين العراقيين) أصبت بصدمة كبيرة.
وأضاف كيف يمكن لانسان أن يترك أخاه الانسان يعاني الي هذا الحد ولهذه المدة الطويلة؟.
وكانت الزيادة في أرقام المهجرين الداخليين التي قفزت الي أعلي مستوي في نهاية الصيف الماضي، سبباً في تأجيل الهلال الأحمر العراقي في اصدار التقرير مدة 10 أيام لكي تتحقق من الأرقام الجديدة.
ولدي اتصال الصحيفة بوزارة الهجرة والمهجرين العراقية للاستيضاح حول الموضوع السياسي الدقيق في تقرير الهلال الأحمر العراقي، قال ناطق باسم الوزارة انه يعتقد أن الأرقام الواردة في التقرير مضخمة.
وقال الناطق باسم الوزارة ستار نوروز لا نعتبر احصائيات جمعية الهلال الأحمر العراقي وغيرها من الجمعيات الدولية رسمية.
وكرر نوروز المزاعم الحكومية الدائمة بأن آلاف العائلات التي هجرت عادت الي منازلها بعد البدء بتطبيق الخطة الأمنية الجديدة التي تتماشي مع استراتيجية الاغراق التي تنفذها القوات الأميركية.
وأشار نوروز الي أن وزارة المهجرين لا تستخدم سوي 600 موظف لملاحقة قضايا العراقيين المهجرين داخلياً.
وقال ان الوزارة لا تسجّل اسم العراقي المهجّر الا اذا تقدّم شخصياً منها وتخطي العديد من الاجراءات البيروقراطية منها تعبئة ثلاث استمارات علي الأقل في ثلاثة مكاتب حكومية مختلفة.
وغادر العراقيون السنة منازلهم أيضاً بسبب الصراعات التي بدأت بعدما اجتمع عدد من القبائل السنية العربية لمحاربة تنظيم القاعدة في بلاد ما بين النهرين.
كما اختار العراقيون الذين غادروا الي خارج البلاد العودة اليها في نهاية الصيف بسبب قرب الموسم الدراسي ولأن بعض الضواحي شهدت انخفاضاً في معدل العنف بسبب زيادة عدد القوات الأميركية. لكن عندما عاد هؤلاء العراقيون وجدوا أن منازلهم سرقت أو احتلت فانضموا الي قوافل المهجرين داخلياً.
وقال مازن سلوم الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر العراقي الوضع ليس دائماً بسبب الوضع الأمني الصعب.